باسيل: الحكومة مهددة.. ومنعنا انفجارها حتى الآن

وزير الخارجية اللبناني قال في حديث مع {الشرق الأوسط} إن الحوار مع الحريري في «ركود».. ونحن مصرون على استكماله إذا أراد

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل
TT

باسيل: الحكومة مهددة.. ومنعنا انفجارها حتى الآن

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل

حذر وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل من أي صفقة توصل شخصا «لا يمثل المسيحيين» إلى موقع رئاسة الجمهورية الشاغر منذ أن عجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد في 25 مايو (أيار) الماضي، محملا من ينخرط فيها «مسؤولية الانزلاقات التي سوف تحصل».
وشدد باسيل في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن العقبة في هذه الانتخابات «ليست في موقف العماد عون»، بل في ضرورة إنصاف المسيحيين في إيصال من يمثلهم إلى موقع الرئاسة وتحقيق الشراكة الفعلية. وأكد أن اقتراح تكتل عون تعديل الدستور لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب «لا يهدف إلى تغيير النظام السياسي القائم»، مقترحا في حال رفض اعتماده القيام بالمداورة في رئاسات الجمهورية والبرلمان والحكومة».
وأعلن باسيل الذي ينتمي إلى التيار الوطني، بقيادة العماد ميشال عون، أن الحوار مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في «حالة ركود»، مؤكدا أن «الموانع ليست من جهتنا»، مشددا على أن «هذه الموانع مهما كانت طبيعتها، داخلية أو خارجية، يجب أن تسقط، لكي نواكب هذه الحركية التي تواجه الإرهاب وتسقطه». ونبه إلى أن «الدفع الذي قدمناه في الحوار الماضي وصل إلى خواتيمه، فالقضية بحاجة إلى دفع إضافي وإلا سنكون أمام مشكلة». وفيما يلي نص الحوار:

* هناك تحالف دولي يتشكل ضد الإرهاب أين لبنان منه؟
- أين نحن من «داعش» أمر معروف، أي أن الموقف البشري الإنساني معروف، لكن ليس معروفا بعد أين الحقيقة المرسومة لـ«داعش»؛ لأن «داعش» لم يوجد من لا شيء أو من دون تنبيه إلى خطورة وجوده، ومن دون مراحل مر بها وجوده التدريجي، إلى أن وصل إلى حد أن احتل 250 ألف كم مربع وأصبح يملك 1500 مدرعة، ويحكم 10 ملايين إنسان، هذا لم يوجد من دون غطاء وسقوط وتواطؤ، فإذا اليوم أصبحت هناك استفاقة على هذا الموضوع وعودة عن خطأ ورغبة في القضاء على «داعش»، فهذا شيء مهم جدا، لكن على أن يكون القضاء على«داعش» وليس تحجيما لـ«داعش» لأنه وحش مفترس، كما تبين مع تجربة أسامة بن لادن و«القاعدة» من قبل، وهذه التجربة تتكرر.
لكن السؤال الكبير هو أن هذا التحالف المزمع تركيبه هو مفترض أن يكون قائما بالفعل، منذ حرب العراق، حيث كانت هناك اتفاقات دولية وعربية حول الإرهاب، وقرارات دولية معنية فقط بالإرهاب مثل قرار 1710. المنظومة المضادة للإرهاب موجودة ويجب وجود القرار السياسي الواضح بتفعيلها، ويمكن بعدها يكون القضاء على «داعش» وأسماء التكفير سهلا.
في لبنان نحن في قلب الحدث وليس على طرفه، انطلق من لبنان وعاد إلى لبنان، أساسا وقبل أن يكون هناك شيء في العراق. في عام 2000، كان يوجد في لبنان «داعش» على مستوى مصغر (أحداث الضنية بين الجيش ومجموعة متطرفة) كذلك في عام 2007 (حرب مخيم نهر البارد مع فتح الإسلام) لذلك نحن في قلب الحدث وفي قلب أي تحالف يتم، وارتسمت ملامحه في وجه الإرهاب.
* هل هناك تواصل مع الأميركيين في هذا الصدد؟
- طبعا، لا يمكن أن يقوم هذا الخط المواجه لـ«داعش» ولبنان لا يكون في صلبه. الأميركيون يدعمون الجيش لكن هل يكفي؟ بالطبع لا، نحن بحاجة لشيء أكبر. نحن بحاجة إلى منظومة وطلبنا من الأميركيين تأمينها.
* وما هذه المنظومة؟
- هي منظومة معلوماتية ومنظومة لضبط الأموال استعملت في لمواجهة تبييض الأموال في محاربة «القاعدة» ونجحت، فيجب أن تستعمل ضد «داعش». نريد منظومة فكرية تجفف الفكر الإرهابي لدى «داعش» وكل منابعه المعروفة، فنحن قادرون على أن ندخل إليها ونغلقها، وهذا الشيء يجب أن يستتبع بعمل دبلوماسي وسياسي وأمني وعسكري كامل للقضاء على هذه الظاهرة بالكامل.
* هذه العملية ممكن أن تتم بالعراق بمعزل عن سوريا أو لبنان مثلا؟
- لا يمكن أن تترك متنفسا واحدا لـ«داعش»، لأنه واضح أن هذه الحركات، مع التكنولوجيا الموجودة اليوم، ليس لها حدود. وفكر هذا التنظيم ليس له حدود لأنه لا يملك قضية مرتبطة بجغرافية أو مساحة أو حدود دولة، بل فكرها معمم، ووسائل الأذى أيضا ليس لها حدود. على صعيد الأذى الفكري، التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني، يطال كل الناس، وإن كان الأذى المادي فالبكتيريا والأسلحة والطائرة، تمكنك أن تصل من متر مربع على الأرض لتطال آلاف الملايين من الكيلومترات بأسلحة كيماوية استعملت وبيولوجية يوجد خوف من استعمالها، لذلك ليس هناك حدود لهذا الموضوع ولا يمكن أن يبقى أحد في مأمن. ونحن كدولة قدرنا أن نطلق آلية قضائية دولية في ملاحقة الإرهابيين، وخصوصا المقاتلين الأجانب المنتمين إلى «داعش» وأرسلنا مجموعة من وزراء خارجية الدول المعنية من بعد أن تجاوبت معنا المحكمة الجنائية الدولية وطلبت معلومات وننتظر أن نجمع ونستحصل على معلومات.
* وفي لبنان نحن أيضا في قلب الحدث؟
- طبعا، فعندما تشاهد الأحداث التي تحصل عندنا مثل أحداث طرابلس وعبرا وعرسال أخيرا، فهذا يدل على أنه ليس جزءا من لبنان، بل في أكثر من ناحية من لبنان وهذه الأحداث بمثابة مثلث تربط لبنان من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه.
* هناك لغز اسمه عرسال؟
- عرسال ليست لغزا، بل هي قاعدة تمويل للمسلحين والإرهابيين في جرود القلمون وجرود عرسال. وهذه القاعدة خلقت حولها بيئة غريبة عنها، وعن أهلنا اللبنانيين في عرسال، وخلقت بيئة غير لبنانية احتضنت المسلحين واختلطت ما بين الجرد والجبل والبلدة اللبنانية، واختلط الناس من سوريين ولبنانيين وأجانب ببعضهم البعض، وأصبحت قاعدة تمويل وتسليح للمجموعات الإرهابية فيما بعد. خلاص عرسال يكون بإبعاد المسلحين عنها وإبعادها عن النازحين وإعادتهم إلى بلادهم في سوريا، هكذا يتم تنظيف عرسال وتحررها بشكل فعلي. لأن الآن تحرير عرسال مجتزأ، وعليك أن تحررها بشكل فعلي وألا تكون حالة لتغريبها عن الوطن. هذا الحل يتطلب أداته العسكرية في أن يحكم الجيش السيطرة على عرسال ويمنع المسلحين من الدخول إليها، وله مكون ثان سياسي اجتماعي أمني دبلوماسي الذي هو إبعاد النازحين وإعادتهم إلى سوريا، على ضوء التجربة التي حصلت مع 1700 شخص (سوري) من عرسال، هذه التجربة يمكن تكرارها.
* الناس الخائفة على حياتها وتلجأ إلى لبنان هل تستطيع أن تقول لهؤلاء أن يرجعوا إلى سوريا؟
- في جميع الأحوال علينا أن نسعى لوضعهم في المكان الأمن ما بين لبنان وسوريا، على الحدود هناك، إلى حين أن تطمئن وتقرر أن ترجع. فخوف الإنسان على أمنه لا يمكن أن يتحول إلى المس بأمن الآخرين، واليوم كل الأمن اللبناني يمس به نتيجة وجود أماكن يتبين، ولو بعدم رضا الناس، لكنها أماكن يمكن أن تتحول في حالة معينة إلى أماكن لجوء للإرهابيين وليست أماكن للنازحين السوريين، هل نحن بصدد قيام قواعد عسكرية؟
* هل هذا الموضوع بحث بشكل جدي في الحكومة؟
- طبعا، ونتيجته أن هناك بعض القرارات اتخذت، وهناك حاجة إلى أن يتبلور من بعد الخطة الأولى التي وضعتها الحكومة، والتجربة التي على ضوئها أثبتت أن هذه الإجراءات التي اتخذت لم تكن فعالة بشكل كاف، فيجب أن نتحول إلى إجراءات أكثر حزما بكثير بالحد الكامل من دخول النازحين إلى لبنان وضبط التسجيل ونزع صفة النازح عن غير مستحقيها، من أجل إيصال المساعدات للنازحين الفعليين، وبعدها خلق كل الوسائل التي تشجع النازحين للعودة إلى سوريا، نحن نريد أن نصبح في مرحلة تناقص العدد وليس تزايده. والآن أعتقد أن لدينا حدا فاصلا لهذا الموضوع لجدية الحكومة في التعاطي مع هذا الموضوع ولمواجهة المجتمع الدولي فيه، في نيويورك في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الموعد والمكان الذي لا يمكن للحكومة التهرب من أخذ إجراءات ملموسة وفعلية تؤدي إلى تناقص عدد النازحين السوريين في لبنان.
* هل لدينا الانسجام الكافي في الحكومة بهذا الموضوع؟
- لدينا النية الكافية، إنما وسائل التنفيذ لا تزال قاصرة عن مواءمة النيات، لذلك أنا واضح وأتكلم عن وقت ومكان وزمان محددين، وإن لم نذهب في هذا الاتجاه، فالحل الثاني سيكون الانفجار اللبناني–السوري، وفي داخل التركيبة اللبنانية بكل حساسيتها وتوازناتها وانفجار اجتماعي اقتصادي أمني كبير جدا.
* في السياسة يبدو كأننا اعتدنا أن لا يكون هناك رئيس للجمهورية، إلى متى؟
- أول شيء، هذا دليل أولا، على أمرين: أولا يدل على الصلاحيات الناقصة لدى رئيس الجمهورية إلا في محطات معينة يستطيع فيها أن يكون شريكا فعليا وهناك توازن في السلطة، وثانيا دليل على حاجاتنا إلى رؤساء أقوياء وفاعلين وممثلين لكي يكونوا فارقا كبيرا في الحياة السياسية والوطنية.
* هل صحيح ما يقال إن أساس المشكلة هي عند العماد ميشال عون الذي يعتمد قاعدة أنا أو لا أحد للرئاسة؟
- المشكلة هي عند كل المسيحيين الذين هم المكون النصف في التركيبة اللبنانية. ونعم إما هم في موقع الرئاسة أو لا أحد، أو لنبحث في شيء ثان، أي في كل المكونات للسلطة اللبنانية. هل تقوم على أساس المبادلة (في رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة) أو المداورة، لكنها ليست معادلة أشخاص، بل معادلة مجموعات، ودائما الجماعات تتمثل في أشخاص إنما هذه معادلة ظلامية ومظلومية ولا توازن واختلال لنصف البلد.
* هناك حلول تطرح اليوم ومن ضمنها أنه إذا ليس هناك مجال لميشال عون ممكن أن يأتي جبران باسيل رئيسا للجمهورية؟
- (ساخرا) أصبحت هذه الخبرية قديمة جدا.. و«بايخة».
* ألم تطرح؟
- نعم طرحت في بعض الأوساط لكننا تجاوزناها منذ زمن بعيد.
* هناك مأزق ما في موضوع الرئاسة، ويجب أن يكون هناك حل آخر.. لهذا طرحتم انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة؟
- بالديمقراطيات، هناك نتيجة تذهب لشخص ولا تستطيع أن ترفض هذه النتيجة. لا تستطيع أن تقول في أميركا إن أوباما رئيس وفي هولندا نقول لهم اتفقوا على رئيس. لذلك إما أن تقبل التركيبة اللبنانية بقرار الناس الذي تم سابقا (الانتخابات النيابية التي أظهرت من هو صاحب أكبر كتلة مسيحية)، أو أن نحتكم للشعب ليقرر. لكنّ هناك عيبا في هذه التركيبة الموجودة في هذا النظام. نحن نقول إن في هذا الوضع الصعب في المنطقة يستأهل أن نقدم لبنان فرصة للحياة لكي يعيش. وهذه الفرصة باحترام الشراكة بين الأقوياء والممثلين الفعليين لكل مكونات المجتمع اللبناني بشراكة فعلية في السلطة التي هي روحية الطائف وروحية الميثاق، وهذا معنى لبنان. وإذا لا تريد أن تحترم هذا الشيء وفقا لقواعد تمثيلية حقيقية، ونحن كنا منفتحين ولم نقل أن تنحصر في شخص واحد، بل تنحصر بمجموعة أشخاص يمثلون، لكن لا نذهب إلى من لا يمثلون. إذا لم تقبل هذه الفكرة، فنحن لم نقل أن يعاد النظر في النظام كله، بل نقول إن هذه المشكلة التي تتكرر بموقع الرئاسة كل 6 سنوات (عند انتهاء ولاية كل رئيس)، فلنذهب إلى الناس ليختاروا رئيسهم، وهذا على أساس نفس الصلاحيات الموجودة لدى الرئيس ونفس التركيبة (السياسية) لكي يصل إلى هذا الموقع من يستحق أن يصل. هذا ليس فيه مس بهذا النظام.
* وإذا لم تقبل؟
- إذا لم تقبل بهذا أيضا، فأنت ماذا تقول؟ أنت تؤكد أن هذا النظام غير قابل للحياة، هل المطلوب دفنه. تستطيع أن تذهب للمسيحيين وتقول لهم، انظروا ما الذي يحصل مع الشيعة والسنة كونوا مثلهم، وتعالوا نقم بنفس طريقة الانتخاب في رئاسة مجلس النواب ورئيس الحكومة ورئاسة الجمهورية، وأن نعتمد نفس المعيار الذي نطلب من المسيحيين أن يعتمدوه، بأن يأتي رئيس للبرلمان أو الحكومة وفاقي ولا يمثل أحدا.
* يقال إن الطرح الذي تقدمونه قد يكون غير قابل للتنفيذ عمليا، لأنه يحتاج إلى تعديل دستوري.. وثانيا، إننا في عقد غير استثنائي..
- أدعوهم لأن يحترموا النتيجة الشعبية.
* هم يقولون لك أن تذهب إلى مجلس النواب وتصوت، وليس هناك مشكلة من سيفوز برئاسة الجمهورية؟
- الدستور اللبناني يقول إن لك الحق بألا تنزل إلى المجلس النيابي.
* كيف؟
- عندما يضع لك الدستور نصاب جلسة فهو يعطي الإمكانية للنائب في ألا يؤمن النصاب وإلا لما قام بوضع نصاب، وهذا حق مقدس من الدستور، معطى للنائب لكي يمارسه، من الطبيعي أنه ليس شيئا جيدا أن نصل إلى هذه المرحلة (الفراغ في موقع الرئاسة) لأن هناك عدم اعتراف من فريق بوجود فريق آخر وبأحقيته وتمثيله. المعادلة سهلة جدا، وقبلا كان مبررا السكوت عنها في ظل الوجود السوري ووصايته على لبنان مرة واثنتين، ثم قبلت التسوية بحجة أنها وضع استثنائي يتم تعويضه، قبلت التسوية في عام 2008 (انتخاب الرئيس ميشال سليمان) فهل سنبقى ننتقل من تسوية إلى تسوية تأخذنا من مزيد إلى مزيد من التدهور والتقهقر والتراجع بالدور المسيحي والتمثيل والشراكة، إلى متى ومقابل ماذا، وفي انتظار ماذا؟
أعتقد أن اللبنانيين واعون للمخاطر المقبلة والمسيحيين يؤكدون مرة ثانية تمسكهم بهذا الوطن وبصيغته مع المسلمين ويؤكدون على دورهم في الدفاع المستميت والفعال عن الإسلام في وجه ما يصور عليه الإسلام، لأننا نحن من يعرف حقيقة الإسلام، ونحن من يستطيع أن يخبر الغرب وكل من يعمل لأن يحول القضية إلى صراع أديان وتعميم الشر والأذى على المسلمين، وهذا الاستثناء الذي يؤكد أن الإسلام دين تسامح، نحن من يقدر على لعب هذا الدور، ونعطي ميزة للبلد ولهذا النموذج في التعايش، لأن الخيار البديل هو أن تأتي مجموعة تقتل كل ما يختلف عنها، فنحن القادرون على التسويق للفكر الثاني، لأن اليوم في الإعلام الغربي هناك العلم الأسود و«الله أكبر» وقطع الرؤوس، لكن لا أحد ينقل الخطابات التي يقولها المشايخ في المساجد وتدعو للخير والتسامح، لماذا؟ لأن صوت الشر اليوم أقوى وله ردود فعل من الغرب تنمو تدريجيا، وهذا يولد تطرفا من نوع آخر، لكن نحن القادرون على تخفيف حدة هذا الصراع وشكله الطائفي. ونقول إن هذا الصراع ليس صراعا بين أديان، بل هذا صراع بين بشر وغير البشر، بين إنسان ولا إنسان بمعزل عن دينه وطائفته، فهل نعاقب على هذا الشيء بدورنا في لبنان؟ يجب أن نشجع (المسيحيون) لكي نبقى أكثر في هذه الأرض ونلعب هذا الدور، الذي في النهاية هو دور يساعد في الدفاع عن كل الأديان.
* إلى متى سيستمر هذا الفراغ الرئاسي؟ هناك استحقاق وانتخابات نيابية يفترض أن تجرى في أكتوبر.
- نعم، فلتجرَ الانتخابات النيابية، كيف أصدرت الحكومة مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وكيف أنا اليوم كوزير خارجية دعوت المنتشرين في العالم لتواريخ اقتراع. نستطيع أن نقوم بعملية انتخابية، نصل إلى مجلس جديد قد يكون الشعب اللبناني في وعي أكبر والمجلس الجديد يكون عبر عملية انتخابية صحيحة.
* لكن يبدو أن الاتجاه العام للتمديد؟
- نحن ضده، وعندما تقدر في أن تقوم بانتخابات في تونس ومصر والعراق وسوريا رغم كل المجازر الحاصلة، ليس مبررا ألا تكون هناك انتخابات في لبنان. الطبيعي أن تكون هناك انتخابات وإذا حصل أمر ما في موقع ما لطارئ أمني، تؤجل في هذا الموقع، وتعيد له الانتخابات وحده، فلا مبرر في أن نعيد لبنان في زمن أنت تنشر فيه الديمقراطية في المنطقة والبلد الديمقراطي الأول أن يمدد مجلس النواب لنفسه. وأعتقد أن النموذج اللبناني إذا سقط في معناه الديمقراطي والتنوعي والتعددي، فكل المنطقة ذاهبة إلى أتون صراع لن تخرج منه إلا في وعي وفكر نير، وبتغلب على العصبية وباللجوء إلى فكرة الإنسان–القيمة الذي يجب أن ينتصر بتنوعه وتعدده وحريات فكره بمواجهة ظلام حقيقي، فماذا تنتظر من أشخاص يذبحون بهذا الشكل، وينظرون إلى الإنسان على أنه خروف ويذبحه بهذه الصورة، فما الذي يميزهم عن أكلة لحوم البشر، فنحن نرجع إلى العصور الحجرية وما قبل الجاهلية.
* أنت متهم، كفريق سياسي، بأنك تستعمل «داعش» لتخويف المسيحيين؟
- أنا هنا أنبه المسلمين والمسيحيين وأقول لهم أن يتحدوا مع بعضهم وأن ينسوا كل المشكلات الصغيرة لأنه في اتحادهم وجرأة عملهم، «داعش» ليس له وجود، ويقضي عليه بسرعة. لكن استغلال وجود «داعش» لغايات سياسية في مكان ما وزمان ما، واعتقاد أنه يمكن حصره في خانة معينة وبعدها نفلت الوحش في اتجاه ثان–لنحقق منه غاية، هذا يبين أن ليس له حدود، الفكر التكفيري ليس له حدود ويجب أن لا يكون له وجود، ليس له حدود في الشر المطلق الذي يتمتع به.
* أين أصبح حوار التيار الوطني الحر مع الرئيس سعد الحريري؟
عندما كان (الحوار) شغالا، أعطى للبلد كثير، من حكومة وتوافق، وفرض خطة أمنية وجعل هناك استقرار وتعيينات وأطلق الاقتصاد، وكل ذلك في فترة قصيرة جدا. والآن لأننا في حال ركود، نرى المخاطر تقترب أكثر على الحكومة وعلى الاستقرار في البلد. ومن الأكيد أن الموانع ليست من جهتنا طبعا، ونحن دائما لدينا رغبة مفتوحة في فعالية هذا الحوار، لكن هذه الموانع مهما كانت طبيعتها، داخلية أو خارجية، يجب أن تسقط، لكي نواكب هذه الحركية التي تواجه الإرهاب وتسقطه. هذا يمكن أن يجعل لنا مكانة داخلية لنواجه فيها أخطار الخارج وتجعل اللبناني فاعلا على المنظومة التي نسعى لتركيبها وهي منظومة مواجهة الإرهاب.
* رئيس البرلمان نبيه بري قال لـ«الشرق الأوسط» أخيرا إنه صارح العماد عون بأن الحوار مع الحريري لن يوصله إلى نتيجة..
- نحن مصرون على الحوار مع الحريري وكل مكونات البلد لكي نصل إلى نتيجة، وهذا واجبنا لأنه ما هي خياراتنا الأخرى؟ نحن سمعنا نصائح كثيرة في هذا الموضوع ونحن مدركون ما هو المأمول وما هو غير مأمول، ومصرون على أن نكمل في حوارنا، إذا كان الحريري يريد أن يكمل في الحوار وينتج. لأن هذا الحوار عليه أن ينتج وليس حوارا لمجرد الحوار، وأنا أقول لك إننا أمام مرحلة حساسة جدا في لبنان ليس فقط في الخطر التكفيري الخارجي، لكن في إمكانيات تثبيت التوافق الداخلي، والحكومة أمام لحظة دقيقة جدا في انفراطها أو أن تكمل متماسكة، والدفع الذي قدمناه في الحوار الماضي وصل إلى خواتيمه، فالقضية بحاجة إلى دفع إضافي وإلا سنكون أمام مشكلة، لن يحلها لا تمديد لمجلس النواب ولا اتفاقات موضعية يعمل عليها البعض ونحن نعلم ذلك، بل ستكون مسكنات محلية لأزمة لاحقة.
* ما الذي يمكن أن يفجر للحكومة؟
- هي على أبواب انفجار منعناه في الأيام الأخيرة، ونأمل أن يضع الجميع يده معنا لكي نزيل هذا الصاعق.
* وما سببه؟
- سببه أمران، أولا الخطر المحدق الذي هو أمن وإرهاب وكيفية تعامل الحكومة معه، وكان هناك مشهد جميل (في الحكومة) بعد أن استوعبت الضربة في عرسال، لكن نتمنى أن تعود عرسال إلى ما كانت عليه في السابق، وهذا خطر كبير ممكن أن يتفشى، وإذا الحكومة غير قادرة أن تقوم بهذا الشيء، فإذا بماذا هي قادرة أن تقوم؟ وهذا سبب وجودها.
الخطر الثاني هو آلية وروحية عملها الميثاقية التي اتفقنا عليها ليست تعطيلية، وكل جهة تستغل هذه الآلية الوفاقية وعدم رغبتنا في التعطيل لكي تضرب ضربات سياسية في مجالات كبيرة خدماتية وحياتية ويومية تعطل شؤون الناس، وتضرب هيبة الدولة ولا تدل على أن هناك حكومة تعمل، وهذا يهدد روحية التوافق في الحكومة وكل عمل الحكومة.
* هناك كلام عن التسوية التي تحدثت عنها، وهناك جهد كبير للوصول إلى رئيس توافقي، هل قادرون أن تمنعوه وهل عندكم ثقة في حلفائكم؟
- من يقدر أن يوصل (رئيسا) فليكن، لكن هو من يتحمل النتائج. لا نمنع أحدا، والبرهان أن (مقاطعة جلسات الانتخاب) ليست موقفا مبنيا على انقسام فريقي «14 آذار» و«8 آذار». فالرئيس نبيه بري يدعو (للجلسات) ويحضر. نحن لا نمنع أحدا بتاتا، نحن لم نطلب شيئا من أحد ولا هم طلبوا منا شيئا في ما يخص هذا الموضوع، وكل جهة حرة في موقفها. والفارق هو أن أي تعاطٍ خاطئ مع هذا الاستحقاق سوف يؤدي لانزلاقات ثانية، من يقم بها يتحمل مسؤوليتها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.