موجات بشرية غاضبة تشل الخرطوم... وتصعيد غير مسبوق ضد العسكر

الفرقاء السودانيون يستأنفون التفاوض رغم مقتل 4 وإصابة المئات

من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

موجات بشرية غاضبة تشل الخرطوم... وتصعيد غير مسبوق ضد العسكر

من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

حملت السفارة الأميركية في الخرطوم «مسؤولية» هجمات نفذها مسلحون لم يكشف النقاب عنهم بعد، وأدت لمقتل 4 أشخاص على الأقل وجرح المئات، لـ«المجلس العسكري الانتقالي»، وأثار إطلاق الرصاص على المحتجين السلميين غضباً عارماً بين المواطنين الذين توافدوا في شكل موجات بشرية إلى ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش، ووسعوا مساحة الاعتصام وسدوا عددا من الطرق والجسور كانت خارج سيطرة المحتجين، في تصعيد غير مسبوق منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد.
وقالت السفارة الأميركية بحسب بيان على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، إن الهجمات التي وصفتها بالمأساوية التي نفذت ضد المحتجين، نتجت عن محاولة المجلس العسكري «فرض إرادته على المتظاهرين وإزالة الحواجز». ونادت السفارة بمحاسبة الضالعين في العملية، مبدية تعاطفها مع أسرهم، وطالبت بمواصلة التفاوض بين أطراف الحراك السوداني، وقالت: «لا ينبغي أن يسمح المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير، أن تمنعهم أحداث أمس من البناء على التقدم المحرز لإتمام المفاوضات بسرعة، لتشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية».
وطالبت بتشجيع المواطنين السودانيين على إبداء رغبتهم في إقامة «سودان مسالم وديمقراطي بطريقة سلمية»، وعدم الاستفزاز من أفعال معارضي التغيير.
وفور سماع أصوات الرصاص، تدفقت أعداد كبيرة من المواطنين على شكل أمواج بشرية إلى مكان الاعتصام، وشرعوا في إعادة بناء المتاريس التي أزالت بعضها قوات الأمن، ووسعوا مساحة الاعتصام إلى مناطق جديدة من بينها شارع النيل الموصل للقصر الرئاسي. وشلت الخرطوم تماماً مساء أول من أمس وصبيحة أمس، لأن المحتجين أقاموا متاريس جديدة على عدد من الطرق وسط المدينة، وسدوا عددا من الجسور كانت متاحة أمام حركة السير، ومن بينها جسر «المك نمر» الرابط بين الخرطوم والخرطوم بحري، وشهدت بعض المناطق حالات كر وفر بين قوات الجيش والمواطنين، تخللها إطلاق الغاز المسيل للدموع.
وأقام المحتجون المتاريس في عدد من طرق مدن العاصمة الثلاثة؛ أم درمان والخرطوم بحري وجنوب الخرطوم، وأعادوا إشعال إطارات السيارات في بعضها مذكرين بأيام المواجهة مع نظام المعزول عمر البشير. وفي مؤتمر صحافي عقد بالخرطوم أمس، قال متحدثون عن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، إن عدد القتلى المؤكدين بلغ «4 شهداء»، وأكثر من 200 مصاب، 77 منهم إصاباتهم بالرصاص، و10 منهم حالتهم خطيرة.
وحمل محمد ناجي الأصم وهو متحدث باسم قوى الحرية والتغيير، المسؤولية عن مقتل المتظاهرين المجلس العسكري الانتقالي، وطالبه بتكوين «لجنة تقصي حقائق» تحدد المسؤولين وتعاقب المسؤولين عن إطلاق الرصاص على المتظاهرين.
وانتقد الأصم ما سماه محاولات المجلس العسكري الانتقالي لإرجاع المسؤولية عن الأحداث إلى التصعيد الذي مارسته قوى الحرية والتغيير، وقال: «تقع المسؤولية على تراخي المجلس العسكري، وعدم استجابته لأهداف ومطالب الثورة، ونقل السلطة للمدنيين»، وتابع: «ليست قوى التغيير هي المسؤولة عما جرى أمس، لأن جماهيرها سلمية وماتزال متمسكة بسلميتها».
واستنكر الأصم الحديث المنسوب للمجلس العسكري الانتقالي حول «استفزاز» المعتصمين للعسكريين، وقال: «مهما كان الاستفزاز، ورغم أنه موجود، لا يمكن الرد عليه بالرصاص والقتل والدماء التي سالت في الشهر العظيم».
من جهته، حمل عضو قيادة الحراك خالد عمر يوسف المسؤولية عن مقتل المتظاهرين لـ«قوات الدعم السريع»، وقال: «مهما كانت هناك جهات تستفيد من الفوضى، فإن قوات الدعم السريع هي من أطلقت الرصاص، لأن شهود العيان يقولون إن الجهة الثالثة، كانت على سيارات تابعة لهم، وبأزياء القوات المسلحة».
وطالب يوسف المجلس بكشف هذه القوات، بقوله: «لا يمكن قبول أن ترتدي أي جهة أزياء الجيش، أما الحديث عن المندسين فهو إعادة لأسطوانة قديمة من عهد النظام المباد».
ودعا يوسف المجلس العسكري لسحب قواته من حول ساحة الاعتصام على الفور، وذلك للحيلولة دون انزلاق البلاد في دائرة العنف، وتابع: «الجولة الحالية من التفاوض مع المجلس العسكري محدودة بغد، فإما أن تمنح السلطة للشعب، أو أن تضع القوات المسلحة الشعب بمواجهتها».
وانتقد يوسف ما سماه محاولات المجلس العسكري فض الاعتصام بالقوة، واعترافه بأنه سير قوة حاولت إزالة المتاريس والحواجز التي أقامها الثوار لتأمين أنفسهم، وقال: «محاولة فتح الشوارع بالقوة نتج عنها عراك مع المعتصمين السلميين، فأطلقت القوة النار عليهم»، وتابع: «فض الاعتصام بالرصاص لن يثني الشعب، فقد رأينا أن الميدان قد امتلأ بعد إطلاق الرصاص في أكبر حشد منذ بداية شهر رمصان»، وأضاف: «الرصاص وقتل المعتصمين لن يوقف الشعب».
وتعهد يوسف بمواصلة التصعيد، والاحتجاجات، بقوله: «التصعيد سلاحنا الوحيد باعتباره وسيلة سلمية وجماهيرية، هو سلاح فتاك، سنمارسه دون أن نستجيب للعنف المضاد والاستفزاز، ولن نسمح للقوى التي تريد جرنا للعنف بهذا».
وفي أعقاب اختراق لافت بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير، أعلن فيه اتفاق الطرفين على هياكل الحكم ومستوياته وصلاحيات وسلطات كل مستوى، لقي 6 أشخاص على الأقل مصرعهم، وإصابة أكثر من 90 بجراح، إثر إطلاق نار حول محيط الاعتصام أمام قيادة الجيش، ونقل شهود أن قوات على سيارات رباعية الدفع وبثياب عسكرية أطلقت النار على المعتصمين، وبادلتها قوات أخرى الرصاص.
لكن المجلس العسكري الانتقالي، نفى رواية شهود العيان، واتهم جماعات «مندسة» بين المتظاهرين بإطلاق الرصاص على المتظاهرين ورجال الجيش، ما أدى لمقتل 6 منهم وضابط برتبة «رائد»، وجرح آخرين.
وقال إن هناك «جهات - لم يسمها - تتربص بالثورة» لم ترض عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قادة الثوار في إعلان الحرية والتغيير أول من أمس، لذلك عملت على إجهاضه بهدف إدخال البلاد في نفق مظلم.
ولاحقاً حمل قادة عسكريون في مؤتمر صحافي عقد في وقت مبكر من صباح أمس، التصعيد الذي قامت به قوى إعلان الحرية والتغيير، المسؤولية عن إعداد الميدان للاعتداء على المتظاهرين ورجال القوات المسلحة. وأشار المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين الكباشي في حديثه للصحافيين، إلى ما أطلق عليها «دعوات مبرمجة للتصعيد» نظمتها قيادة الحراك، وقال إنها هيأت للأحداث المؤسفة، وإطلاق النار والتفلتات الأمنية في منطقة الاعتصام وحولها، وتضمنت احتكاكات وعمليات استفزاز بين المعتصمين والقوات النظامية.
ولم يحدد الكباشي هوية القوة التي هاجمت المعتصمين، واكتفى وقيادات الجيش بنسبة العملية إلى «مندسين» بين المعتصمين، وقال إن أحد ضباطه «الرائد كرومة» قتل برصاص قناص من أعلى جسر النيل الأزرق الذي يسيطر عليه المعتصمون، فضلاً عن إصابة عدد من الجنود وبينهم ضابط إصابته خطيرة.
من جهته، سار «تجمع المهنيين السودانيين» في اتجاه بيان المجلس العسكري الانتقالي نفسه، وحمل المسؤولية عن مقتل المحتجين من أطلق عليهم «بقايا النظام الساقط»، وقال في بيان إن دافعهم للعملية هو وقف الاختراق الذي حدث في التفاوض أول من أمس. وقال: «ما حدث في التفاوض اليوم من تقدُّمٍ، سدَّد ضربة موجعة لبقايا النظام الساقط لا محالة، فدفعها للخروج من أوكارها في محاولة بائسة أخيرة لجر الثوار للعنف وفض الاعتصام بالقوة».
وتابع: «ما لم ولن تعلمه بقايا النظام وأذياله الخائبة، هو أن من وقف أمامها قبل اليوم وهي في كامل عتادها، قادر على الوقوف في وجهها يومياً شاهراً سيوف السلمية، التي تسدد طعناتها الناجزة لكل من تسوِّل له نفسه العبث بالثورة الممهورة بدماء الشهداء الطاهرة».
ودعا التجمع الذي أسس لتنظيم الاحتجاجات وقيادته، من أطلق عليهم «الشرفاء من الضباط وضباط الصف والجنود بقوات شعبنا المسلحة إلى القيام بمهامهم في التصدي للعابثين بمكتسبات الثورة وحماية إخوتهم الثوار»، معتبراً حماية الثوار هي «ما أقسموا عليه في شرف الجندية».
وحمل البيان المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن حفظ الأمن وحماية المواطنين، ولجم بقايا النظام الساقط وجهاز أمنه وميليشياته وكتائب ظله، وتابع: «رغم عظم الفقد وألمه فسنواصل سلميتنا، ونخطو بخطى واثقة نحو هدفنا الذي نصبو إليه جميعاً».
ورغم التوتر الذي يسود الساحة السياسية السودانية، فقد استأنفت المباحثات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، لتواصل ما بدأته أول من أمس، وعدته الأطراف كافة «اختراقاً».
وتوصل الطرفان بعد توتر وتصعيد مستمر إلى اتفاق على مستويات الحكم وهياكله وسلطات كل مستوى وصلاحياته، وتبقت نقطتان هما نسب المشاركة في المجلس السيادي المشترك بين المدنيين والعسكريين، وطول الفترة الانتقالية، التي يرى المجلس العسكري أن تقتصر على سنتين، بينما يرى الطرف الآخر أن فترة السنتين غير كافية لإنجاز مهام مرحلة ما بعد نظام البشير، ويقترح أربع سنوات.
واستغل «حزب المؤتمر الوطني» الذي ظل يحكم البلاد بقيادة المعزول عمر البشير، أحداث مقتل المعتصمين، وأصدر بياناً هو الأول له منذ تنحية حكومته، ندد فيه بتحميل المسؤولية عن مقتل المحتجين له، وطالب المجلس العسكري الانتقالي بحفظ الأمن وإجراء التحقيقات اللازمة والقبض على الجناة، بموازاة الاتهامات التي وجهت لـ«كتائبه وميليشياته» بالضلوع في الجريمة التي هزت الخرطوم.
وقال الحزب الذي أصدر المجلس العسكري الانتقالي قرارات بوضع يده على دوره وممتلكاته، وعزله عن المشاركة خلال الفترة الانتقالية: «إننا نرفض تماماً هذه الاتهامات الجائرة».
ومنذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، يعتصم الآلاف أمام قيادة الجيش السوداني، ويرفضون مغادرة مكان الاعتصام قبل تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة للمدنيين، بمواجهة تخوفات من عدم التزام المجلس العسكري بالإيفاء بتعهداته بتسليم السلطة للمدنيين.



المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».


دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
TT

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التزام الدولة بخيار السلام «القائم على المرجعيات المتفق عليها»، مشدداً على أن تحقيقه يظل مرهوناً بـ«إنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالنفوذ الإيراني».

وقال العليمي إن الميليشيات الحوثية «ليست طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن مشروع إقليمي». كما حذر من أن السلام المستدام «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية».

وناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي - بحسب الإعلام الرسمي - ملف المحتجزين، وفرص البناء على المتغيرات الراهنة لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع تحركات حكومية لمعالجة التحديات الاقتصادية وتداعيات التصعيد الإقليمي. وتناول اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - جملة من المستجدات المحلية، بما في ذلك التقدم المحرز في تطبيع الأوضاع داخل المحافظات المحررة، والاستمرار في إجراءات توحيد القرارين الأمني والعسكري، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الذي تلعبه السعودية، مؤكداً تقديره لـ«الجهود المخلصة من أجل تعزيز مسارات السلام في اليمن والمنطقة»، إلى جانب دعم المملكة الإنساني والاقتصادي.

كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، محذراً من التعويل على مبادرات التهدئة دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، المرتبطة - بحسب تعبيره - بـ«نهج النظام الإيراني القائم على تصدير الأزمات وتهديد سيادة الدول». وأوضح العليمي أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة»، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة. وقال إن استمرار الحوثيين في نهجهم الحالي، وانخراطهم في الصراعات الإقليمية، يؤكد أنهم «ليسوا طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن المشروع الإيراني».

تحركات أممية

في المقابل، واصل المبعوث الأممي تحركاته الإقليمية والدولية، حيث زار الرياض قادماً من عدن، في إطار جهوده لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. وبحسب بيان مكتب المبعوث، الجمعة، ناقش غروندبرغ مع العليمي التقدم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الخاضعة للحكومة، وسبل الدفع بعملية السلام، إلى جانب ملف المحتجزين المرتبط بالمفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان. كما عقد لقاءات مع سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلي قيادة القوات المشتركة، بالإضافة إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وأكد المبعوث الأممي خلال هذه اللقاءات، أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابكاته الإقليمية.

من جهته، أعرب العليمي عن أمله في أن تعكس تقارير الأمم المتحدة «بوضوح تداعيات استمرار اختطاف الميليشيات الحوثية لقرار الحرب والسلم»، والانتهاكات اليومية بحق المدنيين، مشدداً على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات تراجع التصعيد، في ظل استمرار سقوط الضحايا.

توصيات رئاسية

بالتوازي مع هذه التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً برئاسة العليمي، لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وتداعيات التصعيد الإقليمي على الأوضاع المعيشية. واستمع المجلس إلى تقرير من رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، تناول مؤشرات الأداء المالي والنقدي، ومسار الإصلاحات الحكومية، والإجراءات المتخذة لمعالجة شح السيولة، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وفي هذا السياق، أقر المجلس حزمة من التوصيات لضمان تدفق السلع الأساسية، واستدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والتخفيف من معاناة المواطنين.

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وأشاد المجلس بجهود الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً فيما يتعلق باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً، في خطوة تعكس تحسن الثقة بالإصلاحات الاقتصادية. كما نوه بإقرار صندوق النقد لنتائج تلك المشاورات، معتبراً أنها تمثل «نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية»، وتعزيز المصداقية الائتمانية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.

رفض ارتهان الحوثيين لإيران

على الصعيد الأمني، ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تطورات التصعيد الإقليمي، وانخراط الميليشيات الحوثية فيه، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي. وأشار المجلس إلى أن ارتهان الحوثيين للنظام الإيراني، وسعيهم لتحويل اليمن إلى ورقة ضغط إقليمية، يشكلان خطراً على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وجدد «الرئاسي اليمني» تحذيره من «عواقب مغامرات الحوثيين العسكرية»، خصوصاً محاولات استخدام الأراضي اليمنية لاستهداف سفن الشحن والمصالح الدولية، معتبراً هذه الممارسات عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وشعبه.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

كما أدان المجلس الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، داعياً طهران إلى الالتزام بالتهدئة، وفتح مضيق هرمز، والتخلي عن سياساتها التي وصفها بـ«التوسعية».

وفي السياق ذاته، أفاد الإعلام الرسمي بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال الاجتماع، على تقييم للوضع الأمني في عدد من المحافظات، والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار، وردع التهديدات الإرهابية، وحماية المدنيين والممتلكات.

وأكد المجلس دعمه الكامل للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني، وتكثيف الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة.

كما جدد «الرئاسي اليمني» تقديره للدعم السعودي المستمر، الذي يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام والتنمية في اليمن.


لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».