عبد المهدي: وفدان إلى واشنطن وطهران قريباً

عبد المهدي: وفدان إلى واشنطن وطهران قريباً

اتجاهات عراقية مؤيدة لحرب ضد إيران
الأربعاء - 18 شهر رمضان 1440 هـ - 22 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14785]
حراسة عسكرية لمدخل حقل «القرنة 1» في محافظة البصرة الذي تعمل فيه شركة «إكسون موبيل» الأميركية (رويترز)
بغداد: فاضل النشمي
كشف رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس، عن أن بغداد سترسل وفدين إلى الولايات المتحدة وإيران، من أجل تهدئة التوتر الذي تصاعد بينهما مؤخراً. وقال عبد المهدي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن العراق «سيرسل قريباً جداً وفوداً إلى طهران وواشنطن من أجل دفع الأمور للتهدئة لما فيه مصلحة العراق وشعبه أولاً والمنطقة بشكل عام». وأضاف أن هناك رسائل عراقية للطرفين بضرورة التهدئة و«عدم فسح المجال لأطراف أخرى لتأجيج الموقف والسير نحو الحرب»، مؤكداً على «عدم وجود أي طرف عراقي مشترك بالعملية السياسية يريد دفع الأمور نحو الحرب». وشدد على أن «العراق ليس مخيراً في مسألة النأي بالنفس، ولا نسمح بأن تكون أرض العراق ساحة حرب أو منطلقاً لها ضد أي دولة». ويشكّل العراق ملتقى استثنائياً للولايات المتحدة وإيران المتعاديتين فيما بينهما والمتحالفتين مع بغداد.
وقال مسؤول حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم كشف هويته: إن «الولايات المتحدة تعتبر العراق البلد الوحيد القادر على جمع الطرفين إلى طاولة مفاوضات قد تكون في بغداد». وأضاف أن «عبد المهدي لديه رؤية للحل، وقدمها خلال زيارته إلى باريس بداية الشهر الحالي»، لافتاً إلى أن «الوفدين سيرأسهما رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي».
وأكد رئيس الوزراء، الثلاثاء، أن بغداد تعمل مع أطراف أوروبية وعربية أيضاً لتهدئة الأوضاع.
ومن المفترض أن يتوجه عبد المهدي بعد ظهر اليوم إلى الكويت في زيارة رسمية ليوم واحد، كما أنه أجل زيارة كانت مقررة إلى قطر لأسباب لوجيستية على أن يحدد موعدها لاحقاً، بحسب المصدر نفسه.
إلى ذلك، شدد رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، على ضرورة أن يتبنى العراق ما سماه «استراتيجية الوسيط لا الوسط» في النزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران. واعتبر الحكيم الذي يتزعم أكبر تحالف سياسي في البرلمان العراقي، أمس، أن «العراق أكثر البلدان تضرراً وأولها في حال نشوب حرب بين واشنطن وطهران، ولا بد من تجنب هذه الحرب بأي ثمن، وإسكات المتشددين من كل الأطراف». داعياً إلى رفع شعار «العراق ومصلحته الوطنية أولاً». وشدد الحكيم على ضرورة «العمل أن يكون للعراق دور الوساطة بين أميركا وإيران؛ لأنه قادر على ذلك إذا تماسك داخلياً، أما سياسة اللاموقف فغير مفيدة».
من جهة أخرى، أكد القائم بإعمال السفارة الأميركية ببغداد جودي هود، التزام بلاده اتجاه العراق باعتباره «أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة». وذكرت السفارة في بيان عقب لقاء هود مع مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، أمس، أن القائم بالأعمال شدد على «أهمية وجود حكومة عراقية قوية ومستقرة وذات سيادة». وجدد هود «التزام الولايات المتحدة باتفاقية الإطار الاستراتيجي، بما في ذلك حظر استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة أي دولة أخرى».
أما على الصعيد الشعبي، وبعيداً عن المواقف السياسية المعلنة الرافضة للحرب المحتملة ضد إيران، تميل اتجاهات شعبية غير قليلة، سواء داخل الأوساط الشيعية أو السنية، إلى القبول بضربة أميركية تطيح نظام الحكم الإيراني الذي تسبب، بحسب وجهات النظر تلك، بأضرار كبيرة للدولة العراقية منذ عقود وكرس هيمنة سياسية واقتصادية وميليشياوية واضحة على العراق بعد 2003.
وفي هذا الاتجاه، يتفق الباحث في الشأن السياسي والمرشح السابق عن محافظة الأنبار زياد العرار على الاختلاف في مواقف الأوساط العراقية، عموماً والسنية بشكل خاص من قضية الحرب المحتملة ضد إيران، إلا أنه يؤكد أن «معارضة ذلك من أغلب الفعاليات السنيّة رسمياً وفي العلن غير حقيقي، وهناك ارتياح لتوجيه ضربات عسكرية لطهران».
ويضيف العرار في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة اعتقاداً لدى تلك الفعاليات مفاده أن ضعف طهران سينعكس على قوة الأطراف السنية في العراق التي ترى الرعاية الرسمية الإيرانية لقوى شيعية مؤيدة لها، وهذه الرعاية أعطت للأطراف الشيعية الغلبة في المشهد السياسي، ليس على حساب السنة، بل يشمل ذلك القوى الشيعية التي لا تؤيد طهران بالمطلق ولا تدعمها إيران». ويرى العرار أن «الغالبية العظمى على المستوى الشعبي تؤيد أي عمل عسكري ضد إيران بسبب كره متوارث وبسبب ما تعتقده الجماهير من أن إيران كانت السبب الرئيسي في الخلافات الطائفية والحرب المذهبية الطائفية التي شهدها العراق في السنوات التي تلت عام 2003». ويشير العرار إلى أن الموقف الشعبي المؤيد لضرب إيران «تتناغم معه فعاليات عشائرية عربية كثيرة بوسط وجنوب العراق، وهو يؤكد أن إيران خسرت أغلبية الشعب العراقي، لكنها كسبت الكثير من الأحزاب والقوى السياسية الشيعية وحتى السنيّة».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة، إياد العنبر، فيعتقد أن «معرفة العراقيين الوثيقة بالحرب ومخاطرها الكارثية التي عانوا منها كثيراً، تدفعهم ربما، إلى تمني عدم وقوع حرب جديدة بين واشنطن وطهران». لكن العنبر يرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الكثير من المراقبين والسياسيين يعتقدون أن تهديدات واشنطن لطهران، وضغوط العقوبات الاقتصادية يمكن أن تكون فرصة لإعادة التوازن في العلاقات العراقية - الإيرانية». ويضيف أن «الحرب أو حتى الضغوط الاقتصادية ربما ستؤدي إلى فك الارتباط السياسي والاقتصادي بين طهران وبغداد، بعد أن أضحى ذلك الارتباط والتواجد واضحين وصريحين في جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية العراقية».
ويرى العنبر أن ما يحدث اليوم من توتر بين واشنطن وطهران ربما «يمنح صانع القرار السياسي العراقي فرصة جيدة لتقليص مساحات النفوذ الإيرانية، كخطوة أولى؛ تمهيداً للتخلص منها نهائياً». إلا أن العنبر يشير إلى أن «المشكلة تكمن في غياب قيادات سياسية قادرة على الاستفادة من الفرصة المتاحة الآن، للعمل على إعادة التوازن في علاقات العراق مع جيرانه».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة