فك حصار آمرلي بعد 84 يوما.. وسكانها يستقبلون الجيش بالأهازيج

الطيران الأميركي قصف مواقع لـ«داعش» وأسقط مواد إغاثة على البلدة التركمانية الشيعية

مقاتلون من «سرايا السلام» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال المعارك مع مسلحي «داعش» في طوزخورماتو أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «سرايا السلام» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال المعارك مع مسلحي «داعش» في طوزخورماتو أمس (أ.ف.ب)
TT

فك حصار آمرلي بعد 84 يوما.. وسكانها يستقبلون الجيش بالأهازيج

مقاتلون من «سرايا السلام» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال المعارك مع مسلحي «داعش» في طوزخورماتو أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «سرايا السلام» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال المعارك مع مسلحي «داعش» في طوزخورماتو أمس (أ.ف.ب)

تمكنت القوات العراقية من الدخول إلى بلدة آمرلي التركمانية الشيعية وفك الحصار الذي يفرضه منذ أكثر من شهرين عناصر تنظيم «داعش» على هذه البلدة التي قطعوا عنها الماء والغذاء.
وبدأت قوات الجيش العراقي مدعومة بمتطوعين عملية عسكرية كبيرة السبت لفك حصار بلدة آمرلي، تزامنا مع عملية إلقاء مساعدات إنسانية رافقها قصف جوي أميركي. وقال مسؤول عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «طلائع القوات العراقية دخلت إلى مدينة آمرلي من محور قرية حبش جنوب المدينة فيما لا تزال تتقدم قواتنا من ثلاثة محاور أخرى ولا تزال الاشتباكات عنيفة».
وفك حصار هذه المدينة يعد أبرز إنجاز للقوات العراقية منذ الهجوم الذي شنه عناصر «داعش» في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي وفرضوا خلاله سيطرتهم على مناطق شاسعة شمال ووسط البلاد. وصمدت هذه البلدة الواقعة على بعد 160 كلم شمال بغداد أمام محاولات «داعش» لاحتلالها منذ 84 يوما، على الرغم من حرمانها من المياه والطعام وتطويقها من جميع المنافذ.
وقال مدير ناحية سليمان بيك المجاورة، إن «الجيش والشرطة والحشد الشعبي، دخلوا ناحية آمرلي الآن وفكوا الحصار عن الأهالي الموجودين بعد أن اشتبكوا مع المسلحين الذين يحاصرون الناحية». وأضاف أن «عناصر (داعش) سقطوا بين قتيل وجريح، فيما فر الآخرون وأصبحت آمرلي محررة».
وأكد أحد سكان البلدة اتصال هاتفي، أن قوات الجيش والحشد الشعبي الآن وسط المدينة. وقال نهاد البياتي وهو مهندس نفط، لكنه تحول إلى مقاتل بعد محاصرة بلدته: «استقبل سكان البلدة قوات الجيش والحشد الشعبي بالأهازيج والفرح». وأضاف أن «الطريق بين بغداد وآمرلي أصبح سالكا بعد أن كانت قوات (داعش) تنصب حواجز تفتيش وانتشار على طول الطريق».
وإلى جانب قوات الجيش شاركت قوات النخبة وقوات البيشمركة الكردية ومتطوعو الحشد الشعبي الذي يضم ميليشيات شيعية. وأقر المتحدث باسم القوات المسلحة بسقوط ضحايا بين القوات العراقية، لكنه لم يحدد عددهم.
وحول دور قوات البيشمركة في فك حصار آمرلي، قال ضابط كردي شارك في العملية في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قوات البيشمركة صباحا هجوما مشتركا مع القوات العراقية لفك الحصار عن آمرلي. الهجوم كان من محورين رئيسين؛ المحور الأول من جانب قضاء طوزخورماتو، والمحور الثاني من قبل القوات العراقية التي هاجمت آمرلي من جهة كفري، حيث تمكنا بعد اشتباكات مع تنظيم (داعش) من أن نفك الحصار عن الناحية، وبدأت القوات العراقية بالدخول إلى مركز آمرلي. (داعش) فر من المعركة وترك وراءه عددا كبيرا من القتلى والآليات والأسلحة، أما البيشمركة فلم تدخل إلى وسط آمرلي»، من دون أن يكشف عن سبب ذلك. وأضاف الضابط الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن «قوات البيشمركة كان لها دور بارز في الهجوم».
وكان الجيش الأميركي أعلن أول من أمس أنه ألقى مساعدات إنسانية على بلدة آمرلي رافقها قصف لمواقع المسلحين. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي: «بطلب من الحكومة العراقية، ألقى الجيش الأميركي مساعدات إنسانية لبلدة آمرلي». وأضاف أن «الطيران الأميركي ألقى هذه المساعدة، بينما قامت طائرات أسترالية وفرنسية وبريطانية أيضا بإلقاء مواد غذائية ضرورية جدا». وأوضح أن عملية إلقاء المساعدات تصاحبها «ضربات مجاورة منسقة تستهدف إرهابيي (داعش) دعما لهذه العملية الإنسانية». وأضاف كيربي أن «العمليات ستكون محدودة في حجمها ومدتها حسب الضرورة للتعامل مع هذه الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين المحاصرين في آمرلي».
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان لاحق، إن المواد التي ألقتها الطائرات الأميركية تشمل 10 آلاف و500 غالون من مياه الشرب وسبعة آلاف وجبة غذائية جاهزة. وأضافت أن الطيران الأميركي شن ثلاث ضربات جوية أدت إلى «تدمير ثلاث عربات هامفي وآلية مدرعة لـ(داعش) ونقطة تفتيش ودبابة بالقرب من آمرلي» للتنظيم نفسه. وأكد البيان أن «الجيش الأميركي سيواصل مراجعة فعالية هذه العمليات والعمل مع وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية والشركاء الدوليين بما في ذلك الحكومة العراقية والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية لتأمين وصول المساعدة الإنسانية في العراق».
وفي تطور آخر، قُتل 37 شخصا عندما هاجم انتحاري بعربة «همفي»، أمس، عمارة من 9 طوابق قيد الإنشاء تستخدمها قوات الأمن وسط الرمادي، مركز محافظة الأنبار الغربية. وأفادت مصادر طبية وأمنية بأن 22 من القتلى عناصر أمن، والباقين مدنيون.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.