تركيا تقيّد عمليات تحويل العملات الأجنبية وتفرض تأخيرها يوماً

قلق بشأن الخطط «غير التقليدية»... وتراجع الثقة في الاقتصاد 13 %

وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
TT

تركيا تقيّد عمليات تحويل العملات الأجنبية وتفرض تأخيرها يوماً

وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)

طبقت السلطات التركية إجراءً جديداً في محاولة للتقليل من الضغوط التي تتعرض لها الليرة التركية؛ التي تُمنى بتراجع مستمر منذ بداية العام. وقررت الحكومة فرض تأخير ليوم واحد على عمليات تحويل العملة المحلية إلى العملات الأجنبية التي يقوم بها الأفراد بمبالغ تفوق 100 ألف دولار.
وأصدرت هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا تعميماً للبنوك، أمس، بإجراء التسوية لمشتريات العملة الأجنبية التي تفوق 100 ألف دولار أو ما يعادلها من العملات الأخرى، في اليوم التالي لتنفيذها.
وتأتي هذه القيود على بيع الليرة وسط الضغوط التي تواجهها العملة التركية، في ظل عجز ميزان المدفوعات ودخول الاقتصاد حالة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
وكانت وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية، تحت ضغوط من المعارضة التي رأت في الخطوة إجراء غير مسبوق يكشف فشل الحكومة في إدارة اقتصاد البلاد.
وكانت وكالة «رويترز» ذكرت، مؤخراً، أن وزارة الخزانة والمالية التركية تعمل على مشروع قانون لنقل الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي إلى ميزانية الحكومة لتعزيزها.
وأبدى خبراء اقتصاديون قلقاً بشأن الخطة «غير التقليدية» لتحقيق استقرار الليرة التي فقدت 15 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي.
وطبقاً للقوانين المعمول بها في تركيا، يجنب البنك المركزي «احتياطات قانونية» من أرباحه لاستخدامها في ظروف استثنائية، وهي منفصلة عن احتياطاته من النقد الأجنبي التي تضاءلت في الأشهر القليلة الماضية. ووفقاً لبيانات الميزانية العمومية للبنك المركزي، بلغت الاحتياطات القانونية 27.6 مليار ليرة في نهاية 2018. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي حول البنك المركزي نحو 37 مليار ليرة من أرباحه إلى الخزانة قبل 3 أشهر من الموعد المقرر.
في سياق متصل، قالت مصادر مطلعة إن الحكومة التركية تسعى إلى جذب البنوك المحلية للمساهمة في مزايدات بيع السندات الحكومية، في أحدث إشارة إلى ازدياد تدخل السلطات التركية في صناعة السياسة المالية والنقدية.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، في تقرير نقلاً عن هذه المصادر، أن الحكومة طالبت البنوك بشراء كميات من السندات الحكومية تزيد عما تحتاج إليه كصانعين للسوق، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي يزداد فيه عجز الميزانية التركية مما أدى إلى ارتفاع أسعار العائد على السندات الحكومية لأعلى مستوى لها منذ نحو 10 سنوات وتراجع الليرة التركية مجددا خلال العام الحالي بعد خسارة 30 في المائة من قيمتها العام الماضي.
ونقل التقرير عن مستثمرين أن الحكومة التركية بدلا عن أن تحد من الإنفاق العام لتحقيق استقرار أسواق المال، فإنها تحاول التأثير مباشرة على أسعار العائد في الأسواق بالتأثير على المقرضين مباشرة.
وقلصت الحكومة في العام الماضي طرح السندات طويلة المدى بالعملة المحلية، رغم ازدياد احتياجاتها المالية، مما أدى إلى انخفاض السيولة في الأسواق.
ووصل عجز الميزانية التركية في أبريل (نيسان) الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 100 مليار ليرة (16.5 مليار دولار) في الوقت الذي ازدادت فيه الاحتياجات المالية الفورية للحكومة. وتعتزم الخزانة التركية اقتراض 11 مليار ليرة خلال يونيو (حزيران) المقبل، و19.5 مليار ليرة في يوليو (تموز) المقبل، وهو أكبر طرح للسندات الحكومية منذ فبراير (شباط) الماضي.
في السياق ذاته، كشفت مصادر اقتصادية عن أن الفترة التي تلت إعلان السلطات التركية إعادة انتخابات إسطنبول، شهدت مبيعات فورية من المستثمرين الأجانب لأسهم وسندات تركية بقيمة 554 مليون دولار.
وقالت المصادر إن المبيعات تمت بالكامل خلال الأيام الأربعة التالية لقرار اللجنة العليا للانتخابات في البلاد، الصادر في 6 مايو (أيار) الحالي. وإن القرار عمق من أزمة البورصة التركية وفوت عليها فرصة الاستفادة من الظروف العالمية الإيجابية في الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن أموالاً ساخنة بقيمة 71 مليار دولار تدفقت إلى البلدان النامية، من خلال شراء الأجانب الأسهم والسندات في شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين، في حين هرب 1.5 مليار دولار من تركيا خلال الفترة ذاتها، وفقاً لبيانات معهد التمويل الدولي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي التركي أن حجم الأموال الساخنة في تركيا (تنعكس في صورة ودائع بالعملة الأجنبية في البنوك نظير أذون خزانة وسندات وأسهم) بنهاية فبراير (شباط) الماضي بلغت 205 مليارات دولار، أي ما يعادل 26 في المائة من قيمة الدخل القومي، بعد أن كانت 10 في المائة في عام 2002 الذي تولى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم السلطة. مما يعني أن الاقتصاد التركي صار يعتمد بشكل مباشر على الأجانب الذين احتفظوا بالأموال الساخنة.
في الوقت ذاته، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد التركي بنسبة 13 في المائة في مايو (أيار) الحالي على أساس شهري، حسبما أعلنت هيئة الإحصاء التركية أمس (الثلاثاء).
وتم تقييم المؤشر عند 55.3 نقطة في مايو الحالي، بانخفاض أكثر من 8 نقاط مقارنة بشهر أبريل الماضي، الذي شهد ارتفاع المؤشر بنسبة 6.9 في المائة إلى 63.5 نقطة من 59.4 نقطة في مارس السابق عليه.
وتراوح المؤشر في عام 2018 بين 72.7 و57.6 نقطة وكان الأعلى في يوليو والأدنى في أكتوبر (تشرين الأول).
إلى ذلك، كشف تقرير لهيئة الإحصاء التركية عن ارتفاع تكلفة المنتجين الصناعيين غير المحليين في تركيا، خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بهبوط العملة وزيادة تكلفة إنتاج السلع المعدة للتصدير إلى الخارج.
وذكر التقرير أن مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين صعد بنسبة 33.43 في المائة في أبريل الماضي، مقارنة مع الشهر نفسه من العام السابق.
ويقصد بالمنتجين غير المحليين، أصحاب المصانع العاملين في السوق التركية، وتكون السلع المنتجة مخصصة للتصدير إلى الخارج فقط. ويعني ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين، أن تنافسية السلع التركية المصدرة إلى الخارج، أصبحت تواجه صعوبات في التسويق بسبب ارتفاع أسعار الإنتاج، وبالتالي زيادة السعر على المستهلك النهائي، مقارنة مع سلة مماثلة من دول أخرى.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين، بنسبة 4.93 في المائة على أساس شهري مقارنة مع مارس (آذار) 2019. وصعد بنسبة 8.54 في المائة مقارنة مع ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وسجل مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين ارتفاعاً بنسبة 4.71 في المائة في مؤشر قطاع التعدين واستغلال المحاجر، بينما ارتفع بنسبة بلغت 4.93 في المائة في مؤشر قطاع التصنيع.
وكانت أعلى معدلات الزيادة الشهرية، في الأقسام الفرعية للصناعة؛ وهي مؤشرات الفحم والمنتجات البترولية المكررة بنسبة زيادة بلغت 17.81 في المائة، والمواد الكيميائية والمنتجات الكيماوية بنسبة 6.19 في المائة، والأثاث بنسبة 5.59 في المائة.



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.