الأصم لـ«الشرق الأوسط»: لم نصل إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري

القيادي البارز في «تجمع المهنيين» قال إن الشباب أحق بتولي السلطة في السودان

محمد ناجي الأصم
محمد ناجي الأصم
TT

الأصم لـ«الشرق الأوسط»: لم نصل إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري

محمد ناجي الأصم
محمد ناجي الأصم

قال القيادي البارز في «تجمع المهنيين السودانيين» الذي قاد الثورة السودانية، محمد ناجي الأصم، إن قوى المعارضة لم تصل بعد إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، رغم وصفهم ردّه على الوثيقة الدستورية التي دفعت بها قوى الحراك الشعبي لترتيبات السلطة الانتقالية، بأنه سلبي، وأعاد التفاوض إلى نقطة البداية. الأصم، الطبيب الشاب الذي ترك مهنته لينضم إلى «تجمع المهنيين» ويقود حراك الشارع، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك تراجع في التوافق بيننا والمجلس العسكري، على الرغم من وجود كثير من نقاط الخلاف». وإلى تفاصيل الحوار...

> ما تعليقكم على رد المجلس العسكري الانتقالي بشأن الوثيقة الدستورية التي دفعت بها قوى الحراك الشعبي لترتيبات السلطة الانتقالية؟
- الرد من وجهة نظرنا كان سلبيا جداً؛ على الرغم من وجود إشارات إيجابية؛ لأنه يتحدث عن صلاحيات إضافية للمجلس السيادي؛ مثل تعيين رئيس الوزراء وعزله؛ وكذلك تعيين أعضاء المجلس التشريعي وعزلهم؛ وأيضا إشاراتهم إلى التدخل والتغول على الأجهزة الحكومية خاصة في ملفات مثل العلاقات الخارجية والاتفاقيات العسكرية ومواضيع أخرى؛ وهي تتعارض مع كل الوثائق والأوراق التي قدمناها وتوافقنا عليها في قوى إعلان الحرية والتغيير. ويريد أن تكون له الأغلبية في المجلس، وهو ما يعني تكريس لسلطة عسكرية أحادية كاملة. نحن نرفض ذلك تماما؛ لأننا نريد مجلسا سياديا بسلطة مدنية.
> لكن المجلس العسكري تحدث بنبرة تصالحية ولم يلجأ إلى الحدة؟
- هناك إشارات إيجابية في خطاب المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري؛ شمس الدين كباشي؛ أمام الصحافيين، فقد تحدث عن الشراكة بين المجلس وقوى الحراك؛ ولكن محتوى رد المجلس الكتابي على الوثيقة كان سلبيا جدا؛ ويتناقض مع كل ما جاء في الأوراق التي قدمناها خلال الفترة الماضية؛ والتي تشير إلى ثلاثة هياكل للحكم المدني؛ فالمجلس يتحدث الآن عن سلطات تتركز كلها لدى المجلس السيادي.
> هل لديكم خطوات محددة سيتم اتخاذها من قبلكم؟
- بالتأكيد سنواصل العمل الجماهيري السلمي؛ وكل الخيارات أمامنا مفتوحة لتصعيد العمل السلمي بجميع الأشكال، ابتداء من المواكب المليونية وحتى الدعوة إلى العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي الشامل.
> هل وجهت لكم دعوة للالتقاء بالمجلس لمواصلة المفاوضات؟
- ليس بعد... هناك لقاء تمت الدعوة له (أمس) مع أحزاب سياسية أخرى خارج قوى الحرية والتغيير، ونعتقد أن هذا استمرار للنهج نفسه الذي بدأته اللجنة السياسية السابقة في المجلس العسكري، برئاسة عمر زين العابدين؛ الذي أجبر على الاستقالة، ويبدو أن المجلس العسكري يريد أن يواصل في هذه الطريق؛ باستيعاب رموز النظام السابق على الرغم من اعترافه بأن القوى التي قادت الثورة هي قوى الحرية والتغيير وهو الآن بدأ يتراجع عن ذلك.
> من هذه القوى السياسية الأخرى؟
- هي أحزاب الحوار الوطني؛ بالإضافة إلى المؤتمر الشعبي؛ (حزب الترابي) وهي جزء من النظام السابق حتى سقوطه.
> هل تعتقد أن الجيش يمارس أجندة سياسية؟
- بالتأكيد المجلس العسكري يحاول أن يطيل زمن الوصول إلى حلول؛ ويمدد سلطاته؛ وقام مؤخرا بعزل رئيس القضاء وتعيين آخر؛ وعمل إجراءات في وزارة الصحة الاتحادية وقرارات تنفيذية، منها إرجاع مستشفى الخرطوم؛ وهو يمارس عددا من السلطات التنفيذية والتشريعية؛ ويلعب على عامل الزمن لإضعاف الشارع وقوى الحرية والتغيير؛ وبالنسبة لنا هذه مسألة مرفوضة ولن ندع هذا يحدث على الإطلاق؛ وسنعمل على تصعيد العمل الجماهيري حتى الوصول إلى سلطة مدنية.
> هل وصلتم إلى طريق مسدودة؟
- لا أعتقد ذلك؛ لكن هناك تراجعا في التوافق بيننا والمجلس العسكري، على الرغم أننا لانزال نرحب بلجنة الوساطة؛ والمجلس العسكري كان موقفه سلبيا منها؛ برفضه بنودا كثيرة في المبادرة التي تقدمت بها ومنها مقترح المجلسين؛ وبالنسبة لنا تصعيد العمل السلمي والجماهيري مسألة لا بد منها من أجل الضغط للوصول إلى سلطة مدنية.
> ما تعليقكم على حديث المجلس العسكري عن الشرعية الإسلامية؟
- هذه واحدة من المراوغات السياسية للمجلس العسكري؛ يحاول أن يعيد حالة الاستقطاب الحاد في الشارع؛ فالحديث عن مواضيع مثل مصادر التشريع واللغة الرسمية والبنود الدستورية الأساسية سابق لأوانه؛ وهي من اختصاصات الجمعية التأسيسية التي تقدم مقترح الدستور الدائم للسودان؛ وهي مفترض أن تكون جمعية منتخبة بنهاية الفترة الانتقالية؛ وهذا جزء من خطة لخلق حالة استقطاب حاد بين الشارع، وقوى الحرية والتغيير، وبين مكونات قوى التغيير نفسها.
> هل تريد أن تقول إن المجلس طرح قضايا خارج الوثيقة لكسب الوقت؟
- صحيح... فالمجلس العسكري ابتعد عن المحور الأساسي للنقاش؛ الوثيقة لم تكن دستورا؛ المجلس العسكري تعامل معها بهذا الشكل؛ بالنسبة لنا الآن في قوى الحرية والتغيير وحتى لو كانت الأغلبية في المجلس السيادي للمدنيين؛ لا يمكن أن نقبل بالصلاحيات التي يطرحها المجلس العسكري.
ما يطلبه المجلس الآن هي سلطات تدخل في صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، في المقام الأول، وليست سلطة رئاسية؛ الخلاف أصبح حول صلاحيات.
> المجلس العسكري يلوح باللجوء إلى انتخابات مبكرة خلال ستة أشهر إذا استمر الجدل؟
- هم يعلمون أنه لا مجال لقيام انتخابات خلال ستة أشهر؛ لأنه لا يوجد دستور ولا قانون انتخابات؛ وهنالك مشكلة الحرب والسلام؛ وهذه القضايا لا يمكن أن تحل خلال سنتين؛ ناهيك من ستة أشهر؛ وهي جزء من المراوغات السياسية، لكسب الوقت ومن ثم التحول تدريجيا إلى فاعل سياسي أكثر من كونه فاعلا انتقاليا لحظيا في تاريخ السودان.
> رد المجلس ومقترحه عن الشريعة والانتخابات المبكرة... هل هما لقطع الطريق أمام قوى داخل تجمعكم عن الوصول إلى السلطة؟
- فصائل قوى الحرية والتغيير لا تسعى إلى السلطة من الأساس؛ وهذا اعتقاد غير صحيح، نحن نتحدث عن مجلس سيادة من شخصيات قومية متفق حولها في السودان؛ ونتحدث أيضا عن مجلس تنفيذي من كفاءات وطنية؛ ونرفض تماما موضوع المحاصصات الحزبية على المستويين السيادي والتشريعي؛ واتفقنا على أن يمثل المجلس التشريعي كل ألوان الطيف السوداني؛ بأغلبية لقوى الحرية والتغيير باعتبار أنه يعبر عن طيف معارض كبير؛ تقريبا يضم كل المعارضة للنظام في الفترة الماضية؛ وسيضاف إلى ذلك عدد من الأشخاص الذين لم يكونوا جزءا من النظام؛ ونرفض وجود أي حزب أو شخص ظل موجودا في النظام حتى سقوطه.
> هل يمكن أن تكون هناك فرصة لمن غادروا النظام قبل سقوطه للمشاركة في المجلس التشريعي؟
- أعداد كبيرة من الأحزاب شاركت في النظام؛ بما فيها أحزاب موجودة في قوى الحرية والتغيير؛ إشكالنا الحقيقي مع الذين شاركوا مع النظام خلال الفترة الأخيرة من الاحتجاجات والتي حدث فيها قمع وقتل المتظاهرين.
> ألا تعتقدون أن سوء ترتيب الأوضاع داخل قوى الحرية والتغيير مكن المجلس العسكري من أخذ صلاحيات في ظل هذا الفراغ؟
- هذا الأمر غير صحيح؛ المجلس العسكري منذ يومه الأول نياته كانت غير واضحة؛ وكان يؤكد تسليم السلطة للمدنيين بصورة عاجلة؛ وكل يوم يمر تتضح نياته أكثر؛ إنه يريد التشبث بالسلطة؛ ورده على الوثيقة الدستورية يوضح جليا نياته في الاستئثار بالسلطة وممارسة صلاحيات تنفيذية وتشريعية؛ ونحن لم نتراجع على الإطلاق وظللنا نصعد من عملنا الجماهيري والسلمي ونحن متمسكون بالاعتصام أمام القيادة العامة والولايات المختلفة؛ والأيام المقبلة ستشهد تصعيدا جديدا في العمل الجماهيري والسلمي؛ لأننا أمام مجلس عسكري يريد أن يتشبث بالسلطة.
> البعض يعتقد أن التحالف الواسع وأن القوى الحزبية أثرت على فاعلية تجمع المهنيين؟
- خيار تجمع المهنيين كان التحالف مع هذه القوى أثناء الثورة السودانية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إعلان الحرية والتغيير تم صياغته داخل تجمع المهنيين السودانيين؛ ومن ثم تحركنا نحو الكتل السياسية لخلق هذا التحالف العريض؛ المبدأ من التحالف إسقاط النظام وسلطة مدنية قادرة على تحقيق بنود إعلان الحرية والتغيير؛ بالنسبة لنا في تجمع المهنيين هناك ضرورة لتماسك هذا التحالف؛ لأنه ضامن أساسي للسلطة المدنية؛ صحيح هو خلق ربكة كبيرة في الشارع السوداني خلال الأيام الماضية؛ ويأتي هذا لأسباب كثيرة منها أن العملية السياسية في السودان كانت متوقفة لمدة طويلة ومتأثرة بنظام حاكم وبسلطة الأمن والقمع؛ ولكن بالعمل الجماعي نستطيع أن نتجاوز أي خلافات.
> ألا تعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون أصعب مرحلة؟
- ليس صحيحا؛ فقوة المجلس العسكري الحالي ليست في قوة النظام السابق على الإطلاق؛ لكن الفترة أصعب لأن بها تعقيدات أكثر؛ وهناك جهات كثيرة تتداخل؛ والمعركة أصبحت مفتوحة مع جهات كثيرة؛ لكننا نثق بوحدة الشعب السوداني وتماسكه وأننا قادرون على تجاوز تلك المرحلة وأن نصل إلى المطلب المركزي للجميع ألا وهو الوصول إلى السلطة المدنية.
> هل أنت واثق من تماسك قوى الحرية والتغيير؟
- نعم واثقون لأن الحد الأدنى المتفق عليه بين جميع الفصائل هو الوصول إلى السلطة المدنية؛ ومن ثم تحقيق بنود إعلان الحرية والتغيير الذي تم التوقيع عليه من الكيانات كافة؛ وهو محور تماسك قوى التغيير؛ على الرغم من وجود تباين في وجهات النظر في تفاصيل أخرى.
> هل يتقوى المجلس العسكري بما يسمى الدولة العميقة كما يشير البعض؟
- هذا صحيح... فالمجلس العسكري ليس لديه القدرة على الاستمرار في السلطة وحده؛ لأنه لا يملك مفاتيح السلطة؛ وواضح أن له تحركات؛ ونحن نعلم أنه يتواصل مع رموز النظام السابق الموجودين حول المجلس العسكري؛ يقدمون له بعض الرؤى والأفكار؛ لكن نحن ما زلنا نريده أن يكون على قدر المسؤولية الواقعة عليه في الانتقال الاستقرار والتماسك.
> هل هناك مماطلة في تفكيك النظام السابق؟
- بالتأكيد والمجلس العسكري جزء من هذا؛ ولا يزال عدد كبير من رموز النظام طلقاء، كمدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح قوش الموجود في منزله؛ وهو المسؤول عن فتح الرصاص على المتظاهرين؛ ومن المعيب جدا أن تنجز الثورة السودانية كل هذا الانتصار ولا يزال شخص مثل صلاح قوش ورموز النظام طلقاء.
> هل يسعى تجمع المهنيين للاستفادة من القوة الضاربة في الشارع السوداني مستقبلا؟
- نحن في تجمع المهنيين رؤيتنا ضرورة تنظيم لجان المهنيين وفي الحقيقة بعد سقوط البشير في الحادي عشر من أبريل (نيسان) تزايد أعداد التنظيمات المهنية؛ واستغللنا الحريات في تنظيم الأجسام المهنية كجزء من تجمع المهنيين؛ وسنواصل هذا المنهج لخلق قاعدة عريضة قادرة على حماية ممتلكات الثورة؛ ونحن في تواصل مباشر مع لجان الأحياء للمقاومة السودانية؛ ونعمل على وضع أهداف لمشاركة هذه اللجان في الحياة السياسية؛ وضبطها في العملية الديمقراطية من أجل مكاسب للشعب السوداني.
> هل لدى تجمع المهنيين أي أفكار للتحول إلى حزب سياسي مستقبلاً؟
- لا نية لدينا للتحول لحزب سياسي؛ نحن تنظيم تحالفي مشترك بين التنظيمات المهنية والنقابية؛ ونتطلع إلى تحقيق رؤيتنا كما هي واردة في بنود إعلان الحرية والتغيير، بعد الفترة الانتقالية والاستمرار من أجل استدامة الديمقراطية.
> البعض يتهم مطالبة تجمع المهنيين بأربع سنوات للفترة الانتقالية لأنها تريد أن تبقى أطول فترة ممكنة في الحكم؟
- هذا الأمر غير صحيح؛ تجمع المهنيين جزء من قوى الحرية والتغيير؛ بادر بطرح فترة الأربع سنوات بناء على دراسة قمنا بها بالشراكة مع أساتذة جامعة الخرطوم؛ وتحديد أربع سنوات نابعة من التعقيدات والإشكالات التي تعاني منها البلاد وتحتاج إلى هذه المدة لوضع الحلول لها.
> ألا يمكن الاعتماد على إنجاز مهام بدلا من تحديد فترة زمنية؟
- فعليا هنالك جداول زمنية للمهام المحددة؛ منها الحرب والسلام؛ يحل خلال ستة أشهر؛ وكذلك قانون الانتخابات والمفوضية؛ والعدالة الانتقالية والمصالحة؛ وقانون النازحين واللاجئين.
> هل يمكن أن تنجح الأحزاب السياسية في حكم ما بعد الثورات وتتجاوز إخفاقات التجارب السابقة؟
- هذه المرة الفترة الانتقالية مختلفة عن السابقات؛ فترة طويلة وقائمة على بنود ولا بد من العمل الجماعي من أجل تحقيقها؛ وإذا تم تنفيذ بنود إعلان الحرية والتغيير فسيمهد لديمقراطية مستدامة تمنع الانقلابات العسكرية؛ والأحزاب السياسية تحتاج إلى عمل كبير.
> بما فيها الحزب الاتحادي الديمقراطي؟
- الحزب الاتحادي الديمقراطي جزء من هذه الأزمة؛ أنا جمدت عملي به من 2016؛ لأنني توجهت إلى العمل المهني النقابي؛ وفي ذلك العام تم تأسيس اللجنة المركزية للأطباء؛ وكنت عضوا في اللجنة التي قادت الإضراب الشهير في أكتوبر (تشرين الأول)؛ وبعدها توجهنا لتأسيس تجمع المهنيين السودانيين في 2017؛ إلى أن تم إعلان التجمع في يوليو (تموز) 2018.
> هل يمكن أن يحكم الشباب السودان في هذه المرحلة؟
- الحراك الذي تم خلال الخمسة أشهر؛ حراك شبابي؛ والمرأة ساهمت بصورة كبيرة؛ والشباب يريدون أنفسهم؛ وهنالك عدد كبير جدا من الشباب مؤهلون وقادرون على القيام بمهام تنفيذية وتشريعية.
> هل ستقبل إذا تم ترشيحك إلى منصب رئيس الوزراء؟
- هنالك أشخاص كثر مؤهلون لهذا المنصب؛ ونحن لدينا أدوار أخرى يمكن أن نقوم بها في دعم الحكومة والضغط عليها من أجل تحقيق الأهداف.
> هل لديك القدرة على تولي مناصب تنفيذية أو تشريعية؟
- هذا الأمر متروك لحسابات تنظيمية داخل تجمع المهنيين؛ وحتى الآن لم يتم طرح الموضوع بصورة واضحة.
> هل تعتبر نفسك جزءا من التجمع الاتحادي المعارض؟
- لا علاقة لي بالتجمع الاتحادي؛ أنا تركت الحزب الاتحادي من عام 2016 لقناعتي بالعمل المهني أكثر من العمل الحزبي.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.