مؤتمر «كاسبرسكي لاب» السنوي: 1.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً في المنطقة العربية... رُبعها جديد

بلدانها جاهزة للمشاريع العملاقة من حيث البنية التحتية التقنية والأمن الرقمي

أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء
أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء
TT

مؤتمر «كاسبرسكي لاب» السنوي: 1.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً في المنطقة العربية... رُبعها جديد

أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء
أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء

سلّطت شركة «كاسبرسكي لاب»، المختصة في الأمن الإلكتروني، الضوء على أحدث توجهات الأمن الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، وذلك في مؤتمرها السنوي الذي عقدته بمدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي، والذي حضرته «الشرق الأوسط». وناقش خبراء الشركة والمختصون مختلف التهديدات التي تواجه المستخدمين من شركات وأفراد في الوقت الراهن، وتبادلوا الآراء والأفكار بشأن الخطوات اللازمة للحفاظ على أمنهم وأمن أنظمتهم.
وجرى التركيز في المؤتمر على أمن التقنيات الحديثة والناشئة، مثل «إنترنت الأشياء» و«بلوك تشين» والتهديدات الموجهة إلى قطاعات بعينها، والتي تُعدّ ذات تأثير مباشر في قدرة الشركات على مواصلة أعمالها التجارية بنجاح.

مخاطر مصرفية
ذكر الخبراء أن آليات التحقق من هوية المستخدم عبر إرسال رقم سري إلى هاتفه الجوال «One Time Password OTP» للدخول إلى الخدمات الإلكترونية المصرفية أو لدى شركات الاتصالات، غير مجدية، ذلك أنه توجد آلية لنقل رقم المستخدم إلى شريحة اتصال أخرى دون إذنه، يمكن من خلالها الدخول إلى حسابه المصرفي (بعد تعديل كلمة سر حسابه من خلال بيانات بسيطة يمكن جمعها عن المستخدم ووجود شريحة اتصال تحتوي على رقم هاتفه) وإدخال الرقم المرسل إلى بطاقة الاتصالات الجديدة في النظام. وتتم هذه العملية غالباً بتعاون داخلي من بعض الموظفين في شركات الاتصالات الذين لديهم مصالح مالية مع السارقين، وهي آلية تعرف باستبدال شريحة الاتصالات «SIM Swap». وعادة ما يستخدم القراصنة الشريحة الجديدة برقم المستخدم لتثبيت تطبيق «واتساب» وتفعيله عبر الرسالة النصية التي يرسلها، ومن ثم طلب إرسال حوالات مالية من الأهل والأصدقاء لحالة طارئة وتأكيد إعادة المبلغ بعد بضعة أيام؛ الأمر الذي سيجعل الطرف الثاني يثق به ويحول المبلغ المطلوب.
ويمكن للحكومات إجبار المصارف على عدم إجراء أي عملية مصرفية عبر الإنترنت أو الهاتف الجوال إلا بعد التأكد من شركات الاتصالات بأن شريحة الاتصال الخاصة بالمستخدم الذي يطلب العملية، قديمة أو لم يتم استبدالها في آخر 48 إلى 72 ساعة، أو رفض العملية إن كانت البطاقة جديدة وطلب الذهاب إلى مقر المصرف للتأكد من هوية المستخدم شخصياً، وذلك بهدف حماية المستخدمين في ظل تبادل التهم بين شركة الاتصالات والمصرف والمستخدم وضياع مدخراته المصرفية. وغالباً ما يتم استهداف المشاهير ورجال الأعمال وحتى كبار السن في هذه العمليات الاحتيالية.

اختراقات «إنترنت الأشياء»
أما بالنسبة للمنازل الذكية، فأصبح من السهل دخول القراصنة إلى الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت في منزل المستخدم واستخدامها؛ إما لمراقبة المستخدم وابتزازه (من خلال الكاميرات المدمجة في التلفزيونات والمساعدات الذكية وكاميرات مراقبة الأطفال)، أو استخدام تلك الأجهزة لشن «هجوم الحرمان من الخدمة» Denial of Service DoS على مستخدمين آخرين من خلال تلك الأجهزة، أو أخذ تلك الأجهزة رهينة وطلب فدية لقاء تفعيلها، مثل التحكم بالقفل الإلكتروني لمنزل المستخدم وسيارته الكهربائية بعد عودته من السفر.
وصعد طفل عمره 13 عاماً إلى المسرح واستعرض كيفية اختراق شبكة «واي فاي» وقطع اتصال تطبيق على الهاتف الجوال بطائرة مُسيّرة عن بُعد (درون) تجارية يمكن شراؤها من أي متجر، حيث أوقف الاتصال بين تطبيق الطائرة على الهاتف الجوال والطائرة نفسها، ومن ثم ربط كومبيوتره بها من دون معرفة كلمة السر، وذلك باستغلال بروتوكولات اتصال غير آمنة تستخدمها الطائرة، ومن ثم التحكم بها بالكامل، بما في ذلك تفعيل بث الفيديو من الكاميرا المتصلة بالطائرة واستقباله على كومبيوتره وحفظه. واستطاع «روبين بول» الملقب بـ«النينجا الرقمي» Cyber Ninja القيام بذلك في أقل من 10 دقائق ومن خلال بضعة أوامر كتبها أمام الحضور، الأمر الذي يكشف عن الحجم المهول لفجوات الأمن الرقمي في الأجهزة المتصلة بالإنترنت والتدابير الأمنية المتدنية بشكل غير مقبول لملايين الأدوات والأجهزة الذكية المستخدمة يومياً. ويمكن تخيل الآثار السلبية جراء استهداف ملايين القراصنة المحترفين الأجهزة اللاسلكية المتصلة بالإنترنت الموجودة بين أيدي كثير من المستخدمين دون علمهم بأن مستويات الأمن الرقمي فيها شبه معدومة. وأكد ابن الثالثة عشرة أن ثمة حاجة ماسة إلى وضع تصاميم ونماذج جديدة للأمن الإلكتروني، «لأن ما نقوم به حتى الآن ليس كافياً»، وأنه «من المهم للمصنعين تطبيق ضوابط أمنية صارمة على أجهزتهم حرصاً على عدم تعريض المستهلكين للخطر. وحذر روبين من تحول «إنترنت الأشياء» إلى «إنترنت التهديدات» في ظل وجود 7 مليارات جهاز متصل بالإنترنت اليوم، وازدياد هذا العدد في كل عام.

التهديدات في المنطقة العربية
تم خلال الحدث تسليط الضوء على المعلومات ذات الصلة بمشهد التهديدات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا خلال الربع الأول من عام 2019؛ حيث أبلغت الشركة عن وقوع أكثر من 150 مليون هجوم ببرمجيات خبيثة في الربع الأول وحده، وهو ما يمثل نحو 1.6 مليون هجوم يومياً بزيادة قدرها 8.2 في المائة عن الربع الأول من عام 2018. واجتذبت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا حصة كبيرة من هجمات البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الهواتف الجوالة بسبب اشتمال المنطقة على واحد من أعلى معدلات انتشار الهواتف الجوالة في العالم. وتجاوز عدد الهجمات بالبرمجيات الخبيثة على الهواتف الجوالة في المنطقة خلال الربع الأول من العام الحالي 368 ألف هجوم، بمعدل 4.098 هجوماً في اليوم، وبارتفاع قدره 17 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وكشفت الشركة عن أنها تتعرف حالياً على 360 ألف هجوم جديد كلياً بشكل يومي؛ بمعدل 4 فيروسات في كل ثانية، بينما كان هذا العدد فيروساً واحداً في الساعة في عام 1994، وازداد ليصبح فيروساً في كل دقيقة في عام 2006، ومن ثم فيروساً في كل ثانية في عام 2011، وأن مشهد الهجمات الرقمية يتكون من هجمات تقليدية على أجهزة المستخدمين بنسبة 90 في المائة، و9.9 في المائة من الهجمات التي تستهدف المؤسسات، و0.1 في المائة تستهدف الأسلحة الرقمية للحكومات.
وواجهت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا خلال الربع الأول من 2019 هجمات مستمرة في مجالات تشمل: البرمجيات الخبيثة الخاصة بتعدين العملات الرقمية والتي بلغت 3.16 مليون هجوم، بمعدل يومي قدره 35 ألف هجوم، وزيادة بنسبة 146 في المائة عن الربع الأول من 2018. و«هجمات التصيد» التي بلغت 5.83 مليون هجوم؛ بمعدل يومي قدره 64 ألف هجوم، وزيادة بنسبة 334 في المائة عن الربع الأول من 2018. بالإضافة إلى «هجمات طلب الفدية» التي بلغ عددها 193 ألف هجوم، بمعدل يومي قدره 2.1 ألف هجوم، وانخفاض بنسبة 18 في المائة عن الربع الأول من 2018.
وكشفت الشركة كذلك عن التهديدات التي تواجهها البلدان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، حيث تُظهر النظرة المقربة أن مشهد التهديد ليس هو نفسه دائماً، وأن بعض الدول تشهد أنواعا معينة من التهديدات أكثر من غيرها. فعلى سبيل المثال، شهدت السعودية 1.6 مليون «هجوم تصيد» في الربع الأول من العام الحالي، و38 مليون «هجوم خبيث»، وأكثر من 70 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة. بينما شهدت الإمارات 1.1 مليون «هجوم تصيد»، و23 مليون «هجوم خبيث»، وأكثر من 52 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة. أما مصر، فشهدت 600 ألف «هجوم تصيد»، و19 مليون «هجوم خبيث»، وأكثر من 86 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع أمير كنعان، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في «كاسبرسكي لاب»، الذي قال إن كثيراً من بلدان المنطقة العربية جاهزة للمشاريع العملاقة من حيث البنية التحتية التقنية والأمن الرقمي، مثل مشاريع «نيوم»، و«المدينة الإدارية» الجديدة في مصر... وغيرها، «ذلك أن الحكومات تدمج تقنيات الأمن الرقمي خلال مرحلة تطوير البنية التحتية، ولا تضيف تقنيات الأمن الرقمي بعد اكتمال البنية التحتية».
من جهته أشار أمين حاسبيني، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في الشركة، إلى الانخفاض في «هجمات طلب الفدية» مما يعني أن الاهتمام قد تحول إلى مجال آخر، وأن التهديدات المالية التي تواجه الأفراد والمؤسسات تزداد بشكل كبير.

توعية إلكترونية
وترى الشركة أن «جدار الحماية البشري» يتكون من التوعية والثقيف الإلكتروني لبناء حماية مستدامة لأي شركة، «ذلك أن الهجمات أصبحت تتمحور حول المستخدم، فتركيز مجرمي الإنترنت يزداد أكثر اليوم على الموظفين، لأنه من الأسهل بكثير اختراق تدابير الدفاع الإلكتروني من الداخل، عبر الاستفادة من الموظفين الذين يفتقرون إلى الوعي اللازم. وأطلقت الشركة منصة جديدة لتثقيف المستخدمين وفقاً لخبراتهم ومهاراتهم ومناصبهم في العمل، تحت اسم (منصة تدريب كاسبرسكي للتوعية الأمنية الإلكترونية) Kaspersky Automated Security Awareness Platform، والتي تهدف إلى مساعدة الشركات من جميع الأحجام في معالجة الفجوات المهارية والمعرفية في الأمن الإلكتروني لدى الموظفين، وتعزيز الوعي الأمني الإلكتروني للموظفين، ورفع كفاءة التدريب، مع تقديم تعليم مختص من خلال تقديم الدروس التدريبية والتعليمية بصيغ مختلفة، والتعزيز المستمر لقدرات الموظفين ومهاراتهم، وهي منصة تدعم اللغة العربية بالكامل. كما يجب توعية الأهل والمدارس والأطفال بالمخاطر الموجودة في الإنترنت؛ تماماً مثل عدم قبول الأهل تركهم في المدينة في منتصف الليل، فكيف يقبلون تركهم في الفضاء الإلكتروني مع الغرباء في منتصف الليل؟!».
وأظهرت إحصاءات الشركة أن 27.3 في المائة في المعدل من جميع المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا قد تأثروا خلال الربع الأول من عام 2019 بحوادث مرتبطة بتهديدات الإنترنت، الأمر الذي يبرز الحاجة المستمرة إلى تعزيز الوعي والتثقيف الأمنيين. وضمت السعودية أكبر عدد من المستخدمين المتأثرين بهذه التهديدات بنسبة 35.9 في المائة، في حين كانت ناميبيا أقل الدول تأثراً بنسبة 18.5 في المائة. وأبلغ نحو نصف المستخدمين في المنطقة عن تهديدات محلية، مثل تلك التي تنتشر في الشبكات المحلية عبر الأقراص المدمجة أو وحدات التخزين المحمولة «يو إس بي».



«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.


كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
TT

كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك

في وقت يتسارع فيه الزمن التقني نحو آفاق غير مسبوقة، لم تعد كبرى شركات التقنية تكتفي بتقديم خدمات تقليدية، بل باتت تخوض صراعاً مزدوجاً: الأول «دفاعي» لتمكين الحصون الرقمية من الصمود أمام ثورة الحوسبة الكمومية المقبلة، والثاني «هجومي» يهدف إلى الهيمنة على تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين.

وبين مساعي «غوغل» لتأمين متصفح «كروم» ضد قدرات الحوسبة الخارقة التي تهدد بكسر تشفير العالم، وطموحات «ميتا» لتحويل «واتساب» إلى محرك اقتصادي شامل، نرصد ملامح التحول الجذري في بنية الإنترنت التي نعرفها اليوم.

متصفح «كروم» والدرع الكمومي

> سباق ضد المجهول الكمومي: بدأت شركة «غوغل» رحلة استباقية لإعادة صياغة أسس الأمان الرقمي في متصفح «كروم»، مدفوعة بظهور الكومبيوترات الكمومية (Quantum Computers) التي تهدد بكسر أعقد نظم التشفير الحالية في ثوانٍ معدودة. وليست هذه الخطوة مجرد تحديث تقني عابر، بل هي بناء لدرع واقٍ يحمي البيانات من قدرات حسابية خارقة لم تشهدها البشرية من قبل، حيث أدرك مهندسو الشركة أن الخوارزميات التي أمّنت الإنترنت لعقود، مثل «Rivest Shamir Adleman» (RSA)، ستصبح مكشوفة تماماً أمام المعالجات الكمومية التي تستطيع حل المسائل الرياضية التشفيرية المعقدة في ثوانٍ بسيطة.

> استراتيجية «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»: وفي أروقة المختبرات الأمنية، برز تهديد خفي يُعرف باسم «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً» (Harvest Now Decrypt Later HNDL)، حيث يقوم القراصنة والجهات المعادية بجمع كميات هائلة من البيانات المشفرة اليوم، وتخزينها في أرشيفات ضخمة. ويراهن المهاجمون على أن المستقبل سيوفر لهم الأدوات الكمومية اللازمة لفتح هذه الصناديق الرقمية المغلقة، ما جعل «غوغل» تسارع الزمن لدمج تشفير مقاوم يضمن أن تظل هذه البيانات المحصودة مجرد ملفات عديمة الفائدة حتى لو امتلك المهاجم أقوى الكومبيوترات مستقبلاً.

> التشفير الهجين - جسر بين عصرين: تعتمد هندسة المتصفح الجديدة على نظام تشفير هجين يجمع بين الحاضر والمستقبل، حيث تم دمج خوارزمية «X25519» التقليدية مع آلية «Kyber-768» المتطورة (بدءاً من الإصدار 131 لمتصفح «كروم»). الدمج الذكي هذا يضمن ألا يفقد المستخدم الحماية التي توفرها المعايير الحالية، وفي الوقت ذاته يضيف طبقة حماية ثورية صُممت خصيصاً لمقاومة الهجمات التي تعتمد على الحوسبة الكمومية. ومثّل هذا المزيج التقني جسراً آمناً ينقل حركة المرور عبر الإنترنت من عصر الحوسبة التقليدية إلى العصر الكمومي دون المساس باستقرار الشبكة.

> تحديات الأداء ومعادلة السرعة: واجه المطورون تحدياً كبيراً يتعلق بحجم مفاتيح التشفير الجديدة، إذ إن الحماية المقاومة للحوسبة الكمومية تتطلب تبادل بيانات أضخم مقارنة بالأساليب القديمة. وكان التخوف الأساسي يكمن في أن يؤدي الحجم الزائد إلى إبطاء سرعة تصفح المواقع أو استهلاك موارد الكومبيوترات الشخصية بشكل مفرط، ولكن الفِرَق التقنية في «غوغل» استطاعت تحسين معالجة هذه البيانات داخل متصفح «كروم» لضمان تجربة استخدام سلسة، حيث يمر هذا التعقيد الأمني الفائق في الخلفية دون أن يشعر المستخدم بأي تأخير بفتح صفحات المواقع.

يقود متصفح "كروم" تغير الإنترنت نحو حماية البيانات في عصر الحوسبة الكمومية

تغيير شامل وأمان مكتمل

> قيادة المنظومة نحو التغيير الشامل: لم تتوقف المهمة عند تحديث المتصفح فحسب، بل امتدت لتشمل دفع المنظومة الرقمية بالكامل نحو التغيير، إذ يتطلب الأمر تعاوناً مع مشرفي الأجهزة الخادمة ومزودي خدمات الإنترنت لتحديث بروتوكولاتهم. ويرسل وضع «غوغل» ثقلها خلف خوارزميات التشفير ما بعد الحوسبة الكمومية إشارة قوية في قطاع التقنية بأن زمن التشفير التقليدي المنفرد قد قارب على الانتهاء، ما حفز الشركات الأخرى على البدء بتحديث بنيتها التحتية لتتوافق مع المعايير الأمنية الجديدة.

> أمان عابر للأجيال: وبينما قد يبدو التهديد الكمومي بعيداً أو محصوراً في مختبرات الأبحاث المتطورة، فإن الرؤية الأمنية التي يتبناها المتصفح تنظر إلى المدى البعيد الذي يمتد لعقود. فالمعلومات الحساسة، سواء أكانت أسراراً حكومية أم بيانات طبية أم معاملات مالية طويلة الأمد، تحتاج إلى حماية تصمد أمام اختبار الزمن. لذا، فإن إدخال هذه التقنيات اليوم يمثل صمام أمان للأجيال القادمة، ما يمنع تحول أرشيف الإنترنت الحالي إلى كتاب مفتوح أمام القوى الحسابية المهولة في المستقبل.

>المرونة الرقمية وآليات التوافق: تتجلى مرونة هذا النظام الجديد بقدرته على التراجع التلقائي نحو التشفير التقليدي في حال واجه أجهزة خادمة قديمة لا تدعم التقنيات الحديثة، ما يضمن استمرارية الاتصال وعدم انقطاع الخدمة عن المستخدمين. وتتيح هذه السياسة للانتقال للعالم الرقمي وقتاً كافياً للتكيف، حيث يظل متصفح «كروم» يحاول تأمين الاتصال بأعلى درجة ممكنة، وفي حال فشل الطرف الآخر في الاستجابة للبروتوكول الكمومي، يتم اللجوء إلى أفضل وسيلة أمان غير كمومية متاحة في ذلك الوقت. وتضع هذه الخطوة متصفح «كروم» بمقدمة السباق العالمي نحو السيادة الرقمية الآمنة، محولة إياه من مجرد أداة لتصفح الإنترنت إلى قلعة رقمية متطورة.ومع استمرار تطور الحوسبة الكمومية، تظل هذه التحديثات بمثابة حجر الأساس لاستراتيجية دفاعية شاملة ستشمل مستقبلاً كافة الخدمات السحابية ونظم التشغيل، ما يعزز الثقة بالفضاء الرقمي ويضمن بقاء الخصوصية حقّاً محمياً بغضّ النظر عن مدى التطور الذي قد تصل إليه الحوسبة في المستقبل.

تتوافر ميزة الدفع من خلال "واتساب" في عدد من الدول بقيود محددة

«واتساب» والطريق إلى التطبيق الشامل

> ما بعد التراسل: تخوض شركة «ميتا» سباقاً حاسماً لتحويل تطبيق «واتساب» من مجرد منصة للمراسلة الفورية إلى «تطبيق خارق» (Super App) يضم خدمات متكاملة تحت سقف واحد، مستلهمة في ذلك نجاحات تطبيقات آسيوية مثل «وي تشات» (WeChat). وتتمثل هذه الرؤية بتمكين المستخدمين من إنجاز معاملاتهم اليومية، بدءاً من حجز التذاكر وطلب الطعام وصولاً إلى الدفع الإلكتروني، دون الحاجة لمغادرة التطبيق. ويهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى تعميق ارتباط المستخدم بالتطبيق وزيادة الوقت الذي يقضيه داخل بيئة «ميتا» الرقمية، ما يفتح آفاقاً جديدة لنمو أعمال الشركة بعيداً عن نموذج الإعلانات التقليدي.

> التجارة القائمة على الدردشة: في إطار تعزيز الجانب التجاري، بدأت الشركة بتوسيع خصائص «واتساب للأعمال» (WhatsApp Business) بشكل مكثف، حيث وفّرت أدوات متطورة للمؤسسات الصغيرة والكبيرة للتواصل المباشر مع عملائها. وتتيح هذه المزايا عرض الكتالوغات الرقمية للمنتجات وإتمام عمليات البيع وتقديم الدعم الفني عبر المحادثات، ما يحول الدردشة إلى تجربة تسوق تفاعلية كاملة. ولا يسهل هذا التوجه التجارة الإلكترونية فحسب، بل يخلق نظاماً بيئياً تجارياً يعتمد على «التجارة القائمة على الدردشة» كركيزة أساسية لمستقبل البيع بالتجزئة.

> المحفظة الرقمية - الحلقة الاقتصادية المفقودة: لحلول الدفع الرقمي دور محوري في هذه الخطة الطموحة، حيث تسعى «ميتا» لتجاوز العقبات التنظيمية في العديد من الأسواق، مثل: الهند وسنغافورة وإندونيسيا والبرازيل والمكسيك؛ لتفعيل مزايا «واتساب باي» (WhatsApp Pay) على نطاق واسع. ويُعتبر دمج المحفظة المالية داخل التطبيق الحلقة المفقودة لتحويله إلى أداة اقتصادية شاملة، حيث يصبح بإمكان المستخدم إرسال الأموال للأصدقاء أو الدفع للشركات بنفس سهولة إرسال رسالة نصية. هذا التكامل المالي يمنح «واتساب» ميزة تنافسية هائلة بجعله وسيطاً حيوياً في الدورة المالية اليومية لمئات الملايين من البشر.

يسعى "واتساب" لأن يصبح تطبيقا خارقا بدمج المزيد من الخدمات داخله

الذكاء الاصطناعي - محرك الدفع

> الذكاء الاصطناعي - المحرك الذكي للخدمات: على الصعيد التقني، تدمج «ميتا» تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المنصة لتعزيز تجربة «التطبيق الخارق»، من خلال تطوير مساعدين رقميين مدعومين بالذكاء الاصطناعي قادرين على الردّ على استفسارات المستخدم وحلّ المشاكل المعقدة آلياً. وتساهم هذه التقنيات بجعل التفاعل بين الشركات والمستخدمين أكثر كفاءة وسرعة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تنسيق المواعيد وتقديم توصيات مخصصة للمنتجات بناء على تفضيلات المستخدم. هذا الذكاء المدمج يرفع من قيمة التطبيق كمنصة خدمات ذكية لا تكتفي بنقل الرسائل، بل تفهم احتياجات المستخدم وتلبيها.

> الرقابة التنظيمية ومخاوف الخصوصية: رغم هذه الطموحات الكبيرة، تواجه «ميتا» تحديات جسيمة تتعلق بخصوصية البيانات والمنافسة مع التطبيقات المحلية الراسخة في بعض الدول والمناطق. فبينما تسعى الشركة لجمع مزيد من الخدمات في تطبيق واحد، تزداد الرقابة التنظيمية حول احتكار الخدمات وحماية المعلومات الشخصية للمستخدمين، خاصة مع تداخل الخدمات المالية والتجارية مع المحادثات الخاصة. وسيعتمد نجاح «واتساب» بالتحول إلى تطبيق خارق وعالمي بشكل كبير على قدرته على موازنة هذا التوسع الخدمي مع الحفاظ على ثقة المستخدمين والتوافق مع القوانين الصارمة للمناطق والدول المختلفة.


دليلك لمتابعة المباريات الرياضية على الأجهزة الجوالة

 زر "تثبيت النتيجة المباشر" في الجزيرة الديناميكية لتطبيق غوغل على هاتف "آيفون 17 برو ماكس"
زر "تثبيت النتيجة المباشر" في الجزيرة الديناميكية لتطبيق غوغل على هاتف "آيفون 17 برو ماكس"
TT

دليلك لمتابعة المباريات الرياضية على الأجهزة الجوالة

 زر "تثبيت النتيجة المباشر" في الجزيرة الديناميكية لتطبيق غوغل على هاتف "آيفون 17 برو ماكس"
زر "تثبيت النتيجة المباشر" في الجزيرة الديناميكية لتطبيق غوغل على هاتف "آيفون 17 برو ماكس"

لطالما جذبت بطولات كرة السلة الجامعية وبداية موسم البيسبول، عشاق الرياضة إلى شاشات التلفاز في هذا الوقت من العام. إلا أن التساؤل هنا: كيف يمكنك متابعة الأحداث الرياضية عندما لا تستطيع مشاهدة المباريات؟

وسواء كنت في المكتب أو في حفل زفاف أحد أقاربك، فإن الهواتف الذكية توفر لك كل ما تحتاجه؛ إذ تقدم معظمها تطبيقات مجانية تعرض ليس فقط النتائج المباشرة، بل كذلك تفاصيل شاملة عن المباريات لإبقائك على اطلاع دائم بالمستجدات.

وإليك نظرة سريعة على طرق متابعة المباريات، حتى عندما لا تستطيع مشاهدتها:

استخدام تطبيق «غوغل»

يُعد تطبيق بحث «غوغل» Google App لنظامي «آندرويد» و«آي أو إس»، خياراً سهلاً لمتابعة المباريات مباشرة. للبدء، افتح تطبيق «غوغل»، وابحث عن مباراة على وشك الانطلاق. (انقر على زر «متابعة - Follow» بجوار الموضوع، لتتلقى تحديثات منتظمة من «غوغل»).

عندما تجد المباراة، ابحث عن زر «تثبيت النتيجة المباشرة Pin Live Score». وإذا بحثت عن فريق معين، فقد يظهر لك خيار تثبيت مبارياته القادمة تلقائياً على شاشة هاتفك. في أثناء المباراة، ستظهر لك النتيجة الحالية في نافذة صغيرة على الشاشة، بغض النظر عن التطبيق الذي تستخدمه. انقر على نافذة النتيجة لفتح تطبيق «غوغل» للاطلاع على المزيد من المعلومات، مثل وصف المباراة وإحصائيات اللاعبين.

> هواتف «غوغل بكسل». يُتيح التحديث الأخير لميزة «نظرة سريعة» في هواتف «غوغل بكسل» عرض مباريات الفرق، التي تتابعها تلقائياً في شريط أكبر على شاشة القفل.

> «سامسونغ غالاكسي». كما يُمكن لهواتف «سامسونغ غالاكسي»، التي تحتوي على شريط «الآن - Now» (أداة على شاشة القفل لعرض المعلومات الحالية)، عرض نتائج الفرق التي تتابعها في تطبيق «غوغل». ما عليك سوى فتح «الإعدادات - Settings»، ثم انتقل إلى «شاشة القفل والشاشة الدائمة Lock Screen and AOD»، وحدد «شريط الآن - select Now Bar»، ثم فعّل «الرياضة من غوغل Sports From Google».

> هاتف «آيفون». إذا كنت تستخدم تطبيق «غوغل» على جهاز «آيفون»، فتأكد من تفعيل «الأنشطة المباشرة» للتطبيق في إعدادات نظام «آي أو إس». ويمكن للطرازات الأحدث المزودة بـ«الجزيرة الديناميكية Dynamic Island» (الشريط الأسود أعلى الشاشة الذي يعرض معلومات التطبيقات في الوقت الفعلي)، عرض النتيجة هناك، بغض النظر عن التطبيق المستخدم. أما أجهزة «آيفون» القديمة، فتعرض النتيجة داخل صندوق على شاشة القفل.

متابعة نتائج المباريات على تطبيق غوغل

تطبيق «أبل سبورتس»

عام 2024، أطلقت «أبل» تطبيق «أبل سبورتس Apple Sports» المجاني لأجهزة «آيفون». ومنذ ذلك الحين، يجري تحديثه باستمرار، مع إضافة بطولات الغولف الشهر الماضي، إلى قائمة فعالياته. إذا لم تجد تطبيق «أبل سبورتس» على هاتفك، فابحث عنه في متجر التطبيقات لتنزيله وتثبيته.

يحتوي تطبيق «أبل سبورتس» على دليل إرشادي عبر الإنترنت، لكن البرنامج بشكل عام سهل الاستخدام. عند فتحه لأول مرة، تصفح حتى تصل إلى الشاشة الرئيسة لتطبيق «أبل سبورتس» مع زر «ابدأ Get Started». انقر عليه، وستجد خيار متابعة أخبار الفرق، من خلال ميزة «رياضاتي My Sports» في تطبيقات «أبل» الأخرى (مثل «أبل نيوز Apple News»)، ثم اختر الرياضات والبطولات والفرق التي تفضلها في الشاشة التالية.

تعرض الشاشة الرئيسة للتطبيق نتائج المباريات للرياضات والفرق التي اخترتها. لعرض النتيجة المباشرة على شاشة قفل هاتفك لتتمكن من متابعتها، انقر على أيقونة اللعبة لفتح نافذتها الكاملة، ثم انقر على الساعة الصغيرة أسفل لوحة النتائج. سيؤدي النقر على لوحة النتائج على شاشة القفل إلى إعادتك إلى صفحة «أبل سبورتس»، التي تحتوي على جميع تفاصيل المباراة.

ومن أجل ضمان عرض «أبل سبورتس» النتائج المباشرة لفرقك المفضلة تلقائياً، انقر على أيقونة الصفحة الرئيسة في الزاوية العلوية اليمنى من الشاشة الرئيسة، ثم انقر على أيقونة الإعدادات. في شاشة تحديثات الأحداث، حدد الفرق التي ترغب دوماً في متابعتها مباشرةً.

تطبيقات الطرف الثالث

تتوفر الكثير من التطبيقات المستقلة، المخصصة للنتائج المباشرة والتحديثات والأخبار الرياضية. وقد يوفر بعضها عمليات شراء داخل التطبيق لميزات إضافية.

لدى معظم الدوريات الرياضية الكبرى تطبيقاتها الخاصة، وكذلك الكثير من الفرق الفردية داخل هذه الدوريات. لذا، خصص بعض الوقت للبحث في متجر التطبيقات، إذا كنت تبحث عن تجربة مشجع معينة.

إذا كنت تتابع مجريات حدث رياضي معين، فمن المرجح أن تجد تطبيقاً مخصصاً له. وعلى سبيل المثال:

> بطولة كأس العالم لكرة القدم... ستنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال، التي تُقام كل أربع سنوات، في يونيو (حزيران). يتوفر تطبيق البطولة الرسمي (لنظامي «آندرويد» و«آي أو إس»)، لمن يرغب في مقارنة الجدول الزمني مع تقويمه الشخصي لمعرفة المباريات، التي يمكنه مشاهدتها مباشرةً وتلك التي تتطلب تحديثات مباشرة للنتائج.

> بطولة كرة السلة الجامعية للرجال والسيدات، المعروفة باسم «مارش مادنس» (NCAA March Madness)، لها تطبيقات متعددة لمتابعة جميع المباريات، ويمكنك إنشاء توقعاتك الخاصة للفائزين. يركز تطبيق «NCAA March Madness Live» (لنظامي «آندرويد» و«آي أو إس») على بطولة الرجال، لكنه يتضمن كذلك محتوى لبطولة السيدات، بينما تطبيق «NCAA Women’s March Madness» مخصص لمباريات السيدات.

* خدمة «نيويورك تايمز»