جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

المبعوث الرئاسي الأميركي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن على إيران الانسحاب بشكل كامل من سوريا

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود
TT

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

أكد المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد «داعش» وفي الملف السوري جيمس جيفري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، أن موسكو أبلغت واشنطن أن الهجوم على إدلب سيكون «محدوداً» لوقف استهداف «هيئة تحرير الشام» لقاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية «ستصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري» على شمال غربي سوريا.
وإذ قال جيفري إنه ليس لواشنطن «سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد (بشار) الأسد»، أشار إلى أن واشنطن ستواصل الضغط على دمشق وحلفائها عبر العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري شمال شرقي سوريا ووقف التطبيع العربي والغربي إلى أن تتشكل «حكومة جديدة بسياسة جديدة مع شعبها وجوارها».
وكشف المبعوث الأميركي عن تحقيق الكثير من التقدم في المفاوضات مع تركيا في شأن إقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات على طول الحدود السورية- التركية، لافتاً إلى أن أميركا تريد خروج القوات الإيرانية من سوريا في نهاية العملية السياسة، وأن «هذا الطلب واقعي، بحيث يعود وجود القوات الأجنبية في سوريا كما كان قبل 2011». وأكد ضرورة أخذ البيانات الأميركية حول انتشار القوة البحرية الأميركية بشكل جدّي، إذ إن هذا حصل «لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية». وأكد أن واشنطن لن تسمح لإيران بملء الفراغ شمال شرقي سوريا.
وهذا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً إلى واشنطن أمس.

> ما موقف واشنطن من التصعيد الحالي في إدلب؟
- أولا، نحن على تواصل، أنا وغيري، مع الروس والأتراك والمعارضة حول هذا. قلنا بوضوح لكل الأطراف إننا نريد وقف هذا الهجوم. كما قال الرئيس ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي إن هجوماً شاملاً على إدلب سيكون عملاً متهوراً ونعارضه بشدة، ليس فقط لأننا قلقون من استعمال السلاح الكيماوي، وأن الهجوم سيؤدي إلى تدفق اللاجئين والنازحين، ليس فقط لأننا قلقون من أن هذا سيؤدي إلى انتشار الإرهابيين من إدلب إلى مناطق أخرى، بل لأن كل هذا صحيح. أيضاً، بالمعنى الجيوستراتيجي يعني أن النظام والروس متمسكون بالحل العسكري وليس الحل السياسي. هذا يعقّد الحل السياسي بموجب القرار 2254 الذي لم ينفّذ بسبب النظام وداعميه. ونرى هذا من وجهة نظرنا، كارثة حقيقية.
> فقط تقومون بالاتصالات لوقف التصعيد والهجوم أم هناك خيارات أخرى؟
- ما تقوله يعني أنه ما القوات العسكرية لوقف هذا؟ لا أرى كل شيء فقط من منظور عسكري. لدينا أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية تتعلق بالمخاطر الآتية من سوريا: استمرار حضورنا العسكري لمحاربة «داعش» شمال شرقي سوريا منع ملء الفراغ في شمال الشرق من أطراف أخرى. ودعم الحملة الإسرائيلية ضد عرض القوة الإيرانية في سوريا. ووقف وصول النظام إلى أموال إعادة الإعمار. ووقف جهود النظام وروسيا لإعادة اللاجئين, وعرقلة إلى أقصى حد ممكن الاعتراف بالنظام السوري في الجامعة العربية وثنائياً. وبرنامج عقوبات منسق مع الأوروبيين على النظام.
> إذن أدوات اقتصادية ودبلوماسية؟
- هذه هي الأدوات التي نستعمل. ربما هذه الأدوات لا توقف هجوماً ما، لكن في ظروف معينة مثل استعمال السلاح الكيماوي، فإن الرئيس ترمب أوضح موقفه. لكن غير ذلك نستعمل أدوات أخرى غير العسكرية لممارسة الضغوط على النظام وحلفائه للقول بوضوح إننا لا نقبل استعمال الهجوم العسكري.
> بالنسبة إلى توقيت الهجوم على إدلب، هل هو مرتبط فعلاً بقرب واشنطن من التفاهم مع أنقرة على إقامة «منطقة أمنية» شمال شرقي سوريا؟
- لا أريد الخوض في التفاصيل. روسيا أبلغتنا بوضوح أن هذا (الهجوم على إدلب) عمل محدود رداً على قصف «هيئة تحرير الشام» المتكرر على قاعدة حميميم، أي كانت هناك هجمات على القاعدة الروسية. لا نستطيع التأكد من ذلك. وإلى الآن فإن العملية محدودة، لكنها قتلت مائة شخص ودفعت عشرات آلاف النازحين، ويجب أن تتوقف. حالياً، لا يمكننا تقدير، في هذه الصورة المعقدة، ما تريده روسيا أو النظام.
الأمر المؤكد أن النظام قال بوضوح إنه لا يريد اتفاق سوتشي ووقف النار ويريد أخذ إدلب. ولم نرَ انخراطاً روسياً كاملاً سابقاً سوى بعض القصف. يبدو الآن أن الصورة مختلفة.
> بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»، هل صحيح أنكم اتفقتم مع تركيا على المبادئ لكن لم يتم الاتفاق على حدود المنطقة: أين نحن بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»؟
- لا أريد الخوض في تفاصيل دبلوماسية، لكن أقول: إن المنطقة ستكون على طول الحدود التركية - السورية شرق الفرات، ولم نتفق بعد حول عمق المنطقة. لدينا رأينا ولتركيا رأيها وأعلنت ذلك. لا نزال نتحدث كيف سنوفر الأمن والحضور التركي والأميركي في المنطقة. وهذه الأمور نتفاوض عليها وحققنا الكثير من التقدم ونريد تحقيق المزيد. ونريد المضي سريعاً إلى اتفاق نهائي.
> هل بيان عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» حول حض «قوات سوريا الديمقراطية» على الحوار مع دمشق ومراعاة أنقرة، كان جزءاً من عملية التفاوض الأميركية - التركية حول «المنطقة الأمنية»، بحيث تهتم «وحدات حماية الشعب» الكردية بالشأن السوري وليس التركي؟
- يجب طرح هذا السؤال على الأشخاص الذين يعرفون الموقف التركي وموقف أوجلان أكثر مني. لكن ما أؤكده أنه لم يكن هناك أي تنسيق مع السيد أوجلان أو أناس قريبين له. هو يتخذ مواقفه.
> قمت بجولة شملت تركيا وإسرائيل وجنيف. المبعوث الدولي غير بيدرسن لديه مقترح لجمع كتلتي «مجموعة آستانة» و«المجموعة الصغيرة»، ما موقف واشنطن؟
- لم أسمع من السيد بيدرسن مقترحاً محدداً. ما قاله بيدرسن إن هناك حاجة إلى الوصول إلى طريقة أفضل بين النشاطات والاستشارات من «المجموعة الصغيرة» و«ضامني آستانة». لديه بعض الأفكار، ولا تزال في مراحلها الأولية. أفكاره تنطلق من القرار 2254 التي تتحت «المجموعة الدولية لدعم سوريا» باعتبارها منصة لتقديم المشورة للمبعوث الدولي. «المجموعة الدولية لدعم سوريا» مجمّدة وهو يريد الوصول إلى صيغة. هذه ليست فكرة سيئة، لكن نريد رؤية التفاصيل ثم نتخذ القرار النهائي.
> بالنسبة إلى إيران، قرأنا بيانات أميركية تحذّر إيران ورأينا انتشار حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» في المنطقة، هل التصعيد العسكري جدي؟
- أولاً، البيانات الأميركية من البيت الأبيض ووزارة الدفاع والوزير مايك بومبيو واضحة بالنسبة إلى الوضع مع إيران وانتشار القوة البحرية الأميركية، (وجاءت) لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية. لذلك يجب أن نأخذ الأمر جدياً حول الموقف الأميركي.
طبعاً الانتشار الأميركي لديه مهمات وغايات مختلفة: ضد «داعش»، واحتواء إيران، ومهمات عسكرية أخرى ممكن أن يقررها الرئيس الأميركي. نرى أن إيران نشطة في المنطقة ولدينا سياسة لاحتواء إيران والرد على إيران في سوريا والعراق ولبنان و«حزب الله» واليمن. هذا ليس سراً. وننظر إلى كل هذه المناطق كمسرح واحد للعمليات (الإيرانية). مثلاً، في شمال شرقي سوريا، هدفنا الرئيسي ضمان هزيمة «داعش» والتأكد من عدم وجود فراغ (يملأه أي طرف) والتدخل في عملنا وإقامة منطقة أمنية تلبي قلق تركيا لضمان السلام. بالنسبة إلى الصورة الكبرى التي تتعلق بنشاطات إيران في المنطقة، لدينا أيضاً أدوات العقوبات الاقتصادية والعسكرية.
> بالنسبة إلى شمال شرقي سوريا، هل اتفقتم مع حلفائكم الأوروبيين حول الوجود العسكري المستقبلي؟
- لدينا خطة للاستقرار في شمال شرقي سوريا مع شركائنا المحليين للتأكد من هزيمة «داعش». بالنسبة إلى القوات على الأرض ومن سيبقي، أعلن الرئيس ترمب انسحاباً خطوة بعد خطوة بشكل مسؤول. هذه سياستنا وهو يريد بقاء بعض القوات لوقت محدد. حجم القوات سنقرره وجزء من القرار يتعلق برغبة حلفائنا في التحالف للبقاء (العسكري). لا نتحدث عمّن يريد البقاء ومَن سيزيد حجم قواته، لكن لدينا محادثات جدية على مستوى عالٍ لوجود غير أميركي. نحن متشجعون مما نسمعه.
> حصلت مظاهرات في ريف دير الزور ضد «قوات سوريا الديمقراطية». بماذا تقوم أميركا أو التحالف لتلبية الطلبات؟
- يجب التذكر أن التحالف موجود بناءً على دعوة من أهالي شمال شرقي سوريا لمحاربة «داعش». نحن لا نحكم المنطقة، ونقدم مساعدات للمنطقة. طبعاً نحن قلقون من أن بعض الحلفاء في الحرب ضد «داعش» ليسوا على ما يرام وهناك بعض الأمور على الأرض. نحن نتحدث ونشجع كل الأطراف للعمل معاً ونسهّل ذلك إلى الحد الأقصى. لكنّ هذه ليست مسؤوليتنا ولا نصدر تعليمات إلا إلى قواتنا.
> بالنسبة إلى الهجمات الإسرائيلية في سوريا، ما موقف واشنطن؟ هل تريد أميركا خروجاً كاملاً لإيران من سوريا؟ هل هذا واقعي؟
- ما نريده هو أن يعود حضور القوات الأجنبية إلى ما كان عليه قبل 2011 في نهاية العملية السياسية بموجب القرار 2254، ونحصل على حكومة سورية مختلفة بسلوكها عن الحالي. هذا هدفنا. طبعاً، القوات الإيرانية بين القوات التي يجب أن تنسحب. لكن القوات الإيرانية تهدد الدول المجاورة مثل إسرائيل، وتسهم في عدم الاستقرار في سوريا. نريد انسحاب جميع القوات. هذا ليس طلباً غير واقعي. أستطيع أن أذكر الكثير من الاتفاقات الدبلوماسية التي أدت إلى خروج قوات أجنبية من دول أخرى. مثلاً، إسرائيل تركت سيناء بموجب اتفاق سلام.
> ما موقف أميركا من الرئيس السوري بشار الأسد؟
- ليست لدينا سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد الأسد. ما لدينا هي لغة القرار 2254 التي جاءت بقرار دولي وموافقة روسيا. تطلب تغييرات في الدستور وانتخابات برعاية الأمم المتحدة وتغييرات في الحكم. استعملت كلمة «الحكم» مرات عدة لأن «الحكم» الحالي غير مقبول ومجرم ووحشي. نريد التغيير، ومتمسكون بالتغيير. وسياستنا القائمة على الضغط لن تتغير إلى أن تتصرف دولة سوريا بطريقة مختلفة مع شعبها وجوارها. هذه هي السياسة وليس تغيير شخص معين.
> ماذا عن اللجنة الدستورية، هل تتوقع تشكيلها قريباً؟ وما دورها؟
- لدينا إيمان قوى وندعم بشكل كامل المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. إن بيدرسن شخص محترم وشجاع وقادر بدعم الأمين العام على تنفيذ القرار 2254. لم يستطع غوتيريش القيام بذلك سواء تحت ولاية بيدرسن أو ستيفان دي ميستورا بما في ذلك قبل 18 منذ بدء عملية آستانة، بسبب رفض النظام الدائم للتعاون مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجميع. هذا ليس مقبولاً مطلقاً. لذلك، سنواصل إيجاد وسائل مختلفة للضغط على النظام وحلفائه حتى إلى أن يقرر النظام التعاون في العملية السياسية. الحل سياسي. لا حل عسكرياً. الحل السياسي يتطلب تغيير سلوك النظام تجاه العملية السياسية وشعبه وجواره. وإلى أن يقوم بذلك، سنواصل الضغط بكل الوسائل لتغيير الوضع.
> وإعادة الأعمار؟
- موقفنا أنه ليست هناك أموال للإعمار قبل ذلك(تغيير السلوك). الأوروبيون والأمم المتحدة والدول العربية معنا في ذلك. هل شاهدت أموالاً كثير للإعمار في سوريا؟
> هل هناك؟ وماذا عن التطبيع السياسي؟
- لا، أبداً. أيضاً وقف إعادة الشرعية. ترى سياستنا الأميركية في التنفيذ (التطبيق). وفي إدلب، سنصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري. كيف سنقوم بذلك؟ هذا يعود إلى الرئيس ترمب والقيادة السياسية كي يقرروا ذلك.



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.