نائب وزير الحج والعمرة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ترفض تسييس المناسك وتسهّل وصول القطريين

جدد ترحيب بلاده بجميع المسلمين بمن فيهم الإيرانيون

الدكتور عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة
الدكتور عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة
TT

نائب وزير الحج والعمرة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ترفض تسييس المناسك وتسهّل وصول القطريين

الدكتور عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة
الدكتور عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة

شدد الدكتور عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة السعودي، على أن حكومة بلاده ترفض تسييس الحج، لافتاً إلى أن الحكومة السعودية لم تمنع أحداً قط سواء من أداء مناسك العمرة أو الحج، ولم تقم بمثل هذا التصرف ولن تقوم به.
وقال مشاط في حوار مع «الشرق الأوسط» إن أفضل برهان للرد على الأصوات التي تنادي بتسييس المناسك، هي الجهود التي تبذلها السعودية بجميع قطاعاتها لتسهيل وصول الحجاج والمعتمرين من جميع أنحاء العالم بكل يسر وسهولة.
وفيما يتعلق بالمعتمرين الإيرانيين، ذكر مشاط أن جميع المسلمين من أقطار العالم كافة محل اهتمام السعودية التي ترحب بقدومهم في أي وقت وتقدم الدعم في ذلك، مفنداً ما ادعته الحكومة القطرية حول المعتمرين والحجاج القطريين، مؤكداً أن الحكومة السعودية وفّرت أسهل الطرق لاستضافة وقدوم القطريين ولا يوجد أي عائق أمام قدومهم، فإلى نص الحوار:
> بداية هل لنا أن نعرف أبرز ملامح خطة الوزارة لموسم الحج للعام الحالي؟
- حقيقة الخطة وبشكل بسيط تقوم على تكامل الخدمات للحاج ابتداء من وصوله إلى المطار حتى عودته لبلاده سالماً، وتطوير التقنيات الحديثة لتسهيل التعامل مع ضيف الرحمن.
> ما شرط الضمان من الوكيل الخارجي، ولماذا ألغي هذا الشرط، وما فوائده؟
- الضمان البنكي للوكيل الخارجي هو ضمن الشروط التعاقدية بينه وبين شركة العمرة السعودية لضمان حقوق المعتمر وضمان تقديم الخدمات كافة المتفق عليها في حزم الخدمات، ويقدم الضمان من الوكيل الخارجي لشركة العمرة السعودية مع إشعار الوزارة بذلك.
وجرى تعديل إجراءات الضمان البنكي مؤقتاً بحيث يقدّم الوكيل الخارجي نموذج تعهد بالضمان، وذلك بعد طلب العديد من الشركات والمؤسسات، ويتمثل دور الوزارة في إشراك القطاع الخاص بالعمرة في القرارات، ويكون ذلك في حال طلب شركة العمرة السعودية لذلك، بشرط تحمل الشركة السعودية كامل مسؤولية الوفاء بحزم الخدمات المقدمة للمعتمر منذ قدومه للمملكة وحتى مغادرته، ويهدف ذلك إلى تخفيف الأعباء المالية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية وتمكين أكبر عدد ممكن من ضيوف الرحمن من القدوم لأداء مناسك العمرة.
> متى سيتم تشغيل شركة المشاعر المقدسة للتنمية والتطوير وما أهدافها؟
- إجراءات تأسيس شركة المشاعر المقدسة للتنمية والتطوير في مراحلها النهائية وتم رفعها للجهات المعنية وما زالت في إجراءات اعتمادها.
> أطلقتم البرنامج الإلكتروني «مقام»، كيف كانت التجربة وخاصة للمعتمرين من الخارج؟
- منصة «مقام» منصة إلكترونية تمكّن المعتمرين من القدوم لأداء مناسك العمرة في الدول التي لا يوجد فيها وكيل خارجي، وتقوم المنصة كوكيل افتراضي يمكّن المعتمر من الدخول واختيار حزم الخدمات المقدمة من شركات العمرة السعودية لتمكين المعتمر من القدوم إلى المملكة وأداء النسك، وتعمل الوزارة أيضاً على إطلاق منصات الحجز الموحدة العالمية (GDS) التي تمكّن المعتمر من اختيار حزم الخدمات وبرامج العمرة حسب رغبة المعتمر بالأسعار التي تناسبه وذلك عبر قيام مقدمي الخدمات بعرض جميع الباقات في المنصة، وتتيح المنصة أيضاً الفرصة لإصدار تأشيرة العمرة آلياً واختيار حزمة الخدمات المناسبة حسب رغبة المعتمر دون تحمله عناء الذهاب إلى الشركات والوكلاء الخارجيين.
> كم عدد المعتمرين الذين وصلوا وما أكبر الدول من ناحية القدوم؟
- حتى الآن، تجاوز عدد المعتمرين القادمين إلى السعودية 6 ملايين معتمر، وتشكل باكستان أكبر عدد من المعتمرين القادمين.
> كيف تتم متابعة المتخلفين عن المغادرة وما هي الآلية الجديدة؟
- تتم متابعة جميع الخدمات المقدمة للمعتمرين في أراضي السعودية والخدمات المقدمة لهم آلياً عبر نظام المسار الإلكتروني للعمرة، وكذلك حزم الخدمات وجميع البلاغات والمساعدات التي يحتاجها المعتمر عبر النظام، إضافة إلى مراكز الإرشاد المنتشرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتتم متابعة إجراءات التخلف بعد قيام شركة العمرة بعمل البلاغات آلياً ويجري التنسيق مع الجهات الأمنية المعنية لمتابعتهم واتخاذ الإجراءات النظامية بحق المخالفين.
> هل صدرت عقوبات بحق مؤسسات مخالفة؟
- نعم، يتم إصدار العقوبات على الشركات المخالفة حسب الأنظمة واللوائح المنصوص عليها في حال عدم وفاء الشركات بالخدمات المتفق عليها في العقد المبرم للمعتمر، وتصدر لجنة النظر في الشكاوى العقوبات اللازمة حيث تتكون اللجنة من ممثلين لمختلف القطاعات المشاركة في خدمة المعتمر برئاسة وزارة الحج والعمرة.
> هل جرى إيقاف خدمات شركات، وما الأسباب؟
- حسب ما تقترحه لجنة النظر في الشكاوى والمخالفات قد تصل بعض القرارات إلى إيقاف خدمات بعض الشركات في حال مخالفتها الصريحة وقيامها بمخالفات خدمية تمس الخدمات الأساسية المقدمة للمعتمر، وقد يكون الإيقاف بشكل مؤقت إلى حين تصحيح الشركة وضع المخالفة أو كتابة تعهد بعدم تكرار المخالفة.
> هل تراقب الوزارة الشركات داخل المشاعر، وكيف يتم رصد المخالفات أيام الحج؟
- نعم، وتتم من خلال برامج رقابية في جميع مواقع تقديم الخدمة للحجاج، وذلك من خلال جولات اللجان الرقابية المنتظمة، ومن خلال وقوف اللجان على البلاغات الواردة من الحجاج، وتمارس اللجان دورها في الرقابة والتقييم ومعالجة ما ترصده من أوجه للقصور والخلل، مع التركيز على معالجة مواطن شكوى الحجاج ورفع الضرر عنهم إن وجد.
> كثر الحديث عن بناء الأبراج في المشاعر إلى أين وصلت هذه الفكرة؟
- المخطط الشامل للمشاعر سيدرس جدوى وآلية بناء الأبراج ودراستها من جميع الجوانب بما يكفل الراحة والطمأنينة لضيوف الرحمن.
> ماذا تريد الوزارة من معرض الحج والعمرة الذي أقيم مؤخراً؟
- تتطلع الوزارة من خلال رعايتها لمعرض الحج إلى تطوير الخدمات المقدمة للحجاج وتجويدها، وتطوير تجهيزات الحج هي أحد محاور ذلك التجويد، كما تسعى الوزارة إلى توطين هذه الفعالية التي لطالما دأب مقدمو الخدمة على السفر لخارج المملكة لحضور معارض توفر لهم بعض المستلزمات والتجهيزات، والتي تتماشى مع متطلبات خدمة الحجاج وتوفر لهم سبل الراحة في الحج، وتفتخر الوزارة برعايتها لمثل هذا الحدث الذي يطلق للمرة الأولى في السعودية ولن يكون الأخير لأن ما رصد من حضور ومعروضات ينبئ بمستقبل مشرق للمعرض في الأعوام القادمة، إذ عرفت في هذا المعرض بعض التجهيزات والمستلزمات المصنعة من داخل وخارج المملكة طريقها إلى مقدمي خدمات الحج، ولديهم الفرصة لعرض منتجاتهم، وعقد الصفقات، وفرصة تطوير منتجاتهم من خلال سماع الملاحظات والاحتياجات التي يسعى مقدمو خدمات الحجاج إلى الحصول عليها.
> متى يبدأ التسجيل في المسار الإلكتروني لحجاج الداخل، وما طاقته الاستيعابية؟
- المسار الإلكتروني بدأ التسجيل فيه فعلياً أمس (الاثنين)، من خلال الرابط الإلكتروني (https:--localhaj.haj.gov.sa) الذي يهدف إلى استعراض البرامج والباقات المقدمة لـ227 ألف حاج وحاجة من المواطنين والمقيمين عبر 190 شركة ومؤسسة لحجاج الداخل من خلال المسار الإلكتروني.
وهذه المرحلة تعنى بالتعريف بالخدمات التي تقدمها الشركات ضمن البرامج والباقات، وكذلك الأسعار، فيما سيتم تخصيص المرحلة الثانية للحجز وإصدار تصاريح الحج، التي حدد موعدها في الأول من ذي القعدة، وهذه الخطوة تأتي في إطار جهود الوزارة للتيسير على الحجاج، وتحقيق مبدأ الشفافية بين طرفي التعاقد، وللإشراف والمراقبة على عمليات بيع البرامج المنفذة حصراً في المسار، إذ سيكون المسار المنفذ الوحيد للحجز في خدمة حجاج الداخل للبرامج المعتمدة كافة.
> السعودية تسعى إلى استقبال أكثر من 30 مليون معتمر وحاج، ما خطتكم في ذلك؟
- تعمل وزارة الحج والعمرة على وضع الاستراتيجيات والخطط بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وذلك لضمان الجهود التكاملية لضمان سلاسة العمليات التشغيلية الخاصة بالمعتمرين والحجاج، وتحقيق أهداف الرؤية الطموحة باستقبال المزيد من المعتمرين وتعمل الوزارة على مبادرات وتحديث الأنظمة التي من شأنها مواكبة التوجه الجديد للسعودية وإصدار تأشيرات مختلفة مثل تأشيرة العبور (الترانزيت) وتجويد الخدمات المقدمة لضيف الرحمن والارتقاء بها.
> هل هناك نية لتطوير الهيئة التنسيقية؟
- منظومة تقديم الخدمات والكيانات المصاحبة للهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف تحت التطوير حالياً.
> كيف ترون فكرة تجول المعتمرين بين المدن السعودية، وما أهداف هذا البرنامج؟
- تجول المعتمر بين مدن السعودية والمناطق الأثرية والسياحة ضمن أهداف رؤية 2030 ويخضع البرنامج بالتنسيق المباشر مع الجهات ذات العلاقة وهيئة السياحة والآثار لوضع برامج واضحة تضمن تحقيق أهداف البرنامج وحماية لحقوق المعتمر، ولا شك أن هذا البرنامج سيسهم في تحسين تجربة المعتمر وإثرائها وخلق المزيد من الفرص الاستثمارية التي تصب في مصلحة السعودية وتعريف العالم الخارجي بالسعودية وضيافتها للجميع وطبيعتها المضيافة والأماكن الأثرية والسياحية إذ تعتبر المملكة من مصاف الدول في ذلك.
> هل قدم معتمرون من قطر حتى الآن؟
- وفّرت السعودية أسهل الطرق لاستضافة وقدوم أشقائنا في قطر ولا يوجد أي عائق اليوم من قدومهم.
> هل هناك تحركات سعودية لتسهيل قدوم المعتمرين القطريين؟
- امتداداً للجهود التي تبذلها السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، وانطلاقاً من مبادئها الراسخة بتسهيل وصول المسلمين من أنحاء العالم لأداء مناسك الحج والعمرة، فإن السعودية ترحب بقدوم الأشقاء القطريين الراغبين في أداء مناسك العمرة من خلال وصولهم لمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة دون الحاجة إلى تسجيل بياناتهم قبل وصولهم.
> هل هناك معتمرون إيرانيون وصلوا إلى الأراضي المقدسة، وكم عددهم؟
- حكومة خادم الحرمين الشريفين تؤكد أن جميع المسلمين من أقطار العالم كافة محل اهتمام، ونرحب بقدومهم في أي وقت وتقديم كل الدعم اللازم في ذلك.
> هل جرى منع أي جنسية من أداء العمرة، كما تدّعي بعض وسائل الإعلام؟
- منذ قديم الأزل لم تقم السعودية بمثل هذا التصرف ولن تقوم به، بل تؤكد حكومة خادم الحرمين الشريفين أن الخدمات والتسهيلات كافة التي توفرها السعودية لضيوف الرحمن تأتي بتوجيهات ومتابعة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، التي تجسد الدور الريادي الذي شرف الله به السعودية في رعاية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، بمختلف جنسياتهم وانتماءاتهم ومن مختلف أنحاء العالم.
> قبل بداية موسم العمرة، أو الحج تخرج أصوات تحاول تسييس الحج، كيف تقرأون هذا؟
- دائماً وأبداً ترفض السعودية تسييس الحج، وأفضل برهان على ذلك هي الجهود التي تبذلها السعودية بجميع قطاعاتها لتسهيل وصول الحجاج من جميع أنحاء العالم.



محمد بن سلمان وماكرون يعقدان اجتماعاً ثنائياً بقصر الإليزيه

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)
TT

محمد بن سلمان وماكرون يعقدان اجتماعاً ثنائياً بقصر الإليزيه

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)

عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الاثنين.

واستقبل الرئيس الفرنسي، بقصر الإليزيه، ولي العهد السعودي، الذي يجري زيارة دولة إلى باريس، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة ماكرون.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه (واس)

وتحمل زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس أهمية سياسية واستراتيجية في ظل تنامي العلاقات السعودية - الفرنسية، واتساع مجالات التعاون بين البلدين.

كان لقاء ودي جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي، بقصر الإليزيه، مساء الأحد، كما شهدا تتويج أبطال النسخة الثالثة من «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».


نمو الاقتصاد السعودي... عامل جذب للاستثمارات الأجنبية

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
TT

نمو الاقتصاد السعودي... عامل جذب للاستثمارات الأجنبية

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)

استبق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقاءه بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتغريدة ترحيب جاء فيها: «تمثل زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا مرحلة مهمة. فإزاء التحديات التي تشهدها المنطقة، عملت فرنسا والسعودية من أجل تعزيز السلام والاستقرار، وهما تواصلان التشاور من أجل هذا الغرض. إن شراكتنا تنهض على العمل؛ أكان في المشاريع الكبرى أو في التكنولوجيات المتقدمة، أو الاستثمارات والفعاليات الدولية، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي جرت هذا الصيف. لقد حققنا معاً الكثير، ونريد أن نذهب أبعد من ذلك».

وكتب ماكرون في تغريدة ثانية أن فرنسا الفخورة باستضافتها كأس العالم للرياضات الإلكترونية «بطلب من السعودية» ترى أن هذا النجاح «ثمرة طموحنا المشترك مع المملكة السعودية، من أجل تطوير وتقريب المواهب والبلدين بعضهما من بعض».

طموحات اقتصادية مشتركة

لا تعكس كلمات ماكرون واقع الحال للعلاقات السعودية- الفرنسية فحسب؛ بل والطموحات أيضاً. فالمعطيات والأرقام من الجانبين السعودي والفرنسي تبين أن العلاقات الاقتصادية بينهما -بالمعنى الواسع للكلمة، وبما يشمل كل الأنشطة التي لها جانب اقتصادي- مزدهرة وتتجه تصاعدياً. ولكن الطرفين يطمحان إلى دفعها إلى الأمام.

ومن أهداف زيارة الأمير محمد بن سلمان الحالية إلى باريس، تسريع بلوغ الطموحات المتبادلة؛ خصوصاً أن الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين الذي رأى النور نهاية عام 2024، وعقد اجتماعه الأول اليوم (الاثنين) في قصر الإليزيه برئاسة ولي العهد والرئيس الفرنسي، يشكل الرافعة الضرورية لتحقيق الأهداف المشتركة.

وما كان لهذه الطموحات أن تتحقق لولا توفُّر العناصر الضرورية من الجانبين، والرغبة المشتركة في بلوغ الأهداف المرجوة.

تتعين الإشارة كذلك إلى أن الاقتصاد السعودي الذي يتجه بقوة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، يبحث عن شراكات واعدة تنضم إلى ما نُسج بين الطرفين في العقود الماضية. وبكلام آخر، فإن البحث اليوم عن كيفية إطلاق الاقتصاد الجديد (وعناوينه: الذكاء الاصطناعي، والعالم الرقمي، والأنشطة الصناعية الإبداعية وعديمة الكربون، واحترام البيئة) يشكل الطموحات التي تسعى «رؤية 2030» لبلوغها.

ومن الجانب الفرنسي، ثمة رغبة في أن تتوافق الأجندات السعودية والفرنسية، استعداداً لمواكبة المشاريع الكبرى التي تسير فيها السعودية، إلى جانب ما تحقق حتى الآن ما بين الجانبين.

الذهاب نحو «الاقتصاد الجديد»

تركز الورقة المسماة «إحاطة إعلامية» الصادرة عن وزارة الاستثمار السعودية، على مكامن القوة في الاقتصاد السعودي -وهي كثيرة- وما يحتضنه من محفزات توفر الضمانات التي يريدها المستثمر القادر على الاستفادة من أكبر اقتصادات المنطقة.

وفي جردة لما هو قائم بين الطرفين اليوم، تبيِّن الورقة السعودية أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ العام الماضي 10.1 مليار يورو، بزيادة 7.2 في المائة عن العام السابق. أما الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الاقتصاد السعودي فقد بلغ رصيدها في عام 2024 ما يزيد على 16 مليار يورو، موزعة على 18 قطاعاً، وتشمل 651 ترخيصاً.

واللافت أن الرئيس الفرنسي يستثمر كل فرصة متوفِّرة لدعوة الطرف السعودي للاستثمار في الاقتصاد الفرنسي، كما يدعو المستثمرين الفرنسيين للذهاب إلى السعودية، لما تزخر به من فرص واعدة.

وقالت مصادر رئاسية في معرض تقديمها لزيارة ولي العهد، إنها تأمل أن يكون افتتاح مكتب لصندوق الاستثمار السعودي في باريس مقدمة لرفع رصيد الاستثمارات السعودية الضعيف نسبياً. ومن جانبها، تروج باريس لقدرات اقتصادها على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وتذكِّر بأن فرنسا تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب جاذب للاستثمارات الدولية.

ووفق وكالة التصنيف الدولية «أرنست أند يونغ» في تقريرها لعام 2026، فإن فرنسا احتلت -للسنة السابعة على التوالي- المرتبة الأولى في أوروبا كوجهة لمشاريع الاستثمار الدولية؛ حيث اجتذبت العام الماضي 852 مشروعاً، متفوقة على بريطانيا (730 مشروعاً) وعلى ألمانيا (548 مشروعاً). أما مجمل المشاريع الاستثمارية للدول الأوروبية الـ47 فقد بلغ 5026 مشروعاً.

النمو الاقتصادي عامل جذب

حقيقة الأمر أن منتدى رجال الأعمال الذي التأم في باريس، الاثنين، في 3 ورش عمل، واختتم بحضور ولي العهد والرئيس ماكرون، كان هدفه الأول التركيز على الاستثمارات وعلى الفرص الجديدة للطرفين. واللافت كان الحضور الفرنسي الواسع؛ حيث تلاقى مسؤولو الشركات الفرنسية الكبرى مع نظرائهم من الجانب السعودي.

وحتى اليوم، يتركز الحضور الفرنسي في قطاعات: الطاقة، والمياه، والنقل، والخدمات اللوجستية، والبناء والتشييد، والضيافة، والصحة. غير أن الأمور أخذت تتغير. وتلحظ الورقة السعودية أن دخول شركات فرنسية جديدة إلى السوق السعودية يساهم في دفع الاستثمارات إلى قطاعات جديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والصناعات الإبداعية، والتعدين.

وتفيد الأرقام المتوفَّرة بأن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضخ نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كذلك، فإن مذكرة التفاهم التمويلية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «بي بي إي فرنس» الحكومية، وضعت إطاراً لضخ 8.56 مليار يورو من الاستثمارات الجديدة.

«رؤية» فرنسية

وأجرت «الشرق الأوسط» مجموعة من الحوارات مع مسؤولي شركات فرنسية وسعودية. وقال لوران جيرمان، المدير العام لمجموعة «إيجيس» الفاعلة في حقل الاستشارات الهندسية للبنى التحتية والتنظيم الحضري، إنه يحضر منتدى رجال الأعمال لسببين: الأول، للقاء كثير من زبائنه الذين حضروا إلى باريس بهذه المناسبة. والثاني، للنظر في إمكانية الفوز بمشاريع جديدة. وأفاد جيرمان بأن شركته التي حصدت 300 مليون يورو من أنشطتها في السعودية، تستخدم 1700 متعاون غالبيتهم سعوديون، تجاوباً مع عملية السعودة التي تسعى إليها الحكومة. وبنظره، فإن الاقتصاد السعودي جذاب للغاية؛ إذ إنه يحقق نسبة نمو تصل إلى 4 في المائة، وهي أعلى من المعدلات العالمية. ولذا، فإن شركته عازمة على مزيد من الاستثمارات في السعودية، وتريد بدورها مواكبة «رؤية 2030» التي أُطلقت قبل 10 أعوام. ومن المشاريع الأخرى التي عملت فيها «إيجيس»: القدية، والدرعية، والعلا، إضافة إلى مترو الرياض.

من جانبها، قالت فلورانس فيرزيلين، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «EMER» المتفرعة عن مجموعة «داسو سيستمز»، إن مجموعتها مهتمة تماماً بالسوق السعودية للسبب الذي ذكره لوران جيرمان، وهي أن نسبة النمو الاقتصادي في السعودية هي الأكثر ارتفاعاً في المنطقة الخليجية، وأيضاً على المستوى العالمي.

وحسب فلورانس فيرزيلين، فإن شركتها الكبرى التي تصل مبيعاتها إلى 5 مليارات يورو، تركز على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، من أجل تصور مجسمات افتراضية تساعد على تسريع الانتقال إلى الإنتاج الحقيقي. ولذا، فإن المجموعة التي تنتمي إليها تعمل من أجل إنتاج الطائرات والسيارات الكهربائية، وإنشاء البنى التحتية والمشاريع النووية، وأيضاً إنتاج الأدوية. أما زبائنها في السعودية فأولهم شركة «أرامكو»، ثم السكك الحديدية، ونيوم، والعلا، وشركات الإنتاج الغذائي، ولها بعض الأنشطة في المجال الدفاعي. ونوَّهت بإدراك السعودية أهمية الاقتصاد الرقمي، وكيفية الاستفادة منه في التطبيقات العملية.


استقبال رسمي فرنسي لولي العهد السعودي في «الإليزيه» و«الإنفاليد»

TT

استقبال رسمي فرنسي لولي العهد السعودي في «الإليزيه» و«الإنفاليد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه (واس)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه (واس)

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الاثنين، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.

وكان الأمير محمد بن سلمان زار، خلال وقت سابق، الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ورافقت ولي العهد السعودي مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

واستعرض حرس الشرف الذي اصطف تحية للأمير محمد بن سلمان، وعرَّف قائد الحرس بالوحدات العسكرية المشاركة في مراسم الاستقبال، قبل أن يصافح ولي العهد السعودي الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، فيما صافح ليكورنو الأمراء والوزراء السعوديين.

وبدأ الأمير محمد بن سلمان، الأحد، زيارته الرسمية بلقاء ثنائي مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، أعقبه حضور الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 التي استضافتها العاصمة الفرنسية باريس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه (واس)

وشهد ولي العهد السعودي، بحضور الرئيس الفرنسي، تتويج نادي «إيه جي. إيه إل» بلقب بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026، في نسختها الثالثة التي تقام خارج السعودية للمرة الأولى.

وتحمل زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس ماكرون، أهمية سياسية واستراتيجية في ظل تنامي العلاقات السعودية - الفرنسية، واتساع مجالات التعاون بين البلدين.

مراسم استقبال عسكرية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في ساحة الشرف بمتحف الجيش الفرنسي (واس)

بدوره، أكد ماكرون أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا تكتسب أهمية استراتيجية بالغة، عاداً إياها خطوة بارزة ومهمة في مسار العلاقات الثنائية ولتعزيز السلام والاستقرار.

وقال الرئيس الفرنسي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه «في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات راهنة، دأبت فرنسا والسعودية دائماً على العمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار، وستواصلان مشاوراتهما في هذا الصدد».

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

وأشار ماكرون إلى أن شراكة السعودية وفرنسا تُبنى من خلال العمل الملموس عبر المشاريع الكبرى، والتقنيات المتطورة، والاستثمارات المتبادلة، والفعاليات الدولية المشتركة، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، مضيفاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد».

ونوَّه قصر الإليزيه، في وقت سابق، بأن الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن الأمير محمد بن سلمان وماكرون سيعقدان، للمرة الأولى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي.