«حوثنة» التعليم العالي في اليمن... فساد وتمويل للمجهود الانقلابي

أكاديميون لـ «الشرق الأوسط»: الميليشيات تتحكم في المساقات الدراسية والتسجيل والفعاليات

يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (أ.ف.ب)
يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (أ.ف.ب)
TT

«حوثنة» التعليم العالي في اليمن... فساد وتمويل للمجهود الانقلابي

يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (أ.ف.ب)
يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (أ.ف.ب)

تتردد يسرى ناصر رفقة أمها الطاعنة في السن على وزارة التعليم العالي الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي في صنعاء منذ ثلاثة أشهر من أجل الحصول على توجيه لاستكمال دراستها الجامعية، لكنها اصطدمت بصلف المسؤولين الحوثيين.
تقول يسرى لـ«الشرق الأوسط»: «أوقفت دراستي بالجامعة لمدة سنتين لظروف قاهرة، وعندما أردت العودة لإكمال دراستي قالوا لي بالجامعة لا بد من توجيه من الوزارة، وها أنذا أذرع الأرض جيئة وذهاباً منذ ثلاثة أشهر لمجرد السماح باستكمال دراستي وليس للحصول على منحة داخلية من المنح التي باتت لأتباع الجماعة فقط».
ويوضح أكاديميون بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن «الجامعات الحكومية والخاصة الواقعة تحت قبضة الميليشيات الحوثية تعاني من ابتزاز ونهب منظم؛ إذ تتحكم الميليشيات بعملية التسجيل وإقرار المساقات الدراسية والإشراف على الأنشطة والفعاليات عبر وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات».
وأوجدت هيمنة الميليشيات على الجامعات - بحسب الأكاديميين - حالة من التلاعب «ساهمت في انتشار الوساطات والمحسوبيات وزيادة الضغوط الاجتماعية، ونهب المال العام وابتزاز الجامعات الخاصة بإتاوات دون وجه حق واستغلال العملية التعليمية برمتها لخدمة الميليشيات».
ويؤكد عيبان القدسي، في مالية الوزارة «أن إيرادات وزارة التعليم العالي تزيد على خمسة مليارات ريال يمني (الدولار يساوي نحو 500 ريال) من الجامعات الحكومية والخاصة والتي تزيد على 20 جامعة، في حين تبلغ الإيرادات من جامعة صنعاء وحدها فقط ثلاثة مليارات ريال في السنة ما بين رسوم امتحان قبول، ورسوم تسجيل وقيمة البطاقة، وكذلك رسوم المسجلين في نظام التعليم الموازي التي تدفع بالعملة الصعبة».
وتضم جامعة صنعاء على سبيل المثال أكثر من 124 تخصصاً، وهي تخصصات متوزعة في 14 كلية في المقر الرئيسي بصنعاء، و10 كليات فرعية، ويصل عدد الطلاب فيها إلى 150 ألف طالب وطالبة.
ويستغرب محمد الشرفي، وهو موظف في رئاسة الجامعة، من عدم صرف جماعة الحوثي رواتب الأكاديميين في الوقت الذي يبلغ دخل الوزارة من الجامعات الحكومية مليارات الريالات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إيرادات الجامعة تكفي لتغطية رواتب الهيئة التدريسية والموظفين، لكن نفاجأ بعدم صرفها، وحتى النفقات التشغيلية تم إيقافها، فأين يذهبون بكل هذه الأموال؟!».
ويفرض مركز تقنية المعلومات (البوابة الإلكترونية) الخاضعة للميليشيات في صنعاء على كل طالب 1000 ريال رسوم تسجيل لكل عام جديد، وكذلك 500 ريال لمجلس الاعتماد الأكاديمي على كل طالب في كل عام، إلى جانب الرسوم المعتمدة.
ويقول قاسم سرور، وهو موظف في نيابة شؤون الطلاب بجامعة أروى: «لا تعترف الوزارة بالرسوم التي تدفع لمركز المعلومات (البوابة الإلكترونية)، ولا تريد التعامل بها وتريد التسجيل يدوياً، وتفرض رسوم قيمة استمارة تسجيل بألف ريال على كل طالب، والاستمارة تعتبر خاصة بالوزارة».
ويضيف سرور: «قامت الوزارة التابعة للانقلابيين بإخضاع الجامعات الخاصة عبر التهديد بسحب الترخيص، كما تطلب مبالغ مالية إلى جانب فرض توظيف 5 في المائة من الكادر بالجامعة من الميليشيات».
من جهته، يؤكد إسماعيل السنافي، وهو مسؤول مالي بجامعة أروى «أن المبالغ التي تقوم بصرفها الجامعات للوزارة في متابعة وتسهيلات للمعاملات هي أضعاف مبالغ الرسوم الرسمية التي تدفع للوزارة».
ويسترسل السنافي: «فرضت ميليشيات الحوثي الانقلابية تخصيص المنح الدراسية الداخلية لأبناء وبنات القيادات السلالية مجاناً، علاوة على فرض مبالغ مالية كبيرة دعماً لمجهودها الحربي».
أمين السياغي، الموظف بجامعة العلوم الحديثة، يقول: «تفرض الوزارة الحوثية على الجامعات منحاً مجانية إلى جانب فرضها 5 في المائة من المنح المعتمدة لموظفي الوزارة، ومع ذلك لا يتم الالتزام بالنسبة المقررة، بل يتم فرض أكثر من 35 في المائة من الطلاب منحاً، ويتم احتسابهم من الطاقة الاستيعابية المعتمدة للجامعة في الوزارة».
ويضيف السياغي: «لا نستطيع أن نأخذ من الطلبة الحوثيين رسوم الوزارة أو البوابة الإلكترونية أو رسوم الاعتماد الأكاديمي، وقد تم إرسالهم إلينا بمنح تحت مسميات عدة، منها المجاهدون أو أبناء الشهداء أو النازحون».
ويرى الدكتور محمد إسحاق «أن هذا الابتزاز من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية أدى إلى تحويل أعلى هرم تعليمي (الجامعات) بمختلف تخصصاتها إلى منصات طائفية ومكان لأساليب النهب وللحشد والتعبئة إلى الجبهات عبر جماعات طلابية ومشرفين ودكاترة، من السلالة تفرضهم الميليشيات».
ووفق إسحاق «تلزم ميليشيات الحوثي الجامعات اليمنية بإدخال مواد تعليمية جديدة وتدرسيها في جميع الكليات والجامعات الخاضعة لسيطرتها مثل مقرر (الثقافة الإسلامية) المعدل طائفياً، ومواد تربوية وأخرى تاريخية وأدبية تمحو وتزيف كل تاريخ القرن العشرين، حيث تتضمن مواد فكرية ومنهجية حوثية مستوردة من إيران».
وينتقد عبد الله القيسي، موظف في العلاقات العامة برئاسة جامعة صنعاء، ما وصلت إليه حال الجامعة قائلاً: «يواجه الدكتور أو الموظف الجامعي القمع والاعتداءات والملاحقات وقطع الراتب، وصولاً إلى الاختطاف أو القتل في حالة اعترض على بعض الممارسات أو طالب براتبه».
ويضيف القيسي: «كذلك هو وضع الطالب الجامعي فنصيبه من الانتهاكات الحوثية لا يقل عن المدرس؛ إذ تعرض العشرات منهم إلى الضرب والملاحقات والتحقيقات، والاختطافات للطلاب والطالبات على السواء».
وفي ظاهرة مخزية تتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع اليمني، تعرض سكن الطالبات التابع لجامعة صنعاء إلى اقتحامات عدة من قبل (نسوة الميليشيات الانقلابية)، وقمن بتفتيش غرف الطالبات والعبث بأغراضهن الشخصية، وتهديدهن بالاختطاف في حال قمن بأي انتقاد.
ويوضح الدكتور سامي الشوافي «تتعامل ميليشيات الحوثي الانقلابية مع الجامعات الحكومية بإقصاء الكوادر الوطنية في قيادة الجامعات والكليات ورؤساء الأقسام وجميع الموظفين في المواقع المهمة بآخرين من أتباعها».
ويكشف عامر يحيى، المعيد بكلية التربية «تعمد الميليشيات الحوثية في الجامعات الحكومية إلى التحكم في كونترول الكلية، وممارسة التزوير في نتائج الطلبة الراسبين من عناصرها».
ويضيف يحيى «تم تغيير المسؤولين الماليين والمحصلين في كل الكليات، واستبدالهم بأشخاص من جماعة الحوثي حتى لو كان غير موظف في الجامعة؛ إذ يورد كل ما يتم تحصيله إلى الميليشيات وتحصيل أموال من الطلبة تحت اسم أنشطة ومساهمات ومشاركة، وتحصيلها بسندات مزورة». ويردف «قامت جماعة الحوثي بتغيير أسماء القاعات إلى أسماء مقاتليهم وقادتهم السلاليين».
وكان قد صرح حسين حازب، المعين من قبل الميليشيات وزيراً للتعليم العالي، لوسائل إعلام محلية الشهر الماضي (أبريل/نيسان)، بأن بعض الجامعات الأهلية عمرها أكثر من 20 سنة ولا يوجد لديها تصريح قانوني ولم ترتب أوضاعها، وتوعد بأنه لن يتم الاعتراف بها ولا بوثائق مخرجاتها، في تلميح لعملية ابتزاز قادمة سوف تتم عبر مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي الخاضع للجماعة.
ويصف حسن الرضي، وهو موظف في جامعة صنعاء، إعلان الميليشيات الحوثية اعتماد 2020 عاماً للاعتماد العالمي للشهادات الجامعية، بأنه إعلان أجوف هدفه استغلال التعليم العالي والطالب والعملية التعليمية برمتها، وإيجاد مصادر مالية للجماعة تدعم بها المجهود الحربي وتمول أنشطتها الطائفية.
ويشير محمد الشرع، وهو موظف بجامعة المستقبل، إلى معاناة الجامعات الخاصة من الوزارة الحوثية، بقوله «نحن نعاني من الوزارة؛ إذ يولد الصراع والانقسام الحاصل بين المسؤولين الحوثيين ازدواجية في القرارات والتوجيهات حتى وصل الأمر إلى أن الجامعات الأهلية تتلقى قرارين وتوجيهين، كل واحد يناقض الآخر وينفيه فنصاب بالحيرة».
وعند فتح تخصص جديد في الجامعات الأهلية تقول الدكتورة أسماء المغلس «يصدر الوزير الحوثي قراراً بفتح تخصصات جديدة لبعض الجامعات بعد استكمال الإجراءات القانونية ونزول لجان للتقييم والموافقة وتسديد الرسوم المستحقة لذلك، لكن نفاجأ بأن الوكيل الحوثي في الوزارة نفسها يرفض الإجراء ويلغي القرار».
وينفي حامد العودي وجود أي إدارة مؤهلة بوزارة التعليم الحوثية تلبي متطلبات واحتياجات الجامعات حتى بأقل المعايير. ويقول: «توجد شهية مفتوحة لابتزاز الجامعات ونهبها»، ويسترسل العودي: «تعاني الجامعات الخاصة من انتهازية الوزارة؛ إذ تكلف لجاناً للنزول كل شهر للجامعات، ولا يوجد مبرر قانوني لهذه اللجان وكل فترة تحت أي مسمى حتى أصبحت الجامعات الخاصة لا تبحث عن التطوير العلمي والجودة، وإنما عن رضا الوزارة الحوثية والنافذين فيها».
ويفصح مراد المقدم، وهو مندوب الجامعة اللبنانية لدى الوزارة «كل غالبية مسميات اللجان متكررة والهدف نفسه والوثائق نفسها، وتختلف مطالب كل لجنة عن تابعتها، فبعضها تستعلم عن الأنشطة والأخرى عن الطلاب الذين يحضرون ومرة يريدون مقاعد إضافية لأبناء القتلى، وكل هذه اللجان تريد مبالغ مالية».
ويضيف «مع كل هذا الابتزاز لا تستطيع الجامعة أن ترفض؛ فسيتم ابتزازها بالكثير من الأساليب منها إنزال لجان أو حذف تخصصاتها من البوابة الإلكترونية ولا تستطيع تسجيل أي طالب أو يتم إصدار قرار بإغلاقها أو التشهير بها عبر وسائل الإعلام».
أم أنور، مسؤولة الأنشطة بجامعة العلوم والتكنولوجيا للبنات، تقول: «يتم إلزام الجامعات بتحمل نفقات الأنشطة والفعاليات التي تسعى إلى حشد الطلاب، ومن ثم الدفع بهم نحو الجبهات، وتتم تسمية الفعاليات تحت شعار تطوير جودة التعليم، وتشمل ندوات فكرية وثقافية وإقامة الكثير من المحاضرات والتجمعات والمنتديات الطلابية».
وتتهم الجامعة التي لا ترعى أنشطة الميليشيات - وفق أم أنور - بأنها «تمارس أنشطة مشبوهة في الداخل لتدريس الفكر التكفيري».
ويقول سيف الطيب، أحد موظفي وزارة التعليم العالي: «إن معايير تصنيف معايير الجودة قائمة على مقدار المال الذي تدفع الجامعة إما للوزارة أو لدعم المجهود الحربي، بالإضافة إلى احتساب عدد الملتحقين بالجبهات من هذه الجامعة وعدد الشهداء في الجامعة، سواء أكانوا طلاباً أو مدرسين، إلى جانب حجم الأنشطة التي تسخّرها الجامعة لعملية حشد الطلاب».
ويؤكد ناصر حميد، موظف بكلية الآداب «أن الحوثي عمد لهدم التعليم؛ لأنه يعتبر العمود الفقري في داخل المجتمعات، ويريد إعادة اليمن إلى عصور الظلام والفتن والجهل لتكون مواقع سيطرة الحوثيين منطلقاً للإرهاب في كل أنحاء المعمورة، بعد أن سيطر على كل وسائل الإعلام وكمّم أفواه المنصفين ونشر أفكاره التدميرية».
ويضيف «إن سحب عملية التنسيق والقبول في الجامعات الحكومية والخاصة إلى التعليم العالي هدفه الاستحواذ على العائد من التسجيل وإيجاد قواعد بيانات ومعلومات عن جميع الطلاب المسجلين لتسهيل القبض على بعضهم واتهامهم بأنهم مرتزقة (موالون للشرعية)».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».