الليرة التركية في دوامة... و«المركزي» يقامر لإنقاذها

الحكومة تأمل ألا تطول فترة الركود عن فصلين

يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)
يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)
TT

الليرة التركية في دوامة... و«المركزي» يقامر لإنقاذها

يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)
يحاول «المركزي التركي» جاهداً إنقاذ الليرة من دون جدوى (رويترز)

غرقت الليرة التركية في دوامة الهبوط من جديد في بداية تعاملات الأسبوع أمس (الاثنين) مع عودة مخاوف المستثمرين من الضبابية السياسية التي يتوقع أن تستمر إلى موعد انتخابات الإعادة على منصب رئيس بلدية إسطنبول في 23 يونيو (حزيران) المقبل، في الوقت الذي عبرت فيه الحكومة عن أملها في ألا تطول فترة انهيار العملة بعد فصلين من الركود، كما توجهت إلى سد عجز الميزانية عبر السحب من احتياطيات البنك المركزي.
وهبطت الليرة التركية إلى مستوى 6.10 ليرة مقابل الدولار، متراجعة عن إغلاقها عند 5.99 ليرة للدولار يوم الجمعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي. ويوم الخميس، بلغت العملة التركية أدنى مستوياتها في 8 أشهر عند مستوى 6.24 ليرة للدولار.
وتخلت الليرة عن مكاسب طفيفة حققتها أواخر الأسبوع الماضي بعدما قامت بنوك حكومية، من بينها بنك الزراعة، أكبر البنوك التركية من حيث الأصول، ببيع مليارات الدولارات لدعم الليرة المتهاوية. وارتفعت الليرة في التعاملات ليل الخميس، ملامسة مستوى 5.96 ليرة للدولار.
وقال مصدران لـ«رويترز» إن بنوكاً حكومية تركية باعت نحو 4.5 مليار دولار الأسبوع الماضي، بما في ذلك عمليات بيع كثيفة مساء الجمعة، لكبح انخفاضات تسبب فيها الأسبوع الماضي قرار إعادة انتخاب رئيس بلدية إسطنبول.
وسبق ذلك يوم الخميس، تشديد البنك المركزي السياسة النقدية بتمويل السوق بأسعار فائدة أعلى، ووقف التعاملات على البيع لمدة أسبوع (الريبو) لأجل غير مسمى.
وفقدت الليرة 15 في المائة أمام الدولار منذ بداية هذا العام، فيما يرجع أحدث نزول إلى قرار إلغاء التصويت في إسطنبول الذي جرى يوم 31 مارس (آذار)، والذي أسفر عن فوز مرشح حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري)، بفارق ضئيل عن مرشح حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان.
وحاول البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، رفع معدلات الفائدة عبر باب خلفي، بتجميده مزادات استرداد الملكية، مما يزيد تكلفة اقتراض المال من البنك المركزي أمام جهات الإقراض التجارية.
إلا أن التجار الذين فوجئوا بهذا الأمر عندما خاض البنك المناورة ذاتها قبيل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار)، كانوا مستعدين هذه المرة، ونجحوا بصورة كبيرة في تغطية احتياجاتهم التمويلية. ويفسر ذلك المكاسب الطفيفة التي حصلت عليها الليرة، الخميس. وبحلول الساعات الأولى بعد الظهيرة، ارتفعت العملة بمقدار 0.8 في المائة فقط في مواجهة الدولار.
وتشكل المزادات اليومية لأموال الأسبوع الواحد السبيل الرئيسي أمام البنك المركزي لإمداد النظام المالي بالسيولة. ومن خلال وقفها، يخاطر صانعو السياسات بدفع تكاليف الاقتراض على المدى القصير نحو ارتفاع شديد مع تسابق البنوك على ضمان التمويل.
وكان هذا ما حدث خلال الشهر الماضي، عندما تفاقمت معدلات الفائدة أثناء الليل بمقدار 1.3 في المائة في لحظة ما. وبعد ذلك، وجد البنك المركزي نفسه مضطراً لاستئناف المناقصات لاستعادة النظام. وإذا لم يفعل ذلك مجدداً بحلول نهاية الأسبوع، يكاد يكون في حكم المؤكد أن المعدلات ستتحرك من جديد نحو الارتفاع الشديد، بحسب محللين.
ويعتبر المحللون أن الضغط على أسواق المال ليس السبيل المناسب لاستعادة الثقة في نظام مالي يئن بالفعل تحت وطأة الفوضى السياسية التي تتفاعل في البلاد. وأن الخاسر الرئيسي هو العملة، الأمر الذي سيزيد تقويض جاذبية تركيا أمام المستثمرين.
ويرى المحللون أنه إذا كان البنك المركزي التركي يرغب في ترك تأثير حقيقي على الليرة، فإنه بحاجة إلى رفع معدله الأساسي، وإظهار استعداده للتعامل مع التضخم الذي يضرب البلاد، وخرج عن حدود السيطرة. إلا أن هذا الأمر يبدو من غير المحتمل، على الأقل في الوقت الراهن. في الوقت ذاته، نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين اقتصاديين أن وزارة الخزانة والمالية التركية تعكف على مشروع قانون، سيطرح على البرلمان قريباً، لتحويل 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطيات القانونية للبنك المركزي إلى ميزانية الحكومة لدعمها. وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث علناً، إن عجز الميزانية أكبر من المتوقع.
وانزلق الاقتصاد التركي في حالة من الركود العام الماضي، للمرة الأولى منذ عشر سنوات، بعد أن تراجعت الليرة بشكل حاد وخسرت 30 في المائة من قيمتها. وتتعرض العملة لضغوط من جديد، وفقدت 15 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري، فيما يرجع جزئياً إلى مخاوف من استنزاف احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والتي قد تصبح ضرورية في التصدي لأزمة أخرى.
واحتياطيات النقد الأجنبي منفصلة عن الاحتياطيات القانونية التي يجنبها البنك من الأرباح بموجب القانون لتُستخدم في ظروف استثنائية. وحتى نهاية 2018. بلغت هذه الاحتياطيات 27.6 مليار ليرة بحسب بيانات موازنة البنك.
وقال مصدر آخر مطلع إن الاحتياطيات القانونية للعام الماضي بالإضافة إلى احتياطيات العام الحالي تصل إلى رقم 40 مليار ليرة الذي ذكرته المصادر الثلاثة. وأضاف: «لدى البنك المركزي التركي نحو 40 مليار ليرة من الاحتياطيات القانونية. كان تحويل هذا المبلغ لميزانية الحكومة المركزية لعام 2019 مما يُعد ملائماً. هذه الخطوة تهدف لتحسين الميزانية وتعزيزها».
ومن غير الواضح بعد حجم الاحتياطيات التي قد يجري تحويلها في نهاية المطاف ولا ما إذا كان البنك المركزي سيخضع لأي متطلبات جديدة.
وسيكون التحويل هو الخطوة الثانية من نوعها التي تقوم بها أنقرة في الآونة الأخيرة لاستغلال أموال البنك المركزي من أجل تعزيز ميزانيتها. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي حول البنك نحو 37 مليار ليرة من أرباحه إلى الخزانة قبل الموعد المقرر بثلاثة أشهر.
وقال أحد المصادر: «لا أتذكر استخدام الاحتياطيات القانونية من قبل. هذه الطريقة توصلوا إليها للحيلولة دون مزيد من التدهور في الميزانية... يتطلب الأمر تشريعاً لتحويل الاحتياطيات القانونية للبنك المركزي. من المقرر إحالة التشريع الجديد للبرلمان قريباً».
وشهدت ميزانية تركيا عجزاً بلغ 36.2 مليار ليرة (أكثر من 6 مليارات دولار) في الربع الأول من 2019. وفقاً لبيانات وزارة الخزانة والمالية. ومن المتوقع أن يبلغ العجز 80.6 مليار ليرة (أكثر من 13 مليار دولار) بنهاية العام.
وقال وزير المالية التركي برات البيراق إنه يأمل في أن يتغلب الاقتصاد التركي على أزمة العملة التي نشبت العام الماضي عبر فصلين فقط من الانكماش.
وأشار البيراق، في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» أول من أمس، إلى أداء تركيا خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 حينما انكمش الاقتصاد 4 فصول متتالية، وقال: «آمل أن تتجاوز تركيا هذه الفترة بفصلين من الانكماش، وبأقل تأثير سلبي».
وانكمش الاقتصاد التركي 3 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي 2018، بعدما تسببت أزمة العملة بخسارة الليرة نحو 30 في المائة من قيمتها. ويتوقع خبراء اقتصاديون انكماشاً لربعين آخرين على أساس سنوي.
وقال البيراق إن التضخم والتوظيف في تركيا سيتحسنان هذا العام، بينما ستنفذ الحكومة إصلاحات ضرورية دون تردد (يبلغ معدل التضخم حالياً 19.5 في المائة ومعدل البطالة نحو 14 في المائة).
وتابع أن تركيا، وبصفة خاصة من حيث التضخم والتوظيف، ستحقق مستوى أفضل، ومركزاً أكثر توازناً بنهاية 2019».
على صعيد آخر، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاعاً ملحوظاً في احتياطيات تركيا من الذهب، حيث تقدمت 3 مراكز، لتحتل المركز 19 عالمياً، بعدما كانت تحتل المركز 22.
وقال المجلس في تقريره لشهر مايو (أيار) الجاري، إن احتياطيات تركيا زادت بواقع 31.5 طن لتصل إلى 293.6 طن، خلال شهر مارس (آذار) الماضي.
وتستثني البيانات التركية، احتياطيات الذهب التي تملكها المصارف التجارية والمحفوظة في البنك المركزي التركي بموجب آلية خيارات الاحتياطي. وتلتزم البنوك التركية، بموجب القانون التركي، بإيداع جزء من موجوداتها وودائعها لدى البنك المركزي، في خطوة احترازية تحسباً من أي مخاطر إفلاس.



رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، عن توقعات طموحة للغاية، مشيراً إلى أن عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي سيحقق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار بحلول عام 2027.

وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح المؤتمر السنوي للمطورين في سيليكون فالي، حيث ضاعف هوانغ توقعاته مقارنة بالعام الماضي التي كانت عند نصف هذا الرقم.

وأكد هوانغ أن الطلب العالمي على الحوسبة نما بمقدار «مليون ضعف» في غضون عامين فقط، موضحاً أن هذا الزخم لا يظهر أي علامات على التراجع.

وتعتمد الشركة في تحقيق هذه الأرقام الضخمة على الجيل الجديد من وحدات معالجة الرسومات (GPUs) عالية الأداء، والتي تهدف إلى تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي مع تقليل تكاليف التشغيل.

كما استعرضت «إنفيديا» ابتكاراتها في مجالات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI) وتدريب النماذج الضخمة، مشددة على أن كل شركة برمجيات ومؤسسة في العالم ستحتاج مستقبلاً إلى استراتيجية خاصة بـ«الوكلاء الذكيين».

وتستهدف الشركة توسيع نطاق تقنياتها لتشمل قطاعات متنوعة، بدءاً من السيارات والرعاية الصحية وصولاً إلى مراكز البيانات التي تدور في مدارات كوكبية.


النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)
TT

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي، بينما واصلت إيران استهداف جيرانها المنتجين للنفط الخام.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4 في المائة إلى 95.77 دولار للبرميل، كما ارتفع خام برنت بحر الشمال بنسبة 2.6 في المائة إلى 102.84 دولار للبرميل.

وقد قلّصت هذه المكاسب بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في اليوم السابق، والتي جاءت عقب تصريح رئيس وكالة الطاقة الدولية بإمكانية اللجوء إلى المزيد من المخزونات النفطية عند الحاجة.

ومع ذلك، واصلت أسواق الأسهم مكاسبها، التي بدأت يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن توقعاتها بتحقيق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار حتى نهاية عام 2027.

كما ينتظر المستثمرون سلسلة من قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، والتي يرى المحللون أنها قد تؤدي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح أي ارتفاع محتمل في التضخم نتيجة لارتفاع أسعار النفط الخام.

وقد دعا ترمب الحلفاء في أوروبا وغيرها للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، قائلاً في نهاية الأسبوع إن تأمين الممر المائي «كان ينبغي أن يكون جهداً جماعياً منذ البداية، وسيكون كذلك الآن».

لكن، يوم الاثنين، لم يكن هناك سوى استجابة فاترة، حيث صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران «ليست من شأن حلف الناتو»، بينما نأت كل من بريطانيا وإسبانيا وبولندا واليونان والسويد بنفسها عن هذه الدعوات. كما اختارت أستراليا واليابان عدم الانضمام.

وصرّح الرئيس الأميركي لصحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأحد، بأن رفض الحلفاء المساعدة سيكون «سيئاً للغاية لمستقبل حلف الناتو». فيما قال، الاثنين، إنه طلب تأجيل القمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ «لمدة شهر تقريباً» لبحث هذه القضية.

ومع استمرار الأزمة دون أي مؤشر على قرب انتهائها، ارتفع سعر عقدي النفط الخام الرئيسيين بأكثر من 2 في المائة ليستقرا عند نحو 100 دولار.

كانت الأسعار انخفضت، يوم الاثنين، بعد أن أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى إمكانية قيام الدول الأعضاء بسحب المزيد من النفط من مخزوناتها الاستراتيجية «إذا لزم الأمر»، وذلك بعد موافقتها الأسبوع الماضي على سحب قياسي بلغ 400 مليون برميل.

كما لاقت أنباءٌ من موقع «مارين ترافيك» للملاحة البحرية ترحيباً من المتداولين، حيث أفادت بأن ناقلة نفط باكستانية أصبحت أول ناقلة غير إيرانية تعبر مضيق هرمز مع تفعيل نظام الإرسال والاستقبال الآلي. لكن الهجمات على منشآت النفط في الشرق الأوسط استمرت، حيث استهدفت طائرات مسيّرة حقول نفط رئيسية في الإمارات والعراق، الاثنين.


توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended