عبد المهدي: وفدان إلى واشنطن وطهران قريباً

اتجاهات عراقية مؤيدة لحرب ضد إيران

حراسة عسكرية لمدخل حقل «القرنة 1» في محافظة البصرة الذي تعمل فيه شركة «إكسون موبيل» الأميركية (رويترز)
حراسة عسكرية لمدخل حقل «القرنة 1» في محافظة البصرة الذي تعمل فيه شركة «إكسون موبيل» الأميركية (رويترز)
TT

عبد المهدي: وفدان إلى واشنطن وطهران قريباً

حراسة عسكرية لمدخل حقل «القرنة 1» في محافظة البصرة الذي تعمل فيه شركة «إكسون موبيل» الأميركية (رويترز)
حراسة عسكرية لمدخل حقل «القرنة 1» في محافظة البصرة الذي تعمل فيه شركة «إكسون موبيل» الأميركية (رويترز)

كشف رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس، عن أن بغداد سترسل وفدين إلى الولايات المتحدة وإيران، من أجل تهدئة التوتر الذي تصاعد بينهما مؤخراً. وقال عبد المهدي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن العراق «سيرسل قريباً جداً وفوداً إلى طهران وواشنطن من أجل دفع الأمور للتهدئة لما فيه مصلحة العراق وشعبه أولاً والمنطقة بشكل عام». وأضاف أن هناك رسائل عراقية للطرفين بضرورة التهدئة و«عدم فسح المجال لأطراف أخرى لتأجيج الموقف والسير نحو الحرب»، مؤكداً على «عدم وجود أي طرف عراقي مشترك بالعملية السياسية يريد دفع الأمور نحو الحرب». وشدد على أن «العراق ليس مخيراً في مسألة النأي بالنفس، ولا نسمح بأن تكون أرض العراق ساحة حرب أو منطلقاً لها ضد أي دولة». ويشكّل العراق ملتقى استثنائياً للولايات المتحدة وإيران المتعاديتين فيما بينهما والمتحالفتين مع بغداد.
وقال مسؤول حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم كشف هويته: إن «الولايات المتحدة تعتبر العراق البلد الوحيد القادر على جمع الطرفين إلى طاولة مفاوضات قد تكون في بغداد». وأضاف أن «عبد المهدي لديه رؤية للحل، وقدمها خلال زيارته إلى باريس بداية الشهر الحالي»، لافتاً إلى أن «الوفدين سيرأسهما رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي».
وأكد رئيس الوزراء، الثلاثاء، أن بغداد تعمل مع أطراف أوروبية وعربية أيضاً لتهدئة الأوضاع.
ومن المفترض أن يتوجه عبد المهدي بعد ظهر اليوم إلى الكويت في زيارة رسمية ليوم واحد، كما أنه أجل زيارة كانت مقررة إلى قطر لأسباب لوجيستية على أن يحدد موعدها لاحقاً، بحسب المصدر نفسه.
إلى ذلك، شدد رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، على ضرورة أن يتبنى العراق ما سماه «استراتيجية الوسيط لا الوسط» في النزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران. واعتبر الحكيم الذي يتزعم أكبر تحالف سياسي في البرلمان العراقي، أمس، أن «العراق أكثر البلدان تضرراً وأولها في حال نشوب حرب بين واشنطن وطهران، ولا بد من تجنب هذه الحرب بأي ثمن، وإسكات المتشددين من كل الأطراف». داعياً إلى رفع شعار «العراق ومصلحته الوطنية أولاً». وشدد الحكيم على ضرورة «العمل أن يكون للعراق دور الوساطة بين أميركا وإيران؛ لأنه قادر على ذلك إذا تماسك داخلياً، أما سياسة اللاموقف فغير مفيدة».
من جهة أخرى، أكد القائم بإعمال السفارة الأميركية ببغداد جودي هود، التزام بلاده اتجاه العراق باعتباره «أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة». وذكرت السفارة في بيان عقب لقاء هود مع مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، أمس، أن القائم بالأعمال شدد على «أهمية وجود حكومة عراقية قوية ومستقرة وذات سيادة». وجدد هود «التزام الولايات المتحدة باتفاقية الإطار الاستراتيجي، بما في ذلك حظر استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة أي دولة أخرى».
أما على الصعيد الشعبي، وبعيداً عن المواقف السياسية المعلنة الرافضة للحرب المحتملة ضد إيران، تميل اتجاهات شعبية غير قليلة، سواء داخل الأوساط الشيعية أو السنية، إلى القبول بضربة أميركية تطيح نظام الحكم الإيراني الذي تسبب، بحسب وجهات النظر تلك، بأضرار كبيرة للدولة العراقية منذ عقود وكرس هيمنة سياسية واقتصادية وميليشياوية واضحة على العراق بعد 2003.
وفي هذا الاتجاه، يتفق الباحث في الشأن السياسي والمرشح السابق عن محافظة الأنبار زياد العرار على الاختلاف في مواقف الأوساط العراقية، عموماً والسنية بشكل خاص من قضية الحرب المحتملة ضد إيران، إلا أنه يؤكد أن «معارضة ذلك من أغلب الفعاليات السنيّة رسمياً وفي العلن غير حقيقي، وهناك ارتياح لتوجيه ضربات عسكرية لطهران».
ويضيف العرار في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة اعتقاداً لدى تلك الفعاليات مفاده أن ضعف طهران سينعكس على قوة الأطراف السنية في العراق التي ترى الرعاية الرسمية الإيرانية لقوى شيعية مؤيدة لها، وهذه الرعاية أعطت للأطراف الشيعية الغلبة في المشهد السياسي، ليس على حساب السنة، بل يشمل ذلك القوى الشيعية التي لا تؤيد طهران بالمطلق ولا تدعمها إيران». ويرى العرار أن «الغالبية العظمى على المستوى الشعبي تؤيد أي عمل عسكري ضد إيران بسبب كره متوارث وبسبب ما تعتقده الجماهير من أن إيران كانت السبب الرئيسي في الخلافات الطائفية والحرب المذهبية الطائفية التي شهدها العراق في السنوات التي تلت عام 2003». ويشير العرار إلى أن الموقف الشعبي المؤيد لضرب إيران «تتناغم معه فعاليات عشائرية عربية كثيرة بوسط وجنوب العراق، وهو يؤكد أن إيران خسرت أغلبية الشعب العراقي، لكنها كسبت الكثير من الأحزاب والقوى السياسية الشيعية وحتى السنيّة».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة، إياد العنبر، فيعتقد أن «معرفة العراقيين الوثيقة بالحرب ومخاطرها الكارثية التي عانوا منها كثيراً، تدفعهم ربما، إلى تمني عدم وقوع حرب جديدة بين واشنطن وطهران». لكن العنبر يرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الكثير من المراقبين والسياسيين يعتقدون أن تهديدات واشنطن لطهران، وضغوط العقوبات الاقتصادية يمكن أن تكون فرصة لإعادة التوازن في العلاقات العراقية - الإيرانية». ويضيف أن «الحرب أو حتى الضغوط الاقتصادية ربما ستؤدي إلى فك الارتباط السياسي والاقتصادي بين طهران وبغداد، بعد أن أضحى ذلك الارتباط والتواجد واضحين وصريحين في جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية العراقية».
ويرى العنبر أن ما يحدث اليوم من توتر بين واشنطن وطهران ربما «يمنح صانع القرار السياسي العراقي فرصة جيدة لتقليص مساحات النفوذ الإيرانية، كخطوة أولى؛ تمهيداً للتخلص منها نهائياً». إلا أن العنبر يشير إلى أن «المشكلة تكمن في غياب قيادات سياسية قادرة على الاستفادة من الفرصة المتاحة الآن، للعمل على إعادة التوازن في علاقات العراق مع جيرانه».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.