تصفير النفط الإيراني يبدأ اليوم وطهران تدرس سبلاً للالتفاف

قطر ترفض سياسة ترمب بإبعاد الإيرانيين من الصادرات النفطية

شركات النفط الإيرانية تستعرض معداتها في معرض بطهران بالتزامن مع نهاية الإعفاءات أمس (إ.ب.أ)
شركات النفط الإيرانية تستعرض معداتها في معرض بطهران بالتزامن مع نهاية الإعفاءات أمس (إ.ب.أ)
TT

تصفير النفط الإيراني يبدأ اليوم وطهران تدرس سبلاً للالتفاف

شركات النفط الإيرانية تستعرض معداتها في معرض بطهران بالتزامن مع نهاية الإعفاءات أمس (إ.ب.أ)
شركات النفط الإيرانية تستعرض معداتها في معرض بطهران بالتزامن مع نهاية الإعفاءات أمس (إ.ب.أ)

قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أمس إن بلاده تدرس سبلا جديدة للالتفاف على العقوبات الأميركية منتقدا خطة سياسة واشنطن الهادفة إلى تصفير صادرات النفط الإيراني، فيما أعلن رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية بقاء بلاده في أوبك وحذر مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي من انهيار الاتفاق النووي بعد تشديد العقوبات الأميركية على إيران، ورفضت قطر أمس خطة دونالد ترمب منع طهران من بيع النفط.
وافتتح زنغنه أمس المعرض السنوي للنفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية في اليوم الأخير على الإعفاءات الأميركية من العقوبات الإيرانية.
وطالبت واشنطن من مشتري النفط الإيراني بوقف وارداتهم منه بحلول الأول من مايو (أيار) وإلا سيواجهون عقوبات، لتنهي إعفاءات مدتها ستة أشهر سمحت لأكبر ثمانية مشترين للنفط الإيراني، ومعظمهم في آسيا، باستيراد كميات محدودة.
ورفض زنغنه امتثال الدول الأعضاء في أوبك للعقوبات النفطية التي أعادتها واشنطن على طهران العام الماضي عقب انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي غير أنه قال إن الولايات المتحدة لن تستطيع وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل. ونقلت «رويترز» عن زنغنه أن «إيران تدرس سبلا جديدة لبيع نفطها».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس إن العقوبات النفطية تستهدف الموارد الإيرانية، مشيرا إلى إمكانية تصدير النفط الإيراني عبر ست طرق من يذكر تفاصيلها وقال روحاني إن إيران ستواصل تصدير نفطها رغم العقوبات الأميركية التي تهدف إلى وقف صادرات الخام الإيراني تماما.
وقال زنغنه إن «أي بلد يستخدم النفط سلاحا يمكن أن يجلب الانهيار لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)».
ونقل موقع الوزارة عن مسعود كرباسيان الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية قوله أمس إن إيران لن تترك أوبك.
على صعيد متصل، رفضت قطر أمس تشديد العقوبات الأميركية على إيران وقال وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال مؤتمر صحافي في الدوحة إنه «ينبغي عدم تمديد العقوبات لأن تأثيرها سلبي على الدول التي تستفيد من النفط الإيراني».
وتقول الولايات المتحدة إنها تمارس أقسى الضغوط على طهران لتعديل سلوكها الإقليمي خاصة دور «فيلق القدس» في دعم جماعات مسلحة واحتواء برنامجها للصواريخ الباليستية.
من جانبه قال مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي إن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 على وشك الانهيار بعد تشديد العقوبات الأميركية على إيران الأسبوع الماضي.
وقال عراقجي، في خطاب بمركز أبحاث استراتيجي على هامش زيارته إلى أنقرة ليلة أول من أمس: «لقد أعطينا الديمقراطية وقتا كافيا، ولكن طفح الكيل»، مضيفا أن العقوبات الأميركية الأخيرة وإخفاق الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق في فعل أي شيء أصابا إيران بخيبة الأمل. وأضاف: «الاتفاق النووي يتحرك سريعا نحو النهاية» بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وعلاوة على الولايات المتحدة انتقد عراقجي الأطراف الأخرى في الاتفاق لتعهدها بأن الانسحاب الأميركي لن يؤثر على تطبيق الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية. وأضاف: «في الواقع لم يحدث شيء».

ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الإيرانيين إلى اتخاذ «تشكيلة حربية» وقال: إن «الأعداء في الظاهر ليس لديهم تشكيلة حربية»، مطالباً الأجهزة العسكرية بـ«الحذر» من «هجمات يشنها العدو في المجالات الاقتصادية والسياسية والنفوذ الاستخباراتي».
وقال خامنئي في خطاب بمقره أمس: إن «أميركا وإسرائيل يخططون ويتحركون على المجالات كافة».
وأضاف خامنئي: «يجب على الشعب الإيراني أن يتخذ تشكيلة حربية تناسب تشكيلة الأعداء».
في السياق ذاته، طالب قائد الجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، القوات بالتدرب «الدائم» على «لعبة الحرب».
ونقلت عنه وكالة «مهر» أن موسوي وصف التهديدات ضد بلاده بـ«الجدية» وقال: «رغم أن التهديدات في بداية العمل ليست برية، لكن قواتنا البرية يجب أن تحافظ على جاهزيتها كمحور للقوات المسلحة».
وقال موسوي: «يجب على كل القوات التدرب على الهجمات ليلاً... على قوات البرية أن تواصل جاهزيتها القتالية».
وحذر قائد مركز عمليات «خاتم الأنبياء» التابعة للحرس الثوري من تبعات حرب إقليمية بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على أثر تشديد الضغوط الأميركية على إيران.
وقال رشيد إن «الحرب ستكلف جميع شعوب المنطقة وتضر التعايش السلمي»، لافتا إلى أن «الحرب سيؤدي بالمنطقة إلى دوامة من المخاطر لا يمكن التكهن بها» بحسب ما أوردت «إيسنا» الحكومية.
وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد ذكر في مقابلة مع قناة فوكس الأميركية أن «ترمب لا يريد الحرب مع إيران»، مضيفا أن ترمب يسعى من خلال سياسة ممارسة الحد الأقصى من الضغط إلى «تركيع» إيران، وأكد أن مثل هذا المخطط «محكوم عليه بالفشل» وقال إن «حلفاء الولايات المتحدة مستاؤون (...) ويقولون إنهم سيجدون وسائل لمقاومتها»، مشيرا إلى الصين وروسيا وتركيا وفرنسا ضمن «المستائين».
من جانبه، رفض مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الأحد على القناة ذاتها صحة تصريحات ظريف وقال: «هذا أمر مضحك تماما»، وقال أيضا: «أعتقد أنها تعمل وأعتقد أنهم قلقون من هذا». وأضاف «نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع كافة حلفائنا الأوروبيين، وأعتقد أن بصيص الخلاف الذي يشير إليه (ظريف) لا يوجد حقيقة إلا في خياله»، معتبرا أن أوروبا «هي المنطقة المهددة أكثر من غيرها في الوقت الحاضر بالقدرات الصاروخية لإيران».



تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».