داني باريخو: الاستغناء عن المدربين الناجحين أمر شائع في إسبانيا

لاعب فالنسيا قال إن فريقه أقال إيمري بعد أن قاده للتأهل لدوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية

داني باريخو يرتدي شارة القيادة في مباراة ذهاب فريقه أمام آرسنال في نصف نهائي الدوري الأوروبي  -  شارك باريخو لاول مرة مع المنتخب الإسباني االعام الماضي (غيتي)
داني باريخو يرتدي شارة القيادة في مباراة ذهاب فريقه أمام آرسنال في نصف نهائي الدوري الأوروبي - شارك باريخو لاول مرة مع المنتخب الإسباني االعام الماضي (غيتي)
TT

داني باريخو: الاستغناء عن المدربين الناجحين أمر شائع في إسبانيا

داني باريخو يرتدي شارة القيادة في مباراة ذهاب فريقه أمام آرسنال في نصف نهائي الدوري الأوروبي  -  شارك باريخو لاول مرة مع المنتخب الإسباني االعام الماضي (غيتي)
داني باريخو يرتدي شارة القيادة في مباراة ذهاب فريقه أمام آرسنال في نصف نهائي الدوري الأوروبي - شارك باريخو لاول مرة مع المنتخب الإسباني االعام الماضي (غيتي)

يرى لاعب خط الوسط الإسباني داني باريخو أن كرة القدم الإنجليزية تختلف كثيراً عن غيرها، وقد شعر بذلك الأمر عندما انضم إلى نادي كوينز بارك رينجرز في أغسطس (آب) 2008 عندما كان في التاسعة عشرة من عمره. شارك باريخو في أول مباراة مع الفريق أمام بارنسلي لمدة تسع دقائق فقط، لكن هذه المدة لم تكن كافية لكي يعبّر عن قدراته وإمكاناته. ومنذ ذلك الحين، شارك اللاعب الإسباني في 437 مباراة، لكنه لم ينس أبداً ذلك اليوم على ملعب «لوفتس رود»، ويقول عن ذلك: «حصلت في أول تدخل على الكرة على بطاقة حمراء. وعندما خرجت من الملعب قلت لوالدي: إلى أين أتينا؟ يتعين علينا أن نعود إلى إسبانيا».
وبالفعل، رحل باريخو بسرعة، حيث لم يلعب مع كوينز بارك رينجرز سوى أربعة أشهر فقط. ويعترف اللاعب الإسباني بأنه كان سعيداً بالعودة إلى وطنه واللعب مع ريـال مدريد. وعندما سُئل عن الفترة التي لعبها في إنجلترا، ابتسم ورد بكلمة واحدة قائلاً: «مختلفة». وعاد باريخو، الذي يحمل شارة قيادة نادي فالنسيا، إلى إنجلترا مرة أخرى لمواجهة نادي آرسنال في مباراة الذهاب في نصف نهائي الدوري الأوروبي والتي فاز فيها آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف قبل أن يفوز الفريق الإنجليزي في مباراة العودة والتي انتهت بفوز آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدفين والتأهل للمباراة النهائية بمجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة سبعة أهداف مقابل ثلاثة.
ويؤكد باريخو على أنه اكتسب خبرات كبيرة من الفترة التي لعبها مع كوينز بارك رينجرز، الذي يصفه بأنه نادٍ «رائع». كما أكد باريخو على إعجابه الشديد بالثقافة في هذا النادي وبـ«الطريقة التي يعيش بها كرة القدم، في ظل وجود ألف مشجع أو أكثر في كل مباراة». وعن العيش في مدينة برينتفورد مع والديه بجوار النهر، يتحدث باريخو عن هذه الفترة بكل إعجاب ويقول عنه أمه «إنها لا تتحدث الإنجليزية إطلاقاً، وكل ما تعرفه عن هذه اللغة هي كلمات مثل البصل والجزر والفلفل الأخضر، والتي تستخدمها عندما تذهب إلى السوق لشراء مستلزمات المنزل».
ولم تكن الأم هي الوحيدة التي لا تعرف اللغة الإنجليزية، حيث كان باريخو نفسه يعاني في هذا الأمر. وعندما سئل عما قاله المدير الفني للفريق، إيان دوي، لمساعدته على التكيف مع هذا الأمر، قال باريخو وهو يضحك: «لكي أكون صريحاً معك، فأنا لم أفهم الكثير عندما يتحدث الإنجليز، وربما كان الأمر أكثر صعوبة لأن دوي كان آيرلندياً، أليس كذلك؟ لكنه كان متحمساً ولا يتوقف عن الحركة، وكنت أفهم بعض الأمور من إشاراته ولغة جسده». عاد باريخو إلى ريـال مدريد تحت قيادة المدير الفني الإسباني خواندي راموس. وكانت التوقعات مرتفعة للغاية بشأن مستقبل اللاعب، لكنه سرعان ما انتقل إلى خيتافي، ثم إلى فالنسيا في عام 2011.
وشارك باريخو في أول مباراة دولية له مع المنتخب الإسباني الأول العام الماضي، ويمكن القول إنه أفضل لاعب خط وسط في إسبانيا هذا الموسم. وقد عمل باريخو تحت قيادة الكثير من المديرين الفنيين، من بينهم 11 مديراً فنياً خلال خمس سنوات فقط. ويقول عن ذلك: «هذا الأمر لا يحدث في إنجلترا». ويشير باريخو إلى أن أقرب اثنين من المديرين الفنيين إليه هما المدير الفني الحالي لبرشلونة، إرنستو فالفيردي، والمدير الفني الحالي لفالنسيا مارسيلينو غارسيا، الذي يقول عنه باريخو إنه مهووس بمتابعة النظام الغذائي للاعبين لدرجة أنه «لا يدعنا نأكل».
أما فيما يتعلق بالمديرين الفنيين الذين عمل باريخو تحت قيادتهم، فتشمل أيضاً المدير الفني الحالي لنادي وولفرهامبتون واندررز، نونو إسبيريتو سانتو، والمدير الفني لآرسنال أوناي إيمري. يقول باريخو: «كان أوناي إيمري هو من تعاقد معي ولعبت تحت قيادته في فالنسيا لمدة عام. لقد كنت صغيراً في السن، وكان هذا هو أول موسم لي في نادٍ كبير بهذه الاحتياجات والمتطلبات، وهو أمر صعب. إيمري مدير فني جيد للغاية ويقوم بأشياء رائعة». ويرى باريخو أن العمل الذي يقوم به إيمري قد انعكس على أداء آرسنال داخل الملعب، قائلاً: «لقد شعرت بالدهشة عندما رأيته يلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي في بعض الأحيان؛ لأنه لم يكن يلعب بهذه الطريقة من قبل».
وكان إيمري قد قاد فالنسيا للتأهل لدوري أبطال أوروبا ثلاث سنوات على التوالي. ولم يكن إيمري يحظى بشعبية كبيرة في فالنسيا، لكن بعد رحيله استغرق الأمر ثلاث سنوات لكي يتمكن الفريق من العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وكان ذلك تحت قيادة نونو. ويتذكر باريخو أول موسم لنونو في النادي ويقول إن الفريق لعب خلاله «بمستوى عالٍ للغاية»، ويضيف: «في العام التالي، كانت التوقعات عالية جداً. وفي الأسبوع التاسع من الدوري، أقيل نونو من منصبه. كنا لا نزال نشارك في دوري أبطال أوروبا، وعلى بُعد نقاط قليلة من المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكن هذا الأمر يحدث كثيراً في إسبانيا». وأضاف: «الأمور صعبة هنا، ويتم تغيير الكثير من المديرين الفنيين، ولا يوجد هناك استقرار كبير في هذا الأمر، ويمكنك سماع أخبار كبيرة كل ثلاثة أيام، مثل استقالة هذا المدير الرياضي أو رحيل هذا المدير الفني، أو أن هذا المدير الفني قد جاء وسرعان ما رحل أو جاء مرة أخرى. هناك حالة من عدم الاستقرار».
وفي وسط كل هذه الأمور، تولى المدير الفني الإنجليزي غاري نيفيل قيادة فالنسيا، ويقول باريخو عن ذلك: «لقد كان الأمر بمثابة مفاجأة كبيرة، رغم أن فيل كان يشغل منصب مساعد المدير الفني. وعندما لم تسر الأمور على ما يرام، كان هناك الكثير من الشائعات، لكن لم يكن هناك أي شخص آخر، غير نيفيل، ارتبط اسمه بتولي قيادة الفريق. إنني أتصور غاري نيفيل وهو يتحدث مع مالك النادي، بيتر ليم، ومع فيل. لم نكن في وضع جيد، ولم يكن نيفيل يتحدث اللغة الإسبانية ولم يكن يعرف كرة القدم الإسبانية، وبالتالي كان من الصعب توصيل رسالته إلى اللاعبين. والأمر يختلف كثيراً بالطبع عندما يقوم شخص آخر بترجمة ما يقوله المدير الفني؛ لأن الحديث المباشر للمدير الفني يكون له تأثير أكبر بكل تأكيد».
ويعترف باريخو بأن نيفيل لم يكن لديه خبرة في مجال التدريب، ولم يكن مديراً فنياً بالفعل، قائلاً: «لقد كان مساعداً في الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي، لكن هذا الأمر يختلف كثيراً عن العمل مديراً فنياً. إنه لم يشغل هذا المنصب من قبل، ولذا لم تكن الأمور سهلة عليه؛ لأنه من الصعب على أي شخص أن يعمل في بلد آخر وثقافة مختلفة بلغة جديدة وأن يكون هو المسؤول عن كل شيء».
وكان من بين القرارات التي اتخذها نيفيل خلال قيادته للفريق سحب شارة القيادة من باريخو، الذي يقول عن ذلك: «لقد اتخذنا هذا القرار بناءً على رغبته ورغبتي أنا أيضاً. كانت المشكلة في البداية تتمثل في نونو، وعندما رحل نونو عن الفريق بدأ الجمهور يوجه أنظاره نحوي ويتعامل معي وكأنني أنا سبب المشكلة في الفريق، فعندما يخسر الفريق أكون أنا السبب. لقد كان نيفيل قائداً لنادي مانشستر يونايتد ويعرف جيداً كيف تكون الأمور في مثل هذه الظروف».
وعندما سئل باريخو عما إذا كان يستمتع بكرة القدم الآن، رد قائلاً: «نعم، بالطبع». وقد أصبح باريخو قائداً للفريق مرة أخرى، وأصبح فالنسيا يتمتع بقدر أكبر من الاستقرار. وقبل أسبوع على انتهاء الدوري الإسباني الممتاز، يحتل فالنسيا المركز الرابع في جدول الترتيب، كما وصل للمباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا والدور نصف النهائي للدوري الأوروبي، قبل أن يودع البطولة أمام آرسنال.


مقالات ذات صلة

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

قال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إن تنظيم مباريات من المسابقة في المغرب يبقى خياراً «وارداً جداً».

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية أبرز تدخلاته تصديه لانفرادات متكررة لنجم هجوم ريال مدريد كيليان مبابي (أ.ب)

تألق نوير ينعش آمال عودته للمنتخب الألماني قبل كأس العالم

قدّم مانويل نوير، حارس بايرن ميونيخ، عملاق دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، أداءً رائعاً، الثلاثاء، في الفوز 2-1 على مضيفه ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية جواو كانسيلو (إ.ب.أ)

كانسيلو: مستقبلي مؤجَّل... أعرف ما أريده لكنني لن أقوله!

في أجواء مشحونة تسبق مواجهة أوروبية مرتقبة حرص البرتغالي جواو كانسيلو على توجيه رسائل متعددة عكست تركيزه الكبير مع برشلونة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

«دوري الأبطال»: أربيلوا يثق بانتفاضة ريال مدريد أمام البايرن

يتوقع ألفارو أربيلوا، مدرب ريال مدريد، أن يرتقي فريقه إلى مستوى الحدث عندما يستضيف بايرن ميونيخ في ذهاب دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أطلق نادي أتلتيكو مدريد صرخة احتجاج قوية على القرارات التحكيمية خلال مواجهته أمام برشلونة (رويترز)

أخطاء التحكيم تسرق الأضواء في قمة الليغا بين أتلتيكو وبرشلونة

أطلق نادي أتلتيكو مدريد صرخة احتجاج قوية على القرارات التحكيمية خلال مواجهته أمام برشلونة في الدوري الإسباني التي انتهت بفوز الفريق الكاتالوني (2 - 1)

فاتن أبي فرج (بيروت)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.