آرسين فينغر: أصعب معاركي كانت مع نفسي

أكد أنه افتقد آرسنال لأنه ترك قلبه معلقاً هناك

لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس
لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس
TT

آرسين فينغر: أصعب معاركي كانت مع نفسي

لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس
لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس

عندما رحل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر عن نادي آرسنال بعد أربعة عقود متواصلة من العمل في مجال التدريب، فإنه لم يكن يتخيل يوما أن يظل بعيدا عن العمل في هذا المجال. والآن، وبعد عام من الهدوء والابتعاد عن أجواء التدريب التي وصفها بـ«الساخنة»، فإنه يسأل نفسه عما يريد أن يفعله خلال الفترة المقبلة، خاصة أن كرة القدم لا تزال تستحوذ على تفكيره تماما.
وقد استيقظ فينغر في صباح أحد الأيام في شهر مايو (أيار) الماضي لكي يبدأ عملية إعادة اكتشاف نفسه من جديد، لكنه اكتشف أن الابتعاد عن العمل في كرة القدم كان أقل صدمة وصعوبة عما كان يعتقد، ويقول: «إنه ليس بالأمر بالغ الصعوبة، لأننا جميعا ندخل في منافسة مع الآخرين، وحتى مع أنفسنا، في هذه الحياة. وكانت أصعب منافسة هي المنافسة مع نفسي. وحتى الآن، فإن السؤال الذي لا يزال يثير اهتمامي هو: ما هو المستوى التالي بالنسبة لي؟ وأعتقد أنني سأواصل التفكير بهذه الطريقة ما دمت حيا، ولن يتغير هذا الأمر مطلقا».
وكان المستوى الذي وجده فينغر خلال العام الماضي ممتعاً ومثيراً للدهشة؛ حيث يقول: «إنني أقرأ كثيراً وأمارس الكثير من الرياضات المختلفة يومياً حتى أشغل وقت فراغي. إنني أركض ما يتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات يوميا، وأسافر كثيرا. وقد شاركت في تحليل الكثير من المباريات وقمت بالكثير من الأعمال الخيرية وحضرت الكثير من المؤتمرات عن كرة القدم وعن مجال التدريب وتحفيز اللاعبين، وعن معنى الحياة بصفة عامة. أنا شخصياً لا أعرف معنى الحياة حتى الآن! أنا دائماً أعمل في ظل بعض الضغوط، لكن الشيء الجيد الآن هو أنه لا يتعين على أن أستيقظ في وقت محدد أو إذا كنت أتناول غداءً ممتعاً فإنه لم يعد يتعين على أن أترك هذا الغداء وأغادر لأن لدي التزاما معينا. لقد اكتشفت أنه لدى حرية في التعامل مع الوقت، وهو شعور جيد للغاية».
وعقب رحيله عن نادي آرسنال، كان فينغر يشعر بالقلق من كيفية قضاء وقته، ويقول عن ذلك: «كنت أمام المجهول، وبالتالي لم أكن أعرف أبدا كيف سأتعامل مع الموقف. لقد بدأت العمل في مجال التدريب وأنا في التاسعة والعشرين من عمري، ولم أتوقف عن العمل في هذا المجال مطلقا حتى وصلت إلى التاسعة والستين، وهو ما يعني أنني كنت أعمل بشكل متواصل على مدار أربعين عاما. في البداية سألت نفسي: هل يتعين علي أن أعود إلى أجواء التدريب الساخنة مرة أخرى؟ لكنني قررت أن أبتعد لبعض الوقت».
وقد حصل فينغر على قدر كبير من الطاقة والحيوية بعدما قرر الابتعاد عن التدريب لبعض الوقت. لكن حتى هذا الوقت كان فينغر يقضي معظمه في أشياء تتعلق بكرة القدم، فخلال هذا الأسبوع لعب المدير الفني المخضرم أمام النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في العاصمة الفرنسية باريس. وسارع فينغر للإشارة إلى أنه هو من فاز في هذه المباراة. وفي اليوم التالي، كان فينغر في العاصمة البريطانية لندن يعلن عن استثماره في تكنولوجيا جديدة للبيانات الرياضية تحمل اسم «بلاير ميكر»، والتي يرى أنها تعتبر تقدما كبيرا في عالم الرياضة.
وأصبحت التكنولوجيا جزءا من اللعبة التي استحوذت على عقل وقلب فينغر على مدار سنوات طويلة، منذ أن عمل مديرا فنيا لنادي موناكو. يقول فينغر عن ذلك: «لقد عملت على تحليل الأداء في موسم 1987-1988 مع أصدقاء لي على أجهزة الكومبيوتر. كنا نعمل ليلا ونهارا لقياس أداء اللاعبين. وكنا نسبق غيرنا في ذلك الوقت بعشرين عاما. لقد أجرينا بعض التحسينات الجيدة فيما يتعلق بالحكم على مستوى اللاعبين، وهو الأمر الذي مكننا من اكتشاف لاعبين مغمورين ثم أصبحوا نجوما بعد ذلك».
وأضاف: «لقد ظلت كرة القدم لفترة طويلة معزولة عن العلم، ولم تكن مهتمة بذلك، لكن الآن أصبح العلم يسيطر على كل شيء. ربما يعود السبب في ذلك إلى أن المديرين الفنيين يتعرضون لضغوط كبيرة، ويريد العلم أن يتنبأ بالأداء التالي للاعب وبالوقت الذي يتعين فيه إراحة اللاعبين». يذكر أن «بلاير ميكر» هي عبارة عن شريحة متصلة بحذاء اللاعب عن طريق شريط سيليكون، ويمكنها أن تقرأ مجموعة متطورة من القياسات مقارنة بمثيلاتها من وسائل التكنولوجيا السابقة.
يقول فينغر: «لقد استثمرت في هذه الشركة، وأنا لست هنا لعمل إعلان للشركة التي وضعت بها أموالي. لكنني أرى أن هذا هو أكثر الأنظمة دقة وأقلها إزعاجاً في هذا المجال. النظام الذي كان لدينا حتى الآن كان يتمثل في وضع الجهاز حول صدرك، وقد رأيت الكثير من اللاعبين وهم يرمون هذه الأجهزة خلال المباريات والتدريبات. وأعتقد أن العلم يمكن أن يساعدنا على فهم العالم من حولنا. ويمكن أن تساعدنا القياسات الموضوعية على أن نكون أقوى عندما يتم استخدامها بشكل جيد. وفي الأساس، لم يعد بإمكان أي شخص أن يخدعك خلال التدريبات. في الماضي كان يمكن لبعض اللاعبين أن يذهبوا إلى الغابة ويختبئوا وراء الأشجار وينتظروا حتى يعود بقية الفريق، لكن هذا لم يعد ممكنا الآن».
وتعد درع الدوري الإنجليزي الممتاز الذي حصل عليه آرسنال في الموسم الذي لم يتلق فيه أي خسارة من بين الهدايا التذكارية القليلة التي لا يزال فينغر يحتفظ بها حتى الآن في منزله. يقول فينغر عن ذلك: «إنها من الأشياء القليلة التي ما زلت أحتفظ بها حتى الآن، لأننا حصلنا على هذه الدرع في موسم استثنائي ومتكامل بكل تأكيد».
وقد يكون هذا الرجل صاحب العقلية العظيمة غير متأكد من الطريق الذي يتمنى أن يسلكه في الفترة القادمة، لكن الشيء المؤكد هو أن تفانيه في العمل في هذه اللعبة لن يذهب هباء. ويختتم المدير الفني الفرنسي القدير حديثه قائلا: «إنني أفعل أشياء مختلفة، لكن بكثافة أقل، ولدي منظور أفضل لما يجري. إنني أرى الأخطاء التي يرتكبها المديرون الفنيون، والشيء الجيد الآن هو أنني لست أنا من يدفع ثمن هذه الأخطاء».
وكان الفرنسي المخضرم لمح مؤخرا إلى أنه سيعود قريبا لعالم كرة القدم، لكن أشار إلى عدم تأكده من المنصب الذي سيتولاه. وقال فينغر: «سترونني مجددا في كرة القدم، كمدرب؟ لا أعرف». وتولى فينغر منصب المدير الفني لآرسنال بين عامي 1996 و2018 وفاز معه بثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وسبعة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، ليصبح أنجح مدرب في تاريخ النادي.
ولكن في نهاية عصره تراجعت نتائج وأداء آرسنال وبات عاجزا على منافسه خصومه سواء في الدوري الإنجليزي أو في دوري أبطال أوروبا. وأوضح فينغر: «أعتقد أنني سأعود إلى الإدارة سريعا جدا، لكني استمتعت بالابتعاد قليلا». وأكد فينغر استمتاعه بالعمل الخيري وحضور المؤتمرات والابتعاد عن الأضواء. وأشار: «أصبحت أقل عرضة للتوتر». وأضاف: «كرة القدم لا تزال مصدر عشقي، سأعود قريبا، لكن لا يمكنني أن أكشف تحديدا عن طبيعة منصبي».
وأعرب فينغر عن حبه لآرسنال، قائلا: «أفتقد المنافسة وأفتقد آرسنال لأنني تركت قلبي معلقا هناك». وأضاف: «أعطيت حياتي لهذا النادي طوال 22 عاما، كل دقيقة من حياتي كانت مخصصة لهذا النادي، أفتقد إلى القيم التي طورناها داخل النادي».
وسيكون فينغر حاضرا خلال مباراة آرسنال مع تشيلسي يوم الأربعاء المقبل في نهائي الدوري الأوروبي في باكو. وأكد فينغر أن غياب لاعب الوسط الأرميني هنريك مخيتريان لاعب وسط آرسنال عن المباراة المقامة في أذربيجان لأسباب سياسية أمر غير مسبوق في ملاعب كرة القدم. وغاب مخيتريان عن فريقه في كافة المباريات التي لعبها في أذربيجان في الماضي بسبب التوتر السياسي بين أذربيجان وأرمينيا.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.