5 نصائح لأناقة الرجل من المصمم حاتم العقيل

أخرج الثوب السعودي إلى العالمية على ظهور سنوب دوغ وكريستيان لوبوتان والأمير ويليام

طريقة تنسيق الثوب أصبحت تخضع لمعايير شبابية
طريقة تنسيق الثوب أصبحت تخضع لمعايير شبابية
TT

5 نصائح لأناقة الرجل من المصمم حاتم العقيل

طريقة تنسيق الثوب أصبحت تخضع لمعايير شبابية
طريقة تنسيق الثوب أصبحت تخضع لمعايير شبابية

حاتم العقيل، مصمم استطاع أن يُخرج الثوب التقليدي إلى العالمية، بعد أن حقنه بجرعات قوية من الحداثة والعصرية جعلته يتصدر صفحات المجلات الرجالية البراقة، ويأخذ نصيبه في جلسات التصوير، جنبا إلى جنب تصاميم مصممين عالميين. لم يتنكر لجذوره، لكنه كشاب منفتح درس في الولايات المتحدة، وتنقل بين عدة بلدان أوروبية، يفهم أن عملية التطوير لا تستدعي المساس بالأساسيات، بل فقط بعض التفاصيل المهمة التي من شأنها أن تُحدث تأثيرات درامية. وهذا ما راعاه منذ البداية، عندما أطلق ماركته «توبي». اسم يحتفل به بقطعة متوارثة أباً عن جد، يعشقها ويرى فيها كثيراً من الجماليات، لهذا جعلها محور إبداعاته. يقول إن الموضة «سلاح قوي للتعبير عن الذات، وعن هوية الإنسان وثقافته»، مضيفاً أنها برأيه يمكن أن تقوم بأكثر من ذلك، بأن «تحتفل بهذه الهوية بلغة يفهمها الكل». وبالفعل، وصلت رسالته إلى كل أنحاء العالم، بدليل أن مغني الهيب هوب الأميركي سنوب دوغ ظهر بقطع من تصميمه في أحد فيديوهاته، كذلك مصمم الأحذية الشهير كريستيان لوبوتان. وأخيراً وليس آخراً، تولى تصميم قميص فريق الأمير ويليام الرياضي الخاص بلعبة البولو.
ورغم أن هناك مصممين آخرين تخصصوا في الأزياء الرجالية في المنطقة العربية، ويجتهدون في تطويرها، فإن ما يجعل العقيل يتميز عنهم أنه يفهم أبناء جيله أكثر؛ يعرف أن حياتهم تغيرت، وباتت تتطلب ملابس مريحة أنيقة في الوقت ذاته «لا بأس أن تتبع بوصلة الموضة العالمية»، حسب قوله «لكن يجب أن تحافظ على هويتها كذلك». وبما أن بوصلة الموضة تشير حالياً إلى سيادة الأسلوب «السبور»، لم يتأخر عن ركوب هذه الموجة، بأن أطلق خطاً رياضياً حقق نجاحاً لا يستهان به، يؤكد أن التغيير مطلوب «ولا يجب أن نستثني الزي السعودي التقليدي منها. فجيل الشباب له متطلبات تختلف عن جيل الآباء والأجداد، ولكي يكسب الثوب ود وإقبال كل الأجيال، كان لا بد من تدخل لحقنه بتفاصيل أو تطريزات تدخله الألفية، وتجعله مناسباً لكل زمان ومكان. والدليل على قوة أساسياته أن بعض التحديثات أضفت عليه جمالية لم تؤثر على مكانته كقطعة متوارثة لها تاريخ عريق وهوية واضحة». بيد أن ما يُحسب للمصمم الشاب أكثر ليس تطوير الثوب فحسب، ولا رفضه الخضوع لإملاءات الموضة بشكل أعمى، بقدر ما هو تركيزه على أهمية أن يرتدي الشخص ما يناسبه، ويعبر عن شخصيته وأسلوب حياته. وفيما يرى أن الثوب قابل للتجديد، يرى أيضاً أن مجرد تنسيقه مع أكسسوارات عصرية يمكن أن يرتقي به ويجعله متميزاً في كل مناسبة.
بعض نصائح حاتم العقيل للرجل:
1 - الثوب: جماله يكمن في خامته ودقة تفاصيله وتنفيذه. أنا شخصياً أفضله من القطن لأنه يناسب بيئتنا العربية الحارة في هذا الموسم بالذات، وأشدد دائماً على أنه رغم ارتفاع درجات الحرارة، لا يجب استعمال أقمشة تتجعد بسرعة تحت شعار أنها مناسبة للصيف. السبب أنها ستبدو غير أنيقة مهما كانت غالية، لهذا أنصح بتجنبها، خصوصاً إذا كان الثوب قد فُصل للقيام بزيارات رسمية أو حضور حفلات عشاء.
2 - الجميل في الثوب أنه بالإمكان ارتداؤه بشكل «كاجوال» أو رسمي، حسب طريقة تنسيقه مع القطع الأخرى. وأنا لديّ اعتقاد أومن به وأطبقه دائماً، وربما يكون مناسباً في هذه الفترة بالذات، وهو أن تكون «أنيقاً باحترام»، ومعنى هذا تجنب المظهر المغرق في الكاجوال، مثل الـ«تي - شيرتات» وبنطلونات الجينز، وتجنب أيضاً المظهر المُبهرج المبالغ فيه. في المقابل، أفضل ارتداء قطعاً تقليدية. وما أقصده بالتقليدي هنا بعيد كل البعد عن الفولكلوري، بل تصاميم تعكس الهوية العربية الشرقية بأسلوب عصري، حسب تنسيقك له. فالموضة كما نعرف جميعاً تعكس شخصية صاحبها، وأيضاً نظرته إلى الآخر، ومدى احترامه له، وليست قانوناً لا يجب أن نحيد عنه.
3 - حسب المناسبة، وما إذا كانت حفل إفطار أو سحور، فإن اختيار الألوان مهم جداً، سواء تعلق الأمر بالثوب أو الدشداشة أو الغندورة. إذا لم تكن متأكداً، فإن الألوان الحيادية والمتداولة تبقى مضمونة أكثر، على أن تضيف إليها جرعات خفيفة من الألوان الأخرى من خلال الأكسسوارات.
4 - الحذاء مهم جداً لأنه يكمل الثوب، ويمكن أن يضفي عليه إطلالة سبور، في حال كان حذاءً رياضياً، أو إطلالة رسمية، إذا كان صندلاً مفتوحاً من الجلد، أو حذاء من «زيغنا» أو كريستيان لوبوتان مثلاً. طبعاً، الحذاء مثل كل الأكسسوارات يخضع لشروط المناسبة التي سيحضرها الرجل، إذ ليس من المعقول أن يحضر حفل عشاء أغلب حضوره ليسوا من الشباب وهو يلبس حذاء رياضياً. الأمر يختلف طبعاً عند حضور حفل أو مناسبة خاصة بجيل الشباب أو الجيل الصاعد. فكل شيء هنا مقبول ما دامت الأناقة هي العنوان.
5 - ألاحظ أن كثيراً من الرجال يستعملون شهر رمضان الكريم ذريعة كي لا يهتموا بأناقتهم ومظهرهم، وينسون أو يتناسون أن ثقافتنا تفرض علينا الاهتمام بالمظهر، من قص الشعر إلى التعطر بعد الإفطار، وغيره من الأمور.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.