3 طهاة يضيئون شراع «برج العرب» بنجومهم

في خطوة لتعزيز موقع دبي على خريطة ذواقة الطعام

جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}
جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}
TT

3 طهاة يضيئون شراع «برج العرب» بنجومهم

جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}
جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}

فندق لا يشبه سواه، هندسة لم يسبق لها مثيل، مسكن بمثابة معلم سياحي تلتقط له الصور أكثر من أي فندق آخر في العالم على وسائل التواصل الاجتماعي... هذا هو باختصار فندق برج العرب في دبي الذي سحر العالم منذ افتتاحه عام 1999 ليصبح اليوم قبلة الزائرين والساكنين والذواقة على حد سواء.
النجاح صعب ولكن الاستمرارية أصعب، والتجدد الدائم هو المفتاح الرئيسي في استمرارية ذلك النجاح صعب المنال، وهذا ما تسعى إليه مجموعة «جميرا» التي تحتضن البرج العملاق تحت مظلتها، وفي خطوة لركوب البرج الذي صمم على شكل شراع موجة العصرية والتجدد، كان لا بد من التركيز على أقوى نقطة وأكثرها عصرية، ألا وهي الطعام، خصوصاً أن الأنظار اليوم كلها موجهة على دبي كونها تمشي في الطريق الصحيحة للحصول على لقب أحدث مدينة لذواقة الطعام في العالم نسبة لما تضمه من مطاعم عالمية تفوقت على فروعها الأصلية.
وبما أن مجموعة «جميرا» تنافس فنادق الإمارات من حيث عدد ونوعية المطاعم التي تضمها، فكان لا بد من تقوية العيار من خلال جلب 3 من ألمع الأسماء في عالم الطهي مع ما مجموعه 7 نجوم ميشلان إلى فندق برج العرب الذي يركز حالياً على الطعام وتجديد مبدأ المطاعم الموجودة فيه أصلاً.
وللتعرف على نجوم الطهي الذين انضموا إلى قافلة البرج العملاق التقت «الشرق الأوسط» جوزيه سيلفا الرئيس التنفيذي لمجموعة «جميرا» في ردهة فندق برج العرب قبل ساعات من الإعلان الرسمي عن مخطط الفندق فيما يخص المطاعم فيه وإعادة هيكلتها، واستهل سيلفا حديثه بالقول إن «الطعام في أيامنا هذه أصبح من أولويات الناس، وهنا نتكلم عن الطعام الجيد والمطاعم المميزة، وهناك حنين واضح لفترة الثلاثينات عندما كان الناس يعتبرون الأكل خارج البيت بمثابة مناسبة اجتماعية يرتدون خلالها أفضل الملابس ويتوجهون إلى المطاعم التي تقدم إلى جانب الطعام الجيد أجواء موسيقية جميلة». وبحسب سيلفا، «اليوم يتطلع الناس إلى هذا النوع من المطاعم، فما هو متوفر كثير والمطاعم كثيرة والبقاء للمتجدد والأفضل، فعلى عكس فترة الستينات والسبعينات التي كانت تقتضي على الأكل في المطاعم فقط، اليوم يرنو الذواقة إلى الأماكن المريحة التي تقدم الطعام اللذيذ، وفي بعض الأحيان أكل الشارع في قالب عصري وحديث وراقٍ بالوقت نفسه».
وعن مخطط برج العرب الجديد، يقول سيلفا إن الفندق لطالما تعامل مع أسماء كبرى في عالم الطهي أمثال الطاهي البريطاني غوردن رامسي، واليوم كان لا بد من دعم قطاع المطاعم في الفندق، لأن هذا الأخير هو معلم أكثر منه مكان للإقامة، ودبي اليوم تعتبر من أهم المدن حول العالم، من حيث عدد المطاعم ونوعيتها، وهدف برج العرب هو أن تكون مطاعمه ليست مخصصة للنزلاء فقط، إنما للذواقة الباحثين عن الأفضل والخيارات الكثيرة، ولهذا السبب وقع خيار إدارة الفندق على 3 من بين ألمع الأسماء في عالم الطاهي على المستوى العالمي؛ وهم الشيف فرنكي سيمبلانت (Francky Semblat) وفي جعبته 23 عاماً من الخبرة والعمل في أهم مطاعم باريس وتتلمذ على يد الشيف جويل روبوشون ليعمل بعدها في مكاو وشنغهاي ويتميز بأسلوبه العصري في تحضير الأطباق الفرنسية التي تعتمد على التقنية، ولكنه وبفضل عمله في مدن كبرى حول العالم استطاع كسب شهرة عالمية كونه يجمع بين حرفية الطهاة الفرنسيين والتركيز على المنتج والنكهة.
والطاهي الثاني هو الشيف كاسبر كوردهال (Kasper Kurdhal) حامل نجمة ميشلان للتميز لأكثر من 25 عاماً، وسيتولى الشيف كوردهال مطعم المحارة في «برج العرب»، حاملاً إليه خبرة واسعة حصل عليها من خلال عمله في «لو شاليه دو لا فوريه» في بروكسل وعمله أيضاً في نيويورك وإيطاليا وإسبانيا واليابان وفرنسا وألمانيا.
الطاهي الثالث الذي انضم إلى قافلة الطهي في برج العرب هو الشيف كيم جوانيه - مورين (Kim Joinie - Maurin) الذي عمل على مدى 13 عاماً مع الشيف جويل روبوشون في باريس، وهذا الشيف تميز أطباقه أصوله، فهو يتحدر من أصول كورية جنوبية وولد في جنوب فرنسا، جامعاً في ذلك ثقافتين مختلفتين تماماً عن بعضهما، وترجم هذا الاختلاف في أطباقه المميزة التي تحمل سمات التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية، ويقول سيلفا هنا معلقاً: «هذا هو السبب الذي جعل برج العرب يختار هؤلاء الطهاة، لأنهم مميزون ولديهم خبرة للتعامل مع الطعام من أكثر من وجهة ومدينة».
وتكلم سيلفا عن مخططات مجموعة «جميرا» وشرح أنها لا تقتصر فقط على «برج العرب»، إنما على باقي فنادق المجموعة حول العالم، من الصين إلى لندن، والتركيز الأهم اليوم على الطعام في الفنادق وتقديم الأفضل في ظل المنافسة القوية، لا سيما ما بين مطاعم دبي التي تحتضن أهم مطاعم العالم.
عندما يتكلم سيلفا عن الطعام ترى تقاسيم وجهه تتبدل، فيبدو سعيداً ومبتسماً وحبه للطعام وإلمامه به يفسر هذا الشغف الذي لا بد أن يثمر نجاحاً باهراً في «برج العرب» وباقي مطاعم المجموعة، فهو يأتي من خلفية ملكية مطعم ويصمم بنفسه أطباق مطعم «سامر سولت» (Summer Salt) الواقع على شاطئ مدينة جميرا، فهو من أنصار مطاعم كويا وزوما ونوبو والصفة المشتركة الجامعة بين تلك المطاعم هي النكهات الآسيوية المدعومة بالتقنية الأوروبية، ويشرح هنا أن نكهات بيرو آخذة في التغلغل في الأطباق العالمية لأنها بسيطة وغنية بالوقت نفسه. وبالعودة إلى الأجواء، يشدد سيلفا من جديد على أهمية جو المطعم الحيوي دون أن تصبح الموسيقى فيه مصدر إزعاج، ففي هذه الأيام تعاني بعض المطاعم من الضجيج والصخب، فإيجاد معدل متوسط يضفي على المكان الحيوية من دون الإزعاج هو الخلطة السحرية لنجاح المطعم.
وتسعى المجموعة أيضاً لتبادل الطهاة العاملين في مطاعمها، وبهذا تصبح جميع المطاعم التابعة لها على المستوى نفسه، ومن المنتظر إرسال أحد الطهاة البارزين من دبي إلى لندن، حيث تسعى المجموعة لتحسين مشهد الطعام في مطعمها في العاصمة البريطانية.
وعن مطاعم «برج العرب» الجديدة، يقول سيلفا إنها ستكون كلها عالمية وستكون الأطباق مبسطة، فعصر الفلسفة المفرطة في الطعام ولى وأصبح الذواقة تواقين أكثر إلى الطعام الحقيقي والبسيط والمفعم بالنكهة، والأهم أن تكون الأطباق صحية أيضاً، فاليوم هناك توجه كبير نحو الأكل الصحي، وهذا ما سيسعى الطهاة الجدد في برج العرب إلى تطبيقه في أكلاتهم المبتكرة.
وسيكون هناك كثير من التفاعل مع الذواقة، فهذا الأمر مهم جداً، وهذا ما نجح به التركي نوسريت في مطاعمه التي يقدم فيها لحم الواغو في أجواء جميلة ومرحة، ذواقة اليوم لا يأبهون للسعر ما دامت الخدمة مميزة والنوعية جيدة.
الشيف فرانكي سيتولى مهمة تغيير مفهوم الأكل في مطعم «المنتهى» بإطلالته البانورامية في الطابق الأخير، وسيلتزم بأسلوب الشيف جويل روبوشون الذي يعتمد على البساطة وعدم التكلف بأسعار مدروسة، ويقول سيلفا: «الأكل الجيد يجب أن يكون متاحاً للجميع وليس للطبقة الميسورة فقط».
وختم سيلفا كلامه بالقول إن فريق العمل المتناغم في أي مطعم هو سر النجاح والشهرة، اختيار الطاهي مهم، وما يساويه أهمية هو اختيار مدير المطعم الذي يعتبر الواجهة الرئيسية ووجوده يجذب الزبائن ويجعلهم يشعرون بالألفة، وأعطى مثالاً على ذلك في مطعم «سامر سولت» المميز بأكله وفريق العمل فيه الذي يترأسه مدير فرنسي نشيط يتقن فن الضيافة ولديه القدرة على مساعدة الزبائن في اختيار الأطباق، لأنه على دراية تامة بكل الأطباق وغالبية الزبائن تواظب على المجيء، وهذه العلاقة التي تجمع الزبون بمدير المطعم هي من أسرار النجاح في عالم الطعام والمطاعم والأجواء الجيدة في أي مكان مهمة جداً، تماماً مثل الطعام وجودة الأطباق.



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.