رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية لا تقوم بما يكفي لمكافحة العنصرية

شكوك في نياتها واتهامات بعجزها عن التعاون لوقف التمييز العرقي

جماهير  مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)
جماهير مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)
TT

رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية لا تقوم بما يكفي لمكافحة العنصرية

جماهير  مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)
جماهير مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)

لم يكن من السهل في البداية معرفة ما يجب فعله في حملة «كفاية» التي أطلقتها رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا لمكافحة العنصرية. وقد كان من الصعب التأكد مما إذا كانت فكرة هذه الحملة نابعة من الرابطة نفسها أم أنها جاءت في المنام لمسؤولي العلاقات العامة بإحدى الهيئات! فهل تعتقد الرابطة أن مجرد مطالبة اللاعبين بمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي لمدة 24 ساعة وإطلاق هاشتاغ جديد على موقع «تويتر» سيسهم في تقليل العنصرية في ملاعب كرة القدم؟ في الحقيقة، يشك البعض في أن الرابطة قد أطلقت هذه الحملة للتغطية على الأعمال المؤسفة المتعلقة برئيس الرابطة غوردون تايلور.
وتعد هذه هي المرة الأولى في إنجلترا وويلز التي يتم فيها دعوة الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل احترافي للاحتجاج بصورة جماعية على العنصرية التي يتعرض لها كثير منهم. وكان يجب أن يتم الاحتجاج بصورة قوية ومؤثرة تسهم فعلا في مكافحة العنصرية، لكني لا أعتقد أن الأمر كان كذلك في هذه الحملة التي شنتها الرابطة. فهل يُعقل أن يكون رد فعل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم عبارة عن رموز تعبيرية على حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 24 ساعة لمكافحة العنصرية التي تؤرق عالم كرة القدم؟ في الحقيقة، أنا لا أعتقد أن هذه الحملة سيكون لها تأثير إيجابي على الإطلاق.
وقد أرفق الكثير من لاعبي كرة القدم نسخة من بيان الرابطة على حساباتهم الخاصة على موقع «تويتر»، وهو البيان الذي يقول: «معا، ندعو منصات التواصل الاجتماعي وهيئات كرة القدم إلى بذل المزيد من الجهد!». ولكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن رابطة اللاعبين المحترفين لم تكتف خلال الفترة الماضية بإصدار هذا البيان، لكنها أشارت إلى أن المرحلة التالية من الحملة ستشمل، وفقاً للإعلان الأخير، إجراء محادثات مع وزيرة الرياضة، ميمس ديفيز. وقد أشارت الرابطة إلى وجود عنوان بريد إلكتروني مخصص للاعبين للإبلاغ عن أي إساءات يتعرضون لها عبر الإنترنت، في الوقت الذي يتم فيه الترتيب لعقد اجتماعات مع مسؤولي «تويتر» وفيسبوك وإنستغرام، حيث تعتزم الرابطة أن تخبر هذه الهيئات بأنه كان يتعين عليها القيام بالمزيد من الخطوات منذ وقت طويل لمكافحة العنصرية.
لكن من الممكن أيضا أن يتهم مسؤولو هذه الشركات رابطة اللاعبين المحترفين بالأمر نفسه ويؤكدون أنه كان يتعين عليها هي الأخرى القيام بالمزيد من الإجراءات منذ زمن طويل لمكافحة العنصرية! ويروي ستان كوليمور قصة في سيرته الذاتية عن الفترة التي كان يلعب خلالها مع نادي أستون فيلا، عندما اتهم علناً زميله السابق في نادي ليفربول ستيف هاركنس بتوجيه إهانات عنصرية له طوال إحدى المباريات. ونفى هاركنس هذا الأمر وهدد بمقاضاة كوليمور. وعند هذه النقطة، يقول كوليمور إن عدداً من المديرين التنفيذيين في رابطة اللاعبين المحترفين، بما في ذلك تايلور، تدخلوا وطلبوا من اللاعبين التوقيع على اعتذار مشترك للكشف عنه على الملأ. وكتب كوليمور يقول: «لقد طلبوا مني أن أعتذر عن وصفي بأنني زنجي. لقد أرادوا أن أعتذر لأن هاركنس سخر مني وقال إن والدتي صديقة لرجل أسود».
ربما يمكنكم أن تتفهموا، إذن، الأسباب التي تجعل كوليمور من بين أولئك الذين ينظرون دائما إلى رابطة اللاعبين المحترفين بعين الشك والريبة، وتتفهموا التصريحات التي قال فيها إنه يعتقد أن «الحملة التي أطلقتها الرابطة لمدة 24 ساعة تهدف في المقام الأول لكي تجعل بعض الأشخاص يشعرون بالرضا عن أنفسهم». ولا تعتقدوا أن كوليمور هو الوحيد الذي يتخذ هذا الموقف، فخلال حديثي مع نشطاء مناهضين للعنصرية مؤخرا قابلت كثيرين ممن يشككون في نيات الرابطة. وفي الحقيقة، لا يوجد قدر كبير من الرضا عن الرابطة بقيادة تايلور، خاصة أنه كان هناك الكثير من المناسبات التي دعت المرء للتساؤل عن الأسباب التي تجعل رابطة اللاعبين المحترفين رغم وجود 50 مليون جنيه إسترليني في رصيدها المصرفي لا تقوم بالمزيد من الإجراءات لمساعدة حملة «كيك إت أوت» لمناهضة العنصرية للقيام بالدور المطلوب منها على النحو الأمثل.
وللأسف، لم نجد إجابة مرضية على الإطلاق لهذا السؤال، نظرا لأن رابطة اللاعبين المحترفين لديها مدير تنفيذي يحصل على راتب سنوي يبلغ 2.2 مليون جنيه إسترليني، ومتحف للفنون في قاعة اجتماعات مجلس الإدارة. وفي المقابل، تعاني حملة «كيك إت أوت» من نقص مزمن في الموارد على مر السنين، لدرجة أنها كانت بحاجة إلى خطة إنقاذ مالي أكثر من مرة، وحتى وقت قريب كانت تدير أنشطتها من فوق محل للبيتزا في منطقة كليركينويل. وتحصل حملة «كيك إت أوت» على 125 ألف جنيه إسترليني فقط سنويا من رابطة اللاعبين المحترفين!
ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تحمل أمورا إيجابية عن آخر مرة اضطررت فيها إلى الاتصال برابطة اللاعبين المحترفين للحصول على تعليق بشأن تصريحات أربعة شهود عيان زعموا أن تايلور أشار إلى اللاعبين السود على أنهم «ملونون» في حدث يهدف لتعزيز التنوع والمساواة العرقية (لم يتذكر غوردون أي شيء من هذا القبيل وقال، باعتباره ناشطاً في هذا المجال منذ زمن طويل، إنه متأكد من أن هؤلاء الشهود كانوا مخطئين).
وقد وعدت رابطة اللاعبين المحترفين بأنها ستتطور لتواجه قضية العنصرية بشكل قوي، وبالتالي ربما ينبغي علي ألا أحاول التركيز بشكل كبير على ما حدث في الماضي وأن أركز بدلا من ذلك على ما سيحدث خلال الفترة المقبلة. وعلاوة على ذلك، فإنه من الجيد أن تعلم شركات وسائل التواصل الاجتماعي أنها لا تراقب الأشياء التي تنشر على مواقعها بشكل كاف في هذا الصدد.
فهل هناك صعوبة كبيرة، على سبيل المثال، في أن يتم تغيير عملية التسجيل التي تتيح لمن يكتب عبارة عنصرية أن يفتخر بما يكتب ويشعر بالجرأة بسبب عدم الكشف عن هويته؟ دعونا نتفق على أنه إذا كان هناك من يريد حقاً أن ينشر رسالة عنصرية، فلن يكون من الممكن أبدا إيقافه عن القيام بذلك، لكن هذه المواقع تستطيع أن تجبر الأشخاص الذين يقومون بذلك على الكشف عن هوياتهم الحقيقية، والقيام بالمزيد من أجل أن يصل انطباع لهؤلاء الأشخاص بأن ما يقومون به سيتسبب لهم في بعض المتاعب والمشكلات.
وبدلاً من ذلك، فإن الأمر الذي ربما يلخص الحال الذي نحن عليه الآن يتمثل في تصريحات لاعب واتفورد، كريستيان كاباسيلي، الذي قال إنه في آخر مرة أبلغ فيها عن تعرضه للعنصرية على موقع انستغرام فإنه تلقى ردا من الموقع بأنه درس شكواه ولم يجد أي تهديدات بالعنف! أو ماذا عن قصة زميلي روب هاريس، من وكالة أسوشيتد برس، الذي عثر بالصدفة على حساب على موقع «تويتر» لأحد مشجعي آرسنال يصف فيه ويلفريد زاها ومحمد صلاح بعبارات عنصرية بغيضة. وقد أرسل روب شكوى لموقع توتير بشأن هذا الحساب، وجاء الرد من «تويتر» كالتالي: «نحن نقدر مساعدتك في تحسين تجربة الجميع على موقع تويتر. التقريران اللذان أرسلتهما خلال الساعة الماضية سيجعلان هذا المكان أفضل وأكثر أماناً». وبعد أسبوع من هذه الشكوى، كان هذا الحساب المسيء لا يزال نشطا على الموقع! لكن ربما يكون الجزء الأكثر أهمية فيما تقوم به رابطة اللاعبين المحترفين يتمثل في أنها تروج لرسالة أصبحت أكثر وضوحاً على مدار العام الماضي، وهي أن هذه هي الحقبة التي يتم فيها الاستماع لشكاوى اللاعبين السود والآسيويين والمنحدرين من أقليات عرقية مختلفة. وفي مقابل ذلك، أعتقد أن المنظمين لهذه الحملة قد فاتهم أن يعقدوا مؤتمرا صحافيا يدعون إليه بعض اللاعبين البارزين ويمنحون وسائل الإعلام الفرصة في الترويج لهذه الحملة، سواء على القنوات التلفزيونية أو غيرها من وسائل الإعلام. في الحقيقة، يشعر المرء بأن كل شيء تم من دون تنسيق. ولم يشارك الكثير من اللاعبين الذين كان يُفترض أنهم سيهتمون بهذه الحملة وينشرون البيان الصادر من رابطة اللاعبين المحترفين على حساباتهم الخاصة. لقد انطلقت الحملة وانتهت واتضح أنها لم تصل إلى الجميع في نهاية المطاف.
أما النقطة المهمة هنا فتتمثل في أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم أن يتحملا مسؤولياتهما ويتخذا مواقف أكثر قوة لمواجهة العنصرية. أما بالنسبة لرابطة اللاعبين المحترفين، فدعونا نكون أكثر تفاؤلا ونعتقد أنها ستقوم بعمل جيد مع شركات مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الصدد. لكن عندما يتعلق الأمر بالهيئات المسؤولة عن إدارة كرة القدم، فإنني أعتقد أن الحل الوحيد للتعامل مع العنصرية بالشكل الذي تعرض له لاعبو المنتخب الإنجليزي الشهر الماضي أمام مونتينيغرو هو أن يغادر الفريق الذي يتعرض لاعبوه للهتافات العنصرية أرض الملعب مباشرة.
وخلال هذا الصيف ستقام نهائيات دوري الأمم الأوروبية في البرتغال، لكن لحسن الحظ فإن هذه البطولة نادرا ما شهدت هذا النوع من الهتافات العنصرية المؤسفة. وبعد ذلك، فإن المواجهتين الخارجيتين لمنتخب إنجلترا ستكونان أمام التشيك وبلغاريا، وربما تتذكرون الزيارة السابقة للمنتخب الإنجليزي إلى العاصمة البلغارية صوفيا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2012 عندما تعرض أشلي يونغ وثيو والكوت وأشلي كول لهتافات عنصرية وترديد أصوات القردة بمجرد لمسهم للكرة.
هذا لا يعني تلقائياً أنه سيكون هناك المزيد من هذه الهتافات عندما يلعب المنتخب الإنجليزي هناك في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ومع ذلك، فإن طبيعة كرة القدم تعني أن شيئا ما سيحدث قريباً، سواء كان ذلك مع المنتخب الإنجليزي أو مع أحد الأندية. وستكون هذه هي النقطة التي يتعين فيها على اللاعبين المعنيين أن يقرروا ما إذا كانوا يحتاجون إلى شكل آخر من أشكال الاحتجاج، بعيدا عن الهاشتاغات، لأن ما حدث في السابق يكفي، ولا بد أن تكون هناك وقفة قوية وحازمة للتعامل مع هذا الأمر خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.