غرينبلات: نتطلع إلى حوار بنّاء مع القادة الإقليميين حول تفاصيل خطة السلام

مساعد ترمب وممثله الخاص للمفاوضات الدولية للشقيقة «المجلة»: السلطة الفلسطينية ستتعرض لحكم تاريخي قاسٍ إذا رفضت الاقتراح الأميركي

غرينبلات
غرينبلات
TT

غرينبلات: نتطلع إلى حوار بنّاء مع القادة الإقليميين حول تفاصيل خطة السلام

غرينبلات
غرينبلات

يعمل جيسون غرينبلات مساعداً للرئيس دونالد ترمب، وهو الممثل الخاص للمفاوضات الدولية في البيت الأبيض. عمل غرينبلات، الذي يمتهن المحاماة،مع ترمب منذ 22 عاماً. ومن بين المناصب التي تولاها في السابق نائب الرئيس التنفيذي وكبير الموظفين القانونيين في مؤسسة ترمب. في الوقت الحالي، غرينبلات واحد ضمن أربعة مسؤولين فقط في الإدارة الأميركية على علم بخطة الرئيس للسلام في الشرق الأوسط.
في لقاء غرينبلات الحصري الذي خصّ به الشقيقة «المجلة»، وهو أول لقاء له مع إصدار عربي، أجاب على الانتقادات الاستباقية الموجهة إلى الخطة، وشاركنا بعضاً من مبادئها الأساسية. وتحدث عن علاقتها بمساعي السلام السابقة، بما فيها «مبادرة السلام العربية»، ووضع الخطة واحتمالاتها في سياق أوسع من «الكفاح من أجل تحقيق الأمن والرخاء في جميع أنحاء المنطقة». وفيما يلي نص الحوار...
* ماذا تقول لهؤلاء في المنطقة ممن لا يؤيدون خطتكم أو جهودكم لتحقيق السلام؟
- سيكون ذلك هو الشخص النادر الذي لا يسعى إلى السلام. يجب أن يؤيد الجميع جهود السلام في حد ذاتها، إلا إذا كانوا ضد السلام أو ضد تحسين حياة الفلسطينيين. أما بالنسبة للخطة، فلا يستطيع أحد أن يقول بصدق إنه ضد الخطة لأنهم لم يروها. هناك من قد لا تعجبهم سياساتنا الحالية، ونتفهم ذلك. ولكن ذلك لا يعني أن في إمكانهم أن يقولوا بصدق إنهم ضد الخطة التي لم يروها حتى الآن. طلبنا من الجميع أن يتحلوا بالصبر وأن لا يصدروا حكمًا مسبقًا على الخطة. نعتقد أننا وضعنا خطة تفصيلية وواقعية ومنصفة وقابلة للتنفيذ؛ وسوف تُمَكِن الناس من الحصول على حياة أفضل. بمجرد أن يطَلع الجميع على الخطة، سوف يعلمون لماذا استغرقنا كل هذا الوقت في إصدارها. ونأمل أن يتمتع الجميع بعقلية متفتحة حتى يمكن إجراء حوار مفيد بمجرد صدور الخطة.
* ترفض السلطة الفلسطينية اللقاء معك وأعلنت أنها لن تفكر حتى في خطتك. ماذا ستفعل إذا كان الوضع كذلك؟
- من الصعب فهم لماذا قد ترفض السلطة الفلسطينية خطة لم ترها. يستحق الفلسطينيون كرامة وفرصة وأسلوب حياة أفضل. بمجرد أن تسنح لهم فرصة قراءة خطتنا واستيعابها، يجب أن يسأل الناس أنفسهم: هل ستجعل هذه الخطة حياة الفلسطينيين والإسرائيليين أفضل. نحن نعتقد أنها سوف تحقق ذلك. لذا عندما يحين الوقت، نأمل أن تتصرف السلطة الفلسطينية بمهنية وتلقي نظرة جادة على الخطة، وتحكم عليها وفقًا لأسس موضوعية، وأن تتناولها بأسلوب بنَاء. لا يستحق جميع الفلسطينيين، في كل من الضفة الغربية وغزة، أقل من ذلك. وأعتقد أن التاريخ سوف يُصدر حكمًا قاسيا على السلطة الفلسطينية لرفضها فرصة يمكن أن تعطي للفلسطينيين شيئا مختلفًا تمامًا، شيئا إيجابيًا للغاية، مقارنة بما لديهم اليوم.
* في تصريحات إعلامية سابقة، قلت إن القيادة الفلسطينية متشبثة بإرث قديم ومبادرات سابقة لم تنجح. فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق خطة سلام مع عباس، وهو نفسه معاصر ووريث لتلك الموروثات ذاتها؟ هل تعتقد أن هناك قادة لديهم فهم أفضل للتطورات؟
- لن يكون هناك وقت مثالي للسعي إلى صناعة السلام قط، ولكن الوضع الراهن ليس جيدًا للجميع – الناس يعانون؛ المنطقة تعاني. ونأمل أن تتمكن القيادة من ترك نقاط الحوار المتكلسة جانبا لفترة كافية لكي يقرأوا ويدرسوا خطتنا. ونأمل أيضًا أن يتمكن الناس من قراءة خطتنا ومناقشة عناصرها الإيجابية الكثيرة. في العامين الماضيين، بعد مناقشات كثيرة مع فلسطينيين عاديين، وجدنا أن الناس، خاصة الشباب، سئموا من هذا النزاع. ويزداد تطلعهم إلى ما يأملون أن يكون مستقبلاً مشرقًا. وفي النهاية، نعتقد أن هذه الخطة سوف تكون أكثر فرصة مثيرة وشاملة يجدونها في حياتهم، إذا اختاروا اتباعها. ولن يكون البديل سوى المزيد من الوعود الزائفة وتصريحات سياسية لا تقدم أي شيء لمساعدة الفلسطينيين. أما بالنسبة لقادة المنطقة، فأنا أكن احترامًا لكثير منهم وأستطيع أن أرى كيف يرغب كثير منهم في السعي من أجل المُضي قدمًا. أرى أن كثيرًا منهم يضعون شعوبهم ومصالحهم الوطنية على رأس أجندتهم، وهذا أمر مهم. غالبية السكان في بعض من هذه البلدان من الشباب، ويدرك هؤلاء القادة الحاجة إلى العناية بسكانهم. نحن هنا لنعمل معهم في هذا المسعى. ونريد أن نساعد الفلسطينيين، بل نريد أيضًا أن نعمل مع المنطقة لكي نسمح لهم بالنجاح مع سكانهم كذلك.
* هل خطتكم للسلام عن «سلام اقتصادي»، كما قال البعض؟
- هذا ليس سلاماً اقتصادياً. تقترح الخطة ما نعتقد أنه أفضل وأكثر طريق واقعي لحل كل القضايا الأساسية. ولكننا نؤمن أيضًا أن الجانب الاقتصادي في الخطة له أهمية بالغة. من أجل الحصول على سلام مستدام، نعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحصلوا على فرص أفضل كثيرًا وأسلوب حياة أفضل. وهذا ما سوف تقدمه خطتنا الاقتصادية. ولكن الرؤية الاقتصادية التي نقدمها لا يمكن أن توجد دون المكون السياسي، وكذلك لا يمكن للمكون السياسي أن ينجح دون العنصر الاقتصادي. يكمل كل من العنصرين الآخر ويدعمه. وعن طريقهما معًا، قد تقدم خطتنا الشاملة أول فرصة حقيقية لكي يحصل الفلسطينيون على مستقبل أكثر إشراقًا.
* هل تضع خطتك في الحسبان «مبادرة السلام العربية»؟ هل هي أساس خطتك؟
- منذ بداية هذه العملية، اطَلعنا على الجهود السابقة وحاولنا الاستفادة منها. لقد عمل كثير من الأشخاص الأذكياء والموهوبين في هذا الملف على مدار أعوام كثيرة. كان نهجنا هو الاعتراف بالواقع والتركيز على الحديث بصدق. تستند خطتنا إلى منطق وحقائق عام 2019. وكانت مبادرة السلام العربية جهدًا طيبًا في حينها. وأذكر أني قرأتها منذ عدة أعوام وشعرت بإلهام كبير بسبب الإمكانيات التي كانت تحملها. لقد قررنا تطوير الأفكار والحلول بعمق أكبر حتى يتمكن الجميع بالفعل من استيعاب الفوائد الجَمَة التي يمكنهم تحقيقها إذا شرعنا في تنفيذ خطتنا، بالإضافة إلى التسويات المطلوبة للوصول إلى السلام. ولسنا تحت تأثير أوهام تتعلق بالتحديات التي نواجهها فيما يعتبره كثيرون أحد أصعب المشاكل المستعصية في العصر الحديث.
* هل سعيتم إلى الحصول على إسهامات ونصائح من قادة عرب في المنطقة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن أي إسهام تجد أنه جدير بالإشارة ويمكن قبوله؟
- على مدار العامين الماضيين، أجرينا الكثير من المباحثات مع قادة في المنطقة من أجل الأفكار والرؤى وسمعنا ما كان لديهم بشأن القضايا. ونتطلع إلى حوار بنَاء مع قادة إقليميين حول تفاصيل الخطة بمجرد صدورها. وهناك الكثير من القادة الموهوبين في المنطقة ومشاركاتهم مهمة.
* يبدو أنكم، على عكس مساعي السلام السابقة التي كان الطرفان - الإسرائيلي الفلسطيني - يتفاوضان فيها سرًا حول خطة ما، سوف تقدمون خطة ثم تأملون أن يتفاوض عليها الطرفان. هل يمكن أن توضح لماذا انتهجتهم هذا الأسلوب؟
- قررنا أن نفعل الأمر بطريقة مختلفة. قررنا أنه من المهم وضع التفاصيل بصورة شاملة حتى لا يكون هناك مجال للشك فيما سيتفاوض عليه الطرفان. ولكن من المهم أن نذكر أن الأمر في النهاية يرجع إليهما إذا كانا سيصلان إلى اتفاق. لا يوجد دولة أخرى أو منظمة دولية تستطيع أن تفرض اتفاق سلام على الطرفين. يجب أن يكون لديهما استعداد للعمل معًا من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق.
* ألا يُشكل قرارا القدس والجولان حكمًا مُسبقًا على ما تحمله الخطة للفلسطينيين؟
- أولاً، قرار الجولان ليس متعلقًا بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى أي حال، هذان القراران اعتراف بواقع حدث. نعتقد أن ذلك مهم للبدء من منطلق الحقيقة، ويعني هذا أن نكون صادقين بشأن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن يؤدي التظاهر بخلاف ذلك سوى إلى عرقلة فرص السلام. أما بالنسبة لمرتفعات الجولان، فمن يستطيع أن يقترح أن تتخلى إسرائيل عنها، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، كانت تستخدم لشن هجمات متكررة على إسرائيل، وأن نعطيها لرجل ارتكب مجازر جماعية وألقى ببراميل متفجرة على نساء وأطفال في بلاده؟ إذا رجع القادة إلى نقاط ومواقف الحوار القديمة، لن يكون لدينا أكثر من الوضع الراهن. وخطتنا قائمة على الحقائق الراهنة على أرض الواقع، ونؤمن بأنها تقدم أسلوب حياة أفضل بلا شك للفلسطينيين. ونحن مستعدون للنقد العقلاني المنطقي للخطة من جميع الأطراف، ولكن لا يجب أن يستخدم الناس مواقفنا السياسية لترك خطتنا. كيف سيساعد ذلك الفلسطينيين؟ من يهتمون بالفلسطينيين حقًا يجب أن يشجعوهم على قراءة الخطة والمشاركة فيها. تلك هي الوسيلة الوحيدة التي تقدم لهم فرصة مستقبل جيد. إن ترك الخطة أو التنديد بها يؤذي الفلسطينيين. ولا تساهم التكهنات وانتقاد خطة لم تصدر بعد في تقديم السلام.
* كيف ترى مساعيك من أجل السلام في سياق القضايا الأخرى التي تواجه المنطقة؟
- بحكم العادة، يشير كثيرون إلى أن حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني هو «عملية السلام في الشرق الأوسط». ولكنه اسم خاطئ. ما النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إلا واحد من النزاعات القائمة في المنطقة، وحله لن يضع حدًا لصراعات أخرى مثل الحرب الأهلية المأساوية في سوريا، والحرب في اليمن، و«حزب الله» (المنظمة الإرهابية التي ترعاها إيران) في لبنان، وانعدام الاستقرار في ليبيا، والإرهابيين في صحراء سيناء في مصر، والنظام الإيراني الذي يقمع شعبه ويشعل الإرهاب حول العالم. ومع ذلك، سوف يسمح إنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني للبعض في المنطقة بالمُضي قدمًا وقد يؤدي إلى مزيد من التعاون والفرص الاقتصادية بين شعوب المنطقة. هناك إمكانيات لم يتم استغلالها يمكن أن يساعد الوصول إلى اتفاق سلام على إطلاقها وتعزيزها. ولكنه لن يحل مشاكل المنطقة.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».