الليرة التركية تتعافى قليلاً بعد تدخل بنوك لبيع أكثر من مليار دولار

الليرة التركية تتعافى قليلاً بعد تدخل بنوك لبيع أكثر من مليار دولار

محللون يتوقعون أن أزمة الاقتصاد ستطول
السبت - 6 شهر رمضان 1440 هـ - 11 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14774]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
نفذت بنوك حكومية تركية عملية بيع أكثر من مليار دولار خلال تعاملات الأسواق الخارجية، ما ساعد الليرة على الارتفاع أكثر من 2 في المائة خلال تعاملات أمس (الجمعة)، بعد تهاويها منذ الاثنين الماضي بسبب قرار اللجنة العليا للانتخابات إعادة الاقتراع على رئاسة بلدية إسطنبول في 23 يونيو (حزيران) المقبل.
وسجل سعر صرف الليرة التركية في تعاملات أمس مستوى 6.14 ليرة مقابل الدولار، مرتفعاً من مستوى إغلاق أول من أمس وهو 6.19 ليرة للدولار. كما ارتفعت إلى 6.0515 مقابل الدولار الأميركي في تعاملات الأسواق الخارجية الآسيوية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، أن البنك الزراعي، وهو أكبر بنوك تركيا من حيث الأصول، كان من بين البنوك التي باعت الدولار لدعم الليرة.
وخسرت الليرة التركية 15في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام، وارتبط أحدث انخفاض للعملة بقلق المستثمرين من القرار الصادر يوم الاثنين الماضي بإعادة انتخابات رئاسة البلدية في إسطنبول، التي سبق أن فاز فيها مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أكرم إمام أوغلو، على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم، بفارق ضئيل.
وألغت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) بمدينة إسطنبول، كبرى المدن التركية والمركز التجاري للبلاد، بعد أسابيع من طعون قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي تلقى هزيمة في الانتخابات.
وقام البنك المركزي التركي، أول من أمس، بتشديد فعلي لسياسته عبر تقديم تمويل للسوق بأسعار فائدة أعلى، واتخذ خطوات إضافية فيما يخص السيولة لدعم الليرة، أهمها تعليق مزادات الريبو لأجل أسبوع لفترة غير محددة.
وتأتي الخسائر التي تكبدتها الليرة التركية خلال العام الحالي لتضاف إلى انخفاض بنسبة 30 في المائة في قيمتها خلال العام الماضي، وسط مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، وكذلك علاقات متوترة مع الإدارة الأميركية.
ويخشى المستثمرون من أن قرار إعادة انتخاب رئيس بلدية إسطنبول في 23 يونيو المقبل سيضيف نحو شهرين من حالة عدم اليقين بشأن خطط تركيا لإعادة التوازن وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد.
وبحسب محللين، فإن المستثمرين الأجانب أعطوا ظهورهم لتركيا بشكل متزايد بسبب سياسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ما يهدد بمفاقمة الأزمة الراهنة للاقتصاد التركي.
وقالت صحيفة «ديفلت» الألمانية، في تحليل حول الاقتصاد التركي: «لا يتراجع المستثمرون عادة عن الاستثمار في الأسواق شديدة الحساسية، وليست لديهم مشكلات كبيرة في الاستثمار في دول ليست ديمقراطية وفق المفهوم الغربي، لكن شيئين فقط يجعلان الأمر صعباً عليهم، فالمستثمرون دائماً ما يتخوفون من وضع أموالهم في دول تشهد تهديدات واضحة للملكية الخاصة للأفراد، أو تعسف سياسي ممنهج، وهذا يفسر سبب هروب المستثمرين من تركيا بشكل متزايد أخيراً».
وأضافت: «لقد ردت الأسواق بشكل قوي على القرار المتعسف بإعادة الانتخابات في بلدية إسطنبول، حيث فقدت الليرة 2 في المائة من قيمتها، وبات الدولار الواحد يساوي 6.24 ليرة وهذه أسوأ قيمة للعملة التركية منذ بداية الأزمة الاقتصادية في الصيف الماضي... كما أحدث الخبر ردة فعل كبيرة في أسواق السندات، حيث ارتفع العائد على سندات السنوات العشر بمقدار 20 في المائة، وتراجعت سوق الأسهم في إسطنبول بأكثر من 2 في المائة، ما يعني أنها وصلت لأسوأ مستوى منذ بداية يناير (كانون الثاني)».
ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي، تيموثي آش، قوله: «لقد قوض إردوغان النظام الانتخابي في تركيا بقرار إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول، وهو قرار يُعدّ الأول من نوعه منذ عام 1946... هذا القرار ستكون له تداعيات خطيرة على سمعة تركيا في العالم، وسيدفع المستثمرين للتشكيك في كفاءة وحياد وأداء مؤسسات الدولة».
وأضاف: «حتى حلول الانتخابات في يونيو المقبل، سيكون على الأسواق التعاطي مع حالة مستمرة من انعدام الأمن والاستقرار، ما ينذر باضطرابات كبيرة فيها... خروج تركيا من أزمتها الاقتصادية لا يبدو قريباً».
ونقلت الصحيفة عن مصادر، لم تسمها، أن هناك عدداً كبيراً من المستثمرين خرج من تركيا خلال الفترة الأخيرة بسبب ضبابية المشهد، والتعسف السياسي، وعدم وجود أفق للاستقرار.
وأضافت: «الليرة التركية والبيزو الأرجنتيني باتا أضعف العملات في العالم خلال العام الحالي، بسبب التراجع الكبير في قيمتهما وعدم استقرارهما، لكن الأمر لم ينتهِ بعد، وستعاني العملة التركية مزيداً من التراجع خلال الفترة المقبلة، كما سيعاني الاقتصاد التركي كثيراً دون وجود حل أو مخرج قريب».
في غضون ذلك اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الهدف الكامن وراء التلاعب بأسعار الفائدة والعملة والتضخم، هو «عرقلة تقدم تركيا ونمو اقتصادها».
وقال إردوغان، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في مأدبة إفطار نظمتها غرفة تجارة أنقرة، مساء أول من أمس، إن الجهات التي لم تستطع عرقلة تطور تركيا ونمو اقتصادها في السابق، تلجأ الآن إلى استهداف البلاد من الناحية المعنوية وتحاول إحباط ثقتها في تحقيق أهدافها.
وأضاف أن تركيا تتوقع طفرة في التوظيف خلال الفترة المقبلة «نرى إماراتها من الآن».
وفيما يتعلق بإعادة انتخابات رئاسة البلدية في إسطنبول، اعتبر إردوغان أن «ما جرى هو إعادة إجراء الانتخابات التي شابتها التجاوزات بسبب ما كُشف فيها من عمليات فساد ومخالفات».
ويتوقع مراقبون أن انتخابات الإعادة، أيا كانت نتيجتها ستترك تأثيراً ضاراً على الاقتصاد التركي الذي يعاني منذ فترة طويلة، لافتين إلى أن فوز الحزب الحاكم في الإعادة سيكون أكثر ضرراً، لأن الصورة ستكون أن تركيا لم يعد بها احترام للديمقراطية أو استقلالية مؤسسات الدولة.
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة