بعد الملاريا... السرطان يحاصر فقراء ليبيا

بعد الملاريا... السرطان يحاصر فقراء ليبيا

بعض المصابين يلقى حتفه قبل حصوله على دواء
السبت - 14 شهر رمضان 1440 هـ - 18 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14781]
القاهرة: جمال جوهر
يعاني مرضى الأورام السرطانية في ليبيا من نقص العلاج وضعف الخدمات داخل المستشفيات والمراكز المختصة، لكن وطأة «الداء العضال» تشتد أكثر على المواطنين الأكثر فقراً بسبب ارتفاع كلفة العلاج في الخارج. وللتخفيف من حدة هذه المعاناة، قالت منظمة الصحة العالمية إنها انتهت من فحص مخزون الإمدادات الطبية لديها استعداداً لإيصالها إلى 40 منشأة طبية في ليبيا، بهدف تقدم الخدمة لجميع المرضى، خصوصاً المتضررين من أحداث الحرب بالضواحي الجنوبية في طرابلس.
وأوضحت «منظمة الصحة العالمية بليبيا»، في بيان، أمس، أنها شحنت أطناناً من اللوازم الطبية الطارئة إلى أكثر من 40 منشأة في شرق وغرب وجنوب ليبيا، لتغطية النقص الشديد الذي تعاني منه البلاد، مبرزةً أن الأدوية المطلوبة سوف تصل هذا الأسبوع لعلاج آلاف المرضى بمراكز الرعاية الصحية الأولية، والمستشفيات في ليبيا.
في السياق ذاته، أوضحت منظمات محلية ودولية أن أكثر من 60 ألف شخص أُجبروا على ترك منازلهم، كما سقط 454 قتيلاً على الأقل منذ الرابع من أبريل (نيسان)، ما تسبب في افتقادهم الرعاية الطبية اللازمة بسبب إقامة غالبيتهم في خيام، أو داخل مدارس ومصانع مهجّرة على أطراف العاصمة تفتقر لأدنى الشروط الصحية المطلوبة للعيش.
وكانت حالة من الخوف سادت أنحاء عدة بالبلاد مطلع مارس (آذار) الماضي، بعد ظهور حالة إصابة بمرض الملاريا، الذي نجحت البلاد في القضاء عليه خلال فترة السبعينات. لكن الأورام السرطانية أصبحت هي المؤرق الأكبر لكثير من المرضى.
يقول الدكتور نوري الدروقي، وهو أكاديمي وباحث ليبي في مجال التلوث البيئي والإشعاعي، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يوجد إحصاء لعدد مرضى الأورام، لكن وزارة الصحة ستعمل على إعداد سجل لهؤلاء المرضى»، لافتاً إلى أن مرضى الأورام «يتزايدون في مدن ليبية كثيرة، منها: الخمس وسرت وبني وليد»، وذهب إلى أن الأحداث التي شهدتها البلاد، عقب ضربات «حلف الناتو» وانتفاضة 17 فبراير (شباط)، «تركت أثراً سلبياً على البيئة في ليبيا».
ومنذ أكثر من ثماني سنوات يبحث كثير من مرضى السرطان عن علاج أمراضهم في الداخل، أو عبر دول الجوار، ومن بينها تونس ومصر.
والتقت «الشرق الأوسط» بوالد طفلة ليبية من مدينة سبها (جنوب البلاد) في أحد المستشفيات الخاصة بضاحية المهندسين في مصر. وقال محمد الراسي إنه جاء للبحث على علاج لابنته البالغة 10 أعوام، في مصر، بعدما أُصيبت بمرض السرطان في أنحاء عدة بجسدها.
من جهتها، قالت مشرفة طبية بالمركز الوطني لمكافحة الأورام في ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن مرضى الأورام يتزايدون بشكل ملحوظ في البلاد، مشيرةً إلى «أن المستشفيات والمراكز المختصة تقدم ما لديها من خبرة ومساعدة لجميع المحتاجين، لكن الأعداد في تزايد، خصوصاً بين الأطفال».
ولفتت المشرفة إلى وجود شريحة من مرضى السرطان لا يملكون الأموال التي تمكّنهم من الذهاب إلى مصر أو تونس، وبالتالي ينتظرون دورهم في المستشفيات الليبية على أمل علاجهم من المرض العضال، مستدركة: «أحيانا يهلكون قبل حصولهم على الدواء».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة