إحصائيات غير متوقعة لهذا الموسم في الدوري الإنجليزي

من تراجع مستوى دي خيا إلى إهدار ميتروفيتش للفرص السهلة مروراً ببراعة ديفيد لويز في التمريرات البينية

ديفيد لويز  -  دي خيا  -  بوغبا  -  فريزر
ديفيد لويز - دي خيا - بوغبا - فريزر
TT

إحصائيات غير متوقعة لهذا الموسم في الدوري الإنجليزي

ديفيد لويز  -  دي خيا  -  بوغبا  -  فريزر
ديفيد لويز - دي خيا - بوغبا - فريزر

قبل جولتين من نهاية الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر مانشستر سيتي جدول ترتيب المسابقة، ويتصدر مهاجم ليفربول محمد صلاح جدول ترتيب الهدافين بـ21 هدفاً. قد يبدو الأمر طبيعياً ومألوفاً؛ لكن هذا الموسم يختلف تماماً عن الموسم السابق.
وفي الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة الشرسة بين ليفربول ومانشستر سيتي على لقب الدوري هذا الموسم، ويرفض كل فريق الاستسلام حتى النهاية، نجد هناك مجموعة من الإحصائيات الغريبة وغير المتوقعة.
ونستعرض هنا بعضاً من هذه الإحصائيات التي كانت تبدو مستبعدة قبل بداية الموسم.
- ديفيد دي خيا بشر وليس خارقاً
من المعروف أن المهاجمين وحراس المرمى هم الأكثر عرضة لحدوث تراجع واضح في مستواهم بين الحين والآخر؛ لكن حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا، كان يقدم أداء ثابتاً ورائعاً طوال فترات الموسم الماضي، ووصل إلى مستوى لم يكن كثيرون يتوقعون أن يصل إليه؛ لكن الوضع اختلف تماماً خلال الموسم الجاري؛ حيث تراجع مستواه بشكل ملحوظ، وارتكب عدداً من الأخطاء القاتلة في المباريات الأخيرة.
وفي موسم 2017 – 2018، لم يرتكب الحارس الإسباني أي خطأ أدى بصورة مباشرة إلى اهتزاز شباك فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن خلال الموسم الجاري ارتكب أربعة أخطاء أدت إلى أهداف، ليأتي في المركز الثالث بين حراس المرمى الأكثر ارتكاباً للأخطاء المؤدية إلى أهداف، بعد أسمير بيغوفيتش وبيرند لينو (لكل منهما خمسة أخطاء).
وعلاوة على ذلك، لم يحافظ دي خيا على نظافة شباكه إلا في سبع مباريات فقط هذا الموسم، مقابل 18 مباراة الموسم الماضي، عندما كان الحارس الأكثر حفاظاً على نظافة شباك فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم ينجح دي خيا في الحفاظ على نظافة شباكه – سواء مع نادي مانشستر يونايتد أو منتخب إسبانيا – في آخر 13 مباراة، وبالتحديد منذ المباراة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد أمام ليفربول سلبياً، في شهر فبراير (شباط) الماضي.
- فيل جونز رائع في التمريرات
يعود تراجع مستوى ديفيد دي خيا خلال الموسم الجاري إلى ضعف خط الدفاع من أمامه في مانشستر يونايتد، في الوقت الذي توجه فيه الانتقادات اللاذعة للمدافع فيل جونز في كثير من الأحيان. ورغم أن طريقة جونز في اللعب لا تروق لكثيرين من جمهور الشياطين الحمر، فإن معدل التمريرات الصحيحة للاعب يبدو رائعاً، ولا يمكن التشكيك فيه على الإطلاق، إذ تشير الإحصائيات إلى أن معدل التمريرات الصحيحة لجونز هذا الموسم قد وصل إلى 93.1 في المائة، وهي نسبة رائعة للغاية في حقيقة الأمر. وعندما نجري مقارنة مع اللاعبين الذين لعبوا 10 مباريات على الأقل في الموسم الحالي بالدوري الإنجليزي الممتاز، نجد أن اللاعب الوحيد الذي يتفوق على جونز في معدل التمريرات الصحيحة هو مدافع مانشستر سيتي جون ستونز، بمعدل يصل إلى 94.2 في المائة.
- مدافع بعيد عن مستواه لكنه رائع في الكرات البينية
غالباً ما تقترن القدرة على لعب الكرات البينية الدقيقة في عمق الدفاعات الصلبة، باللاعبين الذين يلعبون في مركز صانع الألعاب. وخلال الموسم الماضي، كان النجم البلجيكي كيفين دي بروين هو أكثر لاعب يمرر تمريرات بينية صحيحة (16 تمريرة)؛ لكن خلال الموسم الجاري نجد أن غيلفي سيغوردسون يأتي في المركز الثاني بـ11 تمريرة، ثم كريستيان إريكسن بـ10 تمريرات؛ لكن الغريب أن اللاعب الذي يأتي في المركز الأول هو المدافع البرازيلي ديفيد لويز بـ12 تمريرة بينية. والغريب في الأمر أن لويز لم ينجح في تمرير أي كرة بينية في آخر 10 مباريات، لكنه نجح في أن يكون في مركز الصدارة بفضل تمريره سبع كرات بينية في ثماني مباريات قبل ذلك.
- نغولو كانتي بمظهر جديد
كان النجم الفرنسي نغولو كانتي هو أفضل لاعب خط وسط في قطع الكرات في الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما في العالم بأسره؛ لكن المدير الفني لتشيلسي ماوريسيو ساري طلب منه القيام بدور مختلف هذا الموسم. ولا يزال اللاعب الفرنسي يقطع الكرات ويساعد فريقه على الاستحواذ على الكرة؛ لكن في مناطق وأماكن مختلفة من الملعب.
ويعد المصري محمد صلاح هو اللاعب الوحيد الذي يتفوق على كانتي من حيث قطع الكرات في الثلث الهجومي من الملعب بـ37 مرة، مقابل 35 مرة لكانتي، بزيادة 15 مرة عن الموسم السابق.
- ريان فريزر الأكثر صناعة للأهداف
يتصدر ريان فريزر، نجم بورنموث، قائمة اللاعبين الأكثر صناعة للأهداف خلال الموسم الجاري؛ حيث صنع 13 هدفاً، مقابل 12 هدفاً في الخمسة مواسم الماضية مجتمعة. وتظهر هذه الإحصائيات مدى التطور الهائل الذي طرأ على مستوى اللاعب. أما فيما يتعلق بصناعة «الفرصة الكبرى»، فيأتي اللاعب الاسكوتلندي الدولي في الصدارة بفارق كبيرة عن أقرب منافسيه؛ حيث صنع 25 فرصة، بفارق تسع فرص عن النجم البلجيكي إيدن هازارد؛ بل ويتفوق في هذا الأمر على أندية بأكملها طوال الموسم، مثل هيدرسفيلد تاون (24 فرصة). ويأتي فريزر في المركز الثاني في الدوريات الخمسة الكبرى في صناعة هذه «الفرص الكبرى»، خلف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يأتي في الصدارة بـ33 فرصة.
- بول بوغبا يحقق الهدف
قد لا يكون من الإنصاف أن نقول إن اللاعب الفرنسي بول بوغبا لا يسدد على المرمى بالشكل الذي كان عليه الأمر خلال الموسم الماضي؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن بوغبا قد سدد 76 كرة، من بينها 18 كرة فقط بين القائمين والعارضة، بنسبة 23.7 في المائة، ليأتي في المركز الثالث عشر فيما يتعلق بعدد التسديدات؛ لكنه يأتي في المركز الحادي والخمسين عندما يتم احتساب الكرات التي تسدد بين القائمين والعارضة. ومن بين اللاعبين الـ51 الذين سددوا 50 كرة على الأقل الموسم الماضي، كان هناك لاعبان فقط أقل دقة من بوغبا.
ولم يتوقف بوغبا عن التسديد خلال الموسم الجاري؛ حيث قفز لاعب خط وسط مانشستر يونايتد من المركز الحادي والخمسين إلى المركز الثاني من حيث عدد التسديدات، ولم يتفوق عليه في عدد التسديدات المباشرة على المرمى هذا الموسم سوى اللاعب المصري محمد صلاح. وسدد بوغبا 49 كرة على المرمى هذا الموسم، أي ما يصل إلى ثلاثة أضعاف عدد تسديداته على المرمى الموسم الماضي، كما بلغت دقة التسديد 50 في المائة، أي أكثر من ضعف دقة تسديداته الموسم الماضي.
- مهاجم فولهام يعاني من العقم التهديفي
يتصدر محمد صلاح قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وقائمة اللاعبين الأكثر تسديداً بين القائمين والعارضة، وبالتالي لم يكن غريباً أن يتصدر اللاعب أيضاً قائمة أكثر اللاعبين تسديداً على المرمى بصفة عامة؛ لكن ربما يكون الشيء المثير للدهشة هو أن مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش يأتي في المركز الثاني في هذه القائمة؛ حيث سدد 127 كرة على المرمى هذا الموسم، بتسديدة واحدة أقل من صلاح؛ لكن صلاح سجل 21 هدفا، أما ميتروفيتش فسجل 11 هدفاً فقط!
ويتصدر ميتروفيتش، البالغ من العمر 24 عاماً، قائمة هدافي نادي فولهام بفارق كبير عن أقرب منافسيه؛ لكن إهداره للفرص السهلة يعد مشكلة كبيرة، خصوصاً خلال الأشهر الأخيرة. وكان هدف الفوز الذي أحرزه ميتروفيتش في مرمى بورنموث قبل أسبوعين، هو أول هدف يحرزه اللاعب منذ 10 مباريات، كما تشير الإحصائيات إلى أن اللاعب سجل أهدافاً من 8.7 في المائة فقط من تسديداته على المرمى، في حين تصل هذه النسبة إلى 16.4 في المائة بالنسبة لصلاح.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!