الأمير سلمان التقى وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين.. وينهي زيارته إلى باريس اليوم بخطاب في اليونيسكو

فابيوس: مواقفنا متقاربة وتصب في البحث عن السلام ومحاربة الإرهاب الذي يهدد الجميع

ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
TT

الأمير سلمان التقى وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين.. وينهي زيارته إلى باريس اليوم بخطاب في اليونيسكو

ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)

أجرى الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في باريس أمس، سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الفرنسيين، شملت وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين لوران فابيوس وجان إيف لودريان، ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، والنائب الفرنسي القاضي السابق المتخصص في شؤون الإرهاب آلان مارسو.
وبحث لقاء الأمير سلمان مع فابيوس العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها. وأكد الوزير الفرنسي أهمية زيارة ولي العهد، وما ستحققه من نتائج، حيث تولي الحكومة الفرنسية الزيارة بالغ اهتمامها، لمكانة السعودية وثقلها الدولي. بينما عبر الأمير سلمان عن سعادته بالزيارة وما عقده من لقاءات بالقيادة الفرنسية تهم مصلحة البلدين الصديقين.
حضر الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام، والدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة، والدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية، والفريق أول ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان رئيس هيئة الأركان العامة، والدكتور محمد آل الشيخ سفير السعودية لدى فرنسا. ومن الجانب الفرنسي سفير فرنسا لدى السعودية برتران بزانسنو، والمستشارة الدبلوماسية لوزير الخارجية آن كلار لوغندر، ورئيس دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط جان فرنسوا.
كما اجتمع الأمير سلمان بن عبد العزيز مع وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان. وأكد الاجتماع تميز العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا، خاصة في مجالات الدفاع، ورغبة البلدين في تعزيزها وتطويرها.
حضر الاجتماع الوفد الرسمي المرافق لولي العهد السعودي، ومن الجانب الفرنسي مدير مكتب وزير الدفاع سيدرك لوواندوفسكي، ورئيس المكتب العسكري لوزير الدفاع باسكال أوسسور.
والتقى الأمير سلمان أيضا رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، الذي أبرز خلال اللقاء اهتمام المعهد بتوثيق العلاقات الثقافية وتطويرها مع السعودية، لما تتميز به المملكة من تاريخ وثقافة عريقة، ووجود الحرمين الشريفين على أرضها، معبرا عن الشكر والتقدير للحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي العهد، على دعمها المستمر للمعهد وأنشطته للقيام بمسؤولياته الثقافية المهمة بين المجتمعين العربي والفرنسي. فيما نوه الأمير سلمان بدور المعهد في تعزيز التواصل والتعاون بين الثقافتين العربية والفرنسية.
وشرف ولي العهد مأدبة غداء أقامتها السفارة السعودية في باريس أمس، بمناسبة زيارته الحالية للجمهورية الفرنسية. وصافح ولي العهد كبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي والأجنبي المعتمدين لدى الجمهورية الفرنسية.
وحضر المأدبة الأمراء وأعضاء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد، وعدد من كبار المسؤولين، كما حضرها وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان لوران فابيوس وجان إيف لودريان، ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، ووزيرة الدفاع السابقة ميشيل اليو ماري، ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، وممثلو المنظمات الدولية في باريس، وأعضاء وفد لجنة الصداقة السعودية الفرنسية في مجلس الشورى، وعدد من رجال الأعمال السعوديين والفرنسيين أعضاء مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي.
وعقب حفل الغداء، خص الأمير سلمان مجموعة «الصالون الأدبي» في باريس بلقاء ودي تحدث خلاله عن الاستقرار في المملكة السعودية، وعن الجهود التي تبذلها بشأن الملفات الساخنة في المنطقة، وعن التهديدات الإرهابية التي تتعرض لها.
وأعربت مصادر فرنسية وسعودية رافقت عن قرب المحادثات التي أجراها ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، خلال الأيام الثلاثة الماضية في باريس، عن «ارتياحها الكامل» للأجواء التي رافقت الزيارة، وللنتائج التي أفضت إليها حول الملفات الرئيسة التي جرى تناولها، إن على صعيد العلاقات الثنائية أو الملفات الإقليمية أو تلك التي تخص التعاون الدفاعي بين البلدين.
وبينما يُنتظر صدور بيان رسمي مشترك عن خلاصات الزيارة ونتائجها مع انتهائها اليوم، قال وزير الخارجية الفرنسي عقب اجتماعه ظهر أمس بولي العهد إنه بعد رئيسي الجمهورية والحكومة، تناول معه شخصيا الملفات «الساخنة»، وتحديدا ما يحصل في العراق وسوريا ولبنان. وأضاف فابيوس «مواقفنا متقاربة جدا، وكلها تصب في البحث عن السلام ومحاربة الإرهاب الذي أصبح مصدر تهديد للجميع». وأشار فابيوس إلى أن باريس تأمل في أن ينجح رئيس الحكومة العراقية المعين حيدر العبادي «سريعا في تشكيل حكومة شاملة جامعة وموسعة»، مضيفا أن فرنسا «بصدد تفحص التواريخ (المحتملة)، وتأمل في أن يلتئم المؤتمر (الدولي) في أقرب وقت».
وفي استفسار لـ«الشرق الأوسط» عن إمكانية وجود منافسة بين المبادرة الفرنسية الخاصة بالمؤتمر، والمساعي الأميركية الهادفة إلى تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «داعش» ينتظر أن يروج له وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولته القادمة على العواصم العربية والأوروبية بعد قمة الحلف الأطلسي في نيوبورت (بريطانيا)، نفى الوزير فابيوس وجود منافسة كهذه، معتبرا أن المبادرتين «تتكاملان» مع بعضهما بعضا. كذلك أعرب فابيوس عن «دعم» بلاده للجهود الأميركية، مشيرا إلى أن بلاده أسهمت من جهتها في المجهود الإنساني والحربي من خلال تسليح العراق والبيشمركة الكردية، داعيا إلى «محاربة تنظيم داعش».
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن الوزير الفرنسي، خلال لقائه الأمير سلمان، «تقدير» بلاده للزيارة و«أهمية» ما ستسفر عنه من نتائج، واهتمام الحكومة الفرنسية البالغ بمكانة المملكة السعودية وثقلها الدولي. وبالمقابل، عبر ولي العهد عن سعادته بالزيارة وباللقاءات التي عقدها مع القيادة الفرنسية التي تهم مصلحة البلدين الصديقين. وعقب ذلك، حصل اجتماع بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ونظيره الفرنسي، لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن أجواء اللقاء «تميزت بالانفتاح وحرارة الصداقة»، وإن الطرف الفرنسي «شرح تفاصيل مشروع المؤتمر وما يمكن توقعه من نتائج»، فيما «لم يبد الطرف السعودي اعتراضات مبدئية على هوية الأطراف الإقليمية والدولية التي يمكن أن تشارك في الاجتماع». ومعلوم أن باريس تريد دعوة إيران «ولكن بشروط»، وأولها اثنان: ألا تكون لإيران مطالب تطرحها ويمكن أن توجد اختلاطا بين ملفها النووي ومساهمتها في محاربة «داعش»، والثاني أن تدفع الأطراف العراقية لأن «تتقبل صورة حكومة جامعة شاملة» تشكل «انقطاعا» مع ممارسات الحكومات السابقة بإدارة نوري المالكي. وليس سرا أن ربط باريس الدعوة للمؤتمر بتشكيل حكومة جديدة الهدف منه تحاشي دعوة المالكي إليه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الفرنسية أن باريس ستكون إحدى المحطات التي سيتوقف فيها كيري في جولته الترويجية المرتقبة. وبحسب باريس، فإن المؤتمر يمكن أن ينعقد قبل أو بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي. وفي الخامس والعشرين منه، سيترأس الرئيس باراك أوباما اجتماعا استثنائيا لمجلس الأمن الدولي باعتباره سيخصص بالكامل لمحاربة الإرهاب.
وترى فرنسا أن إقدام «داعش» على جز رأس صحافي أميركي ثان، والتهديد بقطع رأس مواطن بريطاني محتجز لدى التنظيم، سيدفعان واشنطن ولندن إلى الانخراط بشكل أكبر في محاربة الإرهاب، علما بأن الطرف الأميركي اكتفى حتى الآن بخدمات «الحد الأدنى». غير أن هذه المصادر تتساءل عن «مضمون» الاستراتيجية التي تسعى الولايات المتحدة لبلورتها إزاء «داعش»، وعما إذا كانت ستبقى «استراتيجية احتواء أم ستتحول إلى استراتيجية استئصال». فضلا عن ذلك، فإنها تطرح بعض التساؤلات عن الجهة التي يمكنها أن تحقق ميدانيا وأرضيا الهدف الأول أو الثاني، علما بأن واشنطن ولندن لا تريدان بأي حال إرسال قوات أرضية للقتال في العراق، وأقصى ما يمكن أن تقوما به، إلى جانب عمليات القصف الجوي، إرسال بعض وحدات الكوماندوز.
ومرة أخرى، حضر ملف الجيش اللبناني من ناحية هبة المليارات الثلاثة السعودية. وقالت المصادر الفرنسية والسعودية إن باريس والرياض وضعتا اللمسات النهائية على اتفاقهما الثنائي حول التمويل، وسيوقع الاتفاق «في أقرب فرصة»، بحيث يتاح المجال للطرف اللبناني أن يتقدم بطلباته من السلاح التي «سيبت الواحد منها بعد الآخر». وفهم من الطرفين أن الجانب اللبناني «يعقد» الموضوع، وأن «الكرة في ملعبه في الوقت الراهن».
وكان الرئيس الفرنسي هولاند قد حث اللبنانيين، في الكلمة التي ألقاها في قصر الإليزيه، على القيام بما يتوجب عليهم لمساعدة بلدهم لجهة ملء الفراغ الدستوري والتوافق السياسي.
من جانبه، قال السفير الفرنسي لدى السعودية برتران بزانسنو، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير سلمان كان «بادي الارتياح للاستقبال والتكريم اللذين لقيهما» لدى زيارته إلى فرنسا التي تنتهي اليوم. كذلك عبر عن «تثمينه للتقارب الكبير» في مواقف البلدين خصوصا بشأن الملفات التي تهم الشرق الأوسط، كما ذكر برغبة العاهل السعودي في «تحقيق تقدم ملموس في الملفات الثنائية التي تهم البلدين». وفي ما يخص الملفات الدفاعية، قال السفير الفرنسي إن المناقشات التي أجراها الأمير سلمان مع وزير الدفاع جان إيف لودريان كانت «بالغة الأهمية»، واعدا بأن النتائج «ستظهر خلال الأشهر المقبلة، وتحديدا بشأن رغبة البلدين في برنامج تعاون واسع في ميدان الدفاع البحري».
وفي لقاء ولي العهد مع رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، أبدى الأمير سلمان تشجيعه لما يقوم به المعهد الذي اختتم أخيرا معرضا عن الحج، وهو بصدد التخطيط لنشاطات جديدة تتناول السعودية. ويحتاج المعهد لدعم الطرف العربي من أجل إعادة ترميم وتجميل واجهته، وهو يأمل في أن تكون السعودية سباقة في توفير الدعم له.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.