موسكو تحذر من توسيع المواجهة حول إدلب

TT

موسكو تحذر من توسيع المواجهة حول إدلب

أطلقت وزارة الدفاع الروسية إشارة البدء لتوسيع نطاق العمليات العسكرية حول إدلب، لمواجهة ما وصف بأنه «محاولات التشكيلات المسلحة شن هجوم واسع النطاق على حماة».
وحذرت القيادة العسكرية الروسية من معطيات أفادت بأن «هيئة تحرير الشام» نجحت في «حشد قوات وإعادة ترتيب الأوضاع تحت قيادتها لشن هجوم واسع النطاق»، في حين تجاهلت الأوساط العسكرية الروسية التعليق على هجوم بالمدفعية استهدف نقطة مراقبة تركية في منطقة شمال إدلب.
وقال مدير مركز «حميميم» لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا التابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء فيكتور كوبتشيشين، في بيان أصدره أول من أمس، بأن «قصف المسلحين تواصل بشكل مكثف ودوري من الجانب الجنوبي بمنطقة إدلب لخفض التصعيد ومواقع القوات الحكومية المنتشرة في منطقة بلدتي محردة والسقيلبية (في محافظة حماة)».
ولفت إلى أن المعلومات المتوفرة لدى العسكريين الروس تفيد بأنه «خلال الأيام الأخيرة في بلدتي اللطامنة وكفرزيتا الواقعتين جنوب منطقة إدلب لخفض التصعيد، جرت عمليات حشد لفصائل المسلحين التابعة لمختلف التشكيلات المسلحة غير الشرعية والتي تتوحد تحت قيادة تنظيم هيئة تحرير الشام». مرجحا أن تكون فصائل المعارضة «قامت بتشكيل مجموعة ضاربة بهدف التقدم نحو مدينة حماة».
وتشكل إدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وجزء صغير من ريف اللاذقية الشمالي منطقة «خفض تصعيد» بموجب اتفاقات تم التوصل إليها في إطار مسار أستانة بين روسيا وتركيا وإيران، لتثبيت نظام وقف إطلاق النار في هذه المناطق.
وكان لافتا أن الأوساط العسكرية الروسية لم تعلق على التطور المتعلق بالهجوم على نقطة المراقبة التركية، واكتفت بالتركيز على تحركات قوات المعارضة السورية في محيط المدينة، ناقلة كل معطياتها من مصادر عسكرية سورية.
ولم تستبعد مصادر تحدثت معها وسائل إعلام روسية أن يكون الإعلان العسكري الروسي مقدمة لتوسيع الهجوم على إدلب بهدف القيام بضربة استباقية لمنع انطلاق المعارك إلى حماة.
ونقلت شبكة «سبوتنيك» الحكومية عن مصدر ميداني قوله «إن وحدات الجيش السوري واصلت يوم الجمعة استهدافاتها المدفعية والصاروخية لمواقع التنظيمات الإرهابية في المنطقة منزوعة السلاح، حيث أتت هذه الاستهدافات بعد رصد محاولة مسلحي الحزب الإسلامي التركستاني تحصين وتدشيم مواقعهم على محاور الحويز والحويجة وباب الطاقة ومحيط قلعة المضيق مما استدعى تعامل قوات الجيش مع هذه التحصينات عبر سلاحي المدفعية والصواريخ وتدمير عدة مواقع تابعة للمجموعات المسلحة على محوري الآثار والموارد بمحيط قلعة المضيق»، وزاد المصدر أن «الجيش السوري تمكن من إحباط محاولة تسلل نفذها مسلحو الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من قبل تركيا باتجاه مواقع الجيش السوري، وقتلت وأصابت عدداً من المسلحين فيما انسحب من تبقى منهم باتجاه عمق مناطق سيطرتهم بريف حماة الشمالي الغربي».
وكان لافتا أن مصادر عسكرية روسية وسورية نقلت معطيات متطابقة عن قيام «المجموعات الإرهابية المسلحة في إدلب بنقل المزيد من الأسلحة والمسلحين لتعزيز الهجوم على حماة واللاذقية». وأضاف أن «المجموعات زجت بأعداد كبيرة من المسلحين لبدء هجومها على اتجاهي حماة واللاذقية، وقد استقدمت تعزيزات كبيرة من المسلحين إلى منطقة مورك لاستهداف مواقع الجيش السوري والسكان المدنيين في المناطق المجاورة».
وأفادت قناة «أر تي» أن مدنيا واحدا قتل وأصيب آخرون نتيجة استهداف الفصائل المسلحة بالصواريخ وقذائف الهاون، أمس الأحد، بلدة السقيلبية في ريف حماة وسط سوريا.
ووفقا للمصدر فإن المسلحين في منطقة خفض التصعيد في إدلب شنوا هجوما بالصواريخ على مناطق مدنية في السقيلبية وبلدة جب رملة.
وزادت أن وحدات من الجيش السوري دمرت أوكارا ومنصات إطلاق صواريخ تابعة لـ«جبهة النصرة» في اللطامنة والزكاة، ردا على الهجوم.
ووفقا لمصادر القناة فإن المسلحين المنتشرين في محافظة إدلب والفصائل المسلحة في ريف إدلب الجنوبي كانت استهدفت قبل ذلك بقذائف صاروخية محيط مدينة محردة ومحطة توليد كهرباء محردة، ما تسبب بوقوع أضرار مادية في أماكن سقوطها.
في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الروسية، في نشرة دورية بشأن الوضع في سوريا بأن الجانب الروسي في لجنة الهدنة الروسية - التركية في سوريا رصد خلال الـ24 ساعة الأخيرة خرقين لنظام وقف العمليات العسكرية في حماه، في حين رصد الجانب التركي 4 خروقات، 2 في حلب و2 في حماة.
وأضاف المركز أنه خلال الــ24 ساعة الماضية لم يتم توقيع أي اتفاقيات حول انضمام مراكز سكنية جديدة إلى نظام وقف العمليات العسكرية. وبذلك يبلغ عدد المراكز السكنية المنضمة إلى هذا النظام حاليا 2518 مركزا.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.