جدل «معلومات النهائي» يقيل جلال... وخبراء تحكيم يشيدون بتصرفه

اتحاد الكرة قال إنه أبعده بسبب مخالفة «نظام التصريحات الإعلامية»

البعض يرى أن المعلومات التي تلقاها حكم النهائي قادت المواجهة إلى بر الأمان (تصوير: بشير صالح)
البعض يرى أن المعلومات التي تلقاها حكم النهائي قادت المواجهة إلى بر الأمان (تصوير: بشير صالح)
TT

جدل «معلومات النهائي» يقيل جلال... وخبراء تحكيم يشيدون بتصرفه

البعض يرى أن المعلومات التي تلقاها حكم النهائي قادت المواجهة إلى بر الأمان (تصوير: بشير صالح)
البعض يرى أن المعلومات التي تلقاها حكم النهائي قادت المواجهة إلى بر الأمان (تصوير: بشير صالح)

قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم أمس إعفاء رئيس لجنة الحكام الرئيسية خليل جلال من منصبه، وذلك بعد ساعات تصريحه الإعلامي الأخير بعد المباراة النهائية لكأس خادم الحرمين الشريفين. وقال اتحاد الكرة إن قراره يأتي لمخالفة جلال «نظام التصريحات الإعلامية».
ولام كثيرون رئيس لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم «المقال» خليل جلال، إزاء قيامه بتزويد الحكم الأرجنتيني نيستور نيتانا بمعلومات عن طرفي نهائي كأس الملك بين الاتحاد والتعاون، وأشاد مجموعة من الحكام المعتزلين وخبراء هذا المجال بتصرف الحكم السعودي، مؤكدين أنه أسهم في قيادة المواجهة إلى بر الأمان، وذلك لمعرفة «الأرجنتيني» مسبقا بنقاط القوة والضعف وأسلوب تحركات اللاعبين وطبيعة كل منهم.
«الشرق الأوسط» بدورها تواصلت مع كثير من الأسماء التحكيمية البارزة في منطقة الخليج والوطن العربي لإبداء رأيها حول حديث جلال، حيث أيد الغالبية ما قام به جلال مع التحفظ على بعض الأمور، خصوصاً ما يتعلق بتحديد أسماء من نجوم الفريقين وتسليط الضوء أكثر عليهم وتزويد الحكم بمعلومات أكثر عنهم قد تدخل الشكوك حول تأثر الحكم ببعض القرارات تجاههم سواء بالسلب أو الإيجاب.
فيما قال آخرون إن ما قام به خليل جلال ليس فيه أي نص قانوني يسمح به في اللائحة المحلية السعودية أو القارية أو الدولية ولذا يعد تجاوزاً.
واتفق الجميع على أن حكم المباراة الأرجنتيني دخل المباراة بثقة وقادها لبر الأمان، حيث لم يكن هناك أي قرارات مؤثرة على سير أحداثها وحقق الفريق الأفضل داخل أرض الملعب كأس البطولة الأغلى في السعودية.
وقال الحكم الإماراتي العالمي علي بوجسيم الذي شارك في عدة نسخ لكأس العالم ومن بينها مباريات ذات حساسية عالية، إن الحكم الناجح يجب أن يعرف الفرق التي يدير لها المباريات.
وأضاف: «يجب أن يعرف طريقة ومفاتيح اللعب لكل فريق، وكذلك سلوك اللاعبين، ولكن من المهم أن يخزن هذه المعلومات في عقله ولا يأخذ بها أحكاماً مسبقة».
وأشار إلى أن اللاعب يمكن أن يلتزم داخل أرض الملعب على خلاف المعلومات التي أخذها الحكم عنه ويؤدي بشكل آخر.
وشدد على أن الحكم واجبه أن يحمي جميع اللاعبين سواء الدفاع أو الوسط أو الهجوم ويبني من الأساس فكرة عن اللاعب وأدائه، حيث إن عليه أن يعرف اللاعب الذي يمكن أن يساعده في المباراة أو العكس، وعليه أن يركز على السيطرة على السلوكيات الناتجة من بعض اللاعبين.
وأعاد بوجسيم التأكيد على أهمية أن يعرف الحكم كل شيء متعلق بالفريقين وأن يحرص على حماية جميع اللاعبين؛ سواء الفنيين «النجوم» أو اللاعبين العاديين، مع الأخذ بالاعتبار أن اللاعب الفني يكون مستهدفاً، ولذا يحرص أكثر في هذا الجانب حتى لا تحدث حوادث تؤثر على اللاعبين وسير المباراة.
من جانبه، أيد عضو لجنة التحكيم في الاتحاد الآسيوي علي حمد الأمر، قائلاً إن طلب معلومات عن الفريقين أمر يحرص عليه الاتحاد الآسيوي ليزود به الحكم المكلف من أجل مراجعة طريقة لعب الفريقين من أجل أن تساعده في نجاح مهمته.
وبين أن هذا شيء جيد؛ أن يعرف الحكم طريقة وتكتيك أي فريق ومفاتيح اللعب ولا يوجد أي شيء يمنع ذلك.
ووافقه الحكم العالمي الكويتي سعد كميل بالقول إن الأفضل والصحيح أن يعرف الحكم طريقة اللعب للفريقين لكي يساعده ذلك في فهم الطريقة والأداء. وأشار إلى أن معرفة نجوم الفريقين أيضاً شيء مهم، حيث يعرف من هم الأكثر استهدافاً، ويساعده ذلك في فهم طريقة الأداء والتحركات للاعب، ولكن كل هذا ليس إجبارياً على حكم المباراة، ولكنها معلومات تخدمه وتساعده في أي مباراة يقودها.
أما الحكم المصري الشهير جمال الغندور فاتفق مع ما قاله خليل جلال من تصريحات قبل المباراة، موضحاً أن ذلك «يعد أمراً طبيعياً كون الحكم مثله مثل المدرب الذي يحرص على معرفة الفريق المنافس وكذلك الحكم مطلوب منه معرفة الناديين أو المنتخبين حين يكلف بإدارة مبارياتهما، وهذا من أبجديات التحكيم بالنسبة لي شخصياً».
وتابع: «نعم نحن نقوم بذلك... نعمل على معرفة كيف يلعب الفريقان وأبرز اللاعبين، لكن أنا مع حماية جميع اللاعبين وليس حماية لاعب أو لاعبين محددين، وأتذكر حينما أدرت مباراة في تصفيات كأس العالم 2001 بين جامايكا والمكسيك، سعيت إلى الحصول على كل المعلومات عن الفريقين واللاعبين وكل ما يتعلق بهم».
وأشار إلى أنه «من الطبيعي جداً أن يكون لدي علم باللاعب المتحايل، لكن على ألا يكون حكمي عليه بناء على ما حصلت على معلومات ولكن بما يقدمه في أرض الملعب ولكن فقط كمعلومة في عقلي ضد اللاعبين المتحايلين أو أصحاب السلوكيات غير الجيدة في الملعب».
ومن جانبه، قال أحد المسؤولين التحكيميين لغرب آسيا تحفظ عن ذكر اسمه، إن البديهي أن يعرف الحكم وضع كل فريق وإمكاناته ونجومه من أجل أن تخدمه هذه المعلومات داخل أرض الملعب حينما يقود المباراة.
وأضاف: «بكل تأكيد الحكم المحلي يتعرف على اللاعبين بحكم متابعته وقيادته التحكيمية الدائمة للمباريات المحلية، ولكن الحكم القادم من الخارج يحتاج إلى معلومات، كما الحال إذا سافر أي شخص لدولة يجب أن يعرف تفاصيل عن المكان الذي سيذهب له، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بقيادة مباراة مصيرية؟».
وأشار إلى أن المراقب الفني في الغالب يزود الطاقم بمعلومات عن المباراة «أي مباراة» قبل انطلاقتها، وهذا شيء طبيعي ويجب ألا تؤخذ الأمور بحساسية وبعيدة عن المنحى الذي كان يشير إليه الحكم السابق خليل جلال المشهود له بالكفاءة والتاريخ التحكيمي المميز، موجهاً نقداً لمن يدخلون في «الذمم» نتيجة الميول أو التعصب، داعياً إلى دعم الحكم السعودي من أجل أن يعود للتألق محلياً كما الحال لتألقه خارجياً.
واعتبر أن الضغوط التي تمارس على التحكيم السعودي عالية جداً في السعودية وتعتبر مؤثرة سلباً عليه، مشيراً إلى أنه حتى الحكم المعتزل تمارس عليه ضغوط نتيجة آراء قد يطرحها في وسائل الإعلام، حيث تتحكم الميول كثيراً في طرح الآراء التي قد تصدر من الحكم في أي وسيلة إعلامية أو حتى خارجها وبعض من ينتقدون ليسوا مختصين في الجانب التحكيمي.
في المقابل، تصدر المحاضر الدولي البحريني جاسم مندي قائمة المنتقدين لكشف الجوانب الفنية ومستويات اللاعبين من قبل لجنة الحكام للحكم القادم لقيادة المباراة النهائية على كأس الملك. وقال مندي إن الحكم عليه أن يبحث بنفسه عن المعلومات ولكن لا يأخذ عليها أحكاماً مسبقة، حيث إن عليه أن يتخذ قراراته في الملعب وفق ما يراه من سير المباراة وليس وفق أفكار مسبقة.
وأضاف: «أرى من الخطأ الفادح أن يمنح الحكم أسرار الفريقين أو طريقة لعب كل منهما أو حتى النجوم، لأن ذلك قد يؤثر على قراراته، وهذا لا يصح لأن اللاعبين يجب أن يعاملوا سواسية في أرض الملعب».واعتبر مندي أن القيادة التحكيمية لنهائي كأس الملك كانت موفقة جداً، ولم تشهد أي أخطاء مؤثرة من الطاقم الأرجنتيني الذي كان هادئاً وواثقاً، وحتى أنه كان ضابطاً لأعصابه تجاه الحماس الكبير الذي أبداه مدرب التعاون أثناء المباراة وأعطاه فرصة أخرى قبل أن يقرر طرده إلى خارج الملعب، وهذه الثقة التي يجب أن يتحلى بها الحكم من حيث تقدير الظروف التي يكون عليها عناصر الفريقين دون الإفراط في منحهم فرصاً أو حتى التساهل تجاه أي تجاوزات تصدر ويقيم وضعها أنها تستحق قراراً حازماً.
وأيد عضو آخر من أعضاء لجنة الحكام بالاتحاد الآسيوي كلام مندي، مختتماً بالقول: «لا الفيفا ولا الاتحاد الآسيوي عملوها في أي تعيينات لهم، فالحكم يحكم بشخصيته وكتاب القانون وخبرته في كيفية إدارة المباريات».
من جهته، قال حكم سعودي معتزل إن تصريحات خليل جلال صحيحة، إلا أنه اختار المكان الخطأ في قولها، كون المتعصبين يملأون مواقع التوصل الاجتماعي للأسف، وبالتالي لا ينظرون للأمور بعفوية وحسن نية بل بدافع التعصب. وأضاف: «ما قاله جلال أنا شخصياً كنت أقوم به إذا سافرت لإدارة مباريات في شرق آسيا في دوري الأبطال أو حتى في دول محددة إذا كلفتنا بإدارة مباريات دوريها الوطني، وأعتقد مهم جداً طريقة لعب الفريقين واللاعب الأسرع حتى لا تُفاجأ بذلك».


مقالات ذات صلة

النصر يختبر مارتينيز بدنياً قبل الزج به أمام الاتفاق

رياضة سعودية مارتينيز خلال مشاركته في تدريبات النصر (موقع النادي)

النصر يختبر مارتينيز بدنياً قبل الزج به أمام الاتفاق

تلقى الإسباني إينيغو مارتينيز، لاعب النصر، الضوء الأخضر من الجهاز الطبي، للمشاركة في جزء من التدريبات الجماعية، الاثنين.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي لاعب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

ديمبيلي في «مفترق طرق» مع باريس سان جيرمان

يجد النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي نفسه في قلب عاصفة كروية متصاعدة، مع تصاعد الشكوك حول مستقبله مع باريس سان جيرمان.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية من مباراة الدور الأول بين الشباب والقادسية (نادي الشباب)

لماذا تكتسب مباراة القادسية أهمية بالغة للشبابيين؟

تكتسب مواجهة القادسية والشباب غداً الثلاثاء ضمن منافسات الجولة 29 من الدوري السعودي للمحترفين، أهمية بالغة للنادي العاصمي.

عبد العزيز الصميلة (جدة)
رياضة سعودية فابينيو والنصيري خلال استعدادات الاتحاد للمباراة (موقع النادي)

الاتحاد بذكريات «الآسيوية» في مهمة مصيرية أمام الوحدة الإماراتي

يتطلع الاتحاد إلى إنقاذ موسمه الحالي ببطولة غابت عن خزائنه لسنوات، وذلك عندما يلاقي نظيره الوحدة الإماراتي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة على ملعب الإنماء

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية ردوجرز (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية والشباب... تحدي مدربين

يتطلع القادسية لتجاوز عثراته في آخر جولتين واستعادة آماله في المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك حينما يلاقي نظيره الشباب مساء الثلاثاء ضمن لقاءات

فهد العيسى (الرياض)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.