مصر: قرض صيني لتنفيذ أبراج العاصمة الجديدة يثير الجدل

مصر: قرض صيني لتنفيذ أبراج العاصمة الجديدة يثير الجدل

تأكيدات حكومية بتمويل المشروع ذاتياً
الأربعاء - 4 شهر رمضان 1440 هـ - 08 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14771]
نماذج لأبراج العاصمة الإدارية الجديدة
القاهرة: فتحية الدخاخني
أثار إعلان الحكومة المصرية عن الحصول على قرض صيني لتمويل بناء أبراج العاصمة الإدارية الجديدة، حالة من الجدل بسبب مخاوف من تزايد الديون على مصر، في ظل حالة الركود التي يشهدها السوق العقاري في الفترة الأخيرة، بينما تؤكد الحكومة المصرية أن العاصمة الإدارية تمول ذاتياً من خارج ميزانية الدولة.
ووقعت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصرية نهاية الشهر الماضي، بالعاصمة الصينية بكين، مع مجموعة البنوك الصينية الممولة للمشروع بقيادة بنك «أي سي بي سي»، اتفاقية القرض الخاص بالدفعة الأولى من أصل 3 دفعات، لتمويل تصميم وإنشاء منطقة الأعمال المركزية، بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك على هامش أعمال قمة الحزام والطريق التي اختتمت أعمالها مؤخرا في بكين.
وقال الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان المصري، في بيان صحافي، إن «قيمة الدفعة الأولى من القرض تبلغ نحو 834 مليون دولار تقريباً، من إجمالي 3 مليارات دولار قيمة تمويل المشروع، وتغطي الدفعة الأولى تكاليف تصميم وإنشاء 7 أبراج شاهقة الارتفاع، تضم برجين إداريين، و5 أبراج سكنية، تطل على الحدائق المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة (كابيتال بارك)، بارتفاعات تصل إلى 206 أمتار أي 51 طابقاً، وبمساحة بنائية تبلغ 600 ألف متر مربع».
وتتولى وزارة الإسكان المصرية ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية تنفيذ منطقة الأعمال المركزية، والحي السكني الثالث «ار3»، والحي السكني الخامس «أر 5»، وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 وقعت الهيئة على اتفاق مع شركة الصين الحكومية لهندسة الإنشاءات بقيمة 3 مليارات دولار، لبناء أبراج العاصمة الإدارية الجديدة الـ20. تتولى بموجبه الحكومة المصرية تمويل 15 في المائة من قيمة المشروع، بينما يتم توفير الباقي عبر قروض من البنوك الصينية، ويسدد القرض على مدار 10 سنوات تبدأ بعد الانتهاء من إنشاء الأبراج، التي تضم البرج الأيقوني، وهو أعلى برج في أفريقيا، بارتفاع 385 متراً، الذي تم صب القواعد الخرسانية له مؤخرا بالتعاون بين وزارة الإسكان، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة الصين الحكومية لهندسة الإنشاءات الصينية.
الخبير الاقتصادي تامر ممتاز، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا القرض يساهم في تشجيع الاستثمار في العاصمة الإدارية الجديدة، ويدعم القطاع العقاري المصري، والتنمية الاقتصادية بشكل عام»، موضحاً أن «المستثمر عندما يرى جدية من جانب الحكومة المصرية في الاستثمار العقاري، وفي إنشاء مشروعات بهذا الحجم في العاصمة الإدارية الجديدة، سيفكر هو الآخر في الاستثمار في نفس المكان»، وقال إن «الحكومة المصرية كان عليها أن تحرك الكرة الحديدية وتبدأ هي بالاستثمار لتشجيع المستثمر على وضع أمواله في المشروعات الكبرى».
والحديث عن تمويل الصين لأبراج العاصمة الإدارية الجديدة ليس جديداً، حيث أعلنت مصر منذ بداية المشروع عن أن الصين ستمول المشروع، وبموجب هذا الاتفاق تشارك شركة مقاولات صينية في تنفيذ المشروع، وحتى الآن تم الانتهاء من صب القواعد الخرسانية العادية والمسلحة للبرج الأيقوني بارتفاع 5 أمتار، ويجري الانتهاء من أعمال الأساسات لباقي الأبراج، وكذا الأعمال الخاصة بالمكاتب الدائمة للمالك ومكتب الإشراف على التنفيذ، وقال الجزار إن «تنفيذ مشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بدأ في مايو (أيار) 2018، ويتولى المقاول الدولي للمشروع تنفيذ جميع الأعمال وفقاً للمعايير الدولية».
من جانبه قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيمة أي قرض تحدد بناء على عوائده في المستقبل، فقد يخدم القرض الجيل الحالي، بينما يدفع الجيل القادم تبعاته، ويكون ذلك فشلا في التخطيط»، مشيراً إلى أن «القرض الصيني لتمويل أبراج العاصمة الإدارية الجديدة هو نوع من التمويل العقاري، وكأن الحكومة هنا تاجر يسعى لبناء برج بتمويل من البنوك، ويأمل أن يسدد القرض من عائد بيع العقار مع تحقيق هامش ربح»، متسائلاً «عما إذا كان لدى الحكومة خطة لتسويق هذه الأبراج السكنية لتحقيق العائد المرجو منها في ظل الحديث المتكرر عن الفقاعة العقارية، خاصة أن الأسعار لن تكون في متناول معظم المصريين».وأضاف الدمرداش أنه «لا يمكن تحميل هذه القروض أو التمويلات العقارية أبعاداً أكبر والادعاء بأن لها تأثيرا على الاقتصاد والتنمية»، وتابع أن «كثرة الاقتراض مع مستوى الإنتاج المحلي والاستثمارات الحالية تؤدي إلى كارثة اقتصادية، وما يحدث غير مفهوم اقتصاديا إلا لو كان لدى الحكومة خطط وموارد أخرى نجهلها لسداد هذه الديون».لكن ممتاز يرى أن «الحكومة درست الإجراءات الخاصة بالقروض جيداً، ولديها خطط لسدادها وهو ما يحدث حتى الآن»، وقال إن «تسديد قرض العاصمة الإدارية ليس بالضرورة أن يكون من عائد بيع العقارات بها، فيمكن سداده من عوائد التنمية الاقتصادية بشكل عام».
ووفقا للتصريحات الرسمية المصرية فإن العاصمة الإدارية الجديدة لا تمول من ميزانية الدولة، وهو ما أكده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقوله مؤخراً إن «العاصمة الإدارية الجديدة تمول من خارج موازنة الدولة»، وأوضح الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، في تصريحات صحافية، أن «الدولة لا تتحمل أي أعباء مالية عن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يتم تمويلها ذاتياً عن طريق زيادة القيمة الاقتصادية للأرض وتحويلها إلى مصدر للتمويل».
ويخشى مراقبون أن يكون هذا القرض فخاً للديون كما حدث مؤخراً مع ميناء هامبانتوتا في سيريلانكا، والذي حصلت الصين على 70 في المائة من أسهمه، بعد تزايد الديون المستحقة للصين على سيريلانكا بأكثر من 8 مليارات دولار، حصلت عليها الأخيرة لتمويل بناء الميناء وعدد من المشاريع الأخرى.وأوضح الدمرداش أن «سيريلانكا كان لديها مشروع بنية تحتية، واقترضت لإنشاء ميناء له عوائد اقتصادية مستقبلية، والأزمة كانت في إدارته، لكن الاقتراض لإنشاء عقار أمر آخر»، وقال إنه «حتى لو فشلت مصر في سداد القرض، فما الضرر الذي سيقع على الاقتصاد المصري من سيطرة الصين على هذه الأبراج السكنية، وما العائد الذي ستجنيه الصين».
مصر إقتصاد مصر العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة