عقوبات أميركية على إيران تخنق «حزب الله»

تقرير فرنسي تحدث عن خفض رواتب المقاتلين العائدين من سوريا إلى النصف

لقطة أرشيفية لمقاتلين تابعين لـ«حزب الله» في بيروت (أ.ب)
لقطة أرشيفية لمقاتلين تابعين لـ«حزب الله» في بيروت (أ.ب)
TT

عقوبات أميركية على إيران تخنق «حزب الله»

لقطة أرشيفية لمقاتلين تابعين لـ«حزب الله» في بيروت (أ.ب)
لقطة أرشيفية لمقاتلين تابعين لـ«حزب الله» في بيروت (أ.ب)

رصدت صحيفة فرنسية، في تقرير نشرته أمس، تأثير العقوبات الأميركية الخانقة المفروضة على إيران، وانعكاساتها على «حزب الله»، أحد أهم وكلاء طهران في الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في تقرير بعنوان «لبنان: تراجع المساعدات الإيرانية يدخل (حزب الله) في حمية»، أن إيران خفّضت تحويلاتها إلى الميليشيا الشيعية اللبنانية إلى النصف، ما أدى إلى تخفيض رواتب عناصر الحزب.
ونقل التقرير عن أحد العاملين في قطاع الإعلام التابع لـ«حزب الله»، أن تخفيضات الرواتب بلغت الثلثين، كما اضطر الحزب لخفض التعويضات لعائلات «الشهداء». وذكر التقرير أن الأجور المدفوعة لمقاتلي «حزب الله» العائدين من سوريا (بين 600 دولار و1200 دولار) انخفضت بنسبة 50 في المائة، حتى رواتب العناصر المتفرّغة كلياً للقتال ستُخفّض.
ونقل عن مصدر دبلوماسي مطلع أن «(حزب الله)، الأكثر استفادة من علاقاته مع إيران، لحقت به تدابير التقشّف، ولم يعد يتمتع بميزات كما كان من قبل». وأوضح: «قبل ستة أشهر، كانت التحويلات النقدية من طهران إلى مطار بيروت على متن الخطوط الجوية الإيرانية، تقدر بما بين 70 و80 مليون دولار شهرياً، وفقاً لتقديرات الولايات المتحدة وفرنسا؛ لكن تلك المدفوعات انخفضت حالياً إلى نحو النصف، أو 40 مليون دولار فقط»، بحسب ما أكد مصدر فرنسي مطلع، في ظل محاولة «حزب الله» التحايل على العقوبات الأميركية عبر مكاتب الصيرفة، واعتماد أموال نقدية من مناصريه ومؤسسات تجارية تدعمه.
وتطرق التقرير كذلك إلى القيود الأميركية على التحويلات المصرفية. وذكر أن المراقبة المصرفية «تطال بشكل صارم تجّار الماس اللبنانيين في أنتويرب» (بلجيكا)، وكذلك مواقع لجمع التبرعات ومحطات الخدمة، التي تقع في معقل الحزب، جنوب لبنان.
ولا تقتصر هذه المراقبة الأميركية على الأراضي اللبنانية، وفق التقرير الذي لفت إلى القبض على اثنين من الجهات المانحة في باراغواي. وكان أحدث معتقل بارز في هذا الإطار هو قاسم تاج الدين، المطلوب من قبل الولايات المتحدة منذ عام 2010، والذي تم اعتقاله في عام 2017 في مطار الدار البيضاء، ثم سُلم إلى السلطات الأميركية التي تحتجزه منذ ذلك الحين.
بدورها، لم تفلت المصارف اللبنانية من قيد واشنطن، التي حثّتها على رفض أي أموال أو عميل له علاقة بـ«حزب الله». ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن «الأميركيين طالبوا بوجود ممثلين لهم في لجنة مكافحة غسل الأموال في البنك المركزي، كما وُضعت خوادم كومبيوتر مرتبطة بالولايات المتحدة، وفرضوا وجود شخص مسؤول في كل فرع مصرفي، للتحقق من مصدر تحويل الأموال».
وفي إطار كل هذه القيود، يسعى «حزب الله» وفق التقرير إلى تشديد سيطرته على نقاط دخول الاستيراد في ميناء ومطار بيروت. كما يسعى الحزب إلى زيادة المساهمات والتبرعات، سواء من خلال تبرعات شركات تجارية له، (مثل محطات الأمانة للمحروقات في الجنوب، مع عائدات نقدية للتهرّب من الضوابط الأميركية)، أو من خلال الأفراد؛ خصوصاً عبر ما يُعرف بـ«ضريبة الثورة».



إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.