ثورة الناخبات الهنديات الصامتة

مودي ضاعف المبادرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الموجهة للنساء

سيدات يتظاهرن ضد حكم قضائي في قضية تحرش جنسي بنيودلهي أمس (إ.ب.أ)
سيدات يتظاهرن ضد حكم قضائي في قضية تحرش جنسي بنيودلهي أمس (إ.ب.أ)
TT

ثورة الناخبات الهنديات الصامتة

سيدات يتظاهرن ضد حكم قضائي في قضية تحرش جنسي بنيودلهي أمس (إ.ب.أ)
سيدات يتظاهرن ضد حكم قضائي في قضية تحرش جنسي بنيودلهي أمس (إ.ب.أ)

تشكل الناخبات الهنديات «الأغلبية الصامتة» في خريطة الانتخابات العامة في البلد الآسيوي. فبعد انقضاء خمس مراحل انتخابية من أصل سبع، وقبل الإعلان عن النتائج النهائية في 23 مايو (أيار)، تعكس استطلاعات الرأي إقبالاً كثيفاً للنساء على مكاتب الاقتراع. ويضاعف كل من الحزب الحاكم الذي يقوده ناريندرا مودي والأحزاب المعارضة المبادرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تستهدف النساء، سعياً منهم لتحسين فرص فوزهم بمقاعد نيابية.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 900 مليون، ممن لهم حق التصويت في انتخاب أعضاء البرلمان الهندي، البالغ عدد مقاعده 543 مقعداً، عبر ما يربو على مليون مركز اقتراع، موزعين على طول البلاد وعرضها.
وتشكل نحو 625 مليون امرأة هندية ما يقرب من 50 في المائة من سكان الهند، ويحق لنحو 431 مليون امرأة هندية التصويت في الانتخابات الحالية. وبعد انقضاء 5 مراحل من الانتخابات خلال الأسابيع الستة الماضية، تشير استطلاعات الرأي إلى أن 70 في المائة من إجمالي الناخبات أدلين بأصواتهن، فيما تفوق عددهن على عدد الناخبين في نصف الولايات الهندية.

- مشاركة مرتفعة
في عام 1962، بلغت مشاركة النساء 47 في المائة، وارتفعت هذه النسبة إلى 66 في المائة في عام 2014، بزيادة بلغت 19 في المائة، بينما بلغت نسبة الزيادة بين الناخبين الرجال خلال الفترة الزمنية نفسها 5 في المائة فقط.
وتعمل الحكومة على تشجيع النساء على التصويت. وشاركت سوميترا راي، وهي أقدم ناخبة هندية تبلغ من العمر 107 أعوام، في حملة أطلقتها وزارة الإعلام، وهي جالسة على كرسيها المتحرك. وتقول شاميكا رافي، مديرة الأبحاث لدى مركز «بروكينغز الهند»: «لا يمكن عزو الزيادة المسجلة في أعداد الناخبات الهنديات إلى أي تدخل أو تفاعل سياسي معين؛ بل إننا نطلق عليها اسم الثورة الصامتة؛ نظراً لأنها تعتبر من مكتسبات التمكين الذاتي للمرأة في الهند الديمقراطية».

- ما الذي تغير؟
تشكّل المرأة اليوم نحو 46 في المائة من إجمالي الأعضاء المنتخبين على مختلف مستويات الحكم المحلي، وذلك وفقاً لإحصائيات رسمية. وتقول بيديهوت موهانتي، رئيسة شعبة الدراسات النسائية في معهد العلوم الاجتماعية بنيودلهي: «مرّ ما يقرب من مليون امرأة هندية عبر نظام الحكم المحلي، بوصفهن زعيمات منتخبات. وتنافس أكثر من مليوني سيدة في الانتخابات وخسرنها. وكن من المرشحات الواعيات، وعلى إدراك بالتطورات والقضايا المهمة».
قد لا تكون هؤلاء النساء قد اخترقن سقف السياسة الهندية، ولكنهن يدركن ما يردن عبر الاقتراع، ولا يعانين الخوف من ممارسة حقهن في الاختيار.
أما بالنسبة للناخبات غير المهتمات بالسياسة، فإن كثيراً منهنّ وجدن أنفسهن في قلب المعركة الانتخابية. تعد شاسيتا علي إحدى الطالبات المنتفعات من خطة «دراجات لكافة الطالبات»، التي أطلقها حزب «ساماجوادي». وفيما يتعلق بخياراتها الانتخابية، فقد حسمت موقفها مبكراً، وقررت التصويت لصالح الحزب الذي استفادت من خدماته.
من جانبها، استخدمت سارلا ديفي (41 عاماً) موقد «تشوللا» (وهو الموقد الذي يعمل بحرق الخشب) في الطهي طيلة حياتها، وعانت من مشكلات الشعب الهوائية جراء ذلك. إلا أن ذلك تغير منذ أن حصلت على وصلة لأنابيب «البوتاغاز» في منزلها. وقالت: «سوف أصوّت لصالح ناريندرا مودي، الذي أدخل الابتسامة إلى منزلي».
وعلى غرار كثير من النساء الأخريات، وجدت السيدتان شاسيتا وسارلا نفسيهما في قلب الانتخابات عالية الزخم؛ حيث الأسهم قد ارتفعت للغاية بالنسبة إليهما، سواء لمن يحكمون أم من يعارضون.
بحث الصحافي المخضرم برانوي روي، واختصاصي العلاج النفسي، دوراب سوباريوالا، هذه المسألة بالتفصيل في كتابهما الذي يحمل عنوان «الحكم: فك شفرة الانتخابات الهندية». ويقول روي: «ترتفع نسب تصويت النساء بالمقارنة مع الرجال في كل ولاية من الولايات، وهي النسب الأعلى في جنوب البلاد عن شمالها؛ حيث النساء أكثر استباقاً للمشاركة في الحياة السياسية. ولقد تحدثنا إليهن عبر استطلاعات الرأي وسألناهن: هل تصوتن بشكل مستقل أم تستجبن لتوجيهات الأزواج؟ وكانت الإجابة: ولماذا نستمع إليهم؟ لدينا عقولنا وقراراتنا».
ثم أردف قائلاً إنه في واقع الأمر، يبدو أن عدداً كبيراً من النساء الريفيات يذهبن للتصويت، وتفوقن على نساء المدن بنسبة بلغت 6 في المائة. ويعد هذا التطور حاسماً للغاية بالنسبة للانتخابات الحالية؛ حيث إن نسبة 70 في المائة من سكان الهند يعيشون في المناطق الريفية.
ولقد تحسنت مستويات الإقبال الانتخابي لدى النساء بصورة كبيرة، في أكثر الولايات الهندية التي تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث ينحرف مؤشر المشاركة الانتخابية نحو الرجال؛ نظراً لأن كثيراً من العائلات تفضل عدم تربية الأطفال من الإناث. ويقول البعض إنه في الأماكن التي تعاني من مستويات مرتفعة لعدم المساواة، فإن التصويت يعتبر من المنافذ التي تستعين بها المرأة للتعبير عن نفسها.

- حملات انتخابية موجهة للنساء
تنعكس أهمية الناخبة الهندية في الخطابات السياسية لمختلف الأحزاب. ففي حين أن مودي وحزبه «بهاراتيا جاناتا» القومي، خاض الانتخابات على أسس التنمية الاقتصادية في عام 2014، فإنهم يركزون في جولة الانتخابات الحالية على برامج الرعاية الاجتماعية، ولا سيما بالنسبة إلى النساء المعوزات. وهناك كثير من المبادرات الحكومية الموجهة نحو النساء في حكومة مودي، مثل مبادرة إنقاذ وتعليم الأطفال الإناث.
كما أن أحد البرامج الاجتماعية التي يقودها مودي تعمل على توفير أسطوانات غاز الطهي المدعومة لملايين الأسر الفقيرة، لكي تحل محل الطهي بحرق الأخشاب الملوث للبيئة بشكل كبير، وكان لهذه المبادرة الفضل في مساعدة الحزب على الفوز بالانتخابات في ولاية أوتار براديش. كما تمكن حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي من توفير قروض لأكثر من 56.3 مليون امرأة ريفية، بقيمة بلغت نحو 27 مليار دولار.
كما تمكنت حكومة مودي من الفوز بتأييد الناخبات المسلمات، من خلال تجريم الطلاق الثلاثي الفوري، وهي ممارسة منتشرة في المجتمعات المسلمة المحافظة، وتسمح للرجل بطلاق المرأة طلاقاً بائناً بمجرد النطق ثلاث مرات بلفظ الطلاق. وقضت المحكمة العليا الهندية مؤخراً بحظر هذه الممارسة تماماً.
وقد وجه الحزب الحاكم جهوده أيضاً إلى توفير الدعم المالي للنساء الحوامل، وتقديم الرعاية الصحية الشاملة، وزيادة الإنفاق الحكومي على تعليم الفتيات، وتحسين مرافق الصرف الصحي، من خلال تحسين الوصول إلى المراحيض. وقال رئيس الوزراء الهندي في خطاب أخير له: «إن بلادنا تنتقل من مرحلة تنمية المرأة إلى مرحلة التنمية التي تقودها المرأة».
بدوره، حاول حزب المؤتمر الوطني المعارض، أبرز الأحزاب المنافسة لحكومة ناريندرا مودي، بذل الجهود لاستمالة أصوات النساء الناخبات. ففي بيان نشر خلال هذا الشهر، تعهد حزب المؤتمر بتوجيه ثلث الوظائف الحكومية إلى النساء، وفرض المساواة في قوانين الأجور، وبناء المراحيض العامة للنساء، وتوفير المناديل الصحية في المباني الحكومية، ومكافحة التحرش الجنسي في أماكن العمل، وخلق مزيد من الفرص الاقتصادية للمرأة في المناطق الريفية من البلاد.
وأعرب حزب المؤتمر الوطني كذلك عن تأييده لمشروع قانون يضمن للمرأة ما لا يقل عن ثلث مقاعد مجلس النواب في البرلمان، وفي المجالس التشريعية في مختلف الولايات.



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.