وزير الخارجية البحريني: لن يُسمح لإيران بإغلاق «هرمز» ليوم واحد

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» حكومة بغداد إلى منع التصريحات الاستفزازية «المسيئة أولاً للمصالح العراقية»

وزير الخارجية البحريني (غيتي)
وزير الخارجية البحريني (غيتي)
TT

وزير الخارجية البحريني: لن يُسمح لإيران بإغلاق «هرمز» ليوم واحد

وزير الخارجية البحريني (غيتي)
وزير الخارجية البحريني (غيتي)

حذر وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إيران من «السير في سياسة شفير الهاوية»، مشدداً على أنها «لن يُسمح لها بأن تغلق ليوم واحد مضيق هرمز» مثلما توعدت بعد تشديد العقوبات الأميركية عليها.
ولام الوزير البحريني في مقابلة مطوّلة مع «الشرق الأوسط» خلال وجوده في باريس في إطار زيارة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، على الحكومة العراقية تبنيها تصريحات زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر المسيئة للبحرين، «وسماحها للأصوات النشاز بأن تسيء للمصالح العراقية أولاً». وقال إن «الطرف الذي يتعين عليه الاعتذار هو الذي أساء».
وشدد على أن بلاده «لا تجري وراء التطبيع» مع النظام السوري، بل تريد كما بلدان عربية أربع هي: مصر والأردن والسعودية والإمارات، «تفعيل دور عربي بقي غائباً لمدة طويلة» والعودة إلى هذا الملف مباشرةً وليس عبر أطراف إقليمية، سواء إيران أو تركيا. ورأى أن موضوع الحل السياسي «يجب أن يُترك للسوريين»، معتبراً أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية «يجب أن تُطرح في أوانها».
ودعا الحوثيين إلى «التصرف كيمنيين»، بدل «الاستمرار في الحرب بالوكالة عن طهران». ولفت إلى أن تدخل إيران في اليمن «يهدد المصالح الحيوية» لدول الخليج.
وفيما يخص الخلاف مع قطر، اعتبر الوزير أن «الكرة في ملعب الدوحة»، آخذاً عليها عدم الاستفادة من الفرص التي توافرت لها، سواء في قمة الرياض أو قمة تونس الأخيرة. وفيما يأتي نص المقابلة:

> في البيانين اللذين صدرا أول من أمس عنكم وعن الجانب الفرنسي بمناسبة اللقاءات التي أُجريت هنا، هناك تأكيد على «التوافق» في المواقف بشأن قضايا المنطقة ونزاعاتها. هل هذا التوافق حقيقي مثلاً بالنسبة إلى الملفين السوري والإيراني، علماً بأن لباريس بعض التمايز في الرأي إزاءهما؟
- هناك تقارب كبير لأن مسألة التوافق نادراً ما تحصل في مواقف بلدين. لو أخذنا سوريا بداية، نحن وفرنسا نتطلع إلى حل سياسي يحقن دماء الشعب السوري ويحقق تطلعاته ويكون مبنياً على بيان «جنيف 1» والقرارات الدولية. نحن وهم نرى أن هذا هو الأساس. وبالطبع دار كلام وحوار حول المسؤولية التي تقع على كاهل الدول الكبرى، ومنها فرنسا، لإعادة الاستقرار إلى سوريا. ونحن من جانبنا، أكدنا ضرورة خروج الأدوار الإقليمية، لإيران أو غيرها، بحيث تكون سوريا من مسؤولية الدول القادرة على تثبيت الاستقرار.
وإلى جانب ذلك، هناك دور عربي يتعين الانتباه إليه، إذ إنه انطلق قبل بضعة شهور في نيويورك بمبادرة من خمس دول عربية هي مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن. وهذه الدول سعت ليس إلى إعادة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا قد يكون سابقاً لأوانه وليس جرياً وراء تطبيع العلاقات، بل إلى إنهاء المسألة السورية بدور عربي مشترك كان غائباً طيلة هذه الفترة وسمح للأطراف الإقليمية الأخرى بأن تدخل على الملف السوري.
كان هناك توافق مع باريس على أن فرنسا والحلفاء الآخرين على المستوى الدولي، وحتى روسيا، عليهم أن يلعبوا دوراً في الوصول إلى الحل الذي هو المقدمة المهمة التي تسبق مسألة التعامل مع المجاميع الإرهابية في سوريا مثل «داعش» أو غيره لأنها ملأت الفراغ بسبب ضعف الدولة وبناها. لكن أيضاً هناك مجاميع إرهابية تدعمها دول، مثل «حزب الله» وغيره، وهذه يتعين عليها الخروج وليست لها علاقة بسوريا. إذاً هناك رؤى متوافقة في هذا الشأن.
> الفرنسيون يربطون التطبيع مع النظام السوري والمشاركة في إعادة الإعمار بالتوصل إلى حل سياسي. وهذا أيضاً هو موقف الأميركيين وغيرهم. والحال أن هناك من يرى أن البحرين «متسرعة» في إعادة هذه العلاقات...
- ليس هناك تسرع. العلاقات الدبلوماسية بيننا وبين سوريا لم تُقطع. السفارة السورية لم تُغلق في المنامة وسفارتنا في دمشق بقيت مفتوحة بحضور موظفين محليين، ولكن كان هناك غياب لدبلوماسيين، وأعني السفير أو القائم بالأعمال. الآن أرسلنا قائماً بالأعمال. ثم عليّ الإشارة إلى أن هناك الكثير من المواطنين السوريين في بلدان الخليج. وأريد أن أميّز بين مسألة التواصل وموضوع التطبيع. فالتواصل ضروري لحل أي مسألة. ولكن هذا لا يعني أننا تسرعنا في التطبيع. أما عودة سوريا إلى الجامعة العربية، فلم يحن أوانها وهي متروكة للجامعة وستُطرح حتى يحل وقتها. ونحن اليوم نتطلع، بسبب وجودنا هناك، إلى العمل مع الدول المعنية. وأضيف إلى ذلك أنني بالغ الحذر في موضوع الحل السياسي، وأرى أن السوريين هم القادرون على التعامل معه. أما المسائل الإنسانية مثل عودة المهجّرين إلى بيوتهم، فيمكن أن تكون إحدى الخطوات التي من شأنها أن تبني المناخ لحل سياسي ناجع. لكن وضعه كشرط مسبق فهذا يعود للدول الكبرى. من جهتنا، نحن لا نأخذ بهذا الجانب.
> البحرين تطالب بأن تكفّ إيران يدها عن التدخل في شؤون الدول العربية ومنها سوريا. والحال أن إيران هي التي دعمت النظام السوري وسمحت له بأن يبقى قائماً، وبالتالي هناك من يرى تناقضاً بين سعيكم إزاء سوريا وبين موقفكم من إيران؟
- العلاقة مع سوريا نريدها علاقة بين بلدين عربيين. وفي نهاية المطاف، أنا لا ألغي سوريا فقط لأن لها علاقة مع إيران. سوريا بلد مؤسس في الجامعة العربية وهي مجتمع عربي كبير ومهم ومن خيرة المجتمعات العربية علماً وثقافة وصناعة...
> نحن لا نتحدث عن الشعب ولكن عن النظام...
- لا بأس. نحن كانت لنا علاقة مع إيران، وأنا لا أحمّل أخي العربي مسؤولية أنه بسبب علاقته مع إيران فأنا أقرر إلغاء علاقتي به. على العكس. أنا أريد التواصل معه وأن أذكّره بأنني أخوه وأنني موجود وأن محيطه العربي أهم من أي محيط آخر موجود في الإقليم.
> هل ترى البحرين أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية ما زالت بعيدة، علماً بأن الأمين العام للجامعة أكد أكثر من مرة أن «الشروط» لم تتوافر بعد؟ ما المطلوب لذلك؟
- المطلوب أن يتوافر التوافق بين الدول العربية، وأن يتم التواصل مع سوريا بهذا الشأن. وحتى اليوم هذا التوافق غير متوافر.
> نعلم أن هناك ضغوطاً أميركية على الدول العربية من أجل «فرملة» اندفاعها نحو إعادة العلاقات أو التطبيع مع سوريا. هل وصلتكم رسالة أميركية بهذا الشأن؟
- الولايات المتحدة بصفتها حليفاً كبيراً لعدد من دول المنطقة، وبينها البحرين، راقبت التحرك العربي وسُئلنا عن ماهيته. وكان ردنا أنه يتعين على الأميركيين الذين هم حلفاؤنا أن ينظروا إلى الاهتمام العربي بسوريا على أنه في مصلحتهم. وربما كانوا قد رأوا في تحركنا تسرعاً، لكننا أكدنا لهم أن المسألة ليست جرياً وليست تطبيعاً غير مدروس وليست عودة إلى الجامعة العربية من غير شروط. كل ما نريده أننا نعمل على تثبيت دور عربي فاعل في الشأن السوري من دول عربية وليس بالوكالة. وهذه الدول يمكن أن تتعامل مع الدول «المؤثرة». وهذا الوضع نرى أنه الأصلح لسوريا لأن من يتكلم باسم السوريين هم أشقاؤهم. إذاً لا نريد أن ندخل إلى سوريا من الباب الإيراني أو من الباب التركي.
> هل ما تفضلت به يمثل موقف الدول الخمس المذكورة سابقاً؟
- الدول الخمس تتطلع إلى أن تعمل مع بلدان العالم في الشأن السوري وما أقوله يعكس مواقف الدول الخمس.

التوتر الأميركي- الإيراني

> في الآونة الأخيرة ارتفع سقف اللغة الحربية والتهديدات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في الخليج. هل نحن على أبواب حرب جديدة ومباشرة في المنطقة؟
- لا أحد يريد الحرب. لا أميركا ولا دول الخليج أو دول المنطقة تسعى إلى حرب. إيران ارتكبت أخطاء كبرى حين تدخلت في شؤون دول المنطقة وأرسلت أموالها وأسلحتها وميليشياتها. اليوم، الوضع سببه الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن. وذاك الاتفاق تناول البرنامج النووي الإيراني وترك جانباً البرامج الباليستية الإيرانية التي تهددنا في المقام الأول وترك جانباً سياسة الهيمنة الإيرانية. ولأنه لم يتم التعامل مع هذه المسائل، فإن يد إيران أُطلقت أكثر فأكثر وهي تطلق التهديدات كل يوم، وهي اليوم تهدد بإغلاق مضيق هرمز. لكنها تعي أن الإغلاق يعني أنها ستخنق نفسها. هذه التهديدات نأخذها على محمل الجد ونحن نتعامل معها بالتعاون مع أصدقائنا ونرى أنها توفر السبب كي يتخذ حلفاؤنا مواقف تصب في الدفاع عن مصالحنا. لذا على إيران اليوم مسؤولية كبيرة وعليها أن تراجع نفسها في هذا الظرف الدقيق بينها وبين أميركا. ونرى فرصة لطهران لتراجع سياستها لأن هذه السياسة أوصلتها إلى شفا الهاوية ويتعين عليها أن تتنبه لذلك.
> بعد أيام قليلة تنتهي فترة السماح التي أعطتها الإدارة الأميركية لثماني دول لشراء النفط الإيراني. ويقول المسؤولون الإيرانيون إنه إما أن تكون إيران قادرة على تصدير نفطها وإما إن أي نقطة نفط لن تخرج من الخليج. كيف تتعاطون مع هذا الواقع المستجدّ؟
- هذا تهديد صريح حقيقةً لكل دول الخليج. وما زلت أعتقد أن إيران قد تفكر ملياً قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع لأنه سيكون تصعيداً خطيراً ولن يُسمح له أن يستمر يوماً واحداً. في الماضي اتخذت إيران قرارات مهمة ومنها إنهاء الحرب العراقية - الإيرانية، وعندها قالت إنها «تجرعت كأس السم». ربما يتخذون خطوة باتجاه تغيير سياستهم بحيث يوجهون رسائل قوية في المقام الأول إلى دول الجوار لأنها أهم دول بالنسبة إلى إيران. والإيرانيون لا يتعاملون مع الأمور بغباء، وما نأمله أن يمعنوا التفكير في طريقة صحيحة في هذه اللحظة بالغة الحساسية.
> الحديث عن المواجهة لا يعني بالضرورة حرباً مفتوحة لأن إيران تستطيع القيام بها بالوكالة والميليشيات والجهات التي تأتمر بأوامرها...
ــ هل هؤلاء توقفوا يوماً عن التدخل؟ هم يتدخلون في العراق ويتحكمون به وكذلك في سوريا ولبنان... هويات هذه البلدان عربية وهوياتنا جميلة وتبرز حضارتنا وعلى رأسها (هوية) لبنان التي نرى أنها مهددة. ولذا علينا أن نحافظ على الاستقرار والبعد الحضاري للمنطقة العربية، وهم لا يهمهم مصير الشعوب العربية.

الأزمة مع قطر

> هل العلاقة مع قطر يمكن أن تصلح يوماً ما؟
- الأمور بيد قطر. دولنا اتخذت خطوات سد الضرر وليس هناك حصار لقطر. هناك إغلاق الأبواب لصد الضرر لعدم احترام قطر للاتفاقات. كذلك اتخذنا مبادرات منها توجيه خادم الحرمين الشريفين دعوة إلى أمير قطر لحضور قمة الرياض وكانت فرصة لم تتم الاستجابة لها. كما أن خادم الحرمين شارك في قمة تونس وجاء أمير قطر ومر من أمامه لحظة التقاط الصورة التذكارية ولم يسلم عليه. لم نرَ من قطر رغبة في وضع حد لهذه الأزمة وإذا كانوا يفضلون أن تبقى قائمة فنحن لن نخسر شيئاً.
> هل توقفت جهود الوساطة، أميركية أم كويتية؟
- ليست هناك وساطة أميركية. هناك الوساطة الكويتية والمسألة يجب أن تُحل داخل مجلس التعاون، وإنْ أراد العالم أن تُحل فليتركها لدول المجلس وإن طال الوقت. أما إذا فتح الباب لحلفائنا وأصدقائنا في العالم فإن هذه المسألة ستتشعب وتتعقد وستعكس الصورة الخاطئة لقطر أن هناك دوراً دولياً في الموضوع الذي لم يتخطَّ حداً معيناً، وقطر تعي المخاطر المترتبة على سياستها ضدنا مثل وجود القوات الأجنبية عندها، وأعني القوات التركية، وتدخلها في الدول المجاورة وسياستها في دعم الحركات الإسلامية المناوئة في المنطقة، لذا يتعين على قطر أن تكون حذرة وأن تفكر بمنطق وأن تعتبر أن جيرتها هي بيئتها الصحيحة وأنها أهم من أي شيء آخر. إذا فكرت بهذه الطريقة، فسنكون جميعاً مرحبين بالعمل مجدداً معها. الكرة في ملعبها وعليهم أن يعوا أين تكمن مصلحتهم.
> نسمع أن واشنطن تستعد لطرح خطتها للحل بين الفلسطينيين وإسرائيل بعد نهاية شهر رمضان وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. الفلسطينيون قلقون منها. وسؤالي هو: هل يمكن ترك الفلسطينيين وحدهم في هذا الملف الشائك وهم الطرف الأضعف؟
- نحن ملتزمون بمبادرة السلام العربية التي تتمسك بمطالب الفلسطينيين المشروعة وتدافع وتتحمل مسؤوليتها. نحن نسعى إلى السلام، لكن لن يكون هناك سلام على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنْ كانت هناك خطة فلنرَ ما هي. وإن كان ثمة توجه جديد فعلينا أن نتعرف عليه، وما إذا كان سيخدم السلام أم يدير ظهره له. ولذا علينا انتظار ما ستقدمه واشنطن التي كان لها دوماً دور مهم وفاعل في محاولة الوصول إلى حل لعقود. بالنسبة إلينا، نحن ملتزمون بمبادئ خطة السلام العربية وتم التأكيد عليها مجدداً في قمة تونس العربية الأخيرة.
> لكن في الوقت نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يروّج لإمكانية التطبيع مع دول عربية من دون الحل السياسي مع الفلسطينيين، ويدلل على ذلك بزيارات ومشاركات إسرائيلية في عدد من الدول العربية؟
- زيارة نتنياهو لعمان شيء ثنائي، ولم نعرف ما كان هدفها وما تحقق منها شيء لا نعرفه. أما مسألة مشاركة وفود إسرائيلية فهي من مسؤوليتنا، إذ إنه لو رغبنا في أن تكون لدينا مؤتمرات دولية وإسرائيل عضو فيها فنحن لا نستطيع إقفال الباب بوجه الإسرائيليين. استضفنا مؤتمر ريادة الأعمال واجتماعات لجنة التراث ومؤتمر «فيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم). وإسرائيل عضو في هذه التجمعات. نحن موجودون في منظمات وإسرائيل موجودة فيها مثل الأمم المتحدة وكل ما يتفرع عنها. وإن أردنا استضافة مؤتمرات، وهذا ما نبغيه، فلا نستطيع منع إسرائيل من الحضور، وليس من سبب لمنعها من المشاركة. في مؤتمر وارسو كان نتنياهو موجوداً ووزراء عرب. والخلاصة أننا لا نغلق الأبواب من أجل إغلاق الأبواب. وهناك مبادئ لا نتنازل عنها.
> ما المخرج من حرب اليمن التي استمرت أربع سنوات؟
- السبب الأول في ذلك مماطلة الحوثيين وعدم تنفيذ القرارات والاتفاقات. انظر ما الذي يقومون به في الحديدة حيث يتطلب نقل سيارة «عسكرية» واحدة من مكان إلى آخر اتصالات لا تنتهي. وهذا مارتن غريفيث (المبعوث الدولي لليمن) تستطيع استجوابه بهذا الشأن. المماطلة واضحة، ونحن نقول إن الحل ليس في إخراج أي طرف من الحل السياسي، بما في ذلك «الحوثيون». لكن يتعين عليهم أن يتصرفوا في المقام الأول كيمنيين لأنهم يمنيون، وأن يبتعدوا عن تأثير إيران ودعمها. نرى أن ما يحصل في اليمن هو مواجهة بالواسطة حيث الحوثيون يقاتلون عن إيران. وإن أرادوا وضع حد لهذه الحرب فليبتعدوا عن إيران. اليمن صلب منطقتنا في الجزيرة العربية وتدخُّل إيران فيه يعد تهديد لمصالحنا الحيوية. ولن نقبل بذلك. ملامح الحل واضحة بالنسبة إلينا والسلاح لن يوصّل الحوثيين إلى أي مكان ولن يمكّن إيران من السيطرة على اليمن. وإذا أراد الحوثيون الحل فليعودوا حزباً سياسياً وليدخلوا العملية السياسية. لكن ما داموا يأتمرون بأوامر من طهران فلن يكون ممكناً قبول هذا الوضع.
> هل انتهى التصعيد بينكم وبين العراق بعد تصريحات مقتدى الصدر وردكم عليه؟
- هناك أشخاص في العراق يأتمرون من الخارج، ومنهم مقتدى الصدر، يعمدون إلى الإساءة إلى البحرين كما يريد الإيرانيون. ولما رأى أن العراق يتقارب مع السعودية وأن العلاقات مع البحرين تطورت وفُتحت السفارات وقنصلية في النجف، لم يُرد أن تستمر الأمور على هذا المنوال فقام بإصدار بيانه المعروف المسيء إلينا.
نحن نقول: مَن قرع الباب سمع الجواب. انتظرنا من الحكومة ساعتين ونصف الساعة أن تدلي بتصريح بشأن ما جاء في البيان ولم يأتِ الجواب، فقمنا باستدعاء القائم بالأعمال وسلمناه مذكرة فحواها أن ما صدر كلام غير مقبول وأن الجانب العراقي يتحمل مسؤولية أي تدهور في العلاقات. وحصل ما حصل لأن الحكومة العراقية أصدرت لاحقاً بياناً تضامنياً مع الصدر ودفاعاً عنه، وأعلنت أنها ستستدعي السفير البحريني للاحتجاج.
الحل اليوم في يد العراق، ونحن نسأل: هل يريد العمل مع محيطه الطبيعي العربي أم يريد الاستمرار في هذا الخط؟ موقفنا نحن أن ما هو مهم لنا أننا لا نقبل ولن نقبل هذا الكلام، وأننا نرفض التدخل في شؤوننا أو أن تُنقل إلينا مشكلات الآخرين. أطلب من الحكومة العراقية أن تتمسك بتطلعاتها لإصلاح علاقاتها مع الدول العربية وأن تحافظ عليها وتحميها، ومن ذلك التصريحات والمواقف التي أشرت إليها لأنها تسيء. إذا صدر اليوم تصريح ضد البحرين سيصدر غداً تصريح ضد السعودية التي تسعى اليوم بكل أمانة لبناء علاقات قوية مع العراق. هؤلاء الناس يأتمرون بأوامر من خارج الدولة العراقية فأرجو من الدولة العراقية ألا تسمح للأصوات النشاز بأن تضر بالمصالح العراقية أولاً. هم يطلبون مني اعتذاراً لأننا رددنا على شخص أساء إلينا، وكان عليهم أن يطلبوا منه الاعتذار لأنه أساء إلى مملكة البحرين قبل أي شيء آخر.



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.