3 قطاعات منكوبة تشل اقتصاد تونس منذ 2011

3 قطاعات منكوبة تشل اقتصاد تونس منذ 2011

محافظ «المركزي» السابق: خسائر السياحة والفوسفات والطاقة في ارتفاع
الثلاثاء - 16 شهر رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14784]
تراجع قطاع السياحة في تونس ساهم في زيادة نسبة التداين من الناتج القومي بأكثر من 70% (رويترز)
تونس: كمال بن يونس
أطلق محافظ البنك المركزي التونسي سابقاً والخبير لدى البنك الدولي مصطفى كمال النابلي، صيحة فزع حول المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية في تونس.
وحمّل النابلي خلال حوار مفتوح، شارك فيه أمين عام اتحاد النقابات التونسية نور الدين الطبوبي وقياديون من الاتحاد العام التونسي للشغل، السياسيين الذين يحكمون البلاد منذ 8 أعوام مسؤولية تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد، من استفحال أزمة الثقة بين الأطراف الاقتصادية وتراجع الاستثمار وتراجع موارد الدولة من العملات الأجنبية، وتضخم نسب التداين وتراجع قيمة الدينار التونسي وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن.
وقدر النابلي في دراسة جديدة أعدها مؤخراً نسبة التداين من الناتج القومي بأكثر من 70%، بسبب تراجع موارد الدولة من قطاعات استراتيجية ثلاثة هي السياحة والفوسفات والطاقة. كما قدّر هذه النسبة بنحو 125% في صورة احتساب ديون المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية المفلسة ومؤسسات الضمان الاجتماعي.
وأورد محافظ البنك المركزي السابق أن هذه القطاعات (السياحة والفوسفات والطاقة) أصبحت شبه منكوبة بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني والاجتماعي، مما تسبب في خسائر للدولة منذ مطلع 2011 تحوم حول 16 مليار يورو من المداخيل، أي أكثر من 50 مليار دينار تونسي، وهو ما يناهز ميزانية الدولة في العام الجاري.
وأوضح النابلي أن معدل الخسارة السنوي يحوم حول ملياري يورو، أي نحو 10 مليارات دينار، بعد أن انخفض إنتاج الفوسفات بسبب الاضطرابات والاعتصامات والفوضى الأمنية من 8 ملايين طن إلى نحو 3 ملايين طن فقط، أي إلى معدل الإنتاج قبل الحرب العالمية الثانية.
وحول ما إذا كان يمكن لتونس أن تخرج من أزمتها الاقتصادية الاجتماعية غير المسبوقة، يؤمن النابلي بأن ذلك ممكن، وألّف كتاباً جديداً في هذا المعني لكنه اشترط إقدام السياسيين على إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة على رأسها تجنب ما وصفه بـ«الحلول الترقيعية» و«التقنية الظرفية»، وتقاسم التضحيات بين الفئات الاجتماعية.
واعتبر محافظ البنك المركزي السابق أن تمديد أزمة القطاعات المنكوبة الثلاثة ستكون له انعكاسات أمنية وكلفة مالية واجتماعية وسوف يؤثر سلباً في مناخ الأعمال وفي ظروف الاستثمار. كما سوف يسهم في الخلط بين الأولويات بالنسبة إلى الحكومات بحكم تنوع التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتداخلها وعلى رأسها تدهور أسعار الصرف وتضخم عجز الميزان التجاري واستفحال نسب التضخم والمديونية وتدهور القدرة الشرائية.
وانتقد النابلي ظاهرة تأكيد كبار السياسيين كون تونس نجحت في خياراتها السياسية رغم إقرارهم بتعثر سياستها الاقتصادية والاجتماعية. وطالب بإعادة النظر في المنظومة السياسية الاجتماعية الحالية عبر توافق بين كبار صناع القرار في الدولة والنقابات ومنظمات رجال الأعمال والعمال حول الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى واستبدال بالإجراءات قصيرة المدى خطة عمل واستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد.
في السياق نفسه ، دعا أمين عام اتحاد العمال التونسيين نور الدين الطبوبي والقياديان في الاتحاد العام التونسي للشغل سامي العوادي وأنور بن قدور، إلى تقاسم التضحيات بين الأطراف الاجتماعية من عمال ورجال أعمال، حتى تنجح السياسات التي تهدف إلى تحسين الإنتاجية وتحسن قدرات السياحة والصادرات التونسية في المنافسة في السوق الإقليمية والعالمية.
كما اعتبر عدد من أبرز الخبراء الاقتصاديين والعمداء السابقين لكلية الاقتصاد في الجامعة التونسية، بينهم المنجي أبو غزالة ومحمد الهدار ومحمد الهادي الزعيم، أن إنقاذ الاقتصاد التونسي من أزماته الظرفية والهيكلية يستوجب وضع حد لسياسة تهميش الكفاءات والعدول عن تعيين المسؤولين في المواقع القيادية حسب الولاءات الحزبية والسياسية وليس حسب خبرتهم.
تونس اقتصاد تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة