وزير الخارجية البحريني: لن يُسمح لإيران بإغلاق «هرمز» ليوم واحد

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» حكومة بغداد إلى منع التصريحات الاستفزازية «المسيئة أولاً للمصالح العراقية»

وزير الخارجية البحريني (غيتي)
وزير الخارجية البحريني (غيتي)
TT

وزير الخارجية البحريني: لن يُسمح لإيران بإغلاق «هرمز» ليوم واحد

وزير الخارجية البحريني (غيتي)
وزير الخارجية البحريني (غيتي)

حذر وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إيران من «السير في سياسة شفير الهاوية»، مشدداً على أنها «لن يُسمح لها بأن تغلق ليوم واحد مضيق هرمز» مثلما توعدت بعد تشديد العقوبات الأميركية عليها.
ولام الوزير البحريني في مقابلة مطوّلة مع «الشرق الأوسط» خلال وجوده في باريس في إطار زيارة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، على الحكومة العراقية تبنيها تصريحات زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر المسيئة للبحرين، «وسماحها للأصوات النشاز بأن تسيء للمصالح العراقية أولاً». وقال إن «الطرف الذي يتعين عليه الاعتذار هو الذي أساء».
وشدد على أن بلاده «لا تجري وراء التطبيع» مع النظام السوري، بل تريد كما بلدان عربية أربع هي: مصر والأردن والسعودية والإمارات، «تفعيل دور عربي بقي غائباً لمدة طويلة» والعودة إلى هذا الملف مباشرةً وليس عبر أطراف إقليمية، سواء إيران أو تركيا. ورأى أن موضوع الحل السياسي «يجب أن يُترك للسوريين»، معتبراً أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية «يجب أن تُطرح في أوانها».
ودعا الحوثيين إلى «التصرف كيمنيين»، بدل «الاستمرار في الحرب بالوكالة عن طهران». ولفت إلى أن تدخل إيران في اليمن «يهدد المصالح الحيوية» لدول الخليج.
وفيما يخص الخلاف مع قطر، اعتبر الوزير أن «الكرة في ملعب الدوحة»، آخذاً عليها عدم الاستفادة من الفرص التي توافرت لها، سواء في قمة الرياض أو قمة تونس الأخيرة. وفيما يأتي نص المقابلة:

> في البيانين اللذين صدرا أول من أمس عنكم وعن الجانب الفرنسي بمناسبة اللقاءات التي أُجريت هنا، هناك تأكيد على «التوافق» في المواقف بشأن قضايا المنطقة ونزاعاتها. هل هذا التوافق حقيقي مثلاً بالنسبة إلى الملفين السوري والإيراني، علماً بأن لباريس بعض التمايز في الرأي إزاءهما؟
- هناك تقارب كبير لأن مسألة التوافق نادراً ما تحصل في مواقف بلدين. لو أخذنا سوريا بداية، نحن وفرنسا نتطلع إلى حل سياسي يحقن دماء الشعب السوري ويحقق تطلعاته ويكون مبنياً على بيان «جنيف 1» والقرارات الدولية. نحن وهم نرى أن هذا هو الأساس. وبالطبع دار كلام وحوار حول المسؤولية التي تقع على كاهل الدول الكبرى، ومنها فرنسا، لإعادة الاستقرار إلى سوريا. ونحن من جانبنا، أكدنا ضرورة خروج الأدوار الإقليمية، لإيران أو غيرها، بحيث تكون سوريا من مسؤولية الدول القادرة على تثبيت الاستقرار.
وإلى جانب ذلك، هناك دور عربي يتعين الانتباه إليه، إذ إنه انطلق قبل بضعة شهور في نيويورك بمبادرة من خمس دول عربية هي مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن. وهذه الدول سعت ليس إلى إعادة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا قد يكون سابقاً لأوانه وليس جرياً وراء تطبيع العلاقات، بل إلى إنهاء المسألة السورية بدور عربي مشترك كان غائباً طيلة هذه الفترة وسمح للأطراف الإقليمية الأخرى بأن تدخل على الملف السوري.
كان هناك توافق مع باريس على أن فرنسا والحلفاء الآخرين على المستوى الدولي، وحتى روسيا، عليهم أن يلعبوا دوراً في الوصول إلى الحل الذي هو المقدمة المهمة التي تسبق مسألة التعامل مع المجاميع الإرهابية في سوريا مثل «داعش» أو غيره لأنها ملأت الفراغ بسبب ضعف الدولة وبناها. لكن أيضاً هناك مجاميع إرهابية تدعمها دول، مثل «حزب الله» وغيره، وهذه يتعين عليها الخروج وليست لها علاقة بسوريا. إذاً هناك رؤى متوافقة في هذا الشأن.
> الفرنسيون يربطون التطبيع مع النظام السوري والمشاركة في إعادة الإعمار بالتوصل إلى حل سياسي. وهذا أيضاً هو موقف الأميركيين وغيرهم. والحال أن هناك من يرى أن البحرين «متسرعة» في إعادة هذه العلاقات...
- ليس هناك تسرع. العلاقات الدبلوماسية بيننا وبين سوريا لم تُقطع. السفارة السورية لم تُغلق في المنامة وسفارتنا في دمشق بقيت مفتوحة بحضور موظفين محليين، ولكن كان هناك غياب لدبلوماسيين، وأعني السفير أو القائم بالأعمال. الآن أرسلنا قائماً بالأعمال. ثم عليّ الإشارة إلى أن هناك الكثير من المواطنين السوريين في بلدان الخليج. وأريد أن أميّز بين مسألة التواصل وموضوع التطبيع. فالتواصل ضروري لحل أي مسألة. ولكن هذا لا يعني أننا تسرعنا في التطبيع. أما عودة سوريا إلى الجامعة العربية، فلم يحن أوانها وهي متروكة للجامعة وستُطرح حتى يحل وقتها. ونحن اليوم نتطلع، بسبب وجودنا هناك، إلى العمل مع الدول المعنية. وأضيف إلى ذلك أنني بالغ الحذر في موضوع الحل السياسي، وأرى أن السوريين هم القادرون على التعامل معه. أما المسائل الإنسانية مثل عودة المهجّرين إلى بيوتهم، فيمكن أن تكون إحدى الخطوات التي من شأنها أن تبني المناخ لحل سياسي ناجع. لكن وضعه كشرط مسبق فهذا يعود للدول الكبرى. من جهتنا، نحن لا نأخذ بهذا الجانب.
> البحرين تطالب بأن تكفّ إيران يدها عن التدخل في شؤون الدول العربية ومنها سوريا. والحال أن إيران هي التي دعمت النظام السوري وسمحت له بأن يبقى قائماً، وبالتالي هناك من يرى تناقضاً بين سعيكم إزاء سوريا وبين موقفكم من إيران؟
- العلاقة مع سوريا نريدها علاقة بين بلدين عربيين. وفي نهاية المطاف، أنا لا ألغي سوريا فقط لأن لها علاقة مع إيران. سوريا بلد مؤسس في الجامعة العربية وهي مجتمع عربي كبير ومهم ومن خيرة المجتمعات العربية علماً وثقافة وصناعة...
> نحن لا نتحدث عن الشعب ولكن عن النظام...
- لا بأس. نحن كانت لنا علاقة مع إيران، وأنا لا أحمّل أخي العربي مسؤولية أنه بسبب علاقته مع إيران فأنا أقرر إلغاء علاقتي به. على العكس. أنا أريد التواصل معه وأن أذكّره بأنني أخوه وأنني موجود وأن محيطه العربي أهم من أي محيط آخر موجود في الإقليم.
> هل ترى البحرين أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية ما زالت بعيدة، علماً بأن الأمين العام للجامعة أكد أكثر من مرة أن «الشروط» لم تتوافر بعد؟ ما المطلوب لذلك؟
- المطلوب أن يتوافر التوافق بين الدول العربية، وأن يتم التواصل مع سوريا بهذا الشأن. وحتى اليوم هذا التوافق غير متوافر.
> نعلم أن هناك ضغوطاً أميركية على الدول العربية من أجل «فرملة» اندفاعها نحو إعادة العلاقات أو التطبيع مع سوريا. هل وصلتكم رسالة أميركية بهذا الشأن؟
- الولايات المتحدة بصفتها حليفاً كبيراً لعدد من دول المنطقة، وبينها البحرين، راقبت التحرك العربي وسُئلنا عن ماهيته. وكان ردنا أنه يتعين على الأميركيين الذين هم حلفاؤنا أن ينظروا إلى الاهتمام العربي بسوريا على أنه في مصلحتهم. وربما كانوا قد رأوا في تحركنا تسرعاً، لكننا أكدنا لهم أن المسألة ليست جرياً وليست تطبيعاً غير مدروس وليست عودة إلى الجامعة العربية من غير شروط. كل ما نريده أننا نعمل على تثبيت دور عربي فاعل في الشأن السوري من دول عربية وليس بالوكالة. وهذه الدول يمكن أن تتعامل مع الدول «المؤثرة». وهذا الوضع نرى أنه الأصلح لسوريا لأن من يتكلم باسم السوريين هم أشقاؤهم. إذاً لا نريد أن ندخل إلى سوريا من الباب الإيراني أو من الباب التركي.
> هل ما تفضلت به يمثل موقف الدول الخمس المذكورة سابقاً؟
- الدول الخمس تتطلع إلى أن تعمل مع بلدان العالم في الشأن السوري وما أقوله يعكس مواقف الدول الخمس.

التوتر الأميركي- الإيراني

> في الآونة الأخيرة ارتفع سقف اللغة الحربية والتهديدات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في الخليج. هل نحن على أبواب حرب جديدة ومباشرة في المنطقة؟
- لا أحد يريد الحرب. لا أميركا ولا دول الخليج أو دول المنطقة تسعى إلى حرب. إيران ارتكبت أخطاء كبرى حين تدخلت في شؤون دول المنطقة وأرسلت أموالها وأسلحتها وميليشياتها. اليوم، الوضع سببه الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن. وذاك الاتفاق تناول البرنامج النووي الإيراني وترك جانباً البرامج الباليستية الإيرانية التي تهددنا في المقام الأول وترك جانباً سياسة الهيمنة الإيرانية. ولأنه لم يتم التعامل مع هذه المسائل، فإن يد إيران أُطلقت أكثر فأكثر وهي تطلق التهديدات كل يوم، وهي اليوم تهدد بإغلاق مضيق هرمز. لكنها تعي أن الإغلاق يعني أنها ستخنق نفسها. هذه التهديدات نأخذها على محمل الجد ونحن نتعامل معها بالتعاون مع أصدقائنا ونرى أنها توفر السبب كي يتخذ حلفاؤنا مواقف تصب في الدفاع عن مصالحنا. لذا على إيران اليوم مسؤولية كبيرة وعليها أن تراجع نفسها في هذا الظرف الدقيق بينها وبين أميركا. ونرى فرصة لطهران لتراجع سياستها لأن هذه السياسة أوصلتها إلى شفا الهاوية ويتعين عليها أن تتنبه لذلك.
> بعد أيام قليلة تنتهي فترة السماح التي أعطتها الإدارة الأميركية لثماني دول لشراء النفط الإيراني. ويقول المسؤولون الإيرانيون إنه إما أن تكون إيران قادرة على تصدير نفطها وإما إن أي نقطة نفط لن تخرج من الخليج. كيف تتعاطون مع هذا الواقع المستجدّ؟
- هذا تهديد صريح حقيقةً لكل دول الخليج. وما زلت أعتقد أن إيران قد تفكر ملياً قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع لأنه سيكون تصعيداً خطيراً ولن يُسمح له أن يستمر يوماً واحداً. في الماضي اتخذت إيران قرارات مهمة ومنها إنهاء الحرب العراقية - الإيرانية، وعندها قالت إنها «تجرعت كأس السم». ربما يتخذون خطوة باتجاه تغيير سياستهم بحيث يوجهون رسائل قوية في المقام الأول إلى دول الجوار لأنها أهم دول بالنسبة إلى إيران. والإيرانيون لا يتعاملون مع الأمور بغباء، وما نأمله أن يمعنوا التفكير في طريقة صحيحة في هذه اللحظة بالغة الحساسية.
> الحديث عن المواجهة لا يعني بالضرورة حرباً مفتوحة لأن إيران تستطيع القيام بها بالوكالة والميليشيات والجهات التي تأتمر بأوامرها...
ــ هل هؤلاء توقفوا يوماً عن التدخل؟ هم يتدخلون في العراق ويتحكمون به وكذلك في سوريا ولبنان... هويات هذه البلدان عربية وهوياتنا جميلة وتبرز حضارتنا وعلى رأسها (هوية) لبنان التي نرى أنها مهددة. ولذا علينا أن نحافظ على الاستقرار والبعد الحضاري للمنطقة العربية، وهم لا يهمهم مصير الشعوب العربية.

الأزمة مع قطر

> هل العلاقة مع قطر يمكن أن تصلح يوماً ما؟
- الأمور بيد قطر. دولنا اتخذت خطوات سد الضرر وليس هناك حصار لقطر. هناك إغلاق الأبواب لصد الضرر لعدم احترام قطر للاتفاقات. كذلك اتخذنا مبادرات منها توجيه خادم الحرمين الشريفين دعوة إلى أمير قطر لحضور قمة الرياض وكانت فرصة لم تتم الاستجابة لها. كما أن خادم الحرمين شارك في قمة تونس وجاء أمير قطر ومر من أمامه لحظة التقاط الصورة التذكارية ولم يسلم عليه. لم نرَ من قطر رغبة في وضع حد لهذه الأزمة وإذا كانوا يفضلون أن تبقى قائمة فنحن لن نخسر شيئاً.
> هل توقفت جهود الوساطة، أميركية أم كويتية؟
- ليست هناك وساطة أميركية. هناك الوساطة الكويتية والمسألة يجب أن تُحل داخل مجلس التعاون، وإنْ أراد العالم أن تُحل فليتركها لدول المجلس وإن طال الوقت. أما إذا فتح الباب لحلفائنا وأصدقائنا في العالم فإن هذه المسألة ستتشعب وتتعقد وستعكس الصورة الخاطئة لقطر أن هناك دوراً دولياً في الموضوع الذي لم يتخطَّ حداً معيناً، وقطر تعي المخاطر المترتبة على سياستها ضدنا مثل وجود القوات الأجنبية عندها، وأعني القوات التركية، وتدخلها في الدول المجاورة وسياستها في دعم الحركات الإسلامية المناوئة في المنطقة، لذا يتعين على قطر أن تكون حذرة وأن تفكر بمنطق وأن تعتبر أن جيرتها هي بيئتها الصحيحة وأنها أهم من أي شيء آخر. إذا فكرت بهذه الطريقة، فسنكون جميعاً مرحبين بالعمل مجدداً معها. الكرة في ملعبها وعليهم أن يعوا أين تكمن مصلحتهم.
> نسمع أن واشنطن تستعد لطرح خطتها للحل بين الفلسطينيين وإسرائيل بعد نهاية شهر رمضان وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. الفلسطينيون قلقون منها. وسؤالي هو: هل يمكن ترك الفلسطينيين وحدهم في هذا الملف الشائك وهم الطرف الأضعف؟
- نحن ملتزمون بمبادرة السلام العربية التي تتمسك بمطالب الفلسطينيين المشروعة وتدافع وتتحمل مسؤوليتها. نحن نسعى إلى السلام، لكن لن يكون هناك سلام على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنْ كانت هناك خطة فلنرَ ما هي. وإن كان ثمة توجه جديد فعلينا أن نتعرف عليه، وما إذا كان سيخدم السلام أم يدير ظهره له. ولذا علينا انتظار ما ستقدمه واشنطن التي كان لها دوماً دور مهم وفاعل في محاولة الوصول إلى حل لعقود. بالنسبة إلينا، نحن ملتزمون بمبادئ خطة السلام العربية وتم التأكيد عليها مجدداً في قمة تونس العربية الأخيرة.
> لكن في الوقت نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يروّج لإمكانية التطبيع مع دول عربية من دون الحل السياسي مع الفلسطينيين، ويدلل على ذلك بزيارات ومشاركات إسرائيلية في عدد من الدول العربية؟
- زيارة نتنياهو لعمان شيء ثنائي، ولم نعرف ما كان هدفها وما تحقق منها شيء لا نعرفه. أما مسألة مشاركة وفود إسرائيلية فهي من مسؤوليتنا، إذ إنه لو رغبنا في أن تكون لدينا مؤتمرات دولية وإسرائيل عضو فيها فنحن لا نستطيع إقفال الباب بوجه الإسرائيليين. استضفنا مؤتمر ريادة الأعمال واجتماعات لجنة التراث ومؤتمر «فيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم). وإسرائيل عضو في هذه التجمعات. نحن موجودون في منظمات وإسرائيل موجودة فيها مثل الأمم المتحدة وكل ما يتفرع عنها. وإن أردنا استضافة مؤتمرات، وهذا ما نبغيه، فلا نستطيع منع إسرائيل من الحضور، وليس من سبب لمنعها من المشاركة. في مؤتمر وارسو كان نتنياهو موجوداً ووزراء عرب. والخلاصة أننا لا نغلق الأبواب من أجل إغلاق الأبواب. وهناك مبادئ لا نتنازل عنها.
> ما المخرج من حرب اليمن التي استمرت أربع سنوات؟
- السبب الأول في ذلك مماطلة الحوثيين وعدم تنفيذ القرارات والاتفاقات. انظر ما الذي يقومون به في الحديدة حيث يتطلب نقل سيارة «عسكرية» واحدة من مكان إلى آخر اتصالات لا تنتهي. وهذا مارتن غريفيث (المبعوث الدولي لليمن) تستطيع استجوابه بهذا الشأن. المماطلة واضحة، ونحن نقول إن الحل ليس في إخراج أي طرف من الحل السياسي، بما في ذلك «الحوثيون». لكن يتعين عليهم أن يتصرفوا في المقام الأول كيمنيين لأنهم يمنيون، وأن يبتعدوا عن تأثير إيران ودعمها. نرى أن ما يحصل في اليمن هو مواجهة بالواسطة حيث الحوثيون يقاتلون عن إيران. وإن أرادوا وضع حد لهذه الحرب فليبتعدوا عن إيران. اليمن صلب منطقتنا في الجزيرة العربية وتدخُّل إيران فيه يعد تهديد لمصالحنا الحيوية. ولن نقبل بذلك. ملامح الحل واضحة بالنسبة إلينا والسلاح لن يوصّل الحوثيين إلى أي مكان ولن يمكّن إيران من السيطرة على اليمن. وإذا أراد الحوثيون الحل فليعودوا حزباً سياسياً وليدخلوا العملية السياسية. لكن ما داموا يأتمرون بأوامر من طهران فلن يكون ممكناً قبول هذا الوضع.
> هل انتهى التصعيد بينكم وبين العراق بعد تصريحات مقتدى الصدر وردكم عليه؟
- هناك أشخاص في العراق يأتمرون من الخارج، ومنهم مقتدى الصدر، يعمدون إلى الإساءة إلى البحرين كما يريد الإيرانيون. ولما رأى أن العراق يتقارب مع السعودية وأن العلاقات مع البحرين تطورت وفُتحت السفارات وقنصلية في النجف، لم يُرد أن تستمر الأمور على هذا المنوال فقام بإصدار بيانه المعروف المسيء إلينا.
نحن نقول: مَن قرع الباب سمع الجواب. انتظرنا من الحكومة ساعتين ونصف الساعة أن تدلي بتصريح بشأن ما جاء في البيان ولم يأتِ الجواب، فقمنا باستدعاء القائم بالأعمال وسلمناه مذكرة فحواها أن ما صدر كلام غير مقبول وأن الجانب العراقي يتحمل مسؤولية أي تدهور في العلاقات. وحصل ما حصل لأن الحكومة العراقية أصدرت لاحقاً بياناً تضامنياً مع الصدر ودفاعاً عنه، وأعلنت أنها ستستدعي السفير البحريني للاحتجاج.
الحل اليوم في يد العراق، ونحن نسأل: هل يريد العمل مع محيطه الطبيعي العربي أم يريد الاستمرار في هذا الخط؟ موقفنا نحن أن ما هو مهم لنا أننا لا نقبل ولن نقبل هذا الكلام، وأننا نرفض التدخل في شؤوننا أو أن تُنقل إلينا مشكلات الآخرين. أطلب من الحكومة العراقية أن تتمسك بتطلعاتها لإصلاح علاقاتها مع الدول العربية وأن تحافظ عليها وتحميها، ومن ذلك التصريحات والمواقف التي أشرت إليها لأنها تسيء. إذا صدر اليوم تصريح ضد البحرين سيصدر غداً تصريح ضد السعودية التي تسعى اليوم بكل أمانة لبناء علاقات قوية مع العراق. هؤلاء الناس يأتمرون بأوامر من خارج الدولة العراقية فأرجو من الدولة العراقية ألا تسمح للأصوات النشاز بأن تضر بالمصالح العراقية أولاً. هم يطلبون مني اعتذاراً لأننا رددنا على شخص أساء إلينا، وكان عليهم أن يطلبوا منه الاعتذار لأنه أساء إلى مملكة البحرين قبل أي شيء آخر.



زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
TT

زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)

تحمل زيارة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس التي ستبدأ رسمياً يومي الأحد والاثنين، أهمية سياسية واستراتيجية، في ظلّ تنامي العلاقات بين السعودية وفرنسا واتّساع مجالات التعاون بينهما.

وأعلن الديوان الملكي السعودي أنَّ الزيارة، تأتي بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

من جانبه، أكَّد قصر الإليزيه أنَّ الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أنَّ ماكرون وولي العهد سيعقدان للمرة الأولى اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي. وتشمل المباحثات ملفات اقتصادية واستراتيجية، إلى جانب أزمات المنطقة، خصوصاً لبنان وسوريا وغزة وأمن الملاحة في هرمز والبحر الأحمر. كما يحضر وليّ العهد، مساء الأحد، مع الرئيس ماكرون مراسمَ اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الرياضي والثقافي بين البلدين. وتختتم الزيارة بتوقيع اتفاقيات جديدة وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني.


إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
TT

إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)

أعربتِ السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، أمس، عن إدانتها القاطعة لاستمرار سياسات إسرائيل الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها الكامل لمخطط «إي1» الاستيطاني، وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.

وجدّد وزراء الدول الثماني، في بيان مشترك، إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، مؤكدين أنَّ هذه الممارسات لا تنتقص بأي حال من الأحوال من حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وحذّر الوزراء من أنَّ مخطط «إي1» الاستيطاني يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه المضي قدماً في التوسع الاستيطاني والضمّ، وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد قابلية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

وحذَّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نية تل أبيب فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.


زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
TT

زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

يقوم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يومي الأحد والاثنين بزيارة رسمية لفرنسا تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سبق له أن قام بزيارة دولة إلى السعودية في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسفرت عن توقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات والتفاهمات، وأفضت خصوصاً إلى إطلاق «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي».

وتعد زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى باريس الثالثة من نوعها بعد زيارتين سابقتين قام بهما في يوليو (تموز) 2022 ويونيو (حزيران) 2023.

وغادر الأمير محمد بن سلمان، البلاد، الجمعة، متوجهاً إلى فرنسا. وذكر الديوان الملكي السعودي أن الزيارة تأتي بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة الموجهة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أول اجتماع لمجلس الشراكة

وتأتي هذه الزيارة بعد أن حقق البلدان قفزة كبيرة في علاقاتهما الثنائية عقب التوقيع على اتفاقية الشراكة التي اتبعت بمذكرة شكلت ما يشبه «خريطة الطريق» لهذه الشراكة التي تشمل العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية، وكلها وردت في البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة ماكرون الأخيرة للسعودية.

وليل الخميس ــ الجمعة، أصدر قصر الإليزيه بياناً اعتبر فيه الزيارة «انعكاساً لحيوية الحوار القائم بين فرنسا والمملكة السعودية وأنها سوف تتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بلدينا». ويضيف البيان أنه «لهذه الغاية، سيعقد رئيس الجمهورية وولي العهد السعودي، للمرة الأولى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي ــ السعودي».

بيد أن أول لقاء بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي سيتم، وفق البرنامج الرسمي للزيارة، مساء الأحد 23 أغسطس (آب) في «القصر الكبير» القائم في أسفل جادة الشانزليزيه حيث ستجرى، بحضورهما، مراسم اختتام «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» التي استضافتها فرنسا للمرة الأولى، بطلب من السعودية.

وجاء في البيان الرئاسي أن استضافة باريس لهذه البطولة العالمية الكبرى «تعكس جاذبية فرنسا المتجددة لاستضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى، بعد النجاح الذي حققته، ولا سيما، خلال دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس عام 2024». ويضيف البيان أن ذلك «يجسد الطموح المشترك لفرنسا والمملكة العربية السعودية لجعل الرياضة والثقافة وسيلتين لتعزيز التقارب بين البلدين».

وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تجرى فيها هذه الرياضات خارج العاصمة السعودية. وستشهد احتفالات ليل الأحد توزيع الجوائز على الفائزين في مجمل الرياضات التي تواصلت طوال سبعة أسابيع بمشاركة 2000 لاعب من مائة دولة ومائتي نادٍ، بينها نوادٍ سعودية بارزة. وبحسب المنظمين، فإن القيمة الإجمالية للجوائز تصل إلى 75 مليون دولار.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس 16 يونيو 2023 (واس)

وسيكون يوم الاثنين حافلاً حيث سيستقبل الرئيس الفرنسي، رسمياً، ضيفه الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه، على أن يعقد بعد الظهر لقاء ثنائي، يعقبه ترؤسهما لاجتماع «مجلس الشراكة» الذي سيختتم، وفق البرنامج الرسمي، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات. وبعدها سيحضر الزعيمان اختتام منتدى الأعمال السعودي، الذي يلتئم في باريس بمناسبة الزيارة الرسمية. وينتهي الاثنين بعشاء رسمي في قصر الإليزيه على شرف الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق.

وبحسب القصر الرئاسي، فإن محادثات الطرفين سوف تتناول «القضايا الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى التي تشكل إطار الشراكة الفرنسية السعودية». كما سيتبادلان الآراء بشأن أبرز التحديات الإقليمية، في سياق يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين فرنسا وشركائها في منطقة الخليج من أجل دعم الاستقرار والسلام في الشرقين الأدنى والأوسط.

جولة على الأزمات الإقليمية

تقول مصادر رئاسية فرنسية إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي وسط «أزمة إقليمية اندلعت قبل عدة أشهر ولا أحد يمتلك تصوراً حول كيفية انتهائها». وتعتبر باريس أن اختيار ولي العهد السعودي المجيء إلى فرنسا «إشارة مهمة».

وستوفر الزيارة نفسها الفرصة للرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان، للتباحث بخصوص الأزمات الإقليمية، وأولاها إغلاق مضيق هرمز ونتائجه وكيفية إنهاء هذه الحالة، مع التركيز على العمل الذي يتم القيام به حول تنويع طرق إمداد الطاقة والتواصل بين الشرق الأوسط وأوروبا. وأفادت مصادر الإليزيه بأن ثمة تقدماً قد تحقق بشأن عدد من المشاريع التي فضلت عدم الخوض في تفاصيلها.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الجانبين سيتناولان مجموعة من الملفات الإضافية، وهي ثلاثة: الملف اللبناني الذي بشأنه دعت باريس لاجتماع تصفه مصادرها بـ«التحضيري والتقني»، وتحديداً على مستوى رؤساء أركان جيوش 15 دولة. وفُهم أن الولايات المتحدة ستكون حاضرة فيه. وتقول باريس إنها تعمل مع الرياض حول هذا الملف «بشكل وثيق»، مؤكدة أن البلدين يتشاركان «تمسكهما بالسيادة اللبنانية ودعم السلطات هناك».

وأشارت مصادر الإليزيه إلى وجود «مشاريع أخرى» يتم العمل حولها بعيداً عن الأضواء. لكن المؤشرات تدل على أنها تتناول ملف انتهاء ولاية قوة اليونيفيل الدولية في جنوب لبنان وأن باريس وروما تعملان على بلورة صيغة تجنب الفراغ، علماً أن الأمم المتحدة طرحت عدة خيارات.

وليس بعيداً عن لبنان، سيكون الملف السوري حاضراً على طاولة المباحثات. وتفيد باريس بأنها تعمل بالتعاون مع الرياض حول هذا الملف مذكرة بأن الرئيس ماكرون قام بزيارة رسمية لسوريا مؤخراً.

ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس 16 يونيو 2023 (واس)

غير أن الاهتمامات الدولية والإقليمية لن تغطي على الهدف الأول للزيارة وهو تعزيز العلاقات الثنائية بين باريس والرياض.

ورداً على السؤال حول تأخر انعقاد «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، فإن السبب يعود إلى أن المجلس يلتئم برئاسة ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي، وهي المرة الأولى التي يلتقيان فيها وجهاً لوجه منذ زيارة الرئيس ماكرون للسعودية قبل أقل من عامين.

ونوهت باريس بالبعثة الموسعة التي ترافق ولي العهد السعودي في زيارته والتي تعكس من جهة نظر فرنسا تنوع مجالات الشراكة وقوة العلاقات التي نسجها الطرفان. وتؤكد المصادر الفرنسية أن فرنسا تمثل، من بين الدول الأوروبية كافة «الشريك الأكبر والأكثر تأثيراً والراغب في مواكبة السعودية في مسارها الصاعد».

ومن جانب آخر، فإن الوفد الموسع «سيتيح إجراء اجتماعات وزراية متعددة المجالات ما يعكس اتساع العلاقات وتنوعها».

وعندما سئلت مصادر الإليزيه عن نظرتها للاتفاق الدفاعي الذي أبرم في مكة المكرمة بين السعودية وباكستان وتركيا، في الثامن من الشهر الحالي، كان ردها أنه يشكل «صورة للهندسة الإقليمية الجديدة»، وأنه «سيكون بالغ الأهمية أن نستمع للرؤية السعودية» حول هذا التطور.

البحث عن وسيلة للخروج من مأزق الحرب

يجمع المراقبون في باريس على اعتبار أن الصفة التي تغلب على العلاقات السعودية ــ الفرنسية أنها «وثيقة ومنتجة»، وأن التواصل بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي «دائم» والتنسيق بينهما قائم بشأن الملفات التي تفرض نفسها على إقليم الشرق الأوسط، بدءاً من الحرب الأميركية - الإيرانية، إلى أوضاع لبنان وغزة واليمن وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

ويرى برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في الرياض، أن زيارة ولي العهد السعودي تندرج في ثلاثة سياقات؛ أولها يتناول تطورات الوضع الإقليمي حيث يتساءل العديد من قادة الدول الخليجية حول أفضل الوسائل للخروج من الأزمة التي تضرب المنطقة. ورغم تفهمهم للدور المركزي الذي تلعبه الولايات المتحدة، فإنهم يرون أنهم ملزمون بالبحث عن أشكال أخرى لضمان أمنهم ومصالحهم.

والسياق الثاني عنوانه أن للدول الأوروبية حضوراً في المنطقة، ولها مصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية ودور يمكن أن تلعبه، وأن تفاهمها مع الرياض يساعدها على ذلك.

ويشير بيزانسينو إلى أهمية فرنسا باعتبار أنها من بين الدول الأوروبية، التي تقوم بدور رائد في الشرق الأوسط.

ومن هنا تجيء فائدة التشاور والتنسيق معها حول أفضل الصيغ للخروج من الوضع المأزوم، ولكن أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة؛ أكانت باكستان أو تركيا أو غيرهما من الأطراف. ويتوقع بيزانسنو أن تأتي محادثات الإليزيه على الاتفاق الأمني الثلاثي (السعودي ــ الباكستاني ــ التركي).

أما السياق الثالث فيتناول الشراكة الاستراتيجية المتعددة المجالات المبرمة بين البلدين والمشاريع المشتركة التي أطلقاها معاً، اقتصادياً وثقافياً وتعليمياً ورياضياً، التي ستكون موضع بحث وتبادل.

لكن السفير السابق يتوقع طرح ملفات أخرى بالغة الأهمية سيتم التشاور بشأنها، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، إن في غزة أو في الضفة الغربية.

وتجدر الإشارة إلى أن باريس والرياض أطلقتا العام الماضي مبادرة إعادة إحياء «حل الدولتين» الذي حصد دعماً واسعاً في الأمم المتحدة قبل عام من الآن، ودفع دولاً رئيسية، أولاها فرنسا وبريطانيا، إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويتوقع المراقبون أن يكون الملفان اللبناني والسوري حاضرين على طاولة المباحثات، خصوصاً أن باريس تخطط لاستضافة اجتماع تمهيدي في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون شهدا توقيع مذكرة تفاهم بشأن تشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

ويعزو العديد من المحللين اتفاق مكة الذي يؤكد صانعوه أنه «دفاعي محض وغير موجه ضد أحد» لرغبة الأطراف الثلاثة في إيجاد توازنات جديدة في الإقليم.

ومن جانبه، يعتبر بيزانسينو أن الدول المعنية ودولاً خليجية أخرى راغبة في أن يسمع رأيها في أي حل مستقبلي وأن تحفظ مصالحها، خصوصاً أن لا أحد اليوم قادر على تلمس صورة الحل للحرب المتعددة الأشكال القائمة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولذا، فإن أحد أهداف اتفاق مكة يكمن في أنه يوفر «الثقل الكافي» لأطرافه من أجل التأثير في مجرى الأحداث وحتى يكون أي اتفاق قادم ملائماً للمصلحة الخليجية.

وثمة ملف آخر مرتبط بأمن مضيق هرمز، الذي من أجله دعت الرياض لمؤتمر ضم 43 وفداً أسفر عن إطلاق «التحالف الدفاعي البحري» للمحافظة على أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وعن التزام 14 دولة بالمشاركة فيه.

وفي 14 الشهر الحالي، أعلنت الرياض رسمياً عن قيام «التحالف البحري للدفاع عن البحر الأحمر». والسؤال المطروح اليوم يتناول إمكانية التنسيق بين «المهمة البحرية الأوروبية» في البحر الأحمر المسماة «أسبيديس» التي أطلقت في فبراير (شباط) من عام 2024، و«التحالف» الذي أطلقته السعودية، خصوصاً أن الطرفين يعملان للهدف عينه. وليس من المستبعد أن يكون هذا الجانب حاضراً في محادثات الإليزيه، الاثنين المقبل.