ضغوط إسرائيلية ـ أميركية تخنق الفلسطينيين اقتصادياً

فلسطينيون في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة احتجاجاً على توقفها عن دفع إيجارات منازلهم (رويترز)
فلسطينيون في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة احتجاجاً على توقفها عن دفع إيجارات منازلهم (رويترز)
TT

ضغوط إسرائيلية ـ أميركية تخنق الفلسطينيين اقتصادياً

فلسطينيون في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة احتجاجاً على توقفها عن دفع إيجارات منازلهم (رويترز)
فلسطينيون في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة احتجاجاً على توقفها عن دفع إيجارات منازلهم (رويترز)

يعاني الفلسطينيون من أزمة اقتصادية إثر الضغوط المالية التي تفرضها إسرائيل والولايات المتحدة على السلطة الفلسطينية التي ما تزال المعارضة قوية في صفوفها لخطة السلام الأميركية المنتظرة.
ويرى محللون، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، أن التخفيضات الحادة التي اقتطعتها الإدارة الأميركية من المساعدات للفلسطينيين في 2018 كانت تهدف لدفعهم لقبول خطة تعد واشنطن بأن تتضمن فوائد اقتصادية غير أن السلطة الفلسطينية تتنبأ بأنها لن ترقى إلى حد إقرار الدولة الفلسطينية المستقلة.
ورغم سياسة لي الذراع، فإن الفلسطينيين يشككون في المقترحات الأميركية، والتي ما تزال طي الكتمان، والمقرر إعلانها في يونيو (حزيران)، بينما أن تحديهم للعقوبات الإسرائيلية مترسخ.
وتلقى الفلسطينيون ضربة كبيرة من جراء قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع مساعدات بمئات ملايين الدولارات في العام الماضي، وإعلان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، في فبراير (شباط)، أنها أوقفت كل المساعدات للضفة الغربية وقطاع غزة.
وبالتوازي مع القرارات الأميركية، فرضت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية، خلال حملة الدعاية في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي فاز بها الأخير، عقوبات دفعت بالسلطة إلى الأزمة المالية.
وأثار نتنياهو جوا ًمن الغموض حول مسألة الدولة الفلسطينية عندما قال خلال السباق الانتخابي إنه سيضم مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية إلى إسرائيل إذا ما فاز في الانتخابات، وهي خطوة قالت قيادات فلسطينية إنها ستقضي على أي احتمالات للسلام.
وأعلنت إسرائيل، في فبراير (شباط)، أنها ستخفض 5 في المائة من عائدات الضرائب البالغة 190 مليون دولار التي تحولها للسلطة الفلسطينية كل شهر عن واردات تصل عن طريق المنافذ الإسرائيلية إلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة الذي تديره حركة «حماس».
وتمثل النسبة التي خفضتها إسرائيل المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكماً ذاتياً محدوداً في الضفة الغربية، لعائلات الفلسطينيين الذين أصدرت إسرائيل عليهم أحكاماً وسجنتهم بما في ذلك منفذو الهجمات التي يسقط فيها قتلى إسرائيليون.
وفيما تصف إسرائيل هذه الرواتب بأنها تمثل سياسة دفع «أجور للقتل»، يعتبر الفلسطينيون إخوانهم المسجونين أبطالاً في كفاح من أجل الدولة المستقلة ويرون أن عائلاتهم تستحق الدعم المالي.
ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبول التحويلات الضريبية الجزئية من إسرائيل، وقال إن من حق السلطة الفلسطينية الحصول على كامل الأموال بمقتضى اتفاقات السلام المرحلية.
ويقول البنك الدولي إنه ما لم تتم تسوية هذه المشكلة فإن العجز التمويلي لدى الفلسطينيين قد يتجاوز مليار دولار في 2019 الأمر الذي يفرض المزيد من الضغوط على اقتصاد يعاني من معدل بطالة يبلغ 52 في المائة.
وقال وزير الاقتصاد الوطني في السلطة الفلسطينية، خالد العسيلي، الأسبوع الماضي، إن السلطة تكافح لمواصلة أداء مهامها بإيرادات تمثل 36 في المائة فقط من الإيرادات الواردة في الميزانية.
وخفضت السلطة مرتبات موظفي الحكومة في شهور فبراير (شباط) ومارس (آذار) وأبريل (نيسان) للتكيف مع أزمة الميزانية كما تم خفض رواتب بعض الموظفين الفلسطينيين بمقدار النصف، وقال العسيلي: «إذا لم يجدوا حلاً فستكون كارثة على الاقتصاد الفلسطيني».
ورفض عباس ومسؤولوه التعامل على المستوى السياسي مع إدارة ترمب منذ اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017 ونقل السفارة الأميركية إلى المدينة المقدسة في مايو (أيار).
ورفض رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، تماماً دخول الفلسطينيين «في عملية سياسية لا تلبي الحد الأدنى من حقوقهم والمتمثلة في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967. مع القدس عاصمة لها وحل عادل لقضية اللاجئين».
وقد تدخلت دول ومؤسسات مانحة لمحاولة سد العجز المتزايد في الميزانية الفلسطينية، وبطلب من عباس عقدت الجامعة العربية اجتماعاً في القاهرة الأسبوع الماضي حصلت فيه السلطة الفلسطينية على وعد بالحصول على 100 مليون دولار شهرياً.
وستضاف تلك الوعود إلى زيادة في الأموال المحولة من دول الخليج العربية في أعقاب التخفيضات الأميركية.
وقال البنك الدولي إن السعودية قدمت 222 مليون دولار للسلطة في العام الماضي ارتفاعاً من 92 مليوناً في 2017، وقدمت الكويت 53 مليون دولار في العام الماضي.
ومع ذلك فقد واجهت السلطة الفلسطينية فجوة تمويلية كبيرة في 2018 تبلغ نحو 400 مليون دولار، أي نحو 10 في المائة من ميزانيتها، الأمر الذي فرض عليها متأخرات عن قروض من البنوك المحلية وغيرها من ممولي القطاع الخاص.
ومع اقتراب الكشف عن «صفقة القرن» التي يعدها الرئيس الأميركي، شكك المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية، طارق باقوني، في الحكمة من ضغوط واشنطن المالية على الفلسطينيين.
وقال إن هذه الاستراتيجية تنبع من «الاعتقاد الخاطئ أن الفوائد الاقتصادية قد تكون جذابة بما يكفي لدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن مطالبهم السياسية».
وامتنع أحد مهندسي خطة ترمب، وهو جاريد كوشنر مستشار الرئيس وصهره، عن التأكيد، في تصريحات عامة في واشنطن الأسبوع الماضي، ما إذا كانت الخطة تدعو لحل الدولتين، وهو الحل الذي استهدفته الجهود السابقة لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الطرفان المقترحات الأميركية فمن المحتمل أن تكون العقوبات المالية على السلطة الفلسطينية سلاحاً ذا حدين، الأمر الذي يمثل مخاطر على استقرارها وعلى إسرائيل أيضاً.
وقال باقوني: «في ضوء أن مصدر الشرعية الرئيسي لدى السلطة الفلسطينية هو قدرتها على توظيف نسبة كبيرة من قوة العمل الفلسطينية فإن الاستياء الداخلي قد يمثل تحدياً لقدرتها على الحكم بشكل فعال».
وبالنسبة لإسرائيل ربما يكون لإضعاف السلطة الفلسطينية أثر على قوات الأمن الفلسطينية التي تتعاون مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وقال الأستاذ الفخري للعلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس، أبراهام سيلا: «إسرائيل تعتبر أنها لم تشهد أي هجمات كبرى منذ سنوات أمراً من المسلمات»، وأضاف: «التنسيق مع السلطة الفلسطينية لا يقدر بثمن لأمن إسرائيل».
وقال وزير الاقتصاد الإسرائيلي، إيلي كوهين، عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر في حكومة نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ليس لها «أي مصلحة» في انهيار السلطة، لكنه قال لتلفزيون ريشيت الإسرائيلي إن ما حُجب من إيرادات الضرائب «يعادل الرواتب والمعاشات التي تدفع للإرهابيين بما يجعله مبرراً»، حسب قوله.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.