القارئ عبد الفتاح الطاروطي: أنتظر متعة «قرآن الفجر» في رمضان

القارئ عبد الفتاح الطاروطي: أنتظر متعة «قرآن الفجر» في رمضان

قال لـ «الشرق الأوسط» إن التلاوة متعة كبيرة ينتظرها من عام لعام
الأحد - 22 شهر رمضان 1440 هـ - 26 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14789]
عبد الفتاح الطاروطي
القاهرة: عبد الفتاح فرج
ودّع طالب المرحلة الإعدادية عبد الفتاح الطاروطي، أسرته الريفية بقلب محافظة الشرقية بالدلتا المصرية، خلال شهر رمضان، وتوجه إلى مدينة الإسماعيلية «الهادئة» التي تطل على المجرى الملاحي لقناة السويس، ليقضي بها أياماً ممتعة، بصحبة محبي القرآن الكريم، بين المساجد وساحات الضيافة، بعدما اجتذب صوته العذب كثيراً من سكان المدينة الجميلة، وبات مطلوباً لتجويد القرآن في السهرات الرمضانية... تمر بضع سنوات، ويذيع صيت هذا الطالب في أنحاء الدلتا وعواصم المحافظات، قبل أن يصبح مطلوباً لقراءة وتجويد القرآن في العواصم والمدن العالمية الكبرى، ويكون أحد أبرز قراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي حالياً.

يقول الشيخ عبد الفتاح الطاروطي في حواره لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان بالنسبة لي، شهر المتعة والروحانيات التي أنتظرها من العام للعام، منذ أن كنت صغيراً، حيث نشأت في قرية طاروط، التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، وأتممت حفظ القرآن الكريم، وعمري 8 سنوات، وكنت الابن الأكبر، لأسرة بسيطة، وكان والدي من حفظة كتاب الله، وأمي سيدة ريفية بسيطة. كما أكرم الله أشقائي كذلك بحفظ القرآن؛ وهما الشيخ محمد الطاروطي قارئ الإذاعة والتلفزيون، وعبد الله الطاروطي إمام وخطيب وقارئ، والدكتورة عزة طبيبة أسنان، وهناء مديرة مدرسة، كما أن جميع أبنائي من حفظة القرآن الكريم أيضاً».

وأضاف: «مرت سنوات قليلة حتى سافرت إلى مدينة سان فرانسيسكو الأميركية في نهاية تسعينات القرن الماضي، ثم إسبانيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية ودول إسلامية وعربية أخرى، وكنت سعيداً جداً بردود الأفعال الإيجابية التي كنت أتلقاها خلال أسفاري ورحلاتي».

وعن تلاوته قرآن الفجر عبر البث المباشر على التلفزيون المصري، بالمساجد العتيقة خلال شهر رمضان، يقول: «متعة كبيرة أنتظرها من العام للعام، لأن جميع المساجد والبيوت المصرية تستمع إلى هذه القراءة انتظاراً لصلاة الفجر». ولفت قائلاً: «أشعر بروحانيات عالية جداً خلال هذه التلاوة التي تشهدها الملائكة، وخلال رحلة عودتي إلى قريتي بالشرقية أتلقى اتصالات كثيرة تثني على حسن التلاوة، والصوت الجيد، حتى أصل إلى البيت».

يتابع الطاروطي الحاصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية من باكستان عام 2003 قائلاً: «بعض المتابعين يقولون لي: ما سر الخشوع الذي تتمتع به خلال تلاوة قرآن الفجر في شهر رمضان، وفي معظم الأمسيات الدينية؟ ورددت عليهم أن سر ذلك يكمن في دراستي الأزهرية التي اطلعت خلالها على علوم التفسير والتوحيد وكل علوم الشريعة الإسلامية، فمن لم يتذوق حلاوة القرآن ويعرف معانيه لن يقدر على توصيله بشكل جيد إلى الناس، فخلال تلاوتي القرآن لا أنشغل بحسن الصوت وجماله، بقدر التعمق في فهم القرآن، وتدبر أسباب نزول الآيات، وما تحمله من معانٍ».

وأشار الطاروطي المولود في عام 1965 إلى واقعة استثنائية حدثت معه منذ 15 سنة عندما كان يقرأ القرآن في مدينة أبو حماد بمحافظة الشرقية، قائلاً: «كنت أقرأ قوله تعالى (يوم تُبدَل الأرض غير الأرض والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهّار)، ثم ظللت أبكي بشكل متواصل لمدة 5 دقائق، وكأني أرى يوم القيامة ومشهد الحشر أمامي، وكان يوماً روحانياً استثنائياً جداً، حاولت العودة إلى مثل هذه الروحانيات مرة أخرى، لكني لم أستطع».

وعن القراء المصريين الكبار الذين تعلم منهم الطاروطي، فقال: «هم كثيرون ويصعب حصرهم في اسم واحد، أو اثنين، لكن أبرزهم الشيخ الكبير مصطفى إسماعيل، والشيخ راغب غلوش، والشيخ الشحات أنور، والشيخ محمد شبيب، والشيخ محمد الليثي، وغيرهم من أصحاب المدرسة المليئة بفنون القراءة والتجويد، فهم كانوا يمتلكون إمكانات فنية ونغمية عالية جداً».

وطالب الطاروطي القراء الشبان بالابتعاد عن الكبر والغرور عند تحقيق الشهرة، حتى لا تزول نعمة حفظ القرآن والصوت الجيد الذي منحنا الله إياه، فقد تجد رجلاً حافظاً للقرآن بشكل محكم جداً لا يضاهيه أحد، لكن صوته ليس جميلاً، فما بالك بحافظ القرآن الذي أنعم الله عليه بالصوت الحسن، لذلك فأنا أكره المتكبرين، وأشعر بالانكسار طوال الوقت لله سبحانه وتعالى».

وعن تقييمه للمقرئين المصريين الجدد ومستقبل تجويد القرآن في مصر، قال: «مصر مليئة بالمواهب والأصوات الرائعة التي تحتاج فقط إلى ضبط إيقاع التلاوة بما يتناسب مع هيبة القرآن ووقاره، فبعض القراء الشبان يظنون أن كثرة الصياح وارتفاع الصوت يختصر الطريق نحو الشهرة، لذلك قمت بافتتاح معهد (طاروط لإعداد قراء القرآن الكريم والمبتهلين)، للتدريب على آداب وأخلاق قراءة القرآن، بواسطة الجهود الذاتية تحت إشراف وزارة الأوقاف المصرية، والمعهد عبارة عن مبنى تعليمي ملحق به سكن للمغتربين، تحت إشراف طبي من أطباء أذن وحنجرة».

واختتم حديثه قائلاً: «التلاوة ليست مهنة إنما رسالة، لذلك لا ينبغي أن يتخذ بعض القراء تلاوة القرآن وسيلة لكسب المال فقط، وعليهم أن يزكوا عن صوتهم الجميل حتى تدوم النعمة
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة