ألم يحن موسم الاتجاه إلى الشرق؟

من أجل بناء القاعدة المعرفية في العالم العربي

كونفشيوس
كونفشيوس
TT

ألم يحن موسم الاتجاه إلى الشرق؟

كونفشيوس
كونفشيوس

لا يعرف العرب في مختلف دولهم أشياء كثيرة عن الصين ونهضتها الحديثة. وباستثناء أفراد قلائل يتواصلون مع نظرائهم في ذلك البلد لأغراض تجارية ولوجيستية محضة فإن تصوراتنا عن أكثر دول العالم سكاناً لا تتعدى «كليشيهات» بالية تراكمت في عقلنا الجمعي بحكم الانخراط العربي شبه الكلي في الثقافة الغربية التي صاغت مفاهيمها عن العالم أجواءُ الحرب الباردة. الصين بالنسبة لنا لا تتجاوز حروب الأفيون القديمة، والشيوعية وهونغ كونغ وتايوان والسور العظيم وجيش التيراكوتا وميدان تيانانمين، وربما سيلاً من البضائع المقلدة الرخيصة والرديئة الجودة أو التجسس الصناعي، بينما لا تزال اللغة الصينية وصفاً دارجاً في غير بلدٍ عربي لكل أمر معقد مستغلق يستحيل فهمه رغم أن الحديث الشريف حض قبل أكثر من 1400 عام مضت على طلب العلم حتى لو كان في الصين.
تلك الحالة من الانغلاق الاختياري تجاه الشرق، وحصر التبادل المعرفي بالغرب، لا سيما بجناحه الأنغلوفوني، ربما كان لها ما يبررها في أوقات مضت عندما كانت بعض الدول العربية لا تزال تخطو خطواتها الأولى في مرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال، وفي ظل الهيمنة التامة للإمبراطورية البريطانية ووريثتها الأميركية. لكن الأمور اختلفت ونحن الآن على أبواب الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولا بد أن مقاربة مختلفة للعلاقات العربية بالصين أصبحت مستحقة أكثر من أي وقت مضى، فقد تولّت أجيال جديدة شابة مقاليد السلطة في العالم العربي خرجت من عباءة العلاقات الأبوية الطابع بالدول الكبرى، وأصبحت بشكل متزايد أقدر على تعاملات أكثر ندية في علاقاتها الدولية كما اتخاذها القرارات الاستراتيجية. وفي ذات الوقت، فإن صين اليوم على وشك إزاحة دولة العالم الأعظم، الولايات المتحدة، عن عرش الاقتصاد الأكبر عالمياً خلال سنوات قليلة، وهي الآن المستثمر الأكبر في تطوير البنية التحتية والموانئ والاتصالات عبر الكوكب، وقد نجحت في رفع مئات الملايين من مواطنيها خارج خط الفقر ليقربوا مكانة الطبقة الوسطى المنتجة والمستهلكة، التي عادةً ما تدير ماكينة الاقتصادات العالمية.
يحدث هذا في الوقت الذي يشهد فيه الغرب تباطؤاً اقتصادياً، وردة فكرية نحو الفاشيات الخطرة، فيغرق الاتحاد الأوروبي في شباك من أزمات المديونية والبطالة وسياسات التقشف والخلافات بين أعضائه، وتنعزل بريطانيا على نفسها بعد «بريكست»، وتصبح عرضة للتهميش الاقتصادي والثقافي (أقله مقارنة بماضيها الإمبراطوري) وتتجه نحو تفكك شامل لمكونات الهوية البريطانية لحساب القوميات المحلية في الأقاليم الخاضعة لحكم لندن. وتبدو الولايات المتحدة في وارد منافسة جادة على مناطق نفوذها التقليدي، سواء فيما يتعلق بالتعاملات بالدولار أو ولاءات الدول، وذلك بعد استرداد روسيا لعافيتها تدريجياً منذ مرحلة سقوط الاتحاد السوفياتي السابق، ونهضة الصين وأمم آسيا الأخرى، وتكرار محاولات دول أصغر لبناء استقلال جزئي تجاه الهيمنة الأميركية، بل وحتى بناء نطاقات نفوذ إقليمية من الهند إلى تركيا، ومن إيران إلى فنزويلا.
الجيل الجديد من القيادات العربية يفتقر في ظل هذه التحولات الكونية الهائلة على مسرح السياسة العالمية إلى قاعدة معرفية محلية من خبراء وتقنيين ومؤرخين ودبلوماسيين يكون بمقدورها ليس فقط التحدث مع الصين اللغة والثقافة والحضارة والأمة والدولة والشعب، بل وأيضاً امتلاك الكفاءة لعبور العقل الجمعي الصيني والتفكير بطريقته.
يتطلب بناء مثل تلك القاعدة المعرفية في العالم العربي بداية الاستغناء عن النظارات الغربية التي لطالما حصرت فهمنا للصين بمساحة صراع الحرب الباردة العديمة البصيرة واستبدال بها نظرة عريضة ذات عمق تاريخي. مثل تلك النظرة ستضع التحولات الآيديولوجية لصين القرن العشرين والدولة العملاقة التي نتجت عنها في حجمها الحقيقي كمجرد تطور مرحلي ضمن إطار سياق زمني ممتد نحو ماضٍ من ثلاثة آلاف سنة، ولا يخرج عن البنية الجينية لثقافة هذا الجزء من العالم الذي بقي طوال قرون طويلة محور الحضارة البشرية، على الأقل لحين بزوغ الرأسمالية المعاصرة في القرن الثامن عشر التي نقلت مركز الجاذبية – بمعناها الحضاري والثقافي – مؤقتاً نحو الغرب.
هذا العمق التاريخي الذي تستند إليه جمهورية الصين الشعبية بعقودها السبعة (تأسست 1949) يجعل كثيراً من المفاهيم الأساسية عن شكل منظومة الحكم والسلطة وبنية القوة والولاءات فيها مستمدة بشكل أو آخر من تعاليم فلاسفتها ومفكريها القدماء من العهد الكلاسيكي أكثر منها نتاج التجارب الماركسية الأورومركزية، تماماً كما كثير من الأفكار الناظمة للسلوكيات المشتركة بين المواطنين الصينيين العاديين في وقتنا الراهن كأخلاقيات العمل، وأهمية العائلة، وتوقير السلطة والآباء وكبار السن التي تكاد تكون مُستلَّة بحرفيتها من نصوص الحكيم الصيني العظيم كونفوشيوس (551 – 479 قبل الميلاد). ولا شك أن هوس الصينيين بالتعليم والمعرفة كصيغة أكيدة لصعود الفرد ورِفعة مجتمعه معاً إنما هو انعكاس لتجربة قومية طوال 25 قرناً عندما كان يتعين على مَن يأمل الالتحاق بالعمل العام في خدمة الإمبراطور أو الترقي لمناصب سلك الخدمة المدنية العليا أن يتجاوز سلسلة من امتحانات القبول والكفاءة عدة مرات وفي موضوعات مختلفة ثقافية وتقنية.
وللحقيقة، فإن المتابع لمُجريات الحياة في الجمهورية الشعبية المعاصرة وطبيعة النقاشات التي تجري فيها يلحظ بسهولة أن المثقفين على تنوع توجهاتهم الآيديولوجية يسترجعون ويستشهدون بنصوص وأفكار حكماء أمتهم القدماء، تماماً كما يستذكر الغربيون شكسبير وميكافيللي وهيغل ومونتيسكو، ولا شك أن أعرافاً سائدة مثل صيغة المجتمع المتناسق التي تفترض تقديم حفظ اللحمة الاجتماعية ووحدة المجتمع على مصالح الأفراد، أو الاعتقاد بمبدأ وحدة القيادة - قائد أعلى واحد للمجتمع - المُستوحى من النظام التقليدي للأسرة الصينية، أو حتى مبدأ أنه من الأنجع إدارة وسَوْس الجشع البشري للمادة بدل محاولة قمعه بالكلية، وغيرها، مستقاة من أفكار صينية قديمة الجذور بقيت قيد التداول، وتحولت مع مرور الأيام إلى طبيعة ثانية للعقل الصيني، بغض النظر عن كل الرطانات الحزبية والثورية والألوان الحمراء والشعارات الشيوعية.
لا يعني بناء قاعدة معرفية تتولى توفير المشورة لدول العالم العربي بشأن العلاقات مع العملاق الصيني تحولاً جذرياً في التموضعات السياسية إقليمية كانت أو عالمية، ولا حتى المغامرة بفقدان صداقات عميقة وتحالفات بنيوية قائمة مع الغرب، بقدر ما هي لحاق بما تستدرك دول الغرب نفسها القيام به. الأميركيون اليوم ينفقون أموالاً طائلة على مراكز أبحاث وبعثات وأكاديميات معنية بدراسة الصين بكل ما فيها، ولديهم أكبر عدد من الخبراء العالميين بشؤون ذلك البلد بعد بكين نفسها. أما تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، التي عليها أن تواجه الانعكاسات السلبية الحاسمة المترتبة على مشروعها لتنفيذ مسألة خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، فقد طارت مسرعة إلى بكين في زيارة دولة محاولة بناء شراكة تجارية عميقة معها، تعوضها عما ستخسره المملكة المتحدة من التجارة مع شركائها الأوروبيين. وليس سراً أن ثمة تغييرات جذرية تتم وفق برنامج قومي شامل في بنية مناهج المدارس البريطانية لمنح فرص لعدد كافٍ من الطلاب البريطانيين لتعلم اللغة الصينية مبكراً ومن ثم تأهيلهم للتخصص الجامعي في مجالات تسمح ببناء جسور تواصل ثقافي وتكنولوجي وتجاري وحتى اجتماعي مع أمة كونفوشيوس، وبينما تتسرب أدوات القوة الناعمة من أيدي القوى الغربية رويداً رويداً لسوء التقدير وتقديم مصالح القلة، يبني الصينيون قواعد جديدة للتأثير العالمي سواء من خلال بناء منصات كونية للإعلام، أو من خلال الاستثمارات الخارجية في معظم دول العالم من آسيا إلى أفريقيا ومن أوروبا إلى الأميركيتين.
إنه موسم الاتجاه إلى الشرق. ولا نملك في العالم العربي هذي المرة أن نكون آخر الواصلين.



منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended


«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
TT

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وبثت المنصة حلقة مدتها ساعة تقريباً تتضمن «الكلمات الأخيرة الشهيرة» لداين أمس الجمعة، بعد يوم واحد من وفاة نجم المسلسل التلفزيوني جريز أناتومي.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري العصبي الذي لا شفاء منه. وكان يبلغ من العمر 53 عاماً.

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك يظهران ضمن سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

وتم تسجيل محادثة داين في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح سلسلة «نتفليكس»، والتي تتضمن مقابلات مع شخصيات بارزة لا يتم بثها إلا بعد وفاتهم، مما يسمح لهم بمشاركة رسائلهم بعد الموت.

ويجلس الممثل على كرسي متحرك ويتحدث عن حياته بصوت أجش. ويوجه كلمات مؤثرة إلى ابنتيه بيلي (15 عاماً) وجورجيا (14 عاماً) من زواجه من الممثلة ريبيكا جاي هارت.

ويتذكر داين العطلات، والتجارب التي قضوها معاً، ويشارك دروس الحياة التي تعلمها خلال فترة مرضه.

وينصح الأب الفتاتين المراهقتين بأن «تعيشا اللحظة الحاضرة، بكل تفاصيلها وأن تستمتعا بكل لحظة». وينصحهما باكتشاف شغفهما بشيء يوقظ حماسهما، ويجلب لهما السعادة.

وكانت نصيحته الأخيرة لابنتيه بأن تقاتلا بكل ما أوتيا من قوة، وبكرامة، عندما تواجهان تحديات صحية أو غيرها «حتى الرمق الأخير».