الصين تحذر واشنطن من «الإضرار» بالعلاقات التجارية

«هواوي» قالت إن الولايات المتحدة «انتهكت» حقوقها بفرضها «قيوداً غير معقولة» عليها

رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)
رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحذر واشنطن من «الإضرار» بالعلاقات التجارية

رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)
رجل يتفحص أحد إصدارات «هواوي» داخل مركز تجاري في شنغهاي (رويترز)

حذرت الصين اليوم (الخميس) الولايات المتحدة من إلحاق مزيد من الإضرار بالعلاقات التجارية بعد أن حظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخول معدات مجموعة الاتصالات الصينية الكبيرة «هواوي» إلى الأسواق الأميركية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غاو فينغ في مؤتمر صحافي أسبوعي: «نحض الولايات المتحدة على وقف سلوكها الخاطئ وتجنب إلحاق مزيد من الضرر بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية».
وصرحت بكين، أنه ليس لديها معلومات بشأن الخطة الأميركية لمواصلة محادثات التجارة، وسط تفاقم التوترات التجارية بين العملاقين الاقتصاديين.
وصرح المتحدث باسم وزارة التجارة غاو فينغ حول المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي في واشنطن «قال الطرفان إنهما أجريا محادثات صريحة ومنفتحة ومثمرة، لكن في خطوة يؤسف لها جدا، يواصل الجانب الأميركي من طرف واحد تصعيد الخلاف التجاري متسببا بانتكاسة خطيرة للمفاوضات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية».
وفي وقت سابق، أعلنت «هواوي» اليوم (الخميس) أنّ الولايات المتحدة «انتهكت» حقوقها بفرضها «قيوداً غير معقولة».
وقالت المجموعة الصينية في بيان إنّ «منع هواوي من العمل في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً أو أقوى. بدلاً من ذلك، فإنّ هذا لن يؤدّي إلاّ إلى اقتصار خيارات الولايات المتحدة على بدائل أدنى مستوى وأكثر تكلفة».
وأضاف البيان «بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القيود غير المعقولة ستنتهك حقوق هواوي وستثير مسائل قانونية خطيرة أخرى».
ويذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد منع أمس الأربعاء شركات الاتصالات الأميركية من التزوّد بمعدات تصنّعها شركات أجنبية وتعتبر خطرا أمنيا، في إجراء يستهدف على ما يبدو الصين التي تدور بينها وبين الولايات المتحدة حرب تجارية.
وأعلن ترمب حالة «طوارئ وطنية» لكي يتمكّن من إصدار الأمر التنفيذي الذي كان منتظراً وينطبق خصوصاً على مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي التي تستهدفها السلطات الأميركية منذ مدة طويلة.
وبرّر البيت الأبيض من جهته هذا الإجراء بوجود «خصوم أجانب يستخدمون بصورة متزايدة مكامن ضعف في الخدمات والبنى التحتية التكنولوجية في مجالي الإعلام والاتصالات في الولايات المتحدة».
وبالنسبة لبكين، فإن الأمر مناورة خادعة تهدف إلى تشويه المنافسة.
ويسيطر قطاع التكنولوجيا على المنافسة التجارية الدائرة حالياً بين بكين وواشنطن.
وتتبادل القوتان الاقتصاديتان فرض الرسوم الجمركية، في نزاع أطلقه ترمب منذ أن جعل الصين هدفه المفضّل خلال حملته للرئاسة عام 2016.
وكانت السلطات الصينية قالت في ردّها على سؤال عن إمكانية لجوء واشنطن إلى مثل هذا الإجراء إنّها ترفض أي سوء استخدام للسلطة يهدف لإقصاء الشركات الصينية من المنافسة الحرّة.


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة، سيتحوَّل الجدل من التوقعات النظرية إلى الحقائق الرقمية حول مدى عمق الندوب التي تركتها حرب الشرق الأوسط في جسد الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الأميركي مستقراً نسبياً بفضل موارده الطاقية، تظل أوروبا وبريطانيا في قلب «العاصفة»، حيث يضعهما ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معادلة شبه مستحيلة: فإما المضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، أو الانتظار ومراقبة الأسعار وهي تتجاوز المستويات الآمنة.

في أميركا، ستُقدِّم استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعَي التصنيع والخدمات، والمقرِّر صدورها يوم الثلاثاء، مؤشراً أولياً على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى أن مخاطر التضخم قد تُصعّب خفضها. ومع ذلك، يُعدّ الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل من اقتصادات كثير من الدول في أوروبا وآسيا، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» مترئساً اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعظيم فرص العمل، ويواجه الجزء الثاني تحديات أكبر. ولذلك، ما زلنا نعتقد أن مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها».

منطقة اليورو: «ستار من الشك»

تترقَّب منطقة اليورو أسبوعاً حافلاً بالبيانات التي ستكشف حجم الأضرار التي ألحقتها حرب الشرق الأوسط والقفزة «الهائلة» في أسعار الطاقة بالثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء. وستكون البداية يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس (آذار) في كل من فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، بالإضافة إلى سلسلة من مسوح الثقة المُقرَّر صدورها خلال الأسبوع.

وعلى الرغم من أن تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي كان قد أظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسناً في التفاؤل، فإنَّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تهدِّد بتقويض هذا الزخم. وفي هذا السياق، أكد ريان جاجاسابوترا، المحلل في «إنفستيك»، أن قطاع التصنيع سيكون «الأكثر تضرراً» من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعاً أن يلقي «ستار من عدم اليقين» الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، وفق «وول ستريت جورنال».

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس إدارة البنك (رويترز)

وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الأولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الأربعاء مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الأسواق على موعد مع بيانات التضخم الأولية في إسبانيا، والتي ستعطي مؤشراً حاسماً لمدى سرعة انتقال قفزة أسعار الطاقة إلى المستهلك النهائي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الأوروبي؛ فبعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، أشار البنك بوضوح إلى استعداده لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجدداً. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أنَّ أسواق المال باتت تسعر الآن «بشكل كامل» قيام البنك برفع الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل.

وفي ظلِّ هذه الأجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الأوروبية نشاطاً مكثفاً؛ حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومَي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الألمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الآجال يومَي الثلاثاء والأربعاء، وتختتم إيطاليا الأسبوع بمزادات يومَي الأربعاء والجمعة.

بريطانيا... والخيارات الصعبة

من المتوقع أن تصدر يوم الأربعاء بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر. ورغم أن هذه الأرقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في أسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإنَّها ستقدم صورةً حاسمةً للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الأخيرة.

لافتة إرشادية بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع «بنك إنجلترا» في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحةً بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» أنَّ مؤشرَي أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصاً مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

إلى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعَي التصنيع والخدمات لشهر مارس، والتي ستوفِّر أول لقطة حية لمدى تضرُّر معنويات الأعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. ويختتم الأسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وأرقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الأسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان... وتحولات «أمن الطاقة»

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإنَّ تقارير «بي أن بي باريبا» تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو «الاستقرار المالي وأمن الطاقة». ومع تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته المُخطَّط لها إلى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

موظفون يفرزون الفاكهة بمتجر «وول مارت» في بكين (رويترز)

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا؛ مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان، فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعاً طفيفاً بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً التي تقدِّم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد أستراليا لبيانات تضخم قد تكون «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتوقَّع المحللون قفزةً في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الأشهر المقبلة؛ نتيجة حرب إيران، مما يعزِّز احتمالات قيام البنك المركزي الأسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يُتوقَّع أن يبدي البنك المركزي حذراً كبيراً تجاه أي خفض مستقبلي للفائدة في ظلِّ «صدمة الطاقة» الحالية.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.