ظريف يطالب الاتحاد الأوروبي بـ«التزام تعهداته» بموجب الاتفاق النووي

طهران تعتبر مجلس الأمن «خطاً أحمر» وتلوح بطرد اللاجئين الأفغان

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
TT

ظريف يطالب الاتحاد الأوروبي بـ«التزام تعهداته» بموجب الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس موقف الاتحاد الأوروبي من الخطوة الإيرانية الجديدة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى وأصر على أن التكتل «عليه التزام» تعهداته بموجب الاتفاق.
وكتب ظريف على «تويتر» أنّ «بيان الاتحاد الأوروبي يوضح لماذا وصل الاتفاق إلى هذه المرحلة: الولايات المتحدة خدعت أوروبا وباقي العالم لعام والاتحاد الأوروبي فقط يعبر عن أسفه»، في إشارة لرفض الأوروبيين المهلة التي حددتها إيران قبل أن تعلق تنفيذ تعهدات أخرى.
وتابع: «عوضا عن مطالبة إيران بالالتزام بشكل أحادي باتفاق جماعي، على الاتحاد الأوروبي التزام تعهداته وبينها تطبيع الصلات الاقتصادية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، إن تجميد طهران لالتزاماتها النووية جاء استنادا إلى المادة 26 من الاتفاق النووي، لافتا إلى أنها تمنح بلاده «الحق في وقف جزئي أو شامل لالتزاماتها في الاتفاق النووي». ومع ذلك قال إن طهران «ترغب في إعادة الاتفاق النووي مع القوى العالمية (إلى مساره) بعد انسحاب الولايات المتحدة».

وذكّر كمالوندي في تصريح للتلفزيون الإيراني بأهم التزامات طهران في الاتفاق النووي وقال التلفزيون الإيراني إن طهران تنقل بناء على الاتفاق الفائض عن 300 كلغ من اليوارنيوم المخصب و130 طنا من المياه الثقيلة إلى الخارج وألا تخصب اليورانيوم بنسبة تفوق 3.67 في المائة، لكنها أمهلت أطراف الاتفاق النووي شهرين.
وقبل القرار الإيراني بأربعة أيام كانت واشنطن قد ألغت إعفاءات تسمح لطهران بنقل الفائض من المياه الثقيلة إلى الخارج، كما رفضت تمديد إعفاء يسمح لها باستبدال اليورانيوم الطبيعي باليورانيوم المخصب.
وعلاوة على وقف تنفيذ أجزاء من الاتفاق النووي، فإن القرار الإيراني يتحدى الإعفاءين اللذين أوقفتهما الإدارة الأميركية بهدف منع إيران من الاستمرار في تخصيب اليورانيوم وإنتاج المياه الثقيلة.
وتنص المادة 26 من الاتفاق النووي على عدم إعادة العقوبات النووية من جانب أميركا وأوروبا على طهران.
ولم يكن كمالوندي المسؤول الوحيد من بين المعنيين بالملف النووي الذي توجه إلى مقر التلفزيون الإيراني عقب إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني تجميد أجزاء من الاتفاق. قبل كمالوندي بساعات، توجه مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مقر القناة الثانية وشرح الموقف الإيراني وبعض الخطوات التي تدور في خاطر صناع القرار بطهران خلال الفترة المقبلة. وعرف عن عراقجي أنه أحد أبرز المفاوضين النوويين منذ نقل صلاحيات الملف النووي من مجلس الأمن القومي إلى الخارجية في عام 2013.
وحرص عراقجي على تجديد تحذير ورد على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني للدول المتبقية في الاتفاق النووي من مغبة إحالة الخطوة الإيرانية إلى مجلس الأمن رغم أن الحكومة الإيرانية أكدت أن قرارها استند إلى المادة 26، والمادة 36 التي تفتح الباب على إحالة الملف في نهاية المطاف إلى مجلس الأمن في حال لم تتوصل أطراف النزاع في الاتفاق إلى تسوية في الخلافات.
وقال عراقجي إن إحالة القضية إلى مجلس الأمن «خط أحمر إيراني» ولوح بـ«رد صارم وحازم» في حال إحالة الملف أو إعادة العقوبات من قبل الدول المتبقية في الاتفاق. مشيرا إلى أولوية «تأمين المصالح القومية» وأكد في الوقت ذاته أن «الانسحاب من الاتفاق النووي من عدة مراحل على جدول الأعمال». موضحا أن إيران «ليست متحمسة للاتفاق النووي». مشددا على أن طهران تتجه إلى رفع نسبة التخصيب في حال لم تحصل على مطالبها في غضون شهرين، كما لوح بإعادة تصميم منشأة أراك على يد الإيرانيين في حال تخلت الدول المتبقية من الاتفاق عن هذا الجزء.
إضافة إلى القضية النووية تطرق عراقجي إلى الحلول التي تفكر بها السلطات لحل الأزمة الاقتصادية التي يتوقع تفاقمها على أثر خطة أميركا لتصفير النفط الإيراني.
ولفت عراقجي إلى أن المطالب الإيرانية التي أمهلت بلاده الجانب الأوروبي 60 يوما لتلبيتها تشمل 11 مجالا، منها الشؤون والعلاقات البنكية والنفط والغاز والبتروكيمياوت والنقل والتجارة.
لكن التبعات النووية لم تكن المجال الوحيد الذي حذر منه عراقجي؛ إذ أشار إلى إمكانية طرد اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران والبالغ عددهم ثلاثة ملايين بحسب عراقجي، محملا الولايات المتحدة الأميركية تبعات الأزمة التي تنتج عن ذلك.
وقال عراقجي: «إذا أثرت العقوبات علينا وجرى تصفير نفطنا فسنكون مجبرين على اتخاذ سياسات اقتصادية خاصة وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فسنطلب من الإخوة والأخوات الأفغان مغادرة إيران».
وأوضح عراقجي أن اللاجئين الأفغان «يشغلون مليوني فرصة عمل وينقلون سنويا بين ثلاثة إلى خمسة مليارات دولار إلى خارج إيران». مشيرا إلى وجود 470 ألف طالب أفغاني يتلقون تعليما مجانيا في المدارس الإيرانية وقدر كلفة كل طالب بـ600 يورو سنويا. وقال إن بلاده تنفق سنويا 15 ألف يورو على كل طالب من أصل 23 ألفا أفغانيا يدرسون في الجامعات الإيرانية، وأضاف أن نفقات الأفغان المقيمين في إيران تبلغ سنويا ثمانية مليارات دولار.
وأثار موقف عراقجي استنكارا واسعا بين المؤيدين والمعارضين للنظام الإيراني على حد سواء في شبكات التواصل.
وتساءل كثيرون عما وصفوه بـ«تناقض» السياسية الإيرانية في التعامل مع اللاجئين الأفغان بين توظيفهم واعتبارهم مقربين من إيران في السياسة الإقليمية وإرسالهم ضمن قوات إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط، وبين التخلي عنهم في ظل الظروف الاقتصادية.
وكان الرئيس الإيراني قد حذر الدول الأوروبية، أول من أمس، من تهديد أمن أوروبا نتيجة ما اعتبره تراجع قدرة إيران على توفير نفقات مكافحة تهريب المخدرات واللاجئين، مشددا على أن «قبول إيران للاجئين يصد سيول الهجرة إلى أوروبا».
وقالت طهران إنها وجهت رسائل إلى زعماء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي بشأن قرارها تجميد أجزاء من الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن عراقجي أن بلاده ستطلب من اللاجئين الأفغان «الذهاب إلى بلدهم أو بلدان أخرى»، وذلك في إشارة إلى تهديدات سابقة وردت على لسان مسؤولين إيرانيين بفتح الطريق أمام اللاجئين باتجاه أوروبا.
في سياق متصل، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية كمال دهقاني، أمس، إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيتوجه للبرلمان الإيراني الأحد المقبل للرد على أسئلة الصحافيين.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، أمس، إن العقوبات الأميركية على المعادن الإيرانية «تخالف الأعراف الدولية»، وحذر من أن واشنطن ستتحمل المسؤولية عن خسائر طهران.
وفرض ترمب أول من أمس عقوبات جديدة على إيران تستهدف إيرادات صادراتها من المعادن الصناعية.
وأفادت «رويترز» عن موسوي قوله: «هذا الإجراء الأميركي يخالف الالتزامات الدولية لهذا النظام... إنه يخالف الأعراف الدولية... الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن الخسائر (التي تتكبدها إيران)».



إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.