كيف استغل جواسيس صينيون أدوات أمنية أميركية في القرصنة؟

حصلوا عليها بعد هجمة سيبرانية ضدهم واستخدموها ضد حلفاء واشنطن

خوادم شركة «سيمانتيك» في كاليفورنيا (نيويورك تايمز)
خوادم شركة «سيمانتيك» في كاليفورنيا (نيويورك تايمز)
TT

كيف استغل جواسيس صينيون أدوات أمنية أميركية في القرصنة؟

خوادم شركة «سيمانتيك» في كاليفورنيا (نيويورك تايمز)
خوادم شركة «سيمانتيك» في كاليفورنيا (نيويورك تايمز)

تمكن عملاء الاستخبارات الصينية من الحصول على أدوات القرصنة الخاصة بوكالة الأمن القومي الأميركية وأعادوا توظيفها في شن الهجوم على حلفاء الولايات المتحدة والشركات الخاصة في أوروبا وآسيا عام 2016، وفق ما اكتشفت إحدى الشركات الرائدة في مجال الأمن السيبراني مؤخراً. وتعد هذه الحلقة الأخيرة في سلسلة الأدلة التي تفيد بفقدان الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على أجزاء رئيسية من ترسانة الأمن السيبراني الخاصة بها.
واستناداً إلى توقيت الهجمات الصينية، والأدلة الواردة في شفرات الحواسيب، يعتقد الباحثون في شركة «سيمانتيك» أن الصينيين لم يسرقوا الشفرات وإنما حصلوا عليها من هجمة شنتها وكالة الأمن القومي الأميركية على حواسيبهم، تماماً مثل مطلق الرصاص الذي يأخذ بندقية العدو ويبدأ في إطلاق النار في الاتجاهات كافة.
ويعكس التصرف الصيني مدى انتشار الصراع السيبراني، وما يخلقه من بيئة متوحشة لا تحكمها القواعد ويشيع فيها عدم اليقين، كما يعكس أيضا الصعوبة التي تجدها الولايات المتحدة في متابعة وتعقب البرمجيات الخبيثة التي تستخدمها في اختراق الشبكات الأجنبية وشن الهجمات على البنى التحتية لشبكات الخصوم.
وأثارت الخسائر نقاشاً حاداً داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي، حول ما إذا كان حرياً بالولايات المتحدة مواصلة تطوير أسلحة سيبرانية ذات التقنية العالية والسرية الكبيرة في الوقت الذي تفقد فيه القدرة على الاحتفاظ بتلك القدرات قيد الرقابة والسرية المطلقة.
وتعتبر وكالة الأمن القومي الأميركية مجموعة القراصنة الصينيين التي سطت على أدوات القرصنة الأميركية «المجموعة الأكثر خطورة»، وفق مذكرة سرية جرى تعميمها داخل أروقة الوكالة وتمكنت صحيفة «نيويورك تايمز» من الاطلاع عليها. وتعد هذه المجموعة من مقاولي الاختراق السيبراني الصينيين مسؤولة عن شن الكثير من الهجمات على بعض من أكثر الأهداف الدفاعية حساسية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك برامج الفضاء، والأقمار الصناعية، وتكنولوجيا الدفع النووي المتقدمة.
وتشير النتائج التي توصلت إليها شركة «سيمانتيك»، التي أميط اللثام عنها أول من أمس، أن القراصنة الصينيين أنفسهم الذين تعقّبت الوكالة الأميركية آثارهم لما يربو على عقد من الزمان، قد قلبوا الطاولة في وجه الوكالة مؤخراً.
ووجدت بعض الأدوات التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية، من التي حصل عليها القراصنة الصينيون، طريقها على شبكة الإنترنت بواسطة مجموعة مجهولة حتى الآن، تُطلق على نفسها مسمى «وسطاء الظل». وهي نفسها التي تستخدمها روسيا وكوريا الشمالية في شن هجمات إلكترونية مدمرة على نطاق عالمي، رغم عدم وجود صلة مؤكدة تربط بين الاستحواذ الصيني على أدوات الوكالة الأميركية وأنشطة مجموعة «وسطاء الظل».
غير أن النتائج التي توصلت إليها شركة «سيمانتيك» تقدم أولى الأدلة على أن القراصنة الصينيين الموالين للحكومة في بكين قد حازوا على بعض تلك الأدوات قبل شهور من أول ظهور مسجل لمجموعة «وسطاء الظل» على شبكة الإنترنت في أغسطس (آب) من عام 2016.
ومما تكرر ذكره غير مرة عبر العقد الماضي، أن وكالات الاستخبارات الأميركية يملكون أدواتهم الخاصة بعمليات القرصنة والاختراق والتفاصيل المعنية ببرامج الأمن السيبراني فائقة السرية التي بدأت تظهر في أيدي بعض البلدان الأخرى أو بعض المجموعات الإجرامية.
وكانت وكالة الأمن القومي الأميركية قد استخدمت برمجيات خبيثة عالية التطور في تدمير أجهزة الطرد المركزية النووية الإيرانية، ثم فوجئت بالشفرات نفسها يشيع استخدامها في غير مكان حول العالم وتُلحق الأضرار بالأهداف العشوائية هنا وهناك، بما في ذلك الشركات الأميركية العملاقة من شاكلة «شيفرون» على سبيل المثال. وتمكن إدوارد سنودن، المقاول الأميركي الأسبق لدى وكالة الأمن القومي الأميركية الذي يقطن منفاه حاليا في موسكو، من إبلاغ الصحافيين عن التفاصيل السرية لبرامج الأمن السيبراني الأميركية. كما نشر موقع «ويكيليكس» حفنة من الأسلحة السيبرانية الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي تزعم الوكالة أنها قد سُربت على أيدي أحد موظفي الوكالة.
وقال إريك تشين، مدير الشؤون الأمنية في شركة «سيمانتيك»: «علمنا أنه لا يمكن ضمان عدم تسرب أدواتك وإعادة استخدامها ضدك وضد حلفائك فيما بعد». «والآن، ومع تسرب الأسلحة السيبرانية للدولة، وتعرضها للقرصنة، وإعادة توظيفها في شن الهجمات من قبل خصوم الولايات المتحدة»، كما يقول السيد تشين، «حان الوقت للدول لإدراج هذه المعلومات ضمن تحليلاتهم لمخاطر استخدام الأسلحة السيبرانية، والاحتمال الحقيقي من إعادة توجيه هذه الأسلحة وإطلاقها في وجه الولايات المتحدة نفسها أو في وجه حلفائها».
وفي السيناريو الأخير، يفتقر الباحثون لدى شركة «سيمانتيك» للمعلومات المؤكدة بشأن كيفية حصول القراصنة الصينيين على الشفرات الأميركية المتطورة. ولكنهم يعلمون أن مقاولي الاستخبارات الصينية استخدموا الأدوات الأميركية المُعاد توظيفها في تنفيذ عمليات الاختراق السيبراني ضد 5 بلدان على الأقل، وهي: بلجيكا، ولوكسمبورغ، وفيتنام، والفلبين، وهونغ كونغ. وشملت الأهداف المؤسسات البحثية، والمؤسسات التعليمية، وشبكات الحواسيب لحكومة حليفة للولايات المتحدة الأميركية.
ومن شأن هجمة واحدة على شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية أن تتيح لضباط الاستخبارات الصينية منفذ الوصول إلى مئات الآلاف أو الملايين من الاتصالات الخاصة، وفق ما كشفته نتائج شركة «سيمانتيك».
ولم تأتِ شركة «سيمانتيك» على ذكر الصين تحديدا في بحثها المذكور. عوضا عن ذلك، عرفت المهاجمين بأنهم «مجموعة بوكآي»، وهو المسمى الخاص بشركة «سيمانتيك» في توصيف القراصنة الذي اعتبرته وزارة العدل الأميركية وغيرها من شركات الأمن السيبراني مرادفا لأحد المقاولين التابعين لوزارة أمن الدولة الصينية الذي يعمل انطلاقا من مدينة غوانزو.
ونظرا لطبيعة عمل شركات الأمن السيبراني على الصعيد العالمي، فإنهم يطلقون مسمياتهم الخاصة في أغلب الأحيان على الوكالات التابعة للاستخبارات الحكومية تفادياً لإثارة حفيظة أي حكومة بعينها. وتشير شركة «سيمانتيك»، وغيرها من شركات الأمن السيبراني، إلى قراصنة وكالة الأمن القومي الأميركية باسم «مجموعة إكويشن». ويشار إلى «مجموعة بوكآي» أيضا بمسمى «إيه بي تي 3»، وتعني «التهديدات المتقدمة المستمرة»، وغير ذلك من المسميات المستخدمة في هذا المجال.
وفي عام 2017، أعلنت وزارة العدل الأميركية عن لائحة اتهام موجّهة ضد ثلاثة قراصنة صينيين من أعضاء المجموعة التي تسميها شركة «سيمانتيك» «مجموعة بوكآي». وفي حين أن الادعاء العام الأميركي لم يؤكد على أن القراصنة الثلاثة كانوا يعملون بالنيابة عن الحكومة الصينية، إلا أن الباحثين المستقلين ومذكرة وكالة الأمن القومي السرية، التي اطّلعت صحيفة «نيويورك تايمز» عليها، أوضحت أن تلك المجموعة كانت على اتصال مباشر مع وزارة أمن الدولة الصينية، وأنّها نفذت الهجمات السيبرانية المعقدة على الولايات المتحدة، وفق الأوامر الصادرة من هناك.
وفي تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية الأسبوع الماضي بشأن المنافسة العسكرية الصينية، تُوصف بكين بأنها اللاعب الأكثر مهارة وثباتا بين آخرين فيما يتعلق بالعمليات السيبرانية ذات الطبيعة العسكرية والاستخبارية والتجارية، وهي تواصل سعيها الحثيث لتقويض التقدم الجوهري المحرز أميركياً على الصعيد العملياتي والتكنولوجي.
وفي هذه الحالة، يبدو أن الجانب الصيني قد تمكّن من رصد الاختراقات السيبرانية للولايات المتحدة، وتمكنوا من سرقة الشيفرات، التي يجري تطويرها بنفقات مالية هائلة يتحملها دافعو الضرائب من المواطنين الأميركيين.
واكتشفت شركة «سيمانتيك» أنه اعتبارا من مارس (آذار) لعام 2016، كان القراصنة الصينيون يستخدمون نسخا معدّلة من أدوات وكالة الأمن القومي الأميركية، تسمى «إيترنال سينرجي» و«دوبل بولسار» في شن الهجمات. وبعد ذلك بشهور في أغسطس (آب) من عام 2016، أطلق «وسطاء الظل» العينات الأولى المسروقة من أدوات وكالة الأمن القومي الأميركية، تلاها نشر المجموعة الكاملة من أدوات وكالة الأمن القومي الأميركية المستغلة من طرفهم، في أبريل (نيسان) لعام 2017، على شبكات الإنترنت.
ولاحظ الباحثون من شركة «سيمانتيك» أن هناك الكثير من الحالات السابقة التي تمكّن خبراء الأمن السيبراني من اكتشاف البرمجيات الخبيثة من التي نشرت علنا على الإنترنت، ثم سيطرت عليها أجهزة التجسس أو حازت عليها مجموعات إجرامية، ثم أعيد استخدامها في شن الهجمات. ولكنهم لم يقفوا على سابقة واحدة تتعلق بالضلوع الصيني في هذه القضية: أي الاستحواذ الخفي لشفرات الحواسيب المستخدمة في الهجمات، ثم السيطرة عليها وإعادة استخدامها ضد أهداف جديدة.
ويقول تشين إن «هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها حالة - من التي أشار الناس إليها على نحو نظري منذ فترة طويلة - لمجموعة تستغل نقاط الضعف ومواطن الاستغلال التي كانت مجهولة لديهم، ثم يعيدون استخدامها وتوجيهها في شن الهجمات على الآخرين».
ولا يبدو أن الجانب الصيني قد أعاد توجيه الأسلحة مرة أخرى ضد الولايات المتحدة، وذلك لسببين محتملين كما قال الباحثون في شركة «سيمانتيك». ربما افترض الجانب الصيني أن نظيره الأميركي قد طور الدفاعات المضادة لأسلحتهم السيبرانية الخاصة، وأنهم لا يرغبون في أن يكشفوا للولايات المتحدة سرقتهم لأدواتهم السيبرانية.
أما بالنسبة إلى وكالات الاستخبارات الأميركية، فإن ما كشفته شركة «سيمانتيك» تقدم أسوأ سيناريو حاول مسؤولون أميركيون تجنبه عبر استخدام برنامج البيت الأبيض المعروف باسم (عملية معادلة نقاط الضعف).
وبموجب هذه العملية، التي بدأت إبّان إدارة الرئيس الأسبق أوباما، يقدر منسق الأمن السيبراني في البيت الأبيض وممثلين من مختلف الوكالات الحكومية المعنية الأخرى، الموقف إزاء الحفاظ على مخزون الولايات المتحدة من نقاط الضعف السرية غير المعلنة. ويناقش الممثلون الحكوميون تجميع نقاط الضعف المذكورة لصالح جهود جمع المعلومات الاستخبارية أو الاستخدام العسكري، مقابل خطر اكتشافها من قبل خصوم مثل الصين.
وكان من جراء نشر مجموعة «وسطاء الظل» لأكثر أدوات وكالة الأمن القومي الأميركية طلباً في عامي 2016 و2017، أن اضطرت الوكالة إلى تسليم ترسانتها الخاصة من نقاط ضعف البرمجيات إلى شركة مايكروسوفت العملاقة من أجل الترميم وإغلاق بعض من عمليات مكافحة الإرهاب عالية الحساسية لدى وكالة الأمن القومي، كما صرح اثنان من موظفي الوكالة مؤخراً.
وكانت أدوات وكالة الأمن القومي الأميركية التي حصلت عليها كوريا الشمالية وروسيا قد استخدمت في إعاقة عمليات نظام الرعاية الصحية البريطاني، وإغلاق العمليات في شركة «ميرسك» للشحن البحري، وقطع الإمدادات اللازمة لإحدى اللقاحات من تصنيع شركة «ميرك». وفي أوكرانيا، تسببت الهجمات الروسية في إصابة الخدمات الأوكرانية الحرجة بالشلل، بما في ذلك المطار الدولي، والخدمات البريدية، ومحطات التزود بالوقود، وماكينات الصرف الآلية.
يقول مايكل دانيال، رئيس شركة «سايبر ثريت ألايانس»، الذي كان يشغل منصب منسق الأمن السيبراني الأسبق في إدارة الرئيس أوباما: «لا يمكن اعتبار أي من القرارات المتضمنة في العملية خالية من المخاطر. وهي ليست طبيعة عمل هذه الأشياء. ولكن الواقع الراهن يعزز من الحاجة الملحة لصياغة عملية مدروسة تنطوي على الكثير من المعادلات المختلفة، التي يجري تحديثها بصفة متواترة».
وبعيداً عن أجهزة الاستخبارات الأميركية، تتضمن العملية المذكورة وكالات حكومية أخرى مثل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ووزارة الخزانة التي ترغب في ضمان أن نقاط الضعف المكتشفة لدى وكالة الأمن القومي لن يعلم بها أي من الخصوم أو المجرمين ويُعاد توجيهها ضد البنية التحتية الأميركية، مثل المستشفيات، أو المصارف، أو مصالح البلاد في الخارج.
وهذا بالضبط ما يبدو أنه حدث وفق ما كشفت عنه شركة «سيمانتيك»، كما قال تشين، الذي أوضح: «في المستقبل، سوف يحتاج المسؤولون الأميركيون إلى اعتبار الاحتمال المرجح بأن يُعاد توجيه أدواتهم الخاصة ضد الأهداف الأميركية أو حلفاء الولايات المتحدة». وقال المتحدثة الرسمية باسم وكالة الأمن القومي الأميركية إنه ليس لدى الوكالة تعليق فوري على تقرير شركة «سيمانتيك».
ومن بين عناصر تقرير شركة «سيمانتيك» التي تقلق تشين، كان ملاحظته أنه رغم اختفاء «مجموعة بوكآي» في أعقاب لائحة اتهام وزارة العدل الأميركية بشأن ثلاثة من أعضاء المجموعة في عام 2017، فإن أدوات وكالة الأمن القومي الأميركية المُعاد توظيفها لا تزال قيد الاستخدام في شن الهجمات السيبرانية في أوروبا وآسيا، واستخدمت تحديدا طيلة شهر سبتمبر (أيلول) لعام 2018.
وقال تشين متسائلا: «هل تزال (مجموعة بوكآي) ناشطة؟ أو ربما أنهم نقلوا تلك الأدوات إلى مجموعة أخرى لاستغلالها؟ لا تزال الإجابة غامضة. الناس يأتون ويذهبون. لكن الأدوات لم تبرح مكانها حتى الآن».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.