تصاميم آمنة للسيارات الطائرة

20 مركبة جديدة يؤمل انطلاقها إلى الأجواء قريباً

تصاميم آمنة للسيارات الطائرة
TT

تصاميم آمنة للسيارات الطائرة

تصاميم آمنة للسيارات الطائرة

بعد عقود من الوعود أصبحت المركبات الشخصية الطائرة أخيراً أقرب إلى حقيقة الإنتاج التجاري... ورغم ذلك فإنكم لن تمتلكوا واحدة قريباً
ستشهد السنوات القليلة المقبلة دخول نحو 20 مركبة طائرة صغيرة إلى الأسواق التجارية، بعضها يبدو كطائرة الدرون، تطير في الهواء مدعومة بدوارات يتراوح عددها بين 4 و18، وبعضها الآخر مركبات بجناح ثابت مجهزة بمراوح تتجه إلى الأعلى أثناء الإقلاع والهبوط العمودي، وتميل إلى الأمام للطيران.
لكن بعض هذه المركبات أقرب إلى الواقع من غيرها. وفي الوقت الذي تملك فيه شركات الطيران العملاقة مثل «بوينغ» و«إيرباص» مشاريع قيد التطوير، تعمل شركات أخرى أصغر على تطوير مركباتها الخاصة في جدول زمني سريع أيضاً.
وتخطط شركة «فولوكوبتر» الألمانية بدء تجارب سيارة الأجرة الطائرة خاصتها هذا العام في سنغافورة، بينما قالت «أوبر» إنها ستبدأ اختباراتها العام المقبل، وستقدم خدمات في مدن كثيرة بين مدينة فريسكو في ولاية تكساس ومطار «دالاس - فورت وورث»، إلى جانب إعلانها إطلاق رحلاتها التجارية عام 2023، وتتعاون «أوبر» في تطوير سياراتها الطائرة مع خمس شركاء.
لكن هل ستكون هذه المركبات آمنة، أو هل سيكون استخدامها متاحاً لغير الأغنياء؟... خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد شتاء هذا العام في دافوس، قدمت مجموعة من الخبراء في جلسة مناقشة خاصة، عرضاً مقنعاً لإمكانية توافر هذه العربات بمواصفات آمنة للجميع. ولا بد من القول إن جميع الحاضرين أبدوا اهتماماً بتحقق هذا الأمر على أرض الواقع.
وضمت تلك اللجنة ديرك كارستن، رئيس «إيرباص» التنفيذي، وروس بيروت جونيور، عملاق من عالم العقارات من تكساس وشريك «أوبر» في شركتها الناشئة المخصصة لإطلاق خدمة سيارة الأجرة الطائرة في دالاس، وليو فانج، المدير العام لمنظمة الطيران المدني الدولي، وغيرهم. وقد قدمت اللجنة جملة من التوصيات التالية، وفقاً لمجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية.
- سيارات طائرة
> سيارات طائرة قيد التطوير حالياً. لماذا ستشهد السنوات القليلة المقبلة إطلاق الكثير من السيارات الطائرة؟ الجواب يكمن في توفر المواد المركبة الخفيفة الوزن وتحسن تقنيات الاتصال، وأنظمة الإرشاد، والبرامج الإلكترونية. وهي التي قد تمكن هذه المركبات من الطيران، خصوصاً في حال وجود عدد كبير من السيارات في الجو.
ولعبت هذه العناصر جميعها دوراً في هذا الأمر، إلى جانب تقنية البطارية التي تشارف على تأمين طيران كهربائي فعال. صحيح أننا لا نزال بعيدين بعض الشيء عن كثافة الطاقة المطلوبة للرحلات مهما كانت مدتها، لكن الإطلاقات القصيرة ليست مستبعدة كلياً من المشهد.
> هل هي سيارات طائرة بمعنى الكلمة؟ ليس فعلاً. بعضها فقط كذلك مثل «أييروموبيل» Aeromobil و«تيرافوجيا ترانزيشن» Terrafugia Transition، وهي عبارة عن سيارات يمكنكم قيادتها على الطريق السريعة، لكن معظم السيارات الأخرى لا تتعدى كونها عربات ذاتية طائرة. ومعظمها يضم في تصميمه أجنحة تولد الارتفاع كالطائرات التقليدية. قليل من العربات التي يجري تطويرها يضم دوارات كطائرات الدرون، لكن في كلتا الحالتين، تتمتع المركبة بأمان أكبر من الطوافات، نظرياً على الأقل.
- قيادة ذاتية
> هل ستكون السيارات الطائرة ذاتية القيادة؟ في النهاية، ستكون كذلك؛ إذ إن الطيارين البشر مكلفون مادياً، وقد يفتقرون إلى المصداقية على صعيد السلامة الجوية في سماء مزدحمة. كما أن التحليق أو الطيران الذاتي يعتبر مشكلة تقنية أسهل من القيادة الذاتية للسيارات على الأرض؛ لأن العوائق الجوية قليلة ويمكن رصدها بواسطة رادار بسيط، بينما تحتاج السيارة الذاتية القيادة إلى أجهزة استشعار متعددة وخوارزميات عالية التدريب للتعرف على الناس والمركبات الأخرى، وإشارات المرور والممرات، وغيرها.
من الممكن أيضاً أن يصار إلى استخدام نظام آلي لإدارة السير الجوي لإرشاد السيارات الطائرة لتفادي الصدمات عبر التواصل الدائم، بالتعاون مع مشغلين بشر على الأرض جاهزين للسيطرة على المركبة في حالات الطوارئ. لكن رغم ذلك، قد تفرض القوانين المطبقة حالياً والمخاوف العامة سبباً لفرض الاستعانة بطيارين بشر في الفترة الأولى على الأقل، حتى ولو على شكل دعم للنظام الآلي.
> وجهات الطيران. أين ستطير السيارات الطائرة؟ في المناطق التي يرتفع فيها الطلب على هذه المركبات والتي تعاني من زحمة سير خانقة في المدن الكبيرة أو من وسط المدن إلى المطارات. لكن استخدامها لن يكون منطقياً من الناحية الاقتصادية في السفر من المناطق الريفية أو بين المدن.
- مطارات ومرآب
> أين يمكن للناس أن يستقلوا واحدة من هذه السيارات؟ في المحطات العمودية والمرافئ العمودية الكبرى على أسطح المباني، التي ستجلب لأصحاب المباني عائداً إضافياً. (كما سيتم بناء محطات للشحن أو تغيير البطاريات على هذه الأسطح). وهكذا، سيتم التعامل مع مشكلة العثور على المساحة في المدن المزدحمة.
> ألن تكون الرحلات في هذه المركبات باهظة جداً؟ نذكّر بأن معظم هذه المركبات ليست طوافات، بل طائرات مجنحة، أي أن طاقة المراوح ستكون لدفعها إلى الأمام بعد الإقلاع وليس لإبقائها في الجو. نظرياً، تستخدم طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية الطاقة نفسها التي تستخدمها السيارة الكهربائية في الكيلومتر الواحد. لكن من المتوقع أن يدفع الإنتاج الكثيف لهذه العربات أخيراً الأسعار إلى الهبوط. أما مشكلة التكلفة الحقيقية، فتكمن في أجور الطيارين (على الأقل، في الفترة التي سنكون في حاجة إليهم فيها).
> أجرة النقل. رغم ذلك، توقع الخبراء أن يصل بدل الركوب في عربة طائرة إلى 40 أو 50 دولاراً، أي أكثر بقليل من التاكسي البري، لكنكم بالطبع ستصلون على متنها إلى وجهتكم بسرعة أكبر في المدن المكتظة. وفي تقرير صدر عام 2016، أظهرت بعض التوقعات المتفائلة لشركة «أوبر»، أن تكلفة هذه السيارات الطائرة ستكون أرخص في بعض الطرقات من غيرها، فضلاً عن كونها أسرع بمرات من السيارات البرية.
> هل يعتبر تجول مئات السيارات الطائرة فوق مراكز المدن المكتظة، آمناً؟ لتأمين حصول الإقلاعات العمودية، تحتاج هذه المركبات إلى محركات عدة قادرة على توليد طاقة أكبر من تلك المطلوبة بعد استقرار الرحلة. هذا يعني أنه حتى ولو فشل محركٌ أو اثنان منها، ستظل الطائرة قادرة على الطيران أو الهبوط بسلامة. ومن المرجح أن تعتمد أنظمة إدارة السير الجوي الجديدة على الخوارزميات أكثر من البشر لإدارة المسارات. وهذا سبب آخر يوضح أهمية طيران السيارة الطائرة بقيادة آلية وليس بشرية.
> وماذا إن سيطر القراصنة على القيادة؟ هذا التهديد جدي طبعاً؛ لذا لا بد من تأمين أمن سيبراني محكم. وهل ستكون السيارات الطائرة مصدراً للضجيج؟ مجدداً، إنها ليست طوافات، أي أنها لا تملك شفرات ضخمة تحتك بالهواء، غير أن محركاتها ستكون كهربائية.
وأخيراً، يطرح التساؤل أن الدول تعاني اليوم من صعوبات كبيرة في تنظيم طائرات الدرون؛ كيف ستتمكن إذن من تنظيم السيارات الطائرة؟ هاتان المشكلتان مختلفتان تماماً. أصبحت طائرات الدرون زهيدة ومتاحة لأي كان؛ لذا يتوجب على الأجهزة التنظيمية العمل على منع الناس من استخدامها للقيام بأمور مؤذية أو سخيفة.
في المقابل، يمكن إجبار السيارات الطائرة والطيارين الذين يقودونها على استحصال تراخيصهم الخاصة بالسلامة كما في حالات الطائرات التقليدية؛ ما يعني أيضاً أن الأجهزة التنظيمية القائمة المعنية بالطيران لن تكون مضطرة إلى إحداث أي تغييرات على قوانينها. لكن السؤال الأهم يبقى ما إذا كانت المدن ستقرر السماح لهذه السيارات بالطيران في أجوائها.


مقالات ذات صلة

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

آسيا سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)

ترمب يحذّر بريطانيا من التخلي عن قاعدة بالمحيط الهندي

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بريطانيا، الأربعاء، من التخلي عن قاعدة عسكرية مهمة في المحيط الهندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سبيس إكس» في هذه الصورة الملتقطة بتاريخ 10 مارس 2025 (رويترز)

«سبيس إكس» تسعى لإنتاج مسيّرات ذاتية القيادة لصالح البنتاغون

تسعى شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، لإنتاج طائرات مسيّرة ذاتية القيادة لصالح البنتاغون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.