موسكو تعدّ لـ«الحسم العسكري» في إدلب

موسكو تعدّ لـ«الحسم العسكري» في إدلب

الجمعة - 20 شهر رمضان 1440 هـ - 24 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14787]
موسكو: رائد جبر
بدأت موسكو حملة إعلامية واسعة لتشجيع المدنيين في إدلب على مغادرة المدينة على خلفية التحضيرات لتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
وذكّر الإعلان عن فتح معبرين لمغادرة «منطقة خفض التصعيد» في إدلب ومحيطها، بسيناريو التصعيد العسكري الذي وقع في حلب عام 2016، وفي غوطة دمشق في وقت لاحق؛ بداية عام 2018. ورغم أن الإعلان عن فتح ممرات لعبور المدنيين من المنطقتين لم يسفر عن نتائج كبيرة؛ إذ ظلت الأعداد التي غادرت المنطقتين محدودة، فإن المهم، وفقاً لتعليقات وسائل إعلام روسية، أن التطور عكس دخول الاستعدادات لمعركة الحسم في إدلب مراحلها الأخيرة رغم موقف أنقرة المعارض لتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الحكومة السورية أعدت نقطتي عبور لتسهيل مغادرة السكان المدنيين منطقة إدلب لخفض التصعيد.
وقال اللواء فيكتور كوبتشيشين، مدير مركز حميميم لمصالحة الأطراف في سوريا التابع لوزارة الدفاع الروسية، إن فتح المعبرين تم «بهدف ضمان الخروج الطوعي وغير المعرقل للمدنيين من منطقة إدلب لخفض التصعيد، عبر نقطتي عبور قرب بلدتي صوران في محافظة حماة وأبو الظهور في محافظة إدلب». وأشار كوبتشيشين إلى أن المسلحين المتمركزين في أراضي منطقة خفض التصعيد قصفوا خلال الساعات الـ24 الماضية 13 بلدة في محافظتي اللاذقية وحماة، بالإضافة إلى مركز أبحاث علمية في حلب.
وأعقب هذا الإعلان صدور بيان عسكري روسي اتهم المسلحين في إدلب بإطلاق 4 صواريخ من مناطق سيطرتهم على قاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية. كما أشارت وزارة الدفاع في البيان إلى أن طائرات مسيرة قامت بإلقاء 5 قنابل على محطة الطاقة في حماة من دون أن توقع إصابات. وحملت هذه المعطيات إشارة من جانب موسكو إلى أن «المسلحين يقومون بتصعيد تحركاتهم العسكرية ضد المنشآت الحكومية السورية وضد (قاعدة حميميم)، وهما أمران كانت موسكو توعدت بأنها سترد عليهما بشكل حازم».
وترافقت تأكيدات البيانات العسكرية الروسية حول «تكثيف الإرهابيين هجماتهم» مع انطلاق حملة إعلامية واسعة تمهد لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد «جبهة النصرة» والفصائل المتحالفة معها. ونشرت صحف روسية تصريحات لعسكريين ودبلوماسيين روس أكدوا فيها أن موسكو ودمشق «يجب ألا تصبرا إلى الأبد على التصعيد الإرهابي الحاصل». وذهب بعض التحليلات إلى وضع تصورات عن الوجهة التي يمكن لمقاتلي «جبهة النصرة» والفصائل الأخرى أن ينتقلوا إليها بعد حسم الموقف في إدلب، إذ نقلت «نيزافيسيمايا غازيتا» عن خبراء في شؤون التنظيمات المتشددة أن تحضيرات بدأت بالفعل لانتقال آلاف المقاتلين إلى أفغانستان وبلدان أخرى مجاورة.
ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن مصادر حكومية سورية تفاصيل عن أن «التنبيه الموجه إلى سكان مدينة إدلب لن تكون مدته طويلة»، وأفادت بأن القوات الحكومية نقلت رسائل واضحة إلى سكان محافظة إدلب بشأن بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة المنطقة.
ورأى خبراء أن اندلاع الاشتباكات أول من أمس بين القوات الحكومية ومسلحي «هيئة تحرير الشام» في محيط بلدة كفر نبودة الاستراتيجية عند الحدود الإدارية بين محافظتي إدلب وحماة، شكل إشارة البدء لانطلاق العملية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية بعد ذلك عن صد الجيش السوري 3 هجمات كبرى للمسلحين منذ صباح الثلاثاء الماضي.
ونقلت أمس، شبكة «سبوتنيك» الروسية الحكومية عن مصادر في حماة أن مضادات الدفاع الجوي السوري «تصدت لطائرات مسيرة آتية من مناطق سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، وأجبرتها على الانسحاب باتجاه المحاور التي أتت منها».
وقالت إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة محملة بالقنابل بمحيط المطار. وأشارت إلى أن محطة الزارة الكهربائية الواقعة بريف حماة الجنوبي، تعرضت في وقت سابق من مساء الأربعاء، لقصف عبر طائرة مسيرة أدى إلى خروجها من الخدمة، فيما أشار معلقون روس إلى أن الإعلانات المتتالية عن صد هجمات «لن تستمر طويلاً» وأنه «لا بد من البدء بعملية هجومية تهدف إلى تقويض قدرات الإرهابيين على تهديد المناطق المجاورة».
سوريا أخبار سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة