بيتر تشيك: أتطلع للفوز بالدوري الأوروبي ولو على حساب تشيلسي

الحارس المخضرم أكد أن أبراموفيتش لم يكن يرغب في انتقاله إلى آرسنال

تشيك لعب دورا بارزا في تأهل آرسنال إلى نهائي الدوري الأوروبي  -  تشيك وكأس دوري أبطال أوروبا عام 2012
تشيك لعب دورا بارزا في تأهل آرسنال إلى نهائي الدوري الأوروبي - تشيك وكأس دوري أبطال أوروبا عام 2012
TT

بيتر تشيك: أتطلع للفوز بالدوري الأوروبي ولو على حساب تشيلسي

تشيك لعب دورا بارزا في تأهل آرسنال إلى نهائي الدوري الأوروبي  -  تشيك وكأس دوري أبطال أوروبا عام 2012
تشيك لعب دورا بارزا في تأهل آرسنال إلى نهائي الدوري الأوروبي - تشيك وكأس دوري أبطال أوروبا عام 2012

شاء القدر أن تكون آخر مباراة للحارس التشيكي المخضرم بيتر تشيك مع نادي آرسنال أمام فريقه السابق تشيلسي في نهائي الدوري الأوروبي. يقول تشيك عن ذلك: «إنني أشعر أنني أحلم، لأنه من الرائع أن تكون آخر مباراة لك في نهائي بطولة أوروبية وأمام تشيلسي الذي أعشقه. ربما يكون هذا كثيرا جدا، لكن هذه هي الطريقة التي سارت بها الأمور».
وكان آرسنال قد تأهل للمباراة النهائية للدوري الأوروبي بعد الفوز على فالنسيا الإسباني في مجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة سبعة أهداف مقابل ثلاثة، وسيكون من الرائع بالنسبة لتشيك لو قاد «المدفعجية» للفوز باللقب الأوروبي على حساب ناديه السابق تشيلسي. وانتقل تشيك لآرسنال في عام 2015 بهدف مساعدة النادي على تحقيق نجاح على المستوى الأوروبي، وأن يحاكي ولو بصورة جزئية ما حققه على مدى 11 عاما مع تشيلسي.
وكان من المقرر أن تنتهي مسيرة تشيك مع آرسنال بنهاية الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز أمام بيرنلي، لكن وصول الفريق للمباراة النهائية للدوري الأوروبي يعني امتداد مسيرة الحارس التشيكي المخضرم، المستمرة منذ عقدين من الزمان، إلى أسبوعين أخرين لمواجهة «البلوز» في مواجهة إنجليزية خالصة بهذا النهائي الأوروبي.
ويعد تشيك أحد أبرز حراس المرمى في العصر الحديث، ولم يقترب أي حارس مرمى آخر من الإنجاز المسجل باسمه عندما حافظ على نظافة شباكه في 202 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 33 مباراة عن أقرب منافسيه في هذا الأمر. وانتقل تشيك من رين الفرنسي إلى تشيلسي الإنجليزي عام 2004 ليدافع عن ألوان الفريق اللندني في 494 مباراة. وعندما كان في قمة عطائه الكروي، كان تشيك يتميز بالهدوء والشجاعة، وكان أحد العناصر الأساسية، إلى جانب عدد من اللاعبين الكبار مثل جون تيري وفرانك لامبارد وديديه دروغبا، الذين قادوا النادي للحصول على الكثير من البطولات والألقاب على مدى أكثر من عقد من الزمان.
وفي مرحلة ما، وربما خلال الصيف الجاري، عندما يعتزل تشيك فسيكون لديه بعض الوقت لينظر إلى الخلف ويرى ما حققه خلال مسيرته الحافلة. وبسبب رغبته الهائلة في تطوير مستواه بشكل مستمر وتحقيق نجاح كبير مع آرسنال، لم يكن الحارس البالغ من العمر 36 عاما لديه الوقت لكي ينظر إلى الإنجازات التي حققها في السابق، والتي ربما كان أهمها قيادته نادي تشيلسي للحصول على دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه عام 2012 على حساب نادي بايرن ميونيخ الألماني. وتألق تشيك بشدة في هذه المباراة وتصدى لركلة جزاء في الوقت الإضافي من النجم الهولندي أرين روبن، كما تصدى لثلاث ركلات ترجيح من كل من أرين روبن وإيفيكا أوليتش وباستيان شفانيشتايغر.
يقول تشيك عن ذلك: «لقد شاهدت بعضا من ركلات الجزاء فقط عندما كان نجلي يشاهدها، وعندما عدنا للفندق وكانت القنوات التلفزيونية تنقل الأخبار المتعلقة ببطولة دوري أبطال أوروبا، شاهدت جزءا منها أيضا. لقد عرضت هذه القنوات الركلتين الأخيرتين من ركلات الترجيح، لكنني لم أشاهد المباراة كاملة، ولم أشاهد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد عام 2008 أيضا. عندما ينظر الناس إلى الخلف فإنهم يفقدون التركيز فيما يحدث في الوقت الحالي، ومثل هذه اللحظات يشاهدها المرء عندما يعتزل».
وخلال الاستعدادات للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2012، شاهد تشيك ومدرب حراس المرمى، كريستوف لوليتشون، مقطع فيديو مدته 160 دقيقة يتناول بالتفصيل كيف سدد لاعبو بايرن ميونيخ ركلات الجزاء على مدار الخمسة أعوام السابقة، حتى يتعرف الحارس التشيكي على طريقة تنفيذهم لركلات الترجيح. يقول تشيك عن ذلك: «ومع ذلك، لا يزال الأمر يتعلق باللاعب الذي يتخذ القرار تحت ضغط كبير داخل الملعب. لقد نفذ شفانيتشتايغر ركلة الجزاء بطريقة مختلفة تماما عما قام به في جميع مقاطع الفيديو التي شاهدتها له من قبل، لكن اللحظة التي قلل فيها من سرعته قبل تنفيذ ركلة الجزاء جعلتني أتوقع الطريقة التي سيسدد بها، لأنني أعرف أنه عادة عندما يتوقف قبل التسديد فإنه يسدد الكرة على الجهة اليمنى. لقد كان هذا على الأقل مؤشرا على ما سيقوم به».
ويضيف: «وقد شاهدنا مقطع فيديو أيضا لمانويل نوير وكيف يتصدى لركلات الجزاء، وتوصلنا إلى أنه عادة ما يذهب للجهة اليسرى عندما يكون من يسدد الكرة من أصحاب القدم اليسرى.
وقبل أسبوعين من المباراة النهائية، تحدثنا مع خوان ماتا حول هذا الأمر، وقام على مدار الأيام التالية بالتدريب على التسديد في الجهة الأخرى. وبعد كل هذا، وخلال ركلات الترجيح سدد ماتا الكرة على يسار نوير، الذي تمكن من التصدي لها! وعندما قلنا لماتا كيف يفعل ذلك وهو يعرف بالفعل أن نوير سوف يذهب إلى هذه الزاوية، رد قائلا: هل تعتقدون حقا أنني كنت أريد التسديد في هذه الزاوية؟ وبينما كان ماتا يتحرك من منتصف الملعب باتجاه المرمى لكي يضع الكرة على نقطة الجزاء، فإنه رأى نوير يتحرك بطريقة معينة وبالتالي غير رأيه وقرر التسديد ناحية اليسار. في النهاية، لا يتمكن من إحراز ركلة الجزاء إلا اللاعب الذي يتغلب على هذه الضغوط النفسية الرهيبة في مثل هذه الأوقات».
وقد أظهر تشيك قوة من نوع آخر في الملاعب الإنجليزية، فعندما أصيب في عام 2006 بعد التدخل عليه من قبل لاعب ريدينغ ستيفين هانت، أصيب الحارس التشيكي إصابة كان من الممكن أن تهدد حياته، لكنه عاد للملاعب مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر وهو يرتدي القناع الشهير. يقول تشيك عن ذلك: «لم أكن أشعر بأنني طبيعي فيما يتعلق بجلدي وشعري وأنا أرتدي هذا القناع، وكان هذا هو التغيير الوحيد الذي طرأ على أدائي بعد ارتدائي لهذا القناع».
وأضاف: «لقد دخلت في غيبوبة لمدة ثلاثة أيام، ولا أتذكر أي شيء عن التدخل الذي أدى إلى إصابتي، وربما ساعدني هذا الأمر، لأنه عندما تتعرض لحادث سيارة وتتذكر تفاصيل ما حدث فإنك في كل مرة تقود فيها السيارة وترى شيئا يقترب منك فسينتابك الشعور الذي شعرت بها وقت الحادث، لكنني لا أعاني من ذلك لأنني لا أتذكر شيئا. القفز على قدم اللاعب المنافس هو مجرد شيء قمت به كثيرا من قبل ولا أشعر بالقلق مطلقا من القيام به مرة أخرى». وتابع: «لقد طالبني الجميع بعدم اللعب مرة أخرى في ذلك الموسم، لكن بمجرد أن ارتديت القناع وبدأت التدريب شعرت بأنني على ما يرام. وكان الخطر الوحيد يكمن في الإجهاد اللاحق للصدمة، لكنني شعرت بالسعادة عندما نزلت إلى أرض الملعب. كنت أعاني بعض الشيء، لكن اللعب ساعدني كثيرا في حقيقة الأمر».
وانتهت مسيرة تشيك مع تشيلسي في عام 2015، عندما ثبت تيبو كورتوا مكانه في التشكيلة الأساسية للبلوز على حسابه، في الوقت الذي طلب فيه الحارس التشيكي الدولي، الذي خاض مع منتخب بلاده 124 مباراة دولية في رقم قياسي، الرحيل عن الفريق في لقاء مع مالك النادي رومان أبراموفيتش. يقول تشيك عن ذلك: «لم يكن أبراموفيتش سعيدا، ولم يكن يريد أن يراني وأنا أرتدى قميص آرسنال، لكنه كان يعرف أنني قمت بكل شيء من أجل هذا النادي. لقد شرحت له الأسباب التي تدعوني للرحيل، لكنه أغلق عينيه وقال: حسنا، يمكنك أن ترحل. لقد كنت متوترا لأنه لم يكن لدى خطة بديلة».
وأضاف: «في الموسم الأول لي مع آرسنال كنا قريبين من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا ارتكبنا بعض الأخطاء القليلة في نهاية الموسم، وفاز ليستر سيتي باللقب. لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالإحباط هو أنني جئت إلى آرسنال لأن الفريق كان يريد أن يذهب بعيدا في بطولة دوري أبطال أوروبا، لكن ذلك لم يحدث إلا في مرات نادرة. إنه ناد رائع ولديه مسؤولون رائعون، ولديه تاريخ عريق، لكنني جئت إليه من أجل الحصول على لقب أوروبي، لكن من الصعب للغاية القيام بذلك إذا لم تلعب. وهذا هو السبب الذي يجعلني أتمنى أن يحصل الفريق على لقب الدوري الأوروبي هذا الموسم. وربما يتحقق الحلم الذي جئت من أجله إلى هذا النادي».
وعند مرحلة ما، سوف يعود تشيك إلى «ستامفورد بريدج» مرة أخرى، سواء كمدير فني أو ضمن الطاقم الفني للفريق. وقد حصل تشيك على الرخصة الأولى في التدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وأشار إلى أنه «يدع كل الأبواب مفتوحة» أمام ما سيقوم به المستقبل. وأضاف: «إنها خطوة هامة للغاية فيما يتعلق بما سأقوم به بعد ذلك. لكنني أتمنى أولا أن نحصل على لقب الدوري الأوروبي».


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.