صفقات ترمب تثير القلق داخل «دويتشه بنك»

صورة أرشيفية لرئيس دويتشه بنك (أ.ب)
صورة أرشيفية لرئيس دويتشه بنك (أ.ب)
TT

صفقات ترمب تثير القلق داخل «دويتشه بنك»

صورة أرشيفية لرئيس دويتشه بنك (أ.ب)
صورة أرشيفية لرئيس دويتشه بنك (أ.ب)

أوصى متخصصون بمجال مكافحة غسل الأموال داخل «دويتشه بنك» عامي 2016 و2017 بضرورة إخطار مؤسسة رقابية فيدرالية معنية بمكافحة الجرائم المالية بصفقات عدة اتخذتها مؤسسات قانونية يديرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوج ابنته جاريد كوشنر.
كانت هذه الصفقات، التي شاركت في بعضها مؤسسته التي انحلت الآن، قد أثارت أجراس الإنذار داخل نظام كومبيوتري مصمم لرصد نشاطات غير قانونية، تبعاً لما ذكره خمسة موظفين حاليين وسابقين في البنك. وأعد الموظفون، المعنيون بالالتزام بالتنظيمات القانونية والذين تولوا مراجعة الصفقات، بعد ذلك تقارير حول ما وصف بأنه نشاطات مريبة رأوا أنه ينبغي إرسالها إلى وحدة داخل وزارة الخزانة تتولى جهود التصدي للجرائم المالية.
إلا أن مسؤولين تنفيذيين داخل «دويتشه بنك»، الذي أقرض مليارات الدولارات إلى شركات تتبع ترمب وكوشنر، رفضوا الأخذ بنصيحة موظفيهم. وعليه، لم يجر رفع التقارير إلى الحكومة قط.
ولم تتضح طبيعة الصفقات المعنية، لكن بعضاً منها على الأقل تضمن أموالا متدفقة ذهاباً وإياباً مع كيانات أو أفراد بالخارج، الأمر الذي اعتبره موظفو البنك أمراً يثير الريبة.
جدير بالذكر أن العاملين بمجال المقاولات العقارية، مثل ترمب وكوشنر، أحياناً ما يبرمون صفقات ضخمة تتضمن مبالغ نقدية هائلة، بما في ذلك مع أشخاص خارج الولايات المتحدة، ومن الممكن أن تثير أي من هذه الصفقات مراجعات من جانب الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال. ولا يعني أن يشعر موظفون بالريبة تجاه صفقة ما، وينبهون المسؤولين التنفيذيين تجاهها، بالضرورة أن الصفقة بها ما يخالف القانون، ذلك أنه في بعض الأحيان تختار البنوك عدم رفع تقارير عن نشاطات مريبة إلى جهات حكومية، إذا ما خلصت إلى أن شكوك موظفيها غير مبررة.
إلا أن موظفين سابقين في «دويتشه بنك» قالوا إن قرار عدم إخطار السلطات الفيدرالية بخصوص صفقات ترمب وكوشنر عكس توجهاً عاماً من جانب البنك تجاه قوانين مكافحة غسل الأموال يتسم بالتراخي. وقال الموظفون، الذين اشترط معظمهم عدم كشف هويتهم كي يحتفظوا بقدرتهم على العمل في الصناعة المصرفية، إن هذه القرارات كانت جزءاً من نمط تصرف متكرر من جانب المسؤولين التنفيذيين بالبنك، الذين يرفضون تقارير مشروعة لحماية علاقات البنك بعملاء كبار يدرون كثيراً من الأرباح عليه.
وفي هذا الصدد، قالت تامي مكفادين، خبيرة سابقة بمجال مكافحة غسل الأموال داخل «دويتشه بنك» تولت مراجعة بعض الصفقات المشار إليها: «نقدم لهم كل شيء، ونقدم إليهم توصية، ولا يحدث شيء».
وذكرت مكفادين أنه صدر قرار بإنهاء عملها مع البنك العام الماضي، بعدما دقت أجراس الإنذار إزاء بعض ممارسات البنك. ومنذ ذلك الحين، تقدمت بشكاوى لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وجهات تنظيمية أخرى بخصوص مدى التزام البنك بتطبيق تنظيمات مكافحة غسل الأموال.

مؤسسة ترمب تنفي
من جهتها، قالت كيري مكيو، المتحدثة الرسمية باسم البنك، إنه كثف جهوده لمكافحة الجرائم المالية، وأضافت أن برنامجاً فاعلاً لمكافحة غسل الأموال «يتطلب تكنولوجيا مراقبة الصفقات، ومجموعة مدربة من الأفراد بإمكانهم تحليل النقاط التي دفعت النظام التكنولوجي لإطلاق الإنذار على نحو شامل وفاعل».
وأضافت: «لم يحدث أن منع محقق ما من تصعيد الإجراءات ضد نشاط جرى النظر إليه باعتباره قد يكون مريباً. علاوة على ذلك، فإن التلميح بأن أي شخص جرت إعادة تعيينه أو فصله من العمل للتغطية على أي مخاوف مرتبطة بعميل ما كاذبة، شكلاً وموضوعاً».
على الجانب الآخر، قالت أماندا ميلر، المتحدثة الرسمية باسم «مؤسسة ترمب»، كيان مظلي يضم كثيراً من الشركات المملوكة لآل ترمب: «ليس لدينا علم بأي صفقات أثارت القلق لدى (دويتشه بنك)»، مضيفة أن «مؤسسة ترمب» في الوقت الحالي «ليس لديها أي حسابات عاملة لدى (دويتشه بنك)». إلا أنها لم تجب لدى سؤالها حول ما إذا كانت هناك مؤسسات أخرى تتبع ترمب لديها حسابات فاعلة في البنك.
وقالت كارين زابارسكي، المتحدثة باسم «كوشنر كو»: «أي مزاعم حول علاقة دويتشه بنك و(كوشنر كمبانيز)، تتضمن ادعاءات بحدوث غسل أموال، مختلقة وكاذبة تماماً. وما تزال (نيويورك تايمز) مستمرة في خلق ادعاءات غير مترابطة».
ويأتي قرار «دويتشه بنك» بعدم الإبلاغ عن صفقات تخص ترمب وزوج ابنته بمثابة الحلقة الأحدث في علاقة طويلة ومعقدة بين آل ترمب والبنك الألماني الذي يعتبر المؤسسة المالية الوحيدة المنتمية للتيار الرئيسي التي تبدي دوماً استعدادها للتعاون مع ترمب.
وفي الوقت الحالي، تعكف هيئات تتبع الكونغرس، وأخرى تتبع الدولة، على التحقيق في العلاقة بين الجانبين، وقد طالبت البنك بالكشف عن سجلات تخص الرئيس وأسرته والشركات الخاصة بهما. كما تسعى مذكرتان صدرتا عن لجنتين تابعتين لمجلس النواب إلى الكشف عن وثائق تتعلق بأي نشاطات مريبة جرى رصدها في الحسابات البنكية والتجارية الخاصة بترمب منذ عام 2010، تبعاً لما ورد بنسخة من مذكرة متضمنة في ملف دعوى أمام محكمة فيدرالية.
كان ترمب وأسرته قد تقدموا بدعوى قضائية ضد «دويتشه بنك» في أبريل (نيسان)، سعياً لمنعه من الالتزام بالمذكرتين الصادرتين عن الكونغرس. ووصف محامو الرئيس المذكرتين بأن خلفهما دوافع سياسية.

التقرير تعرض للقتل
جدير بالذكر أن الإبلاغ عن النشاطات المريبة يقع في قلب جهود الحكومة الفيدرالية لرصد النشاطات الإجرامية، مثل غسل الأموال والصفقات التي تشكل انتهاكاً للقانون. إلا أن التنظيمات الحكومية تمنح البنوك حرية اختيار الصفقات التي يمكنها الإبلاغ عنها إلى شبكة الإنفاذ المعنية بالجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة.
يذكر أن جهات الإقراض عادة ما تتبع توجهاً يتكون من خطوات مختلفة في رصد النشاطات غير المقبولة. وتتمثل الخطوة الأولى في تصفية آلاف الصفقات والتعاملات بالاعتماد على برامج كومبيوتر، التي تبعث بالصفقات التي تعتبرها مريبة على نحو محتمل إلى موظفين من المستويات الإدارية المتوسطة لمراجعتها بصورة مفصلة. وبإمكان هؤلاء الموظفين اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان عليهم وضع تقرير بخصوص وجود نشاط مريب، لكن القرار الأخير بخصوص ما إذا كان ينبغي رفع التقرير إلى وزارة الخزانة غالباً ما يجري اتخاذه من جانب مديرين على مستوى إداري أعلى.
وفي صيف 2016، أطلق البرنامج الإلكتروني داخل «دويتشه بنك» الإنذار بخصوص سلسلة من الصفقات، تتضمن الشركة العقارية التابعة لكوشنر الذي أصبح اليوم مستشاراً رفيع المستوى بالبيت الأبيض.
وقالت مكفادين التي تعمل منذ فترة طويلة خبيرة بمجال مكافحة غسل الأموال في مكتب جاكسون فيل، التابع لـ«دويتشه بنك»، إنها تولت مراجعة الصفقات، ووجدت أن أموالاً انتقلت من شركة كوشنر إلى أشخاص روس. وخلصت إلى أن هذه الصفقات ينبغي إخطار الحكومة بشأنها لأسباب منها أن الجهات التنظيمية الفيدرالية سبق أن أمرت «دويتشه بنك»، الذي ضبط متورطاً في غسل مليارات الدولارات لحساب روس، بتشديد إجراءات المراقبة على الصفقات التي ربما تكون غير قانونية. وبالفعل، وضعت مكفادين مسودة تقرير عن النشاط المشبوه الذي رصدته، وأرفقت به عدداً من الوثائق الداعمة لقرارها.
وفي العادة، تجري مراجعة مثل هذا القرار من جانب فريق من الخبراء المعنيين بمكافحة غسل الأموال، يتميزون بالاستقلالية عن الخط التجاري الذي جاءت منه الصفقات، في هذه الحالة قسم الصرافة الخاصة، تبعاً لما ذكرته مكفادين واثنين من المديرين السابقين في البنك.
إلا أن هذا لم يحدث مع هذا التقرير، وإنما جرى توجيهه إلى مديرين في نيويورك كانوا جزءاً من البنك الخاص الذي يتولى رعاية مصالح العملاء بالغي الثراء. وخلص هؤلاء إلى أن مخاوف مكفادين لا أساس لها، وقرروا عدم رفع تقرير إلى الحكومة، حسبما ذكره موظفون في البنك.
وقالت مكفادين وبعض من زملائها إنهم يعتقدون أن التقرير تعرض للقتل للحفاظ على العلاقة القوية بين قسم المصرف الخاص وكوشنر.
وبعد أن أصبح ترمب رئيساً، جرت مراجعة الصفقات المتعلقة به وبشركاته من جانب فريق لمكافحة الجرائم المالية في البنك، يطلق عليه «وحدة التحقيقات الخاصة». وأصدر هذا الفريق الذي يوجد مقره في جاكسون فيل عدة تقارير بخصوص صفقات مريبة، تتضمن كيانات مختلفة يملكها ترمب أو يسيطر عليها، تبعاً لما ذكره ثلاثة موظفين سابقين لدى «دويتشه بنك» اطلعوا على التقارير عبر نظام الكومبيوتر الداخلي.
وتضمنت بعض هذه التقارير شركات محدودة المسؤولية تملكها «دونالد جيه. ترمب فاونديشن»، حسبما ذكر اثنين من الموظفين.
وفي نهاية الأمر، اختار «دويتشه بنك» عدم الإبلاغ عن هذه الصفقات المريبة هي الأخرى لدى وزارة الخزانة. وقال الموظفون إنه كان من غير المألوف أن يرفض البنك سلسلة من التقارير المتعلقة بذات العميل رفيع المستوى.

علاقة قديمة من التعاون
جدير بالذكر أن علاقة ترمب بـ«دويتشه بنك» تمتد إلى عقدين. وخلال فترة، توقفت غالبية بنوك وول ستريت عن التعاون معه بسبب إشهاره إفلاسه على نحو متكرر، أقرض «دويتشه بنك» ترمب وشركاته إجمالياً يفوق 2.5 مليار دولار. ومن بين المشروعات التي تولى قسم المصرف الخاص تمويلها منتجع «دوال غولف» الذي يملكه ترمب قرب ميامي، وتم تحويل مبنى مكتب البريد القديم في واشنطن إلى فندق فاخر.
وعندما أصبح ترمب رئيساً، كان يدين لـ«دويتشه بنك» بأكثر من 300 مليون دولار، مما جعل من البنك الألماني أكبر جهة دائنة لترمب.
وشعر مسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى من أنه حال اتخاذهم موقفاً صارماً تجاه حسابات ترمب، مثلاً من خلال المطالبة بسداد قرض متأخر، فإنهم بذلك قد يثيروا غضب الرئيس. على الجانب الآخر، إذا لم يحركوا ساكناً، فإن البنك قد يبدو متساهلاً إزاء ترمب الذي تسيطر إدارته على سلطات تنظيمية على البنك.
جدير بالذكر أنه خلال السنوات القليلة الماضية، عاقبت سلطات تتبع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «دويتشه بنك» لمعاونته عملاء، بينهم روس أثرياء، في غسل أموال ونقلها إلى داخل دول مثل إيران على نحو يخرق العقوبات الأميركية. وقد دفع البنك مئات الملايين من الدولارات كعقوبة، ويعمل في ظل أمر صادر له من بنك الاحتياطي الفيدرالي لبذل مزيد من الجهد لوقف النشاطات غير القانونية.
من ناحية أخرى، يضم مكتب جاكسون فيل، التابع لـ«دويتشه بنك»، آلاف الموظفين الذين يعكفون على تفحص العملاء والصفقات. وقال ستة موظفين حاليين وسابقين بالمكتب إن الصفقات المرتبطة بآل ترمب تثير قلقاً عميقاً.
وقال الموظفون إنه جرى الضغط على الموظفين المعنيين بمكافحة غسل الأموال كي يمروا سريعاً عبر الصفقات لتقييم ما إذا كانت مريبة. وعليه، فإنهم غالباً ما يقعون في أخطاء على جانب عدم الإبلاغ.
وذكر اثنان من الموظفين السابقين أنهما نبها إلى صفقات تتضمن شركات يملكها روس بارزون، لكن مديري البنك أخبروهم بعدم كتابة تقارير عن وجود نشاطات مريبة. وشعر الموظفان بأن البنك لا يرغب في إثارة ضيق عملاء مهمين.
وقال كثير من الموظفين إنهم اشتكوا من العمليات المعنية بمكافحة غسل الأموال داخل البنك إلى جوشوا بليزر، رئيس قسم التحقيقات في الجرائم المالية داخل «دويتشه بنك» في جاكسون فيل، وتعرضوا للانتقاد باعتبار أنهم يتبعون توجهاً سلبياً. وقالت واحدة من الموظفات إنها استقالت الصيف الماضي لأنها شعرت بالقلق إزاء الجانب الأخلاقي لعمل البنك.
أما بليزر، الذي استعان به البنك عام 2017 لتعزيز جهاز مكافحة الجرائم المالية لديه، فرفض التعليق.
ومن ناحيتها، كانت وظيفة مكفادين في «دويتشه بنك» فحص العملاء والصفقات المرتبطة بقسم المصرف الخاص، الوحدة التي تقرض ترمب المال. وكانت مكفادين قد انضمت للعمل في البنك عام 2008، بعد أن عملت في «بنك أوف أميركا»، أيضاً في جاكسون فيل.
ورحلت مكفادين عن «بنك أوف أميركا» عام 2005، وتقدمت بدعوى قضائية ضده في وقت لاحق بسبب التمييز العرقي، وإنهاء خدمتها على نحو ظالم. وتبعاً لسجلات المحكمة، جرت تسوية قضيتها بناءً على بنود غير معلنة في العام ذاته الذي التحقت خلاله بالعمل لدى «دويتشه بنك»، حيث فازت بكثير من جوائز الأداء.
وقالت مكفادين إنه في الفترة التي نبهت خلالها إلى صفقات شركة كوشنر، اشتكت كذلك من الأسلوب العام لفحص البنك لحسابات العملاء رفيعي المستوى، مثل أولئك الذين يتقلدون مناصب رسمية. وجرى النظر إلى هؤلاء العملاء باعتبارهم ينطوون على مخاطرة أكبر، من حيث التورط في الفساد. وعليه، خضعت حساباتهم لفحص إضافي.
وقالت مكفادين إنها أخبرت رؤسائها بأن العشرات من هؤلاء العملاء في قسم المصرف الخاص، وبينهم ترمب وأفراد أسرته، لا يخضعون لهذا الفحص الإضافي. إلا أن رؤسائها أخبروها بالتوقف عن إثارة الأسئلة، تبعاً لما ذكرته مكفادين واثنين من المديرين السابقين بالبنك.
وبعد أن نقلت شكواها إلى قسم الموارد البشرية، جرى نقل مكفادين إلى قسم آخر، وأنهي عملها لدى البنك في أبريل (نيسان) 2018، وأخبرها البنك بأنها لا تتولى معالجة عدد كاف من الصفقات.
وقد اعترضت مكفادين على ذلك، وقالت إن رؤساءها قلصوا عدد الصفقات التي يتعين عليها مراجعتها بعد إعلانها عن قلقها بخصوص صفقات ترمب وأقاربه. وقالت هي واثنين من المديرين السابقين بالبنك إنهم يرون قرار إنهاء خدمتها كإجراء انتقامي منها.
وقالت: «لقد حاولوا إسكاتي. واليوم، أشعر بالسلام لأني فعلت الصواب».
- خدمة «نيويورك تايمز»



مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».