جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

المبعوث الرئاسي الأميركي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن على إيران الانسحاب بشكل كامل من سوريا

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود
TT

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

أكد المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد «داعش» وفي الملف السوري جيمس جيفري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، أن موسكو أبلغت واشنطن أن الهجوم على إدلب سيكون «محدوداً» لوقف استهداف «هيئة تحرير الشام» لقاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية «ستصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري» على شمال غربي سوريا.
وإذ قال جيفري إنه ليس لواشنطن «سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد (بشار) الأسد»، أشار إلى أن واشنطن ستواصل الضغط على دمشق وحلفائها عبر العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري شمال شرقي سوريا ووقف التطبيع العربي والغربي إلى أن تتشكل «حكومة جديدة بسياسة جديدة مع شعبها وجوارها».
وكشف المبعوث الأميركي عن تحقيق الكثير من التقدم في المفاوضات مع تركيا في شأن إقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات على طول الحدود السورية- التركية، لافتاً إلى أن أميركا تريد خروج القوات الإيرانية من سوريا في نهاية العملية السياسة، وأن «هذا الطلب واقعي، بحيث يعود وجود القوات الأجنبية في سوريا كما كان قبل 2011». وأكد ضرورة أخذ البيانات الأميركية حول انتشار القوة البحرية الأميركية بشكل جدّي، إذ إن هذا حصل «لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية». وأكد أن واشنطن لن تسمح لإيران بملء الفراغ شمال شرقي سوريا.
وهذا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً إلى واشنطن أمس.

> ما موقف واشنطن من التصعيد الحالي في إدلب؟
- أولا، نحن على تواصل، أنا وغيري، مع الروس والأتراك والمعارضة حول هذا. قلنا بوضوح لكل الأطراف إننا نريد وقف هذا الهجوم. كما قال الرئيس ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي إن هجوماً شاملاً على إدلب سيكون عملاً متهوراً ونعارضه بشدة، ليس فقط لأننا قلقون من استعمال السلاح الكيماوي، وأن الهجوم سيؤدي إلى تدفق اللاجئين والنازحين، ليس فقط لأننا قلقون من أن هذا سيؤدي إلى انتشار الإرهابيين من إدلب إلى مناطق أخرى، بل لأن كل هذا صحيح. أيضاً، بالمعنى الجيوستراتيجي يعني أن النظام والروس متمسكون بالحل العسكري وليس الحل السياسي. هذا يعقّد الحل السياسي بموجب القرار 2254 الذي لم ينفّذ بسبب النظام وداعميه. ونرى هذا من وجهة نظرنا، كارثة حقيقية.
> فقط تقومون بالاتصالات لوقف التصعيد والهجوم أم هناك خيارات أخرى؟
- ما تقوله يعني أنه ما القوات العسكرية لوقف هذا؟ لا أرى كل شيء فقط من منظور عسكري. لدينا أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية تتعلق بالمخاطر الآتية من سوريا: استمرار حضورنا العسكري لمحاربة «داعش» شمال شرقي سوريا منع ملء الفراغ في شمال الشرق من أطراف أخرى. ودعم الحملة الإسرائيلية ضد عرض القوة الإيرانية في سوريا. ووقف وصول النظام إلى أموال إعادة الإعمار. ووقف جهود النظام وروسيا لإعادة اللاجئين, وعرقلة إلى أقصى حد ممكن الاعتراف بالنظام السوري في الجامعة العربية وثنائياً. وبرنامج عقوبات منسق مع الأوروبيين على النظام.
> إذن أدوات اقتصادية ودبلوماسية؟
- هذه هي الأدوات التي نستعمل. ربما هذه الأدوات لا توقف هجوماً ما، لكن في ظروف معينة مثل استعمال السلاح الكيماوي، فإن الرئيس ترمب أوضح موقفه. لكن غير ذلك نستعمل أدوات أخرى غير العسكرية لممارسة الضغوط على النظام وحلفائه للقول بوضوح إننا لا نقبل استعمال الهجوم العسكري.
> بالنسبة إلى توقيت الهجوم على إدلب، هل هو مرتبط فعلاً بقرب واشنطن من التفاهم مع أنقرة على إقامة «منطقة أمنية» شمال شرقي سوريا؟
- لا أريد الخوض في التفاصيل. روسيا أبلغتنا بوضوح أن هذا (الهجوم على إدلب) عمل محدود رداً على قصف «هيئة تحرير الشام» المتكرر على قاعدة حميميم، أي كانت هناك هجمات على القاعدة الروسية. لا نستطيع التأكد من ذلك. وإلى الآن فإن العملية محدودة، لكنها قتلت مائة شخص ودفعت عشرات آلاف النازحين، ويجب أن تتوقف. حالياً، لا يمكننا تقدير، في هذه الصورة المعقدة، ما تريده روسيا أو النظام.
الأمر المؤكد أن النظام قال بوضوح إنه لا يريد اتفاق سوتشي ووقف النار ويريد أخذ إدلب. ولم نرَ انخراطاً روسياً كاملاً سابقاً سوى بعض القصف. يبدو الآن أن الصورة مختلفة.
> بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»، هل صحيح أنكم اتفقتم مع تركيا على المبادئ لكن لم يتم الاتفاق على حدود المنطقة: أين نحن بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»؟
- لا أريد الخوض في تفاصيل دبلوماسية، لكن أقول: إن المنطقة ستكون على طول الحدود التركية - السورية شرق الفرات، ولم نتفق بعد حول عمق المنطقة. لدينا رأينا ولتركيا رأيها وأعلنت ذلك. لا نزال نتحدث كيف سنوفر الأمن والحضور التركي والأميركي في المنطقة. وهذه الأمور نتفاوض عليها وحققنا الكثير من التقدم ونريد تحقيق المزيد. ونريد المضي سريعاً إلى اتفاق نهائي.
> هل بيان عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» حول حض «قوات سوريا الديمقراطية» على الحوار مع دمشق ومراعاة أنقرة، كان جزءاً من عملية التفاوض الأميركية - التركية حول «المنطقة الأمنية»، بحيث تهتم «وحدات حماية الشعب» الكردية بالشأن السوري وليس التركي؟
- يجب طرح هذا السؤال على الأشخاص الذين يعرفون الموقف التركي وموقف أوجلان أكثر مني. لكن ما أؤكده أنه لم يكن هناك أي تنسيق مع السيد أوجلان أو أناس قريبين له. هو يتخذ مواقفه.
> قمت بجولة شملت تركيا وإسرائيل وجنيف. المبعوث الدولي غير بيدرسن لديه مقترح لجمع كتلتي «مجموعة آستانة» و«المجموعة الصغيرة»، ما موقف واشنطن؟
- لم أسمع من السيد بيدرسن مقترحاً محدداً. ما قاله بيدرسن إن هناك حاجة إلى الوصول إلى طريقة أفضل بين النشاطات والاستشارات من «المجموعة الصغيرة» و«ضامني آستانة». لديه بعض الأفكار، ولا تزال في مراحلها الأولية. أفكاره تنطلق من القرار 2254 التي تتحت «المجموعة الدولية لدعم سوريا» باعتبارها منصة لتقديم المشورة للمبعوث الدولي. «المجموعة الدولية لدعم سوريا» مجمّدة وهو يريد الوصول إلى صيغة. هذه ليست فكرة سيئة، لكن نريد رؤية التفاصيل ثم نتخذ القرار النهائي.
> بالنسبة إلى إيران، قرأنا بيانات أميركية تحذّر إيران ورأينا انتشار حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» في المنطقة، هل التصعيد العسكري جدي؟
- أولاً، البيانات الأميركية من البيت الأبيض ووزارة الدفاع والوزير مايك بومبيو واضحة بالنسبة إلى الوضع مع إيران وانتشار القوة البحرية الأميركية، (وجاءت) لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية. لذلك يجب أن نأخذ الأمر جدياً حول الموقف الأميركي.
طبعاً الانتشار الأميركي لديه مهمات وغايات مختلفة: ضد «داعش»، واحتواء إيران، ومهمات عسكرية أخرى ممكن أن يقررها الرئيس الأميركي. نرى أن إيران نشطة في المنطقة ولدينا سياسة لاحتواء إيران والرد على إيران في سوريا والعراق ولبنان و«حزب الله» واليمن. هذا ليس سراً. وننظر إلى كل هذه المناطق كمسرح واحد للعمليات (الإيرانية). مثلاً، في شمال شرقي سوريا، هدفنا الرئيسي ضمان هزيمة «داعش» والتأكد من عدم وجود فراغ (يملأه أي طرف) والتدخل في عملنا وإقامة منطقة أمنية تلبي قلق تركيا لضمان السلام. بالنسبة إلى الصورة الكبرى التي تتعلق بنشاطات إيران في المنطقة، لدينا أيضاً أدوات العقوبات الاقتصادية والعسكرية.
> بالنسبة إلى شمال شرقي سوريا، هل اتفقتم مع حلفائكم الأوروبيين حول الوجود العسكري المستقبلي؟
- لدينا خطة للاستقرار في شمال شرقي سوريا مع شركائنا المحليين للتأكد من هزيمة «داعش». بالنسبة إلى القوات على الأرض ومن سيبقي، أعلن الرئيس ترمب انسحاباً خطوة بعد خطوة بشكل مسؤول. هذه سياستنا وهو يريد بقاء بعض القوات لوقت محدد. حجم القوات سنقرره وجزء من القرار يتعلق برغبة حلفائنا في التحالف للبقاء (العسكري). لا نتحدث عمّن يريد البقاء ومَن سيزيد حجم قواته، لكن لدينا محادثات جدية على مستوى عالٍ لوجود غير أميركي. نحن متشجعون مما نسمعه.
> حصلت مظاهرات في ريف دير الزور ضد «قوات سوريا الديمقراطية». بماذا تقوم أميركا أو التحالف لتلبية الطلبات؟
- يجب التذكر أن التحالف موجود بناءً على دعوة من أهالي شمال شرقي سوريا لمحاربة «داعش». نحن لا نحكم المنطقة، ونقدم مساعدات للمنطقة. طبعاً نحن قلقون من أن بعض الحلفاء في الحرب ضد «داعش» ليسوا على ما يرام وهناك بعض الأمور على الأرض. نحن نتحدث ونشجع كل الأطراف للعمل معاً ونسهّل ذلك إلى الحد الأقصى. لكنّ هذه ليست مسؤوليتنا ولا نصدر تعليمات إلا إلى قواتنا.
> بالنسبة إلى الهجمات الإسرائيلية في سوريا، ما موقف واشنطن؟ هل تريد أميركا خروجاً كاملاً لإيران من سوريا؟ هل هذا واقعي؟
- ما نريده هو أن يعود حضور القوات الأجنبية إلى ما كان عليه قبل 2011 في نهاية العملية السياسية بموجب القرار 2254، ونحصل على حكومة سورية مختلفة بسلوكها عن الحالي. هذا هدفنا. طبعاً، القوات الإيرانية بين القوات التي يجب أن تنسحب. لكن القوات الإيرانية تهدد الدول المجاورة مثل إسرائيل، وتسهم في عدم الاستقرار في سوريا. نريد انسحاب جميع القوات. هذا ليس طلباً غير واقعي. أستطيع أن أذكر الكثير من الاتفاقات الدبلوماسية التي أدت إلى خروج قوات أجنبية من دول أخرى. مثلاً، إسرائيل تركت سيناء بموجب اتفاق سلام.
> ما موقف أميركا من الرئيس السوري بشار الأسد؟
- ليست لدينا سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد الأسد. ما لدينا هي لغة القرار 2254 التي جاءت بقرار دولي وموافقة روسيا. تطلب تغييرات في الدستور وانتخابات برعاية الأمم المتحدة وتغييرات في الحكم. استعملت كلمة «الحكم» مرات عدة لأن «الحكم» الحالي غير مقبول ومجرم ووحشي. نريد التغيير، ومتمسكون بالتغيير. وسياستنا القائمة على الضغط لن تتغير إلى أن تتصرف دولة سوريا بطريقة مختلفة مع شعبها وجوارها. هذه هي السياسة وليس تغيير شخص معين.
> ماذا عن اللجنة الدستورية، هل تتوقع تشكيلها قريباً؟ وما دورها؟
- لدينا إيمان قوى وندعم بشكل كامل المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. إن بيدرسن شخص محترم وشجاع وقادر بدعم الأمين العام على تنفيذ القرار 2254. لم يستطع غوتيريش القيام بذلك سواء تحت ولاية بيدرسن أو ستيفان دي ميستورا بما في ذلك قبل 18 منذ بدء عملية آستانة، بسبب رفض النظام الدائم للتعاون مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجميع. هذا ليس مقبولاً مطلقاً. لذلك، سنواصل إيجاد وسائل مختلفة للضغط على النظام وحلفائه حتى إلى أن يقرر النظام التعاون في العملية السياسية. الحل سياسي. لا حل عسكرياً. الحل السياسي يتطلب تغيير سلوك النظام تجاه العملية السياسية وشعبه وجواره. وإلى أن يقوم بذلك، سنواصل الضغط بكل الوسائل لتغيير الوضع.
> وإعادة الأعمار؟
- موقفنا أنه ليست هناك أموال للإعمار قبل ذلك(تغيير السلوك). الأوروبيون والأمم المتحدة والدول العربية معنا في ذلك. هل شاهدت أموالاً كثير للإعمار في سوريا؟
> هل هناك؟ وماذا عن التطبيع السياسي؟
- لا، أبداً. أيضاً وقف إعادة الشرعية. ترى سياستنا الأميركية في التنفيذ (التطبيق). وفي إدلب، سنصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري. كيف سنقوم بذلك؟ هذا يعود إلى الرئيس ترمب والقيادة السياسية كي يقرروا ذلك.



الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)

تكبدت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية خسائر بشرية متزايدة في عدد من جبهات القتال، إثر محاولات هجومية وتسللات ميدانية نفذتها ضد مواقع القوات الحكومية، انتهى معظمها بالفشل بعد مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها وتدمير معدات عسكرية، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية وميدانية.

وقالت المصادر إن العشرات من عناصر الجماعة سقطوا بين قتيل وجريح في جبهات متفرقة شملت مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي، خلال محاولات للتقدم نحو مواقع الجيش اليمني، في خروق متكررة للتهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ ما قبل 2022.

وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط عدد من الهجمات الحوثية خلال الفترة الأخيرة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد معارك استمرت ساعات في بعض المواقع، مُوقِعةً في صفوفهم خسائر بشرية ومادية.

وأظهرت بيانات الجماعة الحوثية نفسها مقتل ما لا يقل عن 15 من عناصرها خلال شهر مايو (أيار) الماضي، بينهم ثمانية ينتحلون رتباً عسكرية مختلفة، من بينها «لواء» و«مقدم» و«رائد» و«نقيب».

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن الجماعة شيّعت خلال الفترة نفسها قتلاها في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، من دون الكشف عن ظروف مقتلهم أو المواقع التي سقطوا فيها.

وضمت قائمة القتلى المعلنة كلاً من علي محمد الشوكاني، وعلي عبد الله الحالمي، وعبد الرحمن الأحوس، وعبد الرحمن المتوكل، وعلي عبد الباسط إسحاق، وطارق عوض مرحب، وعبد الغني فضل مهدي، ومحمد ناجي الحدي، إلى جانب سبعة آخرين.

نزف مستمر

رجحت مصادر عسكرية يمنية أن يكون معظم هؤلاء القتلى الحوثيين قد لقوا مصرعهم في مواجهات مع قوات الجيش والمقاومة في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي، حيث شهدت تلك المحاور خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً حوثياً ومحاولات متكررة لاختراق خطوط التماس.

وتأتي هذه الخسائر في سياق ما تصفه مصادر عسكرية باستمرار النزف البشري في صفوف الجماعة، رغم تراجع وتيرة المعارك الواسعة مقارنة بسنوات الحرب السابقة.

لم يستثنِ الحوثيون صغار السن من التعبئة العسكرية والطائفية (أ.ف.ب)

وتحدثت تقارير يمنية عن استمرار تشييع قتلى حوثيين بصورة شبه يومية خلال الأشهر الماضية، بينهم قيادات ميدانية وعناصر ذات خبرة قتالية، ما يعكس حجم الخسائر التي تتعرض لها الجماعة في عدد من الجبهات.

كما أشارت المصادر إلى أن الحوثيين دفعوا خلال الفترة الأخيرة بتعزيزات بشرية إلى بعض مناطق التماس لتعويض النقص في المقاتلين والحفاظ على مواقعهم العسكرية، في ظل استمرار المواجهات المتقطعة مع القوات الحكومية.


مقتل متسلق في فوهة بركانية يكشف وجهاً آخر من مأساة اليمنيين

المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
TT

مقتل متسلق في فوهة بركانية يكشف وجهاً آخر من مأساة اليمنيين

المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)

انتهت حياة مغامر يمني كان يتسلق فوهة بركان خامد بشكل مأساوي وصادم، وتركت الكثير من الحزن والأسئلة التي يبحث أصحابها عن إجابة حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الواقعة، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي أجبرته وغيره على تحويل المخاطرة بحياتهم إلى مصدر دخل.

وشهدت مدينة دمت في محافظة الضالع (185 كيلومتراً جنوب صنعاء)، الجمعة، سقوط الشاب القعقاع بن عنتر داخل فوهة البركان الخامد شرق المدينة، التي تعدّ من أهم المزارات السياحية في البلاد، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثته إلا صباح السبت، وسط اتهامات للسلطات الخاضعة للحوثيين بإهمال سلامة الزوار والمتسلقين.

وعُرف القعقاع بين زوار فوهة البركان التي يتعارف اليمنيون على تسميتها بـ«حرضة دمت»، كأحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمكان، إذ اعتاد النزول إلى المنحدرات الصخرية الحادة وكتابة أسماء الزوار على جدران الفوهة مقابل مبالغ مالية بسيطة، مستنداً إلى خبرة طويلة ومهارة اكتسبها عبر سنوات من التعامل مع الموقع شديد الخطورة.

وتعارف الكثيرون على تشبيه الشاب المغامر بشخصية «سبايدرمان» في سلسلة الأفلام الأميركية الشهيرة، وبعد الحادثة المأساوية تناقلوا مقطع فيديو تحدث فيه عن إدراكه حجم المخاطرة بحياته واضطراره لذلك.

غير أن الحادثة التي هزت اليمنيين وعدداً كبيراً من مستخدمي وسائل التواصل في البلاد العربية، لم تكن مجرد نهاية مأساوية لمغامر اشتهر بجرأته في تسلق المنحدرات الخطرة، والنزول إلى أعماق الفوهة البركانية، بل أعادت تسليط الضوء على الظروف التي جعلت من تلك المغامرات عملاً يومياً ومصدراً للدخل، في بلد أنهكته الحرب، وتراجعت فيه فرص العمل إلى مستويات غير مسبوقة.

ورفض كثيرون اختصار القصة في مغامرة فردية أو اتهام الراحل بالتهور، ورأى ناشطون أن القعقاع لم يكن يبحث عن الإثارة بقدر ما كان يبحث عن لقمة العيش، مشيرين إلى أن المخاطر التي واجهها يومياً كانت بالنسبة له وسيلة لإعالة نفسه وأسرته في ظل أوضاع اقتصادية قاسية.

وشهدت الفوهة عدة حوادث سقوط خلال السنوات الماضية، إلا أنه لم يجرِ اتخاذ أي إجراءات لتوفير وسائل السلامة والحماية للزوار.

المسؤولية القانونية والأخلاقية

أبدى عدد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي تهكماً مريراً من طلبات زوار الفوهة البركانية بكتابة أسمائهم على المنحدرات الوعرة، متسائلين عن الفائدة التي يحصلون عليها والمكاسب التي يحققونها بتعريض حياة شخص للخطر في تنفيذ هذه المهمة المثيرة للسخرية، وبمقابل مادي لا يساوي أكثر من ثمن وجبة.

فوهة بركان دمت تعدّ من أشهر المزارات السياحية في اليمن (إعلام محلي)

إلا أن أبرز التساؤلات كانت حول مسؤولية الجماعة الحوثية التي تسيطر على المنطقة، وتديرها بأشدّ طرق الرقابة والهيمنة الأمنية والعسكرية.

يرى خبير قانوني أن المسؤولية في هذه الحادثة لا تقع على طرف واحد، فبينما كان القعقاع على دراية بالمخاطر التي يواجهها، واستمر في ممارسة نشاطه سنوات طويلة، وهو ما يندرج قانونياً ضمن مفهوم القبول بالمخاطرة أو مساهمة المتضرر في الضرر، إلا أن ذلك لا يلغي واجبات الجهات المختصة التي تسيطر على المنطقة وتديرها.

ويوضح الخبير الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، لإقامته في مناطق سيطرة الجماعة، أنه، ما دام المزار السياحي يقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية، وتعمل على إدارته وتحصيل الموارد منه، فإن ذلك يُلزمها بتوفير جميع وسائل السلامة للزوار والعاملين فيه، سواء كانوا يعملون كموظفين تابعين لها، أو مقدمي خدمات للزوار بمقابل مالي.

الشاب المغامر كان يستعرض مهاراته أمام الزوار ليحظى بتعاطفهم وتشجيعهم (فيسبوك)

وأضاف أن المسؤولية القانونية تمتدّ إلى أبعد من ذلك، فحتى لو لم يكن المزار يخضع لإدارة سياحية، ولا يجري تحصيل الرسوم فيه، فإن إلزام مرتاديه بإجراءات السلامة يبقى واجباً ما دام المكان يحظى بتلك الشهرة والإقبال الكبيرين.

ويُستثنى من ذلك، بحسب الخبير القانوني، المغامرات الفردية التي ينطلق فيها الأشخاص، سواء كأفراد أو مجموعات، في مناطق بعيدة عن التجمعات العامة، فهناك يتحمل المغامر مسؤوليته منفرداً، ولا تتحمل أي جهة مسؤولية حمايته، إلا في حال طلب منها مساعدته وإنقاذه حال تعرضه للخطر.

غياب وسائل السلامة

يلفت السكان ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن المنطقة تعدّ من أهم التجمعات السكانية القريبة من خطوط التماس مع الحكومة الشرعية والجيش اليمني، وتقع على الخط الرئيسي الرابط بين العاصمة المختطفة صنعاء ومدينة عدن وعدد من المحافظات.

الآلاف من أهالي مدينة دمت وزوارها يودعون القعقاع بعد انتشال جثته (إكس)

كما تعدّ دمت إحدى أهم المدن التي تحقق للجماعة الحوثية إيرادات مالية كبيرة، بحكم موقعها والحركة التجارية فيها، وتبادل السلع الذي يجري فيها بين مناطق سيطرة الجماعة ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وتعدّ فوهة البركان من أبرز المواقع الطبيعية والسياحية في المنطقة، وتستقبل أعداداً متزايدة من الزوار.

من جهته، أشار المحامي نجيب عبد الله إلى أن عدم قدرة فرق الإنقاذ على الوصول إلى جثة القعقاع يكشف عن إهمال كبير واستهتار بحياة مرتادي المزار، وعدم التفكير بحمايتهم أو التخطيط لمثل هذه الحالات التي يمكن أن تتكرر كثيراً، إلى جانب احتمالية وقوع حوادث سقوط جماعية.

الحركات البهلوانية منحت الشاب القعقاع بعض النقود قبل أن تسلبه حياته (إكس)

وبيَّن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن تحصيل رسوم أو تحقيق إيرادات من أي مزار سياحي، يجعل الجهة المشرفة عليه مسؤولة بشكل كامل عن توفير السلامة والحماية لمرتاديه وتأمينهم، وعليها تنفيذ جميع إجراءات الحماية والسلامة، وتنبيه الزوار إلى المخاطر بشكل واضح ووضع قواعد للالتزام بالتعليمات، ولا تسقط مسؤوليتها إلا في حال تجاوز الزوار تلك التعليمات، أو وقوع حوادث خارجة عن السيطرة.

وتأخرت فرق الدفاع المدني التابع للجماعة الحوثية في البدء بأعمال الإنقاذ إلى وقت متأخر من يوم الحادثة، في حين تبرع رجل أعمال من المنطقة بمبلغ 2 مليون ريال (3738 دولاراً، حيث يفرض الحوثيون سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً) كمكافأة لمن ينتشل جثة المغامر القعقاع، والتي انتهت صباح اليوم التالي.


بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.