بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين

وزير دفاع أوكرانيا يحذر من حرب كبرى مع روسيا >لافروف: موسكو لن تتدخل عسكريا

بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين
TT

بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين

بوتين يلوم المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات مع الانفصاليين

ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس باللائمة على المسؤولين في كييف لرفضهم الدخول في محادثات سياسية مباشرة مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
ونقلت وكالة إيتار تاس للأنباء عن بوتين قوله للصحافيين «القيادة الحالية في كييف لا تريد حوارا بناء مع شرق بلادها». وأضاف أن «الانفصاليين يحاولون التصدي للقوات الأوكرانية التي تطبق على مواقعهم»، مضيفا أن «القوات تستهدف المدنيين». وقال بوتين «هدف المقاتلين صد هذه القوات المسلحة ومدفعيتها لمنعها من قصف المناطق السكنية».
في غضون ذلك، حذر فاليري جيلاتي وزير الدفاع الأوكراني أمس من «حرب كبرى» قال إنها اندلعت مع روسيا حول مستقبل بلاده مما قد يسفر عن مقتل عشرات الآلاف.
وكتب جيلاتي في موقع «فيسبوك» إن «حربا كبرى تقف أمام عتباتنا لم تر أوروبا مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية، للأسف فإن الخسائر في حرب كهذه ستقاس ليس بالمئات بل بالآلاف وعشرات الآلاف».
بيد أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال أمس إن «بلاده لن تقوم بتدخل عسكري في أوكرانيا»، مشددا على ضرورة التباحث في «وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط» في المحادثات المقررة في بيلاروسيا بين ممثلين عن كييف وموسكو.
وصرح لافروف خلال لقاء مع طلاب روس «لن يحصل تدخل عسكري، نحن نؤيد فقط تسوية سلمية لهذه الأزمة الخطيرة، لهذه المأساة». وأضاف «كل ما نقوم به يهدف فقط إلى تحقيق تقدم لمقاربة سياسية» من أجل تسوية الأزمة في أوكرانيا التي تشهد معارك طاحنة بين الجيش الأوكراني ومتمردين موالين لروسيا.
وقال لافروف إن «وقفا فوريا وغير مشروط لإطلاق النار يجب أن يكون أولا على جدول أعمال المباحثات في مينسك (بيلاروسيا) حيث تعقد مجموعة الاتصال حول أوكرانيا التي تضم خصوصا ممثلين عن كييف وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا».
ويفترض أن تبدأ المفوضية الأوروبية في الوقت نفسه العمل على فرض عقوبات جديدة على روسيا التي يتهمها الغربيون بنشر قوات لدعم الانفصاليين، وذلك بعد عدة عقوبات أوروبية وأميركية فرضت عليها حتى الآن.
ودعا لافروف إلى عودة «التعاون البراغماتي» مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من خلال دعوة الغربيين إلى العدول عن سياسة التهديد والعقوبات التي لا جدوى منها.
وكان منتظرا أن يطالب الانفصاليون في شرق أوكرانيا مجددا بالاعتراف بدولة مستقلة أثناء اجتماع مجموعة الاتصال.
وصرح أندريه بورجين، نائب رئيس وزراء جمهورية دونتسيك الشعبية غير المعترف بها، بأن مباحثات أمس شملت أيضا النقاش حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وشارك بورجين بنفسه في هذا الاجتماع.
وميدانيا، دارت أمس معارك بين مظليين أوكرانيين وكتيبة من الدبابات الروسية في مطار لوغانسك معقل الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا، حسب ما أعلن المتحدث العسكري الأوكراني ليونيد ماتيوخين. وكتب ماتيوخين على صفحته على موقع «فيسبوك» إن «المعارك تتواصل (الاثنين) بين المظليين الأوكرانيين وكتيبة من دبابات القوات المسلحة الروسية للدفاع عن مطار لوغانسك».
وقال الجيش الأوكراني أمس إن «قواته تواجه كتيبة دبابات روسية من أجل السيطرة على مطار حيوي في شرق البلاد»، في حين اتهم الرئيس بترو بوروشينكو موسكو بشن عدوان مباشر وعلني على بلاده.
ويواصل خفر السواحل في أوكرانيا البحث عن بحارين باتا في عداد المفقودين بعد غرق زورق دورية في بحر أزوف جراء قصف مدفعي من انفصاليين موالين لروسيا.
ويحاول مئات من أفراد القوات الحكومية كسر حصار يفرضه عليهم انفصاليون تدعمهم روسيا بالقرب من الوفايسك إلى الشرق من مدينة دونيتسك منذ عدة أيام.
على صعيد آخر، رافق رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك ابنته أمس إلى المدرسة في أول يوم دراسي في كييف، وتعهد بالدفاع عن البلاد من أجل الأجيال الجديدة.
وقال لأولياء الأمور والمدرسين والتلاميذ في المدرسة «الاحتفال بالأول من سبتمبر (أيلول) لم يجر في جميع المدارس. السلام لا يعم كل بقعة في أرض أوكرانيا. يجب أن نجاهد من أجل أن يسود السلام.. أوكرانيا بأسرها. يجب أن نجاهد من أجل أن يعم السلام».
وذكر رئيس الوزراء أمام الحشد أن أوكرانيا لن تذعن لتمرد انفصاليين موالين لروسيا في شرق البلاد. وأضاف «لن نسلم أبدا. نحن مسؤولون عن أوكرانيا. نحن مسؤولون عن مستقبلنا. نحن مسؤولون عن أطفالنا وأسرنا».
وفي برلين، حذر زيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تمركز عدد كبير من القوات في شرق أوروبا في ظل الأزمة الحالية مع روسيا.
وأوضح رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي «يمكنني تفهم قلق دول شرق أوروبا لا سيما دول البلطيق وبولندا نظرا للعدوان الروسي في شرق وجنوب شرقي أوكرانيا»، مستدركا «إلا أنني أنصح بعدم القلق حيال هذا الأمر».
وأضاف جابرييل أن «إنهاء الاتفاق التأسيسي بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا في الوقت الحالي مع اتخاذ قرار بتمركز دائم للقوات في شرق أوروبا ينطوي على خطر تصعيد الوضع الحالي».
تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق التأسيسي هذا يهدف لوضع قيود أمام حلف الناتو عند تمركز قواته في المناطق التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي سابقا والموجودة بشرق أوروبا. وأكد السياسي الألماني أن «إمداد أوكرانيا بالسلاح أو تمركز قوات الناتو هناك لا يعد بمثابة الاستجابة السليمة لهذه الأزمة حاليا». وأوضح جابرييل أنه يرى أن السياسة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية في الرد على سياسة روسيا بفرض عقوبات اقتصادية، استجابة سليمة تماما، طالما يجري من خلالها تجنب القيام بأي تصعيد عسكري.
وأضاف السياسي الألماني علينا أن نتعلم مع مرور قرن على الحرب العالمية الأولى أن إهمال الإجراءات الدبلوماسية يؤدي إلى الدخول في حروب، مؤكد أنه «لا يجوز لنا تكرار هذا الخطأ مرة أخرى».
وبدوره، طالب الرئيس الألماني يواخيم جاوك روسيا أمس بالعودة لتطبيق القانون الدولي فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.
وأدلى جاوك بهذه التصريحات خلال لقائه مع نظيره البولندي برونيسلاف كوموروفسكي في شبه جزيرة فيستربلات القريبة من مدينة جدانسك البولندية.
ويزور جاوك بولندا للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى مرور 75 عاما على بدء الحملة التي شنتها ألمانيا النازية لغزو بولندا وما أعقبه من اندلاع الحرب العالمية الثانية.
يشار إلى أن فيستربلات كانت المكان الذي شهد إطلاق أولى الرصاصات التي أدت للحرب العالمية وذلك في الساعات الأولى من صباح الأول من سبتمبر 1939.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك قد طالب خلال نفس الاحتفال بتعزيز وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلاده.
وقال تاسك في شبه جزيرة فيستربلات القريبة من مدينة جدانسك البولندية أمس «يتعين علينا نحن الأوروبيين أن نتعلم من سبتمبر البولندي المأساوي وسنوات الحرب العالمية الثانية أنه لا ينبغي أن نكون متفائلين بسذاجة».
وأضاف تاسك في المنطقة التي شهدت أول إطلاق نار في الحرب العالمية الثانية «نحن البولنديين لدينا لذلك الحق في أن نقول بقوة إنه لا يحق لأحد أن يعرقل مبادراتنا التي تهدف إلى ضمان تصرف فعال للناتو».
ورأى تاسك أن «هذا ليس وقت العبارات الجميلة» وقال «عندما ننظر اليوم إلى مأساة أوكرانيا والحرب في شرق قارتنا سنعلم أنه لا ينبغي علينا تكرار سبتمبر 1939».



أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
TT

أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)

مَثُل المشتبه به في هجوم شاطئ بونداي في سيدني نافيد أكرم الاثنين أمام محكمة أسترالية عبر رابط فيديو للمرة الأولى منذ أسوأ حادثة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وأطلق نافيد أكرم ووالده ساجد النار على حشد كان يحتفل بعيد «حانوكا» اليهودي على شاطئ بونداي الشهير في سيدني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقُتل الأب برصاص الشرطة بينما اتُهم نافيد بالإرهاب والقتل.

وتتهم السلطات نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، في أسوأ اعتداء تشهده البلاد منذ قرابة ثلاثة عقود.

وظهر نافيد لخمس دقائق تقريباً عبر رابط فيديو من السجن، وفقاً لبيان صادر عن المحكمة ووسائل إعلام محلية.

وركّزت جلسة الاستماع بشكل أساسي على مسائل تقنية مثل إخفاء هوية بعض الضحايا، بحسب وسائل الإعلام، وبحسب ما ورد، لم ينطق إلا بكلمة واحدة هي «نعم» عندما سأله القاضي عما إذا كان قد سمع نقاشاً حول تمديد أوامر حظر نشر الهويات. وسيَمْثُل أكرم أمام المحكمة في التاسع من مارس (آذار)، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال محامي أكرم بن أرشبولد من خارج المحكمة، إن موكله محتجز في «ظروف قاسية للغاية» بحسب «إي بي سي» مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان أكرم سيقر بالذنب أم لا.

بن أرشبولد محامي المساعدة القانونية للمتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مركز داونينغ في سيدني (أ.ب)

وأثارت حادثة إطلاق النار الجماعي جدلاً وطنياً بشأن «معاداة السامية»، وغضباً إزاء الفشل في حماية اليهود الأستراليين من الأذى، ووعوداً بتشديد قوانين الأسلحة.

تدريبات على الأسلحة

وكان نافيد لفترة من الفترات في 2019 تحت مراقبة الاستخبارات الأسترالية لكنها توقّفت عن مراقبته بعدما اعتبرت أنه لا يشكّل خطراً وشيكاً.

وأظهرت وثائق للشرطة أن المتهمَين «تدربا على الأسلحة النارية» في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونشرت صوراً يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ«التكتيكي». وأشارت الشرطة إلى أن المتهمَين «خططا للهجوم بدقة شديدة» على مدى أشهر.

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بونداي (أرشيفية)

وأفادت الشرطة كذلك بأن الرجلين سجَّلا في أكتوبر (تشرين الأول) مقطع فيديو ينددان فيه بـ«الصهاينة» قبل تنفيذ هجومهما. وهما ظهرا في تسجيل فيديو عثر عليه في هاتف أحدهما، جالسين أمام راية تنظيم «داعش» وهما يتلوان آيات من القرآن ثم يتحدثان عن «دوافعهما وراء هجوم بونداي».

وعقب هجوم بونداي، أعلنت الحكومة سلسلة من التدابير الوطنية فيما يخصّ حيازة الأسلحة وخطاب الكراهية، متعهِّدة بفرض قوانين وغرامات أكثر صرامة.

وكشف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن خطّة واسعة لإعادة شراء الأسلحة من أصحابها «بغية التخلُّص من المسدَّسات في الشوارع». وهي أوسع خطّة مماثلة منذ 1996 عندما قرَّرت السلطات الأسترالية احتواء انتشار الأسلحة النارية إثر عملية قتل جماعي أودت بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».