تاريخ من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز

تصاعدت بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي

حاملة طائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال مهمة ببحر العرب في 2015 (أ.ف.ب)
حاملة طائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال مهمة ببحر العرب في 2015 (أ.ف.ب)
TT

تاريخ من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز

حاملة طائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال مهمة ببحر العرب في 2015 (أ.ف.ب)
حاملة طائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال مهمة ببحر العرب في 2015 (أ.ف.ب)

بعد هدوء نسبي منذ تلاسن الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميركي دونالد ترمب في الصيف الماضي عقب تلويح إيراني بإغلاق مضيق هرمز، عاد الممر المائي الاستراتيجي ليثير حالة من الترقب والتوتر بعد تدشين حلقة جديدة من مسلسل التهديدات الإيرانية في الأيام الأخيرة بشأن عرقلة ناقلات النفط إذا لم تتمكن طهران من تصدير نفطها بسبب العقوبات التي أعادت فرضها واشنطن مؤخراً والهادفة إلى «تصفير» صادرات إيران النفطية.
وراهنت إيران منذ سنوات طويلة على موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، وشهد العامان الأولان من الاتفاق النووي احتكاكات عدة بين زوارق «الحرس الثوري» والسفن الأميركية، وصفتها البحرية الأميركية بالخطيرة. وفي سبتمبر (أيلول) 2017، تعهد ترمب، خلال حملته للانتخابات الرئاسية، بتدمير أي قطع بحرية إيرانية تزعج البحرية الأميركية في الخليج. وتراجع معدل الاحتكاكات في الأشهر الأخيرة قبل أن يعلن ترمب انسحابه من الاتفاق النووي.
أما بعد الانسحاب الأميركي، فيمكن أن نلخص التوتر في مضيق هرمز بحلقتين:
> الأولى: بدأت الصيف الماضي بعدما أعلن ترمب نيته إعادة العقوبات على طهران كالتالي:
- أزاح روحاني في 2 يوليو (تموز) الماضي الستار عن المشهد الأول بـ«التهديد بإغلاق مضيق هرمز» وهو في سويسرا؛ وهي أول دولة أوروبية زارها بعد شهرين من انسحاب نظيره الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي. حينها كانت حكومة روحاني تتلقى يومياً بلاغات مباشرة أو عبر وكالات الأنباء عن انسحاب الشركات الكبرى من عقود تجارية حصلت عليها طهران قبل جفاف حبر الاتفاق النووي الموقع في يوليو 2015. وتركت موجة انسحاباتها أثرها على العملة الإيرانية؛ إذ خسرت 70 في المائة من قيمتها مقابل الدولار قبل بدء العقوبات في أغسطس (آب).
وقال روحاني في لقاء الجالية الإيرانية بجنيف: «الأميركيون يزعمون أنهم يريدون منع النفط الإيراني بشكل كامل، لا يفهمون معنى هذا الكلام، في الأساس لا معنى لمنع تصدير النفط الإيراني وتصدير نفط المنطقة. إذا استطعتم؛ فافعلوا ذلك لتروا تبعاته».
وأثارت تصريحات روحاني ردوداً متباينة بين المسؤولين الإيرانيين.
- 3 يوليو: وجّه قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني خطاباً إلى روحاني بعد تلميحات بإغلاق هرمز، قائلا إنه مستعد لتطبيق مثل تلك السياسة إذا لزم الأمر. وقال: «أقبّل يدك (موجهاً كلامه لروحاني) للإدلاء بمثل هذه التصريحات الحكيمة التي جاءت في وقتها، وأنا في خدمتك لتطبيق أي سياسة تخدم الجمهورية الإسلامية».
- 4 يوليو: هدد القيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري بقطع طريق الممر المائي على ناقلات النفط، وقال: «إذا كانوا يريدون وقف صادرات النفط الإيراني، فإننا لن نسمح بمرور أي شحنة نفط في مضيق هرمز».
- 4 يوليو: قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان حشمت الله فلاحت بيشه إن بلاده لا يمكنها إغلاق المضيق الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، وأوضح في تصريح لموقع البرلمان الإيراني أن روحاني لم يقصد إغلاق مضيق هرمز عندما تحدث عن عدم إمكانية تصدير نفط المنطقة إذا لم تصدر إيران نفطها. وقال: «إيران لا تنوي خرق المعاهدات الدولية، لكن الإجراءات الأميركية ضد إيران مثال على عدم احترام واشنطن المعاهدات الدولية»، داعياً «العالم إلى أن يدرك أن 46 في المائة من مجمل تصدير النفط يمر عبر الخليج، وأن هذه المنطقة تلعب دوراً مهماً في تصدير النفط».
- 8 يوليو: أعلن قائد «الحرس الثوري» السابق محمد علي جعفري، حينها جاهزية قواته لإغلاق المضيق، وقال: «إنه إذا لم تستطع إيران بيع نفطها بسبب الضغوط الأميركية، فلن يسمح لأي دولة أخرى في المنطقة بذلك»، وأضاف: «نأمل أن تُنفذ هذه الخطة التي تحدث عنها رئيسنا إذا اقتضت الضرورة، يمكن أن نفهم الأعداء ماذا يعني: (إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد)».
- 21 يوليو: أعلن المرشد علي خامنئي، عن دعمه تهديد روحاني وكبار قادة «الحرس الثوري» حول إغلاق مضيق هرمز إذا ما منع تصدير النفط الإيراني، وقال إن التهديدات بإغلاق الممر الدولي «تعبر عن سياسة ونهج النظام».
- 22 يوليو: جدد حسن روحاني تهديده بإغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات النفط، وقال مخاطباً الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لقد ضمنّا دائماً أمن هذا المضيق، فلا تلعب بالنار لأنك ستندم». وأضاف: «السلام مع إيران سيكون أُمّ كل سلام، والحرب مع إيران ستكون أم كل المعارك».
- 23 يوليو: وجّه ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى روحاني، عبر «تويتر» قائلاً: «إلى الرئيس الإيراني روحاني: إياك وتهديد الولايات المتحدة مجدداً، وإلا فستواجه تداعيات لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ» وأضاف: «لم نعد دولة يمكن أن تسكت عن تصريحاتك المختلة حول العنف والقتل. كن حذراً».
- 26 يوليو: هدد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني بشن «حرب غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة رداً على تغريدة ترمب. وقال سليماني: «البحر الأحمر لم يعد آمناً للقوات الأميركية»، ولوح سليماني باللجوء إلى الخيار العسكري الإيراني، وقال إن استراتيجيته في مواجهة الخطوات الأميركية، لن تكون عبر مواجهة «كلاسيكية» تخوضها مباشرة القوات المسلحة الإيرانية؛ إنما عبر «حروب غير متكافئة (غير تقليدية)»، وذلك في إشارة إلى أنشطة «فيلق القدس» في الشرق الأوسط وقوات «الحرس الثوري». وقال: «نحن أقرب إليكم مما تعتقدون، يجب أن تتذكروا أننا و(فيلق القدس) من سيحاسبكم وليس كل القوات المسلحة، أنتم تعرفون قدرات إيران في الحروب غير المتكافئة».
> الحلقة الثانية من مسلسل التهديدات:
- بدأت الحلقة الثانية من تهديدات إغلاق مضيق هرمز منذ أسبوعين، قبل أن تعلن الولايات المتحدة إنهاء الإعفاءات النفطية الممنوحة إلى 8 دول؛ وتحديداً في اليوم الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المجموعات الإرهابية.
وضمن الردود الإيرانية الساخطة على القرار الأميركي، قال قائد «الحرس الثوري» السابق وسكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي في تغريدة لترمب بأن يوصي السفن الأميركية بعدم الاقتراب من الزوارق الإيرانية.
ولكن التهديدات أخذت منحى جدياً في الأسبوع الماضي:
- 22 أبريل (نيسان) الحالي: في أول تعليق لـ«الحرس الثوري» على تشديد العقوبات الأميركية، قال قائد البحرية، علي رضا تنغسيري، إن «مضيق هرمز ممر بحري وفقاً للقوانين الدولية، وسنغلقه في حال منعنا من استخدامه».
- 24 أبريل: قال ظريف: «نعتقد أن إيران ستواصل بيع نفطها. سنواصل إيجاد مشترين لنفطنا، وسنواصل استخدام مضيق هرمز بصفته ممراً آمناً لبيع نفطنا»، مضيفاً: «لكن إذا اتّخذت الولايات المتحدة التدبير الجنوني، بمحاولة منعنا من ذلك، فعندها عليها أن تكون مستعدّة للعواقب».
- 28 أبريل: قال رئيس الأركان محمد باقري: «لا نعتزم إغلاق مضيق هرمز إلا إذا وصل مستوى السلوكيات العدائية إلى حد يجبرنا على ذلك... إذا لم يمر نفطنا، فيجب ألا يمر نفط الآخرين من مضيق هرمز أيضاً»، وتابع أن «القطع البحرية الأميركية التي تجتاز مضيق هرمز ملزمة بالرد وتقديم إيضاحات لـ(الحرس الثوري)... استمر الأميركيون في هذا النهج حتى أمس، ولم نلحظ تغييراً في سلوكهم في مضيق هرمز».
- 28 أبريل: نشرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي، على صفحتها الأولى، رسماً يظهر ضابطاً من «الحرس الثوري» يخرج من البحر وخلفه حاملة طائرات ترفع العلم الأميركي، وتلتهما النيران، وتحلق فوقها مروحيات، وبالقرب منها زورق يكاد يختفي في التفاصيل لولا العلم الإيراني الذي يحمله.
تقوم الحلقتان الأولى والثانية من التهديدات الإيرانية على سيناريو واحد؛ كما هو واضح من الحرب اللفظية المتبادلة... لكن هذا نصف الحكاية؛ فالنصف الثاني يبقى بيد القوات الأميركية المستقرة، وحلفائها، والأطراف الدولية التي يهمها البقاء على مضيق هرمز مفتوحاً. ومع ذلك، فإن التهديدات الإيرانية في الحلقة الثانية على الصعيدين العسكري والسياسي حرصت على أن تكون غير مباشرة وضمنية، تربط إغلاق «هرمز» بمنع إيران من استخدامه، وذلك في إشارة ضمنية إلى خطة «تصفير النفط»، خشية رد دولي على إيران في المراجع الدولية، خصوصاً في مجلس الأمن.



منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.