رفض «الحرس الثوري» الإيراني مقترحاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاوض مع طهران، مستبعداً وقوع أي هجوم أميركي وسط صمت من حكومة حسن روحاني، وانتقد خطيب جمعة طهران محمد جواد حاج علي أكبري رد الدول الأوروبية على قرار طهران بتجميد جزء من التزاماتها النووية، وهدد خطيب جمعة أصفهان بشن هجوم صاروخي على الأسطول البحري الأميركي في حين طالب خطيب جمعة مشهد بتنحي مسؤولين ليسوا قادرين على قيادة الحرب.
وقال «الحرس الثوري»، أمس: إن طهران لن تتفاوض مع واشنطن رداً على دعوة دونالد ترمب على إجراء محادثات بشأن التخلي عن برنامج طهران النووي وقال إنه لا يستطيع أن يستبعد مواجهة عسكرية.
وأفادت وكالة «تسنيم» عن مسؤول دائرة الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني، قوله «لن نجري محادثات مع الأميركيين... لن يجرؤ الأميركيون على القيام بعمل عسكري ضدنا... أمتنا... ترى أن أميركا لا يعتد بها». وقال: إن إدارة ترمب «توقعت اضطراباً» بإيران في 2018، يجبر بلاده على قبول مباحثات هرباً من الانهيار. واتهم القيادي القوات الأميركية بتبني «أدبيات حربية» لتصنيفها قوات «الحرس» على قائمة الإرهاب وأرسال قواتها إلى المنطقة».
وأعرب جواني عن ارتياحه بشأن قرار مجلس الأمن القومي تجميد الالتزامات الاتفاق النووي، وقال تعليقاً عن تصريحات ترمب «إنهم يعتقدون إذا أضافوا أدبيات عسكرية على العقوبات والضغوط الاقتصادية سيرهب الشعب الإيراني ويجبر رجال الدول في إيران على قبول المفاوضات، وهو ما أعلنه ترمب في تصريحاته الأخيرة بشأن تلقيه اتصالاً من المسؤولين الإيرانيين للتفاوض».
وهذا أول تعليق من القادة العسكريين الإيرانيين منذ إعلان فريق ترمب إرسال قوات إلى الشرق الأوسط لردع تهديدات إيرانية.
وقبل أسبوعين، قال الإيراني حسن روحاني: إن «واشنطن ليست مستعدة للتفاوض»، وقال: «ليس الأمر كذلك إطلاقاً؛ البعض يدّعي أن الجانب الأميركي مستعد للتفاوض، إنهم ليسوا مستعدين للتفاوض». ورغم ذلك، قال حينها إن «المفاوضات ممكنة فقط عند رفع الضغوط كافة واعتذارهم عن تصرفاتهم غير القانونية، والاحترام المتبادل»، ونوه بأن بلاده «كانت دوماً أمة تَفاوض ودبلوماسية، كما كانت أمة حرب ودفاع».
وتزامن موقف روحاني مع زيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى نيويورك، حيث أرسل إشارات كثيرة عن رغبة للتفاوض، من بوابة تبادل السجناء بين الجانبين، وذلك في إشارة إلى استعداد إيراني للتفاوض حول «إطلاق سراح السجناء الأميركيين» وهو أحد 12 شرطاً وضعتها الإدارة الأميركية العام الماضي للتوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، اعتبر قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، أن المفاوضات «ذل واستسلام»، ووصفها رئيس البرلمان علي لاريجاني بـ«الخطأ الاستراتيجي».
بدوره، شدد مجلس الأمن القومي على لسان متحدث باسمه، أمس، على عزم إيراني للمضي قدماً في المسار الجديد بشأن التزاماتها الاتفاق النووي، وقال إنه «سيكون على مراحل ومن دون توقف».
وأفادت «فارس»، وكالة «الحرس الثوري»، عن كيوان خسروي قوله: إن قرار إيران الجديد سينفذ من دون توقف، وأضاف أن القرار «يهدف إلى إعادة الأطراف الخاطئة إلى سكة الالتزام في الاتفاق النووي»، موضحاً أن خطوة طهران تخاطب الولايات المتحدة بالدرجة الأولى والدول الأوروبية بالدرجة الثانية. ورهن ختام المسار الحالي بسلوكهما.
ولفت خسروي إلى أن مسار الاتفاق الذي حمل شعار «الربح للأطراف كافة» تحول إلى خسائر لبلاده عقب الانسحاب و«حركة أوروبا على هامش القرار الأميركي».
وشارك آلاف الإيرانيين أمس في مسيرات نظمتها السلطات للتعبير عن دعمهم لقرار مجلس الأمن القومي بتقليص الالتزام بقيود ينص عليها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وهددت بمزيد من الإجراءات إذا لم توفر لها الدول الموقعة على الاتفاق الحماية من العقوبات الأميركية.
على خلاف ذلك، تحدث خطيب جمعة طهران علي أكبري، أمس، عن تغيير «خريطة القوى في العالم» لصالح إيران وأذرعها في المنطقة. ودافع عن قرار طهران تجميد التزاماتها النووية، لكنه اعتبرها «خطوة متأخرة، كان من الممكن أن تتخذ قبل عام»، أي بعد انسحاب واشنطن.
وقال أكبري إن الواقع الميداني والشروط الراهنة تشير إلى «العدو في حالة الحرب» في المجالات الاقتصادية والسياسية والنفسية والثقافية، لكنه استبعد أن يكون عسكرياً. وأضاف: «العدو يلفظ آخر أنفاسه، وإن الفتوحات الكبرى وتجليها قريب منا».
لكن أكبري وجه لوماً للدول الأوروبية بسبب موقفها الأخير من خطوة إيران بتجميد جزء من الاتفاق، ونصح الأوروبيين بالابتعاد من الولايات المتحدة والتوجه إلى إيران «إن أرادت الحفاظ على مصالحها»، وقال إن بلاده تعتبر تغيير بوصلة أوروبا من واشنطن باتجاه إيران «فرصة للأوروبيين».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خطيب الجمعة وممثل المرشد الإيراني في أصفهان يوسف طبطبائي نجاد، أن الأسطول البحري الأميركي «يمكن تدميره بصاروخ واحد»، وذلك تعليقاً على توجه حاملة طائرات أميركية إلى الخليج.
من جانبه، جدد خطيب جمعة مشهد، أحمد علم الهدي، موقف المرشد الإيراني من اتخاذ إيران «حالة الحرب» أو التشكيلة الحربية، لكنه ذهب أبعد من ذلك عندما وجه انتقادات ضمنية إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، متهماً إياه بتجاهل تحذيرات المرشد من واشنطن وأوروبا لدى توقيع الاتفاق النووي، وقال: إن «الاتفاق وجه ضربات كبيرة للتكنولوجيا النووية»، وقال: إن إيران «تحتاج إلى قادة حرب» ومن دون أن يذكر اسم روحاني قال: «تنحوا عن المسؤولية إذا لم تتمكنوا»، مطالباً الحكومة بإعادة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وإعادة تشغيل مفاعل أراك.
8:50 دقيقه
«الحرس الثوري» يرفض المفاوضات مع واشنطن
https://aawsat.com/home/article/1716966/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
«الحرس الثوري» يرفض المفاوضات مع واشنطن
«الحرس الثوري» يرفض المفاوضات مع واشنطن
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





