رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية لا تقوم بما يكفي لمكافحة العنصرية

شكوك في نياتها واتهامات بعجزها عن التعاون لوقف التمييز العرقي

جماهير  مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)
جماهير مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)
TT

رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية لا تقوم بما يكفي لمكافحة العنصرية

جماهير  مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)
جماهير مونتينغرو تسب داني روز مدافع إنجلترا خلال مباراة بالتصفيات الأوروبية (رويترز)

لم يكن من السهل في البداية معرفة ما يجب فعله في حملة «كفاية» التي أطلقتها رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا لمكافحة العنصرية. وقد كان من الصعب التأكد مما إذا كانت فكرة هذه الحملة نابعة من الرابطة نفسها أم أنها جاءت في المنام لمسؤولي العلاقات العامة بإحدى الهيئات! فهل تعتقد الرابطة أن مجرد مطالبة اللاعبين بمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي لمدة 24 ساعة وإطلاق هاشتاغ جديد على موقع «تويتر» سيسهم في تقليل العنصرية في ملاعب كرة القدم؟ في الحقيقة، يشك البعض في أن الرابطة قد أطلقت هذه الحملة للتغطية على الأعمال المؤسفة المتعلقة برئيس الرابطة غوردون تايلور.
وتعد هذه هي المرة الأولى في إنجلترا وويلز التي يتم فيها دعوة الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل احترافي للاحتجاج بصورة جماعية على العنصرية التي يتعرض لها كثير منهم. وكان يجب أن يتم الاحتجاج بصورة قوية ومؤثرة تسهم فعلا في مكافحة العنصرية، لكني لا أعتقد أن الأمر كان كذلك في هذه الحملة التي شنتها الرابطة. فهل يُعقل أن يكون رد فعل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم عبارة عن رموز تعبيرية على حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 24 ساعة لمكافحة العنصرية التي تؤرق عالم كرة القدم؟ في الحقيقة، أنا لا أعتقد أن هذه الحملة سيكون لها تأثير إيجابي على الإطلاق.
وقد أرفق الكثير من لاعبي كرة القدم نسخة من بيان الرابطة على حساباتهم الخاصة على موقع «تويتر»، وهو البيان الذي يقول: «معا، ندعو منصات التواصل الاجتماعي وهيئات كرة القدم إلى بذل المزيد من الجهد!». ولكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن رابطة اللاعبين المحترفين لم تكتف خلال الفترة الماضية بإصدار هذا البيان، لكنها أشارت إلى أن المرحلة التالية من الحملة ستشمل، وفقاً للإعلان الأخير، إجراء محادثات مع وزيرة الرياضة، ميمس ديفيز. وقد أشارت الرابطة إلى وجود عنوان بريد إلكتروني مخصص للاعبين للإبلاغ عن أي إساءات يتعرضون لها عبر الإنترنت، في الوقت الذي يتم فيه الترتيب لعقد اجتماعات مع مسؤولي «تويتر» وفيسبوك وإنستغرام، حيث تعتزم الرابطة أن تخبر هذه الهيئات بأنه كان يتعين عليها القيام بالمزيد من الخطوات منذ وقت طويل لمكافحة العنصرية.
لكن من الممكن أيضا أن يتهم مسؤولو هذه الشركات رابطة اللاعبين المحترفين بالأمر نفسه ويؤكدون أنه كان يتعين عليها هي الأخرى القيام بالمزيد من الإجراءات منذ زمن طويل لمكافحة العنصرية! ويروي ستان كوليمور قصة في سيرته الذاتية عن الفترة التي كان يلعب خلالها مع نادي أستون فيلا، عندما اتهم علناً زميله السابق في نادي ليفربول ستيف هاركنس بتوجيه إهانات عنصرية له طوال إحدى المباريات. ونفى هاركنس هذا الأمر وهدد بمقاضاة كوليمور. وعند هذه النقطة، يقول كوليمور إن عدداً من المديرين التنفيذيين في رابطة اللاعبين المحترفين، بما في ذلك تايلور، تدخلوا وطلبوا من اللاعبين التوقيع على اعتذار مشترك للكشف عنه على الملأ. وكتب كوليمور يقول: «لقد طلبوا مني أن أعتذر عن وصفي بأنني زنجي. لقد أرادوا أن أعتذر لأن هاركنس سخر مني وقال إن والدتي صديقة لرجل أسود».
ربما يمكنكم أن تتفهموا، إذن، الأسباب التي تجعل كوليمور من بين أولئك الذين ينظرون دائما إلى رابطة اللاعبين المحترفين بعين الشك والريبة، وتتفهموا التصريحات التي قال فيها إنه يعتقد أن «الحملة التي أطلقتها الرابطة لمدة 24 ساعة تهدف في المقام الأول لكي تجعل بعض الأشخاص يشعرون بالرضا عن أنفسهم». ولا تعتقدوا أن كوليمور هو الوحيد الذي يتخذ هذا الموقف، فخلال حديثي مع نشطاء مناهضين للعنصرية مؤخرا قابلت كثيرين ممن يشككون في نيات الرابطة. وفي الحقيقة، لا يوجد قدر كبير من الرضا عن الرابطة بقيادة تايلور، خاصة أنه كان هناك الكثير من المناسبات التي دعت المرء للتساؤل عن الأسباب التي تجعل رابطة اللاعبين المحترفين رغم وجود 50 مليون جنيه إسترليني في رصيدها المصرفي لا تقوم بالمزيد من الإجراءات لمساعدة حملة «كيك إت أوت» لمناهضة العنصرية للقيام بالدور المطلوب منها على النحو الأمثل.
وللأسف، لم نجد إجابة مرضية على الإطلاق لهذا السؤال، نظرا لأن رابطة اللاعبين المحترفين لديها مدير تنفيذي يحصل على راتب سنوي يبلغ 2.2 مليون جنيه إسترليني، ومتحف للفنون في قاعة اجتماعات مجلس الإدارة. وفي المقابل، تعاني حملة «كيك إت أوت» من نقص مزمن في الموارد على مر السنين، لدرجة أنها كانت بحاجة إلى خطة إنقاذ مالي أكثر من مرة، وحتى وقت قريب كانت تدير أنشطتها من فوق محل للبيتزا في منطقة كليركينويل. وتحصل حملة «كيك إت أوت» على 125 ألف جنيه إسترليني فقط سنويا من رابطة اللاعبين المحترفين!
ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تحمل أمورا إيجابية عن آخر مرة اضطررت فيها إلى الاتصال برابطة اللاعبين المحترفين للحصول على تعليق بشأن تصريحات أربعة شهود عيان زعموا أن تايلور أشار إلى اللاعبين السود على أنهم «ملونون» في حدث يهدف لتعزيز التنوع والمساواة العرقية (لم يتذكر غوردون أي شيء من هذا القبيل وقال، باعتباره ناشطاً في هذا المجال منذ زمن طويل، إنه متأكد من أن هؤلاء الشهود كانوا مخطئين).
وقد وعدت رابطة اللاعبين المحترفين بأنها ستتطور لتواجه قضية العنصرية بشكل قوي، وبالتالي ربما ينبغي علي ألا أحاول التركيز بشكل كبير على ما حدث في الماضي وأن أركز بدلا من ذلك على ما سيحدث خلال الفترة المقبلة. وعلاوة على ذلك، فإنه من الجيد أن تعلم شركات وسائل التواصل الاجتماعي أنها لا تراقب الأشياء التي تنشر على مواقعها بشكل كاف في هذا الصدد.
فهل هناك صعوبة كبيرة، على سبيل المثال، في أن يتم تغيير عملية التسجيل التي تتيح لمن يكتب عبارة عنصرية أن يفتخر بما يكتب ويشعر بالجرأة بسبب عدم الكشف عن هويته؟ دعونا نتفق على أنه إذا كان هناك من يريد حقاً أن ينشر رسالة عنصرية، فلن يكون من الممكن أبدا إيقافه عن القيام بذلك، لكن هذه المواقع تستطيع أن تجبر الأشخاص الذين يقومون بذلك على الكشف عن هوياتهم الحقيقية، والقيام بالمزيد من أجل أن يصل انطباع لهؤلاء الأشخاص بأن ما يقومون به سيتسبب لهم في بعض المتاعب والمشكلات.
وبدلاً من ذلك، فإن الأمر الذي ربما يلخص الحال الذي نحن عليه الآن يتمثل في تصريحات لاعب واتفورد، كريستيان كاباسيلي، الذي قال إنه في آخر مرة أبلغ فيها عن تعرضه للعنصرية على موقع انستغرام فإنه تلقى ردا من الموقع بأنه درس شكواه ولم يجد أي تهديدات بالعنف! أو ماذا عن قصة زميلي روب هاريس، من وكالة أسوشيتد برس، الذي عثر بالصدفة على حساب على موقع «تويتر» لأحد مشجعي آرسنال يصف فيه ويلفريد زاها ومحمد صلاح بعبارات عنصرية بغيضة. وقد أرسل روب شكوى لموقع توتير بشأن هذا الحساب، وجاء الرد من «تويتر» كالتالي: «نحن نقدر مساعدتك في تحسين تجربة الجميع على موقع تويتر. التقريران اللذان أرسلتهما خلال الساعة الماضية سيجعلان هذا المكان أفضل وأكثر أماناً». وبعد أسبوع من هذه الشكوى، كان هذا الحساب المسيء لا يزال نشطا على الموقع! لكن ربما يكون الجزء الأكثر أهمية فيما تقوم به رابطة اللاعبين المحترفين يتمثل في أنها تروج لرسالة أصبحت أكثر وضوحاً على مدار العام الماضي، وهي أن هذه هي الحقبة التي يتم فيها الاستماع لشكاوى اللاعبين السود والآسيويين والمنحدرين من أقليات عرقية مختلفة. وفي مقابل ذلك، أعتقد أن المنظمين لهذه الحملة قد فاتهم أن يعقدوا مؤتمرا صحافيا يدعون إليه بعض اللاعبين البارزين ويمنحون وسائل الإعلام الفرصة في الترويج لهذه الحملة، سواء على القنوات التلفزيونية أو غيرها من وسائل الإعلام. في الحقيقة، يشعر المرء بأن كل شيء تم من دون تنسيق. ولم يشارك الكثير من اللاعبين الذين كان يُفترض أنهم سيهتمون بهذه الحملة وينشرون البيان الصادر من رابطة اللاعبين المحترفين على حساباتهم الخاصة. لقد انطلقت الحملة وانتهت واتضح أنها لم تصل إلى الجميع في نهاية المطاف.
أما النقطة المهمة هنا فتتمثل في أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم أن يتحملا مسؤولياتهما ويتخذا مواقف أكثر قوة لمواجهة العنصرية. أما بالنسبة لرابطة اللاعبين المحترفين، فدعونا نكون أكثر تفاؤلا ونعتقد أنها ستقوم بعمل جيد مع شركات مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الصدد. لكن عندما يتعلق الأمر بالهيئات المسؤولة عن إدارة كرة القدم، فإنني أعتقد أن الحل الوحيد للتعامل مع العنصرية بالشكل الذي تعرض له لاعبو المنتخب الإنجليزي الشهر الماضي أمام مونتينيغرو هو أن يغادر الفريق الذي يتعرض لاعبوه للهتافات العنصرية أرض الملعب مباشرة.
وخلال هذا الصيف ستقام نهائيات دوري الأمم الأوروبية في البرتغال، لكن لحسن الحظ فإن هذه البطولة نادرا ما شهدت هذا النوع من الهتافات العنصرية المؤسفة. وبعد ذلك، فإن المواجهتين الخارجيتين لمنتخب إنجلترا ستكونان أمام التشيك وبلغاريا، وربما تتذكرون الزيارة السابقة للمنتخب الإنجليزي إلى العاصمة البلغارية صوفيا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2012 عندما تعرض أشلي يونغ وثيو والكوت وأشلي كول لهتافات عنصرية وترديد أصوات القردة بمجرد لمسهم للكرة.
هذا لا يعني تلقائياً أنه سيكون هناك المزيد من هذه الهتافات عندما يلعب المنتخب الإنجليزي هناك في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ومع ذلك، فإن طبيعة كرة القدم تعني أن شيئا ما سيحدث قريباً، سواء كان ذلك مع المنتخب الإنجليزي أو مع أحد الأندية. وستكون هذه هي النقطة التي يتعين فيها على اللاعبين المعنيين أن يقرروا ما إذا كانوا يحتاجون إلى شكل آخر من أشكال الاحتجاج، بعيدا عن الهاشتاغات، لأن ما حدث في السابق يكفي، ولا بد أن تكون هناك وقفة قوية وحازمة للتعامل مع هذا الأمر خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.