داني باريخو: الاستغناء عن المدربين الناجحين أمر شائع في إسبانيا

داني باريخو: الاستغناء عن المدربين الناجحين أمر شائع في إسبانيا

لاعب فالنسيا قال إن فريقه أقال إيمري بعد أن قاده للتأهل لدوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية
الأربعاء - 11 شهر رمضان 1440 هـ - 15 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14778]
داني باريخو يرتدي شارة القيادة في مباراة ذهاب فريقه أمام آرسنال في نصف نهائي الدوري الأوروبي - شارك باريخو لاول مرة مع المنتخب الإسباني االعام الماضي (غيتي)
لندن: سيد لوي
يرى لاعب خط الوسط الإسباني داني باريخو أن كرة القدم الإنجليزية تختلف كثيراً عن غيرها، وقد شعر بذلك الأمر عندما انضم إلى نادي كوينز بارك رينجرز في أغسطس (آب) 2008 عندما كان في التاسعة عشرة من عمره. شارك باريخو في أول مباراة مع الفريق أمام بارنسلي لمدة تسع دقائق فقط، لكن هذه المدة لم تكن كافية لكي يعبّر عن قدراته وإمكاناته. ومنذ ذلك الحين، شارك اللاعب الإسباني في 437 مباراة، لكنه لم ينس أبداً ذلك اليوم على ملعب «لوفتس رود»، ويقول عن ذلك: «حصلت في أول تدخل على الكرة على بطاقة حمراء. وعندما خرجت من الملعب قلت لوالدي: إلى أين أتينا؟ يتعين علينا أن نعود إلى إسبانيا».

وبالفعل، رحل باريخو بسرعة، حيث لم يلعب مع كوينز بارك رينجرز سوى أربعة أشهر فقط. ويعترف اللاعب الإسباني بأنه كان سعيداً بالعودة إلى وطنه واللعب مع ريـال مدريد. وعندما سُئل عن الفترة التي لعبها في إنجلترا، ابتسم ورد بكلمة واحدة قائلاً: «مختلفة». وعاد باريخو، الذي يحمل شارة قيادة نادي فالنسيا، إلى إنجلترا مرة أخرى لمواجهة نادي آرسنال في مباراة الذهاب في نصف نهائي الدوري الأوروبي والتي فاز فيها آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف قبل أن يفوز الفريق الإنجليزي في مباراة العودة والتي انتهت بفوز آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدفين والتأهل للمباراة النهائية بمجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة سبعة أهداف مقابل ثلاثة.

ويؤكد باريخو على أنه اكتسب خبرات كبيرة من الفترة التي لعبها مع كوينز بارك رينجرز، الذي يصفه بأنه نادٍ «رائع». كما أكد باريخو على إعجابه الشديد بالثقافة في هذا النادي وبـ«الطريقة التي يعيش بها كرة القدم، في ظل وجود ألف مشجع أو أكثر في كل مباراة». وعن العيش في مدينة برينتفورد مع والديه بجوار النهر، يتحدث باريخو عن هذه الفترة بكل إعجاب ويقول عنه أمه «إنها لا تتحدث الإنجليزية إطلاقاً، وكل ما تعرفه عن هذه اللغة هي كلمات مثل البصل والجزر والفلفل الأخضر، والتي تستخدمها عندما تذهب إلى السوق لشراء مستلزمات المنزل».

ولم تكن الأم هي الوحيدة التي لا تعرف اللغة الإنجليزية، حيث كان باريخو نفسه يعاني في هذا الأمر. وعندما سئل عما قاله المدير الفني للفريق، إيان دوي، لمساعدته على التكيف مع هذا الأمر، قال باريخو وهو يضحك: «لكي أكون صريحاً معك، فأنا لم أفهم الكثير عندما يتحدث الإنجليز، وربما كان الأمر أكثر صعوبة لأن دوي كان آيرلندياً، أليس كذلك؟ لكنه كان متحمساً ولا يتوقف عن الحركة، وكنت أفهم بعض الأمور من إشاراته ولغة جسده». عاد باريخو إلى ريـال مدريد تحت قيادة المدير الفني الإسباني خواندي راموس. وكانت التوقعات مرتفعة للغاية بشأن مستقبل اللاعب، لكنه سرعان ما انتقل إلى خيتافي، ثم إلى فالنسيا في عام 2011.

وشارك باريخو في أول مباراة دولية له مع المنتخب الإسباني الأول العام الماضي، ويمكن القول إنه أفضل لاعب خط وسط في إسبانيا هذا الموسم. وقد عمل باريخو تحت قيادة الكثير من المديرين الفنيين، من بينهم 11 مديراً فنياً خلال خمس سنوات فقط. ويقول عن ذلك: «هذا الأمر لا يحدث في إنجلترا». ويشير باريخو إلى أن أقرب اثنين من المديرين الفنيين إليه هما المدير الفني الحالي لبرشلونة، إرنستو فالفيردي، والمدير الفني الحالي لفالنسيا مارسيلينو غارسيا، الذي يقول عنه باريخو إنه مهووس بمتابعة النظام الغذائي للاعبين لدرجة أنه «لا يدعنا نأكل».

أما فيما يتعلق بالمديرين الفنيين الذين عمل باريخو تحت قيادتهم، فتشمل أيضاً المدير الفني الحالي لنادي وولفرهامبتون واندررز، نونو إسبيريتو سانتو، والمدير الفني لآرسنال أوناي إيمري. يقول باريخو: «كان أوناي إيمري هو من تعاقد معي ولعبت تحت قيادته في فالنسيا لمدة عام. لقد كنت صغيراً في السن، وكان هذا هو أول موسم لي في نادٍ كبير بهذه الاحتياجات والمتطلبات، وهو أمر صعب. إيمري مدير فني جيد للغاية ويقوم بأشياء رائعة». ويرى باريخو أن العمل الذي يقوم به إيمري قد انعكس على أداء آرسنال داخل الملعب، قائلاً: «لقد شعرت بالدهشة عندما رأيته يلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي في بعض الأحيان؛ لأنه لم يكن يلعب بهذه الطريقة من قبل».

وكان إيمري قد قاد فالنسيا للتأهل لدوري أبطال أوروبا ثلاث سنوات على التوالي. ولم يكن إيمري يحظى بشعبية كبيرة في فالنسيا، لكن بعد رحيله استغرق الأمر ثلاث سنوات لكي يتمكن الفريق من العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وكان ذلك تحت قيادة نونو. ويتذكر باريخو أول موسم لنونو في النادي ويقول إن الفريق لعب خلاله «بمستوى عالٍ للغاية»، ويضيف: «في العام التالي، كانت التوقعات عالية جداً. وفي الأسبوع التاسع من الدوري، أقيل نونو من منصبه. كنا لا نزال نشارك في دوري أبطال أوروبا، وعلى بُعد نقاط قليلة من المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكن هذا الأمر يحدث كثيراً في إسبانيا». وأضاف: «الأمور صعبة هنا، ويتم تغيير الكثير من المديرين الفنيين، ولا يوجد هناك استقرار كبير في هذا الأمر، ويمكنك سماع أخبار كبيرة كل ثلاثة أيام، مثل استقالة هذا المدير الرياضي أو رحيل هذا المدير الفني، أو أن هذا المدير الفني قد جاء وسرعان ما رحل أو جاء مرة أخرى. هناك حالة من عدم الاستقرار».

وفي وسط كل هذه الأمور، تولى المدير الفني الإنجليزي غاري نيفيل قيادة فالنسيا، ويقول باريخو عن ذلك: «لقد كان الأمر بمثابة مفاجأة كبيرة، رغم أن فيل كان يشغل منصب مساعد المدير الفني. وعندما لم تسر الأمور على ما يرام، كان هناك الكثير من الشائعات، لكن لم يكن هناك أي شخص آخر، غير نيفيل، ارتبط اسمه بتولي قيادة الفريق. إنني أتصور غاري نيفيل وهو يتحدث مع مالك النادي، بيتر ليم، ومع فيل. لم نكن في وضع جيد، ولم يكن نيفيل يتحدث اللغة الإسبانية ولم يكن يعرف كرة القدم الإسبانية، وبالتالي كان من الصعب توصيل رسالته إلى اللاعبين. والأمر يختلف كثيراً بالطبع عندما يقوم شخص آخر بترجمة ما يقوله المدير الفني؛ لأن الحديث المباشر للمدير الفني يكون له تأثير أكبر بكل تأكيد».

ويعترف باريخو بأن نيفيل لم يكن لديه خبرة في مجال التدريب، ولم يكن مديراً فنياً بالفعل، قائلاً: «لقد كان مساعداً في الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي، لكن هذا الأمر يختلف كثيراً عن العمل مديراً فنياً. إنه لم يشغل هذا المنصب من قبل، ولذا لم تكن الأمور سهلة عليه؛ لأنه من الصعب على أي شخص أن يعمل في بلد آخر وثقافة مختلفة بلغة جديدة وأن يكون هو المسؤول عن كل شيء».

وكان من بين القرارات التي اتخذها نيفيل خلال قيادته للفريق سحب شارة القيادة من باريخو، الذي يقول عن ذلك: «لقد اتخذنا هذا القرار بناءً على رغبته ورغبتي أنا أيضاً. كانت المشكلة في البداية تتمثل في نونو، وعندما رحل نونو عن الفريق بدأ الجمهور يوجه أنظاره نحوي ويتعامل معي وكأنني أنا سبب المشكلة في الفريق، فعندما يخسر الفريق أكون أنا السبب. لقد كان نيفيل قائداً لنادي مانشستر يونايتد ويعرف جيداً كيف تكون الأمور في مثل هذه الظروف».

وعندما سئل باريخو عما إذا كان يستمتع بكرة القدم الآن، رد قائلاً: «نعم، بالطبع». وقد أصبح باريخو قائداً للفريق مرة أخرى، وأصبح فالنسيا يتمتع بقدر أكبر من الاستقرار. وقبل أسبوع على انتهاء الدوري الإسباني الممتاز، يحتل فالنسيا المركز الرابع في جدول الترتيب، كما وصل للمباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا والدور نصف النهائي للدوري الأوروبي، قبل أن يودع البطولة أمام آرسنال.
اسبانيا الكرة الاسبانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة