جدل في بريطانيا حول أنشطة مفتي ليبيا

الطائرات تقصف معقل المتطرفين في درنة.. و«درع الوسطى» تبدي استعدادها للحوار مع الأمم المتحدة

ليبيات يشاركن في مظاهرة ضد البرلمان في بنغازي أمس (رويترز)
ليبيات يشاركن في مظاهرة ضد البرلمان في بنغازي أمس (رويترز)
TT

جدل في بريطانيا حول أنشطة مفتي ليبيا

ليبيات يشاركن في مظاهرة ضد البرلمان في بنغازي أمس (رويترز)
ليبيات يشاركن في مظاهرة ضد البرلمان في بنغازي أمس (رويترز)

تصاعدت أمس حدة التوتر السياسي في ليبيا التي تعيش معظم مدنها حالة من الانقسام ما بين مؤيد ومعارض لمجلس النواب، الذي توعد تركيا في المقابل بسبب تصريحات وصفها بـ«العبثية» لرئيسها المنتخب رجب طيب إردوغان، في وقت يتعرض فيه مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغريانى المقيم في بريطانيا لحملة قد تنتهي بالإطاحة به من منصبه، فيما أكدت الخارجية الليبية لـ«الشرق الأوسط» أمس أنه جاء إلى لندن في زيارة خاصة، بينما أرسلت الداخلية البريطانية بيانا لـ«الشرق الأوسط» أكدت فيه أنها لا تعلق على حالات خاصة، لكنها لا ترحب في الوقت ذاته بأي ترويج للإرهاب من على أراضيها، وستتخذ كل الإجراءات القانونية لمنع أنشطة إرهابية على أراضيها. وثار جدل في بريطانيا حول أنشطة مفتي ليبيا الصادق الغريانى، الذي تردد أنه غادر العاصمة لندن على عجل إلى قطر، عقب ما تردد عن قرب توجيه بريطانيا اتهامات له. ويتهم الغرياني بأنه وراء قيادة وتسهيل سيطرة الإسلاميين على طرابلس من مكان إقامته في المملكة المتحدة.
وقالت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية أمس، إنه في اليوم الذي أعلن فيه ديفيد كاميرون تدابير أكثر صرامة للتصدي لتهديدات الإرهابيين، تحدثت مصادر مقربة من الخارجية البريطانية عن أن الغرياني يقيم في المملكة المتحدة، ويقوم بتشجيع أتباعه للإطاحة بالحكومة الليبية. وحذرت المصادر البريطانية من أن وجود الغرياني في بريطانيا يضع الحكومة البريطانية في حرج شديد اليوم، بعد ما حذر رئيس الوزراء من «تهديد أكبر وأعمق لأمننا مما كان معروفًا من قبل» من المتطرفين الإسلاميين، كما جرى رفع مستوى التهديد الأمني من مرتفع إلى عالٍ جدًا.
الأمر المرجح، بحسب المصادر البريطانية، أن يؤدي هذا إلى توتر العلاقات مع واشنطن أيضًا، ويفهم أن المسؤولين الأميركيين غاضبون باتخاذ الغرياني المملكة المتحدة منبر تحريض له، خصوصًا بعد مدحه لجماعة أنصار الشريعة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وهي الجماعة المتهمة من قبل الولايات المتحدة بمقتل سفيرها كريس ستيفنز في بنغازي في عام 2012. قال وزير الهجرة في حكومة الظل، ديفيد هانسون: «توقيت وجود الغرياني في بريطانيا هو نموذج آخر لفشل وزارة الداخلية بعدم تبادل المعلومات الاستخباراتية مع وزارة الخارجية (إم آي فايف)» وأضاف: «بدلاً عن ذلك هناك ادعاءات خطيرة جدًا عن شخص تم إعطاؤه الإذن لدخول البلاد ويحتاج وزير الداخلية لشرح كيف استطاع السفر إلى هنا والاستمرار في التحريض على استمرار الأحداث في طرابلس».
وتصاعدت أمس حدة التوتر السياسي في ليبيا التي تعيش معظم مدنها حالة من الانقسام ما بين مؤيد أو معارض لمجلس النواب، الذي توعد تركيا في المقابل بسبب تصريحات وصفها بـ«العبثية»، لرئيسها المنتخب رجب طيب إردوغان، في وقت يتعرض فيه مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني المقيم في بريطانيا لحملة قد تنتهي بالإطاحة به من منصبه.
وقال فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك ما وصفه بالإجماع على الإطاحة بالمفتي بسبب مواقفه العدائية من الأزمة السياسية في البلاد، وانحيازه لطرف على حساب مصالح الشعب الليبي.
ويعتقد الكثيرون أن المفتي متورط في التخطيط للسيطرة على طرابلس، مستغلا وجوده على الأراضي البريطانية، وفقا لما نشرته أمس صحيفة «غارديان»، التي انتقدت تأكيد وزارة الخارجية البريطانية أن الغرياني مقيم في بريطانيا، حيث يشجع أتباعه على إسقاط مجلس النواب في طبرق.
وكان الغرياني أرسل رسالة تهنئة للمتطرفين بعد سيطرتهم على طرابلس عبر قناة تلفزيونية. وتُنقل خطب الغرياني إلى أتباعه عن طريق موقع باللغة العربية على الإنترنت أطلقه قريبه، سهيل الغرياني، من بناية سكنية متداعية في مدينة اكستر.
وتمثل إقامة الغرياني في بريطانيا مصدر إحراج شديد للحكومة البريطانية، التي حذر رئيسها ديفيد كاميرون من أن تهديد المتطرفين الإسلاميين لأمن بريطانيا «أكبر وأعمق منه في أي وقت مضى». ونقلت الصحيفة البريطانية عن وزير الهجرة في حكومة الظل العمالية المعارضة ديفيد هانسون أن «أسئلة خطيرة مطروحة على وزيرة الداخلية البريطانية المطلوب أن تجيب عنها بشأن إقامة شخص متهم بانتهاك قرار الأمم المتحدة حول جرائم الحرب في البلد، وكيف قررت وزارة الداخلية أن يكون في وجوده هنا منفعة لبريطانيا». وطالب هانسون وزيرة الداخلية تيريزا ماي بتقديم شرح لكيفية تمكن الغرياني من السفر إلى بريطانيا والاستمرار في التحريض من أراضيها على ما حدث في طرابلس.
إلى ذلك، انتقد الناطق باسم البرلمان الليبي تصريحات الرئيس التركي طيب رجب إردوغان أخيرا، حول رفضه إصرار البرلمان على الانعقاد في مقره المؤقت بمدينة طبرق وليس في العاصمة الليبية طرابلس.
وقال بوهاشم: «نأمل أن لا تتكرر التدخلات التركية، وهذه التصريحات العبثية، إذا تكررت فسيكون لنا موقفا تجاه تركيا التي يجب أن تفهم جيدا خطورة التدخل في شؤوننا». وكان إردوغان قد وصف في مقابلة بثتها قناة «الجزيرة» القطرية انعقاد البرلمان الليبي في مدينة طبرق بأنه «خطأ»، وقال: «من يريد أن يدير البلاد، فعليه أن يديرها من طرابلس وليس من أي مدينة أخرى».
وفى تفسيره لهذا الموقف العدائي التركي المفاجئ، كشف المهندس فتح الله السعيطي عضو البرلمان الليبي النقاب عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن أن رفض صالح عقيلة رئيس البرلمان تلبية دعوة إردوغان له بحضور حفل تنصيبه أخيرا تقف وراء هذا الموقف التركي. وأضاف: «جرى اتصال قبل أيام برئيس مجلس النواب، وقدم التهنئة بعقد جلسات المجلس في طبرق، وأرسل دعوة إلى السيد الرئيس لحضور تنصيبه على تركيا العلمانية، ولكن جرى رفض الدعوة، وأمس، خرج على (الجزيرة) القطرية، لكي يقول لنا: أين نجتمع».
وتابع: «لقد ولى زمن الإملاءات مع المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق، ونحن أحرار نجتمع في أي مكان تحت السماء وفوق الأرض الليبية».
إلى ذلك، قصفت طائرة حربية مقر شركة محلية بالمدخل الغربي لمدينة درنة التي تُعدّ المعقل الرئيس للجماعات المتطرفة في شرق البلاد. ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن شهود عيان أن طائرة حربية أطلقت 3 صواريخ، أصابت أحد المستودعات، مما أدى لاشتعال النيران فيه، من دون أي إصابات بشرية.
من جهة أخرى، اجتمع وفد مشترك من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبعثة الاتحاد الأوروبي مع مسؤولين بمدينة مصراته، بينما قالت قوات «درع الوسطى»، عبر الناطق الرسمي باسمها أحمد هدية، إنها على استعداد للتحاور مع المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، تحت ضمان المجتمع الدولي. كما لفتت إلى أن الاجتماع استعراض جملة من الحلول التي من شأنها خلق بيئة للحوار الوطني الشامل، الذي يضمن بناء الدولة، ودور مدينة مصراته في إرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار في ليبيا، والحوار والمصالحة الوطنية.
من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم قوات درع ليبيا الوسطى أنها على استعداد للتحاور مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، مشيرا في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس إلى أن ثوار فبراير الشرفاء يؤكدون رفضهم للتدخل الأجنبي في ليبيا تحت أي ذريعة، متعهدين بملاحقة كل من يتورط بهذا الصدد.
وفيما بدا أنه بمثابة تأكيد للمعلومات التي انفردت بنشرها «الشرق الأوسط»، أخيرا، بشأن حدوث خلافات سرية في آخر اجتماع عقده قادة ما يُسمى بـ«عملية فجر ليبيا»، بعد سيطرتها على العاصمة الليبية طرابلس ومطارها الدولي، أعلن هدية عن تشكيل هيئة لتصحيح مسار الثورة تضم جميع المقاتلين الذين شاركوا في العملية.
ولفت إلى أن أهداف الهيئة تتمثل في استكمال أهداف ثورة الـ17 من فبراير، والالتزام بالمنهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وفق خارطة طريق واضحة تضمن مشاركة عادلة لكل الليبيين، بالإضافة إلى تمكين الثوار من المشاركة في قيادة المرحلة الانتقالية.
في غضون ذلك، حشد التيار الإسلامي المتشدد أنصاره، أول من أمس، في العاصمة طرابلس وعدة مدن أخرى، في مظاهرات مؤيدة لعملية فجر ليبيا العسكرية التي تشنها منذ بضعة أسابيع ميليشيات مصراته وحلفائها من الجماعات المتطرفة ضد بقايا الجيش الليبي (كتائب الزنتان وجيش القبائل الليبية المتحالف معها) في طرابلس.
ودعا المتظاهرون إلى بناء دولة المؤسسات والقانون التي يشارك فيها الثوار، وباستبعاد أتباع النظام السابق ورفض التدخل الأجنبي والدعوة إلى إسقاط مجلس النواب ومحاسبة دولتي مصر والإمارات، بسبب مزاعم لم تثبت نهائيا عن تورطهما في القصف الجوي، الذي استهدف العاصمة عدة مواقع لميليشيات الزنتان في محيط مطار طرابلس الدولي، الأسبوع الماضي.
ووجه المتظاهرون رسالة إلى مجلس الأمن الدولي جددوا فيها رفضهم للقرارات الصادرة عن مجلس النواب، لتجاوزه الإعلان الدستوري، ولانعقاده خارج المكان الذي حدده هذا الإعلان، طبقا لما بثته وكالة الأنباء الرسمية.
كما شهدت مدينة بنغازي، مساء أول من أمس، مظاهرتين؛ الأولى مؤيدة لمجلس النواب وقراراته، والثانية معارضة له، حيث تجمع المئات من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم في ساحة التحرير، معلنين عدم اعترافهم بانعقاد مجلس النواب بمدينة طبرق، ولكل القرارات التي صدرت عنه، ورفضهم لعملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء متقاعد خليفة حفتر ضد المتطرفين في المدينة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.