عملية كبرى بمشاركة الجيش والبيشمركة والمتطوعين لفك حصار آمرلي

7.5 مليون دولار تكلفة العمليات الأميركية في العراق يوميا

امرأة مع طفليها على متن مروحية تابعة للجيش العراقي أجلتهم أمس من بلدة آمرلي التركمانية الشيعية المحاصرة الواقعة إلى الشمال من بغداد (رويترز)
امرأة مع طفليها على متن مروحية تابعة للجيش العراقي أجلتهم أمس من بلدة آمرلي التركمانية الشيعية المحاصرة الواقعة إلى الشمال من بغداد (رويترز)
TT

عملية كبرى بمشاركة الجيش والبيشمركة والمتطوعين لفك حصار آمرلي

امرأة مع طفليها على متن مروحية تابعة للجيش العراقي أجلتهم أمس من بلدة آمرلي التركمانية الشيعية المحاصرة الواقعة إلى الشمال من بغداد (رويترز)
امرأة مع طفليها على متن مروحية تابعة للجيش العراقي أجلتهم أمس من بلدة آمرلي التركمانية الشيعية المحاصرة الواقعة إلى الشمال من بغداد (رويترز)

شنت قوات الجيش العراقي وعناصر الحشد الشعبي عملية عسكرية كبيرة، أمس، لفك حصار بلدة آمرلي التركمانية الشيعية المحاصرة منذ أكثر من شهرين من قبل «داعش»، حسب ما أفاد ضابط عراقي رفيع.
وأكد الفريق الركن عبد الأمير الزيدي، قائد عمليات دجلة، إن «عمليات فك الحصار انطلقت، وإن طيران الجيش يساند القوات الأمنية»، وأشار إلى أن «(داعش) يفر من أرض المعركة وقواتنا تتقدم.. وسوف ننتصر عليهم»، وأفاد المسؤول الأمني بأن آلاف الجنود وعناصر البيشمركة ومتطوعي الحشد الشعبي، تحركوا باتجاه آمرلي.
بدوره، قال كريم ملا شكور، مسؤول تنظميات الاتحاد الوطني الكردستاني، في قضاء الطوز، إن «معركة تطهير ناحية آمرلي وفك الحصار عن سكانها وفتح الطريق الرابط بين بغداد وكركوك، بدأت»، وأضاف أن «القوات تمكنت من دخول قرية ينكجة وهم يخوضون قتالا عنيفا الآن مع مسلحي (داعش)»، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ومتطوعو الحشد الشعبي هم مقاتلون انخرطوا بالقوات الأمنية على أثر الفتوى التي أصدرها المرجع الديني الكبير آية الله علي السيستاني، ويضم مقاتلو الحشد الشعبي عناصر من ميليشيات شيعية، وأبرزها الجناح العسكري لمنظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وسرايا السلام، التي يقودها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وأشار المسؤول المحلي إلى أن «معركة آمرلي انطلقت من 3 محاور، هي: الطوز صوب قرية السلام وبسطاملي (شمالا)، ومحور كفري آمرلي (شرقا)، ومحور العظيم أنجانه (جنوبا)»، وبيّن أن «قوات الجيش تهاجم من جنوب آمرلي، بينما يهاجم الحشد الشعبي من كفري، وتهاجم من محور ثالث قوات البيشمركة والحشد الشعبي».
وأكد كريم النوري، الناطق الرسمي باسم جناح بدر العسكري، أن «4 آلاف مقاتل من جناح بدر العسكري بقيادة هادي العامري، انطلقوا لفك الحصار عن آمرلي بمساندة قوى الحشد الوطني وبدعم القوات الأمنية وطيران الجيش العراقي». وأفادت مصادر أمنية أن 3 من عناصر البيشمركة أصيبوا بجروح وقتل عشرات من مسلحي «داعش» والقصف مكثف على مواقعهم.
وفي تطور آخر ذي صلة، قتل 11 شخصا على الأقل وأصيب 30 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة جنوب بغداد أمس، حسبما أفادت الشرطة ومصادر طبية. وقال شرطي، طلب عدم نشر اسمه، إن المهاجم اقترب من نقطة تفتيش رئيسة عند المدخل الشمالي لليوسفية على بعد 15 كيلومترا من العاصمة، حسبما أفادت به وكالة «رويترز».
من جانبه، أعلن المتحدث باسم «عصائب أهل الحق»، التي تقاتل إلى جانب القوات الأمنية في عدة مناطق في العراق، تحرير منطقة الكرابلة في اليوسفية. وقال نعيم العبودي، في بيان مقتضب أوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «تمكنا من تحرير مقر الفوج الأول التي كانت عصابة (داعش) تطوقه».
وتعد منطقة اليوسفية من أقرب المناطق التي تشهد نشاطا لتنظيم «داعش» إلى مدينة بغداد التي لا تبعد سوى 20 كم عن مركز المدينة. وتشن قوات الجيش، بمشاركة متطوعين من الحشد الشعبي وميليشيات شيعية، عمليات عسكرية في هذه المناطق التي تقع جنوب بغداد، من أجل منع توسع رقعة سيطرتهم.
من ناحية ثانية, أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن العمليات العسكرية الأميركية في العراق ضد مواقع تنظيم «داعش»، بما فيها الضربات الجوية، تكلف نحو 7.5 ملايين دولار يوميا.
ونشرت الولايات المتحدة 865 جنديا في العراق لحماية موظفيها وتقديم النصائح للجيش العراقي بعد أن شن «داعش» هجوما عنيفا في التاسع من يونيو (حزيران) الماضي استولى خلاله على مناطق واسعة من الأراضي العراقية. ومنذ الثامن من أغسطس (آب)، وجهت الولايات المتحدة 110 ضربات جوية لمواقع «داعش» وخصوصا بالقرب من سد الموصل (شمال)، كما أوضحت القيادة المركزية الأميركية التي تغطي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى (سنتكوم).
وقال المتحدث باسم البنتاغون، الأميرال جون كيربي، في لقاء مع صحافيين أول من أمس، إن هذه العمليات تكلفت منذ منتصف يونيو الماضي «بمعدل نحو 7.5 ملايين دولار يوميا». لكنه أضاف، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن التكلفة تتبدل من يوم إلى آخر «ومع تكثف نشاطاتنا ارتفعت التكلفة أيضا». وأوضح أنها تمول من «صندوق العمليات في الخارج» (أوفرسيز كونتنجنسي فاندنغ) المنفصل عن الميزانية السنوية للدفاع في الولايات المتحدة وأنشئ لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب.
وكان هذا الصندوق أنشئ في 2003 بعد الغزو الأميركي للعراق، ورأى فيه منتقدوه محاولة لإخفاء نفقات الحرب والعمليات العسكرية الأخرى. ويعمل نحو 300 من أصل 800 أميركي موجودين في العراق حاليا مستشارين لقوات الأمن العراقية.
من جهة أخرى، قالت القيادة المركزية في بيان إن طائرات مقاتلة شنت في الساعات الـ24 الأخيرة 4 غارات جديدة بالقرب من سد الموصل دمرت 4 عربات لقوات «داعش» وألحقت أضرارا كبيرة بعربة مسلحة أخرى، ودمرت 3 عربات إسناد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.