الصين تحذر واشنطن من «الإضرار» بالعلاقات التجارية

«هواوي» قالت إن الولايات المتحدة «انتهكت» حقوقها بفرضها «قيوداً غير معقولة» عليها

رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)
رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحذر واشنطن من «الإضرار» بالعلاقات التجارية

رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)
رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)

حذرت الصين اليوم (الخميس) الولايات المتحدة من إلحاق مزيد من الإضرار بالعلاقات التجارية بعد أن حظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخول معدات مجموعة الاتصالات الصينية الكبيرة «هواوي» إلى الأسواق الأميركية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غاو فينغ في مؤتمر صحافي أسبوعي: «نحض الولايات المتحدة على وقف سلوكها الخاطئ وتجنب إلحاق مزيد من الضرر بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية».
وصرحت بكين، أنه ليس لديها معلومات بشأن الخطة الأميركية لمواصلة محادثات التجارة، وسط تفاقم التوترات التجارية بين العملاقين الاقتصاديين.
وصرح المتحدث باسم وزارة التجارة غاو فينغ حول المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي في واشنطن «قال الطرفان إنهما أجريا محادثات صريحة ومنفتحة ومثمرة، لكن في خطوة يؤسف لها جدا، يواصل الجانب الأميركي من طرف واحد تصعيد الخلاف التجاري متسببا بانتكاسة خطيرة للمفاوضات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية».
وفي وقت سابق، أعلنت «هواوي» اليوم (الخميس) أنّ الولايات المتحدة «انتهكت» حقوقها بفرضها «قيوداً غير معقولة».
وقالت المجموعة الصينية في بيان إنّ «منع هواوي من العمل في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً أو أقوى. بدلاً من ذلك، فإنّ هذا لن يؤدّي إلاّ إلى اقتصار خيارات الولايات المتحدة على بدائل أدنى مستوى وأكثر تكلفة».
وأضاف البيان «بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القيود غير المعقولة ستنتهك حقوق هواوي وستثير مسائل قانونية خطيرة أخرى».
ويذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد منع أمس الأربعاء شركات الاتصالات الأميركية من التزوّد بمعدات تصنّعها شركات أجنبية وتعتبر خطرا أمنيا، في إجراء يستهدف على ما يبدو الصين التي تدور بينها وبين الولايات المتحدة حرب تجارية.
وأعلن ترمب حالة «طوارئ وطنية» لكي يتمكّن من إصدار الأمر التنفيذي الذي كان منتظراً وينطبق خصوصاً على مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي التي تستهدفها السلطات الأميركية منذ مدة طويلة.
وبرّر البيت الأبيض من جهته هذا الإجراء بوجود «خصوم أجانب يستخدمون بصورة متزايدة مكامن ضعف في الخدمات والبنى التحتية التكنولوجية في مجالي الإعلام والاتصالات في الولايات المتحدة».
وبالنسبة لبكين، فإن الأمر مناورة خادعة تهدف إلى تشويه المنافسة.
ويسيطر قطاع التكنولوجيا على المنافسة التجارية الدائرة حالياً بين بكين وواشنطن.
وتتبادل القوتان الاقتصاديتان فرض الرسوم الجمركية، في نزاع أطلقه ترمب منذ أن جعل الصين هدفه المفضّل خلال حملته للرئاسة عام 2016.
وكانت السلطات الصينية قالت في ردّها على سؤال عن إمكانية لجوء واشنطن إلى مثل هذا الإجراء إنّها ترفض أي سوء استخدام للسلطة يهدف لإقصاء الشركات الصينية من المنافسة الحرّة.


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعرَّضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة، إثر هجمات إيرانية طالت «الجيل العملاق» من وحدات التسييل التي تشكل عصب الإمدادات العالمية. فالاستهداف الإيراني لم يطل الغاز القطري فحسب، بل أصاب استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات.

ففي تصريحات أدلى بها لـ«رويترز»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات. وقد تم استهداف وحدتي الإنتاج «إس 4» و«إس 6» اللتين تمثلان الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة «إكسون موبيل»، حيث تمتلك فيهما حصصاً بنسبة 34 في المائة و30 في المائة على التوالي.

وتُصنف هذه الوحدات ضمن «الجيل العملاق» لخطوط الإنتاج؛ فتعطُّل الوحدة «إس 4» يقطع شريان الإمداد عن شركة «إديسون» الإيطالية و«إي دي إف تي» في بلجيكا، بينما يؤدي توقف «إس 6» إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية، وشركتي «شل» و«إي دي إف تي» في السوق الصينية.

وبكلمات تعكس حجم الذهول، وصف الكعبي، المشهد قائلاً: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك». هذا الذهول السياسي ترجمته أرقام؛ إذ أعلن عن تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية، وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

يقول محللون إن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها «إكسون موبيل» على مدار عقود. فإعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل «شل» و«توتال إنرجيز» حالة «القوة القاهرة» هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا الإجراء يحمي الشركات - نظرياً - من غرامات التعويض المباشرة، فإنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية؛ تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولاً إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية، وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي» للولايات المتحدة؛ فاستهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها «إكسون موبيل» بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.

قوة «إكسون» المالية

تواجه «إكسون موبيل» تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر. ولكن، رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية. إذ تُظهر الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها «مصدات مالية» كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد، ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.


شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير الصريح. وبينما يتمسك صناع السياسة النقدية بدعوات الهدوء وتجنب رد الفعل المتسرع تجاه صدمات النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة رسم خرائطها المالية، مراهنةً على أبريل (نيسان) موعداً لانعطافة حادة في أسعار الفائدة.

هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي واندفاع الأسواق يضع القارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شراً لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت الفائدة (رويترز)

كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قد تدفع التضخم إلى ما هو أبعد بكثير من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام، وأن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات مقبلة.

عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز».

مع ذلك، كان تعليقهم العلني يوم الجمعة أكثر اعتدالاً، إذ قال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة»، مضيفاً أن على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.

وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، الذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.

وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».

في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.

حاكم بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو يتحدث في باريس (رويترز)

الأسواق تراهن على الرفع

تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو (حزيران). عادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.

وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

... وشركات الوساطة

في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

تتوقع بنوك «جي بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، و«باركليز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عام 2026، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر (أيلول).

مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً. وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».

وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».


تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.