الاتحاد الأوروبي يطالب بوقف القتال في طرابلس

الاتحاد الأوروبي يطالب بوقف القتال في طرابلس

السراج يحذّر من أن تداعيات الحرب الليبية «ستشمل المنطقة بكاملها»
الثلاثاء - 9 شهر رمضان 1440 هـ - 14 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14777]
بروكسل: عبد الله مصطفى - القاهرة: «الشرق الأوسط»
دعا الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، إلى وقف الهجوم الذي ينفذه «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس، معتبراً ما يجري في ليبيا تهديداً للسلام الدولي.
وقال أعضاء الاتحاد الأوروبي بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في إعلان مشترك: إن «الهجوم العسكري للجيش الوطني الليبي على طرابلس وما تلاه من تصعيد في العاصمة وحولها يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين ويصعّد من التهديد لاستقرار ليبيا»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية بعد ظهر أمس.
من جانبها، طالبت فيدريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية الأوروبية، بضرورة العودة إلى الحوار لمصلحة جميع الليبيين. وجاء ذلك عقب لقاء جمعها برئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، المتواجد في بروكسل حالياً في إطار جولة أوروبية.
وأعرب السراج، خلال اجتماعه، أمس، مع موغيريني بمقر المفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية، عن تطلعه لما وصفه بـ«موقف أوروبي موحد يسمي الأشياء بمسمياتها، ويساهم عملياً في حقن دماء الليبيين».
وقال: إن «كل يوم يمر يزيد من أعداد الضحايا، ويدفع إلى اتساع نطاق الحرب التي لن يقتصر تأثيرها على ليبيا، بل سيشمل المنطقة بكاملها».
ودعا السراج، بحسب بيان أصدره مكتبه، إلى أن «يتدخل الاتحاد الأوروبي ليوقف الانتهاكات التي ترتكبها بعض الدول بتزويد القوة المعتدية بالأسلحة، في خرق واضح لقرار مجلس الأمن الدولي بحظر التسليح»، معتبراً أن «المعركة في حقيقتها هي بين من يريد عسكرة الدولة ومن يتمسك بالدولة المدنية». كما جدد التأكيد أن «أي حديث عن وقف إطلاق النار يجب أن يحقق انسحاب القوات المعتدية وعودتها من حيث جاءت».
من جانبها، جددت موغيريني دعم الاتحاد الأوروبي لحكومة السراج، مؤكدة أنه «لا حل عسكرياً للأزمة الليبية»، مشددة على «ضرورة وقف الهجوم على طرابلس والعودة للمسار السياسي وفقا لخطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة».
وعقب اللقاء مع السراج، التقت موغيريني أيضاً المبعوث الأممي غسان سلامة. ورفض الأخير الإدلاء بأي تصريحات قبل اللقاء، لكن موغيريني شددت في تصريحات لها على ضرورة وقف إطلاق النار وكافة العمليات العسكرية. وتطرقت موغيريني إلى ضرورة تأمين توصيل المساعدات الإنسانية وحماية المهاجرين واللاجئين المتواجدين على الأراضي الليبية.
ولدى وصولها إلى مقر اجتماعات يعقدها وزراء الخارجية الأوروبيون في العاصمة البلجيكية، كانت موغيريني قد صرحت بأنها ستبحث مع سلامة آخر التطورات في ليبيا. ونوهت بثبات الموقف الأوروبي تجاه ليبيا، قائلة: «نريد أن نناقش ما يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقدمه لمساعدة الأمم المتحدة في ليبيا».
وأشارت إلى أهمية الدعوة التي وجهها المبعوث الدولي لمختلف الأطراف الليبية للعودة إلى الحوار.
كما اعتبر السراج لدى اجتماعه في بروكسل مع دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، أن قوات حكومته تمارس حقها الشرعي في صد ما أسماه بـ«العدوان الغادر وإلى أن يتم دحره»، مطالباً بموقف أوروبي «موحد وعادل لا يساوي بين المعتدي والمعتدى عليه». ورأى أن «هدف الاعتداء بات واضحاً للجميع، وهو محاولة لإجهاض العملية السياسية وإعادة الحكم الشمولي من جديد إلى ليبيا، وهو ما لن يحدث».
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الصعوبة التي تواجهها بروكسل حالياً تتمثل في رأب الصدع بين الدول الأوروبية التي يدعم كل منها طرفاً مختلفاً في الصراع الليبي وفق مصالحها.
وكان وزير الخارجية الإيطالي إينزو ميلانيزي أعلن أنه سيجتمع مع السراج عند زيارته العاصمة الإيطالية روما. وقال في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «آكي» الإيطالية على هامش مجلس الشؤون الخارجية للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي: إن «الأمور لا تسير على ما يرام، ويجب علينا أن نحاول تهدئة الناس، وقبل كل شيء محاولة التهدئة الإنسانية، ومن ثم استئناف المسيرة».
بدوره، أكد غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، لدى اجتماعه أمس مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ على أنه «ليس هناك حل عسكري للأزمة في ليبيا». وقالت البعثة الأممية: إن سلامة أطلع ستولتنبرغ خلال اللقاء الذي تم في مقر الناتو في العاصمة البلجيكية، على الوضع في ليبيا، كما ناقش سلامة مع وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس في بروكسل أيضاً «آخر التطورات في ليبيا وسبل وقف التصعيد»، حيث أعرب سلامة عن «تقديره لدعم ألمانيا لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا».
وكان غسان سلامة، المبعوث الأممي لليبيا، قال في تصريحات له في بروكسل إنه يشعر بعد خمسة أسابيع من بدء الهجوم على طرابلس أن بعضاً من الواقعية التي كانت مفقودة قبل بدء الهجوم بات موجوداً الآن، بمعنى أن التحول السريع في مطلع الهجوم أدخل الجميع في مأزق عسكري وبالتالي أصبح هناك واقعية أكبر بالنظر إلى الحالة على الأرض.
وأضاف: «نعوّل على ذلك في الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لكي يقرر وقف القتال والعودة إلى الحل السياسي؛ لأنه ليس هناك حل عسكري مهما طال الوهم. كان هناك بعض الوهم بأن أقصر الطرق هو الحل العسكري، لكن ظهر اليوم أنه ليس واقعياً».
وشدد سلامة على أن الأطراف الإقليمية لها دور كبير فيما يحدث في ليبيا. كما حذر من تداعيات الصراع في ليبيا على المنطقة بأسرها. وقال إن ما يحدث يعني اشتداد خطر الهجرة والإرهاب، ولا بد من العقل والعودة إلى طاولة المفاوضات.
ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة