نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

بدعم من التدابير الحكومية

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)

أظهرت المؤشرات الاقتصادية في البحرين، تسجيل القطاع غير النفطي ارتفاعاً بنسبة 2.6% العام الماضي مقارنةً بعام 2017، حيث حققت إيرادات القطاع نمواً نسبته 3.2% في الربع الأخير من عام 2018، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2017، فيما بلغ عدد التراخيص الصناعية 60 ترخيصاً، باستثمارات تقدر بنحو 56 مليون دينار بحريني (147.4 مليون دولار).
ووفقاً لمعلومات صادرة أمس، تعد هذه النتائج للمؤشرات الاقتصادية إيجابية، والتي أعلن عنها مجلس الوزراء البحريني مؤخراً، حيث تجاوزت التوقعات قياساً بالظروف والتحديات الإقليمية والعالمية خلال الأعوام الأخيرة، الأمر الذي اعتبر انعكاساً للقوة التي تتمتع بها بنية الاقتصاد البحريني، وتتويجاً لنجاح البرامج والإجراءات الحكومية في هذا الجانب، والتي تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بغية تعزيز النمو، وتنويع الإيرادات في البلاد، ما يبشّر بمضاعفة الناتج المحلي، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وبينت المعلومات أنه على الرغم من التحديات التي تواجه أسواق النفط العالمية، استطاعت البحرين رفع الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي إلى 12.6 مليار دينار بحريني (33 مليار دولار)، بنسبة زيادة بلغت 1.8% مقارنةً بعام 2017، مدفوعاً بالنمو اللافت للقطاعات غير النفطية، وذلك من خلال سلسلة طويلة وفاعلة من الخطط والمبادرات والبرامج التي تترجم الأهداف الرئيسة لرؤية البحرين للتنمية الاقتصادية 2030.
وقال خالد سعد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية»: «النتائج التي أعلن عنها مجلس الوزراء مؤشر إيجابي جداً، خصوصاً أن النمو المتزايد شهدته قطاعات غير النفط والغاز، في ظل توجه عالمي يركز على الاقتصاد المبنيّ على المعرفة والابتكار، وهو ما يعزز من بيئة البحرين الاقتصادية، التي تحفز المبادرات المبتكرة».
ويحتل القطاعان المالي والمصرفي موقع الصدارة في نمو الاقتصاد غير النفطي، ويسهمان بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصاءات الربع الثاني من 2018، مع وجود 382 مؤسسة مالية في البلاد، حتى نهاية العام الماضي.
وفي الوقت الذي توقع فيه المراقبون أن يواصل الناتج المحلي ارتفاعه خلال السنوات المقبلة، يعتقد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية» أن «قطاع خدمات التكنولوجيا المالية سوف يلعب دوراً أكبر في هذا النمو في ظل ما تتمتع به المملكة من منظومة قانونية هي الأفضل بين دول المنطقة في هذا المجال، لا سيما التي صدرت خلال آخر سنتين، والتي أهّلت البحرين لتصبح جاهزة لمزيد من مواكبة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب استقطاب القطاع المالي لنوعيات جديدة من الشركات الرائدة، والأهم أن القوانين والأنظمة المتقدمة تشمل المملكة ككل ولا تقتصر على المناطق الحرة وحدها».
وتعمل البحرين على توفير بيئة محفزة للأعمال والاستثمار، الأمر الذي يفسح المجال لتعزيز ريادة الأعمال، حيث تسير على طريق ثابت نحو النمو والتنويع الاقتصادي المستدام، وعطفاً على سلسلة من الإجراءات التي تشجع على الاستثمار، في ظل مجتمع آمن ومستقر ومزدهر، فيما أسهم موقع البحرين الاستراتيجي والمتميز بجعلها بوابة لسوق دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار، حيث تتصل بهذه السوق من خلال النقل الإقليمي البحري والبري والجوي.
وعلى الرغم من أن البحرين لا تزال تعتمد على عائدات النفط بشكل رئيس في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، فإنها تمتلك رؤية طموحة للتنمية الاقتصادية بحلول عام 2030، تهدف إلى زيادة التوسع في القطاعات غير النفطية، من خلال تشجيع الاستثمار فيها لتتمكن من تحقيق نسبة أكبر في الناتج المحلي.
وتأمل البحرين أن تنتقل من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً، تضطلع الحكومة برسم معالمه، في الوقت الذي تفسح المجال أمام شركات القطاع الخاص، لتتولى دفع عجلة التنمية بشكل يعزز الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين، من أجل أن ينعموا بمزيد من مستويات المعيشة المرتفعة، جراء زيادة معدلات الإنتاجية، وبالتالي توفير المزيد من الفرص الوظيفية بأجور عالية.
وحول تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، قال سمير ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين إن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها في ترسيخ النمو الاقتصادي، وذلك بفضل الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة لاحتواء التأثيرات المحتملة للتراجع في أسعار النفط، حيث إن المؤشرات الاقتصادية لهذا العام مبشّرة بما هو قادم من نجاحات على المستويات كافة، وهي كذلك مُرضية للطموحات، بما توفره برامج تنويع الاقتصاد من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق رؤية حكومة البحرين في تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف: «إلى ذلك، فإن الجهات المسؤولة عن الشأن الاقتصادي في المملكة، واثقة من قدرة البلاد بما تمتلكه من مقومات على تقديم المزيد من الدعم لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية النفطية وغير النفطية، خصوصاً توجيه مزيد من الاهتمام إلى قطاعات المال والمصارف والإنشاءات، والمشروعات التنموية الكبرى، تلك القطاعات التي تمثل رافعة الاقتصاد غير النفطي في البحرين».
وتلعب المشروعات التنموية الكبرى دوراً محورياً، في ضمان رافد ثابت ومتطور للقطاع غير النفطي، حيث عملت حكومة المملكة، ولا تزال، على مضاعفة جهودها لتسريع وتيرة العمل بالمشروعات التنموية والاستثمارية، والتي تقدر بما يفوق 32 مليار دولار، وتشمل 7.5 مليار دولار من صندوق التنمية الخليجي، و10 مليارات دولار من استثمارات الشركات القابضة التابعة للحكومة، و15 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص. حيث تمثل السياحة أحد أبرز القطاعات الواعدة لتعزيز الموارد غير النفطية، إذ بلغ عدد السياح في عام 2018 نحو 13.7 مليون سائح، ويرجع ذلك إلى ما تتمتع به البحرين من أسلوب حياة منفتح وجذاب، فضلاً عن تاريخ وثقافة عريقين، وقد رسخت مكانتها كرائد إقليمي من خلال تنويع مصادر الدخل، وبيئة تنظيمية جاذبة، وحكومة تمتلك الرؤية المستقبلية والمتقدمة والمنفتحة.
ومن المرجح أن استمرار التسارع في نمو القطاع غير النفطي، سوف يمضي بموازاة تحقيق المزيد من التطوير النوعي في القطاع النفطي نفسه، وهو ما ينبئ بمستقبل زاهر للاقتصاد البحريني، لا سيما أن البحرين سعت لاستقطاب تمويل كبريات الشركات والبنوك والمؤسسات المالية المحلية والعالمية، لأحد أضخم المشروعات في تاريخها على الإطلاق، وهو تحديث مصفاة شركة نفط البحرين «بابكو» بحجم استثمارات يصل إلى 4.2 مليار دولار، حيث تم توقيع اتفاقية مع مؤسسة «تيكنيب إف إم سي» الأميركية لتزويد الخدمات الهندسية والشرائية والإنشائية للمشروع، وبموجبها يقوم «كونسورتيوم» مكون من مجموعة من الشركات هي «تيكنيكاس ريونيداس» الإسبانية، و«سامسونغ الكورية» باستكمال أعمال المشروع بحلول عام 2022.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.