وثائق تكشف خديعة إسرائيل النووية لأميركا

كيندي هدد وبن غوريون استقال فجأة ووريثه تهرّب من التفتيش

TT

وثائق تكشف خديعة إسرائيل النووية لأميركا

في وقت كشف النقاب عن أن إسرائيل كادت تقصف بالسلاح النووي مواقع مصرية في حرب 1967، نشر باحثان؛ إسرائيلي وأميركي، أمس، وثائق تسلط الأضواء للمرة الأولى بهذه التفاصيل على حجم وقوة المواجهة السياسية الحادة بين الرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي وإدارته، وبين رئيسي الحكومة الإسرائيلية المتعاقبين في مطلع الستينات من القرن الماضي؛ ديفيد بن غوريون وليفي أشكول، على خلفية إطلاق البرنامج النووي الإسرائيلي.
والباحثان هما البروفسور الإسرائيلي أفنير كوهين، المحاضر في دراسات منع الانتشار النووي، والمحلل الأميركي ويليام بار، مدير مشروع التوثيق النووي في أرشيف الأمن القومي بجامعة جورج واشنطن. ونشرا في الأيام الماضية قرابة 50 وثيقة سرية تتضمن الرسائل المتبادلة بين قادة البلدين وبروتوكولات توثق زيارات مفتشين أميركيين لمفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي عام 1964، ومذكرات أعدها مسؤولون في الإدارة الأميركية حول التعامل مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، وتقديرات وضعتها الاستخبارات الأميركية حول حقيقة ما يجري في المفاعل ومدى ملاءمته لصنع سلاح نووي، وتحديداً ما إذا كان يضم منشأة عزل البلوتونيوم.
وتبين إحدى الوثائق أن المدير العلمي للمركز النووي الإسرائيلي «شوريك»، الوزير في إحدى حكومات اليمين، البروفسور يوفال نئمان الذي كان مطلعاً على المراسلات السرية المذكورة أعلاه، قد أبلغ الباحثين كوهين وبار، قبل 25 عاماً، أن الإسرائيليين نظروا إلى الوضع حينها على أنه «أزمة»، وأن أشكول والمحيطين به نظروا إلى كنيدي كمن «يضع إنذاراً عسكرياً حقيقياً أمام إسرائيل»، مشيراً إلى أنه «كان هناك مسؤولون إسرائيليون، بينهم اللواء دان طولكوفسكي، تخوفوا فعلاً من أن يأمر كنيدي بإنزال قوة مظليين في ديمونا».
المعروف أن إسرائيل أقامت المفاعل النووي في 1958 بمساعدة فرنسية. واكتشفته الولايات المتحدة وأعربت عن غضبها الشديد جراء ذلك، خصوصاً في إدارة كنيدي الذي يعتبره الباحثان «الرئيس الأميركي الأكثر التزاماً بمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط، وبذل كل ما بوسعه من أجل منع إسرائيل من صنع سلاح نووي». لكن بن غوريون، ولاحقاً أشكول، أصرا بالقدر نفسه على استكمال مشروع ديمونا النووي. واعتبرا أن القدرة النووية الإسرائيلية كانت «بوليصة تأمين ضد تهديدات وجودية تقف إسرائيل أمامها». وعكست الرسائل بين كنيدي وبين بن غوريون وأشكول عام 1963، إصرار الجانبين. وكشفت مدى الإصرار الإسرائيلي والخدع الدبلوماسية التي اتبعتها حتى حققت مرادها في نهاية الأمر.
وتشير الوثائق إلى أن الولايات المتحدة كشفت أمر المفاعل في ديمونا في عهد إدارة الرئيس دوايت آيزنهاور، في نهاية عام 1960 حين أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقديرات مفادها أن «إنتاج بلوتونيوم لصنع سلاح هو على الأقل أحد الأهداف الرئيسية» لإنشاء مفاعل ديمونا، وأنه إذا صدّق العالم العربي أن إسرائيل تتسلح بقدرة نووية، فإن هذا الأمر سيقابل بـ«الذهول»، ولذلك سيتم توجيه أصبع الاتهام مباشرة نحو الولايات المتحدة وفرنسا بسبب ما يبدو أنه تأييد منهما لهذا المشروع.
وعند انتخاب كنيدي، أبلغه آيزنهاور في يناير (كانون الثاني) 1961 أن إسرائيل والهند تتطلعان إلى تطوير سلاح نووي. وقال كريستيان هرتر، وزير خارجية آيزنهاور، إنه جرى مؤخراً اكتشاف مفاعل ديمونا الذي «سيتمكن في غضون سنتين من إنتاج 90 كيلوغراماً من البلوتونيوم بمستوى يكفي لصنع قنبلة نووية». وحث كنيدي على إرسال مفتشين إلى ديمونا. ومنذ بداية ولايته، طالب كنيدي بن غوريون بإدخال مفتشين أميركيين إلى ديمونا، شرطا لتحسين الأجواء بين الدولتين وللقاء قمة بينهما، لكن بن غوريون تهرب من الموضوع متذرعاً بقضية تعرف في تل أبيب باسم «فضيحة لافون» أو «العمل المشين»، وهي قضية اكتشاف شبكة تجسس يهودية في مصر. ثم تم حل الحكومة الإسرائيلية. وبعد تشكيل بن غوريون حكومته التالية، في أبريل (نيسان) 1961، أبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية بأنها توافق على زيارة المفتشين لمفاعل ديمونا.
وادعى مدير مفاعل ديمونا عمانوئيل فرات أمام المفتشين الأميركيين أن هدف المشروع هو مراكمة الخبرة الفعلية في بناء وتشغيل مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء في فترات السلم. وتشير الوثائق الأميركية إلى أن المفتشين «كانوا راضين لأنه لم يتم إخفاء الأمر عنهم، وأن حجم وطبيعة المفاعل مثلما تم وصفه سابقاً»، وبعد ذلك جرى الإعداد للقاء بين كنيدي وبن غوريون في نيويورك، في نهاية مايو (أيار) 1961.
وقال الباحثان في تقريرهما إن التفسير الذي قدمه بن غوريون إلى كنيدي، خلال اللقاء، كان مشابهاً لادعاءات إدارة ديمونا أمام المفتشين الأميركيين، أي أن بن غوريون أخفى حقيقة هذا المفاعل بالزعم أن أهدافه سلمية وتقتصر على إنتاج الطاقة. لكن بن غوريون قال لكنيدي أيضاً إنه «حتى الآن، الهدف الوحيد للمفاعل سلمي... لكن سنرى ماذا سيحدث في الشرق الأوسط. وهذا ليس متعلقاً بنا». ولم يزل اللقاء شكوك واشنطن حيال النيات النووية الإسرائيلية، وطالبت بزيارة أخرى للمفتشين الأميركيين إلى المفاعل في سبتمبر (أيلول) 1962 بعد «طلبات متكررة على مدار أشهر عدة». ودامت الزيارة الثانية 45 دقيقة فقط. لكن الوثائق التي تم كشفها مؤخراً أشارت إلى أن المفتشيْن تذمرا من الوقت القصير للزيارة، كما أظهرت الوثائق أنه بعد الزيارة جرت مرافقتهما إلى البحر الميت، ولدى عودتهما «أبلغهما مضيفهما أنهما يعبران بالقرب من مفاعل ديمونا وأن بإمكانه تنظيم زيارة ولقاء مع المدير». والتقى المفتشان مع المهندس الرئيسي في ديمونا لأن المدير لم يوجد هناك، ودامت هذه الزيارة 40 دقيقة. وفي مذكرة وُجهت إلى مساعد وزير الخارجية الأميركي في حينه فيليب تلبوت، كتبا أنهما لم يتأكدا ما إذا كانا وصلا إلى المفاعل بصفتهما ضيفين أم زميلين للعلماء المضيفين، أو أنهما موجودان هناك بصفتهما مفتشين. «ورغم أنه لم يتوافر الوقت الكافي لمشاهدة المنشأة كلها، ورغم أنه كانت هناك مبان عدة لم يدخلاها أبداً، فإنه كان بإمكانهما التيقن من الطبيعة البحثية للمنشأة».
وفي أعقاب هذه الزيارة، ثارت الشكوك في واشنطن. وقال مسؤول رفيع في الاستخبارات الأميركية إنه «كانت هناك عدم ملاءمة بين تقريري الفحص الأول والثاني». ورغم هذه الشكوك، فإن وزارة الخارجية الأميركية عممت استنتاجات إيجابية للمفتشين على عدد من الدول. ووصف موظفون أميركيون الزيارة الثانية لمفاعل ديمونا بأنها «مهينة»، وطالبوا بإعادة النظر في شكل مراقبة الولايات المتحدة للمفاعل، وزيارة مفتشين له كل ستة أشهر.
وتظهر إحدى الوثائق التي كتبها المسؤول في الاستخبارات المركزية الأميركية كنت شرمان، تحذيره من النتائج الخطيرة لاقتناء إسرائيل لسلاح نووي، قائلاً إن «سياسة إسرائيل تجاه جيرانها ستكون أشد، وستحاول استغلال الفوائد النفسية لقدرتها النووية من أجل إخافة العرب». وأشارت إحدى الوثائق إلى أن البيت الأبيض أوعز لوزارتي الخارجية والدفاع والاستخبارات بالتحقيق في «القدرات النووية في الشرق الأوسط»، ويظهر من وثيقة بهذا الخصوص أن كنيدي مقتنع بأن المعلومات الاستخبارية حول البرنامج النووي الإسرائيلي منقوصة. وطالب كنيدي بـ«القيام بأي خطوة ممكنة من أجل تحسين معلوماتنا الاستخبارية حول البرنامج النووي الإسرائيلي، وكذلك حول برامج تسلح متقدمة أخرى، إسرائيلية أو عربية».
وفي بداية أبريل، طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء زيارات لمفتشين أميركيين في ديمونا كل ستة أشهر. وحاول بن غوريون التهرب من الرد على هذا الطلب، ثم استغل إعلان مصر وسوريا والعراق عن إنشاء تحالف عسكري من أجل تحرير فلسطين. ولمح بن غوريون في رده على الطلب الأميركي، إلى أن الإعلان العربي يبرر سعي إسرائيل لحيازة سلاح نووي. كما طلب لقاء سرياً مع كنيدي، ما اعتبره مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية طلباً غير عقلاني. وكتب بن غوريون في رسالة إلى كنيدي، بعد الإعلان عن إنشاء التحالف العربي: «أذكر إعلان هتلر قبل 40 عاماً، أن أحد أهدافه هو القضاء على الشعب اليهودي كله. والعالم المتنور في أوروبا والولايات المتحدة تعاملا بعدم اكتراث واستخفاف مع هذا الإعلان. والنتيجة كانت محرقة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية».
لكن كنيدي رد على بن غوريون برسالة قصيرة، قال فيها «إننا نتابع من كثب التطورات في العالم العربي»، مشيراً بذلك إلى مبالغة بن غوريون بوجود تهديد وجودي على إسرائيل. ووفقاً للباحثين، فإن كنيدي كان قلقاً من تطوير إسرائيل لسلاح نووي، كما رفض زيارة سرية لبن غوريون، مشدداً على أنه «لا يوجد احتمال لأن نلتقي من دون نشر».
وإزاء إصرار بن غوريون على عدم إطلاع الأميركيين على تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي، باتت تعتبر في واشنطن، وفقاً للباحثين، «شوكة في الحلق». وتصاعدت المواجهة بين الجانبين، وبعث كنيدي برسالة إلى بن غوريون في 5 يونيو (حزيران) قال الباحثان إنها «كانت بمثابة إنذار»، إذ جاء فيها أنه «إذا لم تنجح الإدارة الأميركية بالحصول على معلومات موثوقة حول وضع مشروع ديمونا، فإن التزام واشنطن بدعم إسرائيل قد يتضرر بشكل كبير».
لكن هذه الرسالة لم تصل إلى بن غوريون قط، إذ إنه استقال من رئاسة الحكومة غداة إرسالها. ولم يفسر بن غوريون قط سبب استقالته المفاجئة، باستثناء القول إنها جاءت «لأسباب شخصية». لكن بعد عشرة أيام وصلت رسالة كنيدي إلى خلف بن غوريون في رئاسة الحكومة الإسرائيلية ليفي أشكول الذي وصف العلاقات مع الإدارة الأميركية بأنها «دخلت في أزمة حقيقية». وإثر ذلك، التقى أشكول مع رؤساء تحرير الصحف الإسرائيلية وطالبهم بعدم النشر عن ديمونا. ويقول الباحثان إن أشكول بدا مذهولاً من الإنذار الذي وضعه كنيدي، ورد عليه بطلب مزيد من الوقت من أجل التشاور، وأبلغ السفير الأميركي في تل أبيب بمدى مفاجأته من رسالة كنيدي. وأضاف أشكول أنه كان يأمل بازدهار العلاقات بين الدولتين، وأن «إسرائيل ستفعل ما يتطلبه أمنها القومي وحماية حقوقها السيادية».
وأظهرت الوثائق التي جرى كشفها حديثاً أن أشكول طرح أمام السفير الأميركي سؤالاً: كيف سترد واشنطن على اقتراح إسرائيلي «لمشاورات سابقة» مع الولايات المتحدة «بحال أن في موعد ما في المستقبل البعيد» تضطرنا التطورات في الشرق الأوسط «إلى تطوير برنامج سلاح نووي؟». ورد السفير الأميركي بأن موقف الولايات المتحدة هو أن إدخال سلاح نووي إلى الشرق الأوسط سيكون «خطيراً للغاية».
وبعد ستة أسابيع من المداولات، سلّم أشكول السفير الأميركي رداً على رسالة كنيدي، فعاد لتكرار موقف بن غوريون بأن مفاعل ديمونا سلمي. وأضاف أنه على ضوء العلاقات الحسنة بين الجانبين فإنه قرر السماح بزيارات دائمة وثابتة لمندوبين أميركيين في المفاعل. واقترح نهاية عام 1963 موعدا لأول زيارة، وأنه حتى هذا التوقيت «ستنقل المجموعة الفرنسية المفاعل إلينا وسيخضع لفحوص شاملة وقياس معاييره الفيزيائية بصفر نشاط». لكن أشكول شدد على أن زيارة المندوبين الأميركيين الأولى ستجري قبل مرحلة بدء تشغيل المفاعل، وأبقى مسألة وتيرة الزيارات ضبابية. ورد كنيدي برسالة، شدد فيها على زيارات المفتشين الأميركيين بصورة «منتظمة». وجرت زيارة المفتشين الأميركيين في مفاعل ديمونا في بداية عام 1964، وأبلغ الإسرائيليون المفتشين بأن المفاعل بدأ بالعمل قبل أسابيع، لكن هذا كان ادعاء كاذباً. فقد تبين لاحقاً، وفقاً للباحثين، أن المفاعل بدأ بالعمل في منتصف عام 1963، مثلما كانت تقديرات إدارة كنيدي. وحافظ الجانبان على سرية زيارة المفتشين الأميركيين، وجرى منع التسريبات للصحف طوال أكثر من سنة. وأشار الباحثان إلى أن كنيدي نظر إلى البرنامج النووي الإسرائيلي بمعايير دولية وليست إقليمية. لكن رغم مراقبة الولايات المتحدة لمفاعل ديمونا، فإنها لم تمنع إسرائيل من صنع أسلحة نووية، وإدخال السلاح النووي إلى الشرق الأوسط.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.