تأكيد سعودي على الوقاية المبكرة من التعثرات المالية لتعزيز التنافسية

مسؤول أممي: نظام الإفلاس يؤكد جدية الرياض في حماية الشركات والأفراد

أوصى مؤتمر تسوية حالات الإفلاس الذي اختتم أعماله بالرياض أمس بتفعيل المبادرات الهادفة إلى الوقاية المبكرة من التعثرات المالية (رويترز)
أوصى مؤتمر تسوية حالات الإفلاس الذي اختتم أعماله بالرياض أمس بتفعيل المبادرات الهادفة إلى الوقاية المبكرة من التعثرات المالية (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على الوقاية المبكرة من التعثرات المالية لتعزيز التنافسية

أوصى مؤتمر تسوية حالات الإفلاس الذي اختتم أعماله بالرياض أمس بتفعيل المبادرات الهادفة إلى الوقاية المبكرة من التعثرات المالية (رويترز)
أوصى مؤتمر تسوية حالات الإفلاس الذي اختتم أعماله بالرياض أمس بتفعيل المبادرات الهادفة إلى الوقاية المبكرة من التعثرات المالية (رويترز)

أوصى مؤتمر تسوية حالات الإفلاس، الذي اختتم أعماله أمس بالرياض، بضرورة الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار، وتكثيف الحملات التوعوية لمجتمع الأعمال وجميع الأطراف ذات العلاقة بتمكين نظام الإفلاس وتطبيقاته. في وقت أبدى فيه ممثلون عن كل من الأمم المتحدة والبنك الدولي رغبة في تعزيز التعاون مع السعودية لتمكين تطبيق نظام تسوية الإفلاس على أكمل وجه.
وشدد المؤتمر على تفعيل المبادرات الهادفة إلى الوقاية المبكرة من التعثرات المالية، داعياً إلى إنشاء مؤشرات لقياس أداء تطبيق نظام الإفلاس، بالتنسيق والمشاركة مع الجهات ذات العلاقة وإصدار تقارير دورية بشأن ذلك، كما أوصى بتصميم برامج بناء القدرات للممارسين في مجال الإفلاس، من أمناء ومحامين ومحاسبين وخبراء.
من جهته، أكد خوسيه أنجيلو، المسؤول القانوني الرئيس، ورئيس القسم التشريعي والتجاري بالأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تعمل بشكل واضح على تطوير أعمالها وتجارتها واقتصادها وفقاً لـ«رؤية 2030». منوها بأن إطلاقها نظام الإفلاس يؤكد جديتها في حماية الأعمال والشركات والأفراد من التعرض إلى إفلاس أو إعسار.
وأضاف أنجيلو، أن السعودية تقدم نموذجاً مهماً للتطوير في هذا الجانب، مستعينة بالمعايير الدولية الصادرة عن البنك الدولي والخبرات العالمية الكبيرة، ليس فقط من قبل دول متقدمة مثل ألمانيا وبريطانيا وسنغافورة، وإنما مؤسسات اقتصادية كبيرة كالبنك الدولي والأمم المتحدة.
وقال أنجيلو إن «السعودية عضو مهم وفعال في الأمم المتحدة، وسنستمر في تقديم أي شكل من أشكال التعاون الفني لتطوير أعمالها وأدواتها التقنية في التطوير والتنمية الاقتصادية، بما في ذلك نظام الإفلاس؛ حيث إن هذا المؤتمر الذي استضافته يعد إحدى أهم الشراكات الحيوية في تفعيل موجهات الأمم المتحدة في هذا الصدد».
من جهته، أوضح أندريس مارتيز، كبير خبراء القطاع المالي بمجوعة البنك الدولي، أن السعودية تسعى بشكل جيّد لتحقيق مستويات متقدمة من الأنظمة التي تساهم بشكل كبير في تطوير الأدوات المالية وتنظيم الإفلاس، مؤكداً أن البنك الدولي مستعد لتقديم أي عون فني أو تقني يعزز هذا التطور الذي تعمل عليه المملكة حالياً.
وأكد مارتيز أن «مؤتمر تسوية الإفلاس يعد نشاطاً صحياً يؤكد جدية السعودية للمضي قدماً لتحتل مواقع في مؤشر التنافسية العالمية»، مشيراً إلى أن البنك الدولي يقدر الجهود المبذولة، ويتطلع لمزيد من التعاون ليحقق أكبر منفعة للسعودية.
من ناحيته، أكد فيصل المنصوري، عضو لجنة إعادة التنظيم المالي بوزارة المالية بالإمارات، لـ«الشرق الأوسط»، أن أهم التوصيات التي خرج بها مؤتمر تسوية الإفلاس بالرياض أمس، هو ضرورة تبادل الخبرات... مقترحاً إطلاق رابطة عربية مشتركة للممارسين للإفلاس والإعسار في الدول العربية على الأقل، كما عليه الحال في الدول الأوروبية الآن. واقترح المنصوري، أن تضم هذه الرابطة كل الجهات المعنية في الدول العربية لممارسي الإعسار أو الإفلاس، لتشمل محامين وقضاة ومؤسسات وحكومات وغيرها، ولقاءات سنوية تعزيز ثقافة التشريعات المطورة. وتابع المنصوري: «من العناصر المهمة تسوية الإعسار والإفلاس في التقرير؛ حيث إن الإمارات قفزت قفزة كبيرة إلى المرتبة الـ11»، مشيراً إلى أن عاملي الإعسار والإفلاس هما جزء من مؤشرات تقرير البنك الدولي.
وقال المنصوري: «نطمح للقفز إلى مرتبة بين الخمسة الأوائل قبل حلول 2021»، مشيراً إلى أن هناك عوامل أخرى غير الإعسار والإفلاس تلعب دوراً في تقديم أو تأخير مستوى الترتيب، منوهاً أن هناك إجراءات تتعلق بالتراخيص، وأخرى تتعلق بالرسوم واسترداد الرسوم بالمحاكم، وغيرها.
وزاد المنصوري أن «اللجنة لم تتلق حتى الآن أي حالات إفلاس أو إعادة تنظيم، بحكم أن اللجنة تركز على المؤسسات المالية؛ حيث إنها تتمتع بملاءة مالية قوية... وبالتالي من المستبعد وصولها إلى مرحلة الإفلاس، غير أن لدينا حالات إفلاس وردت للمحاكم فقط». وأكد المنصوري أن «الإمارات تقدم على خطوة جديدة؛ حيث نعمل على إدخال مخصصات جديدة»، منوهاً أن القانون يسمح لها بأن يكون لها دور أيضاً في أن تتلقى طلبات أخرى من المؤسسات التجارية الصغيرة، غير أن عددها في الإمارات محدود، إذ إن نظام الحوكمة والمتابعات وأدوار الجهات الرقابية لها دور قوي لتعزيز الوقاية قبل الوقوع في الإعسار». وأكد المسؤول الإماراتي أن بلاده بصدد إصدار نظام قانون الإعسار الشخصي قريباً، لأن القانون الحالي يختص بالشركات المرخصة فقط أو المملوكة للحكومات، أو الشركات في المناطق الحرة التي لا تملك قوانين لها في المنطقة الحرة.


مقالات ذات صلة

السعودية تشهد انطلاق مؤتمر سلاسل الإمداد الأحد

الاقتصاد جانب من فعاليات النسخة السابقة من المؤتمر في الرياض (واس)

السعودية تشهد انطلاق مؤتمر سلاسل الإمداد الأحد

تشهد السعودية انطلاق النسخة السادسة من مؤتمر سلاسل الإمداد، يوم الأحد المقبل، برعاية وزير النقل والخدمات اللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة تجمع المسؤولين السعوديين واليابانيين خلال إطلاق صندوق مؤشرات متداولة وإدراجه في بورصة طوكيو (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة السعودي» يستثمر بأكبر صندوق في بورصة طوكيو

أعلنت مجموعة «ميزوهو» المالية، الخميس، إطلاق صندوق مؤشرات متداولة، وإدراجه في بورصة طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

قبل أكثر من مائة عام، بدأت رحلة السعودية ذات المناخ الصحراوي والجاف مع تحلية المياه بآلة «الكنداسة» على شواطئ جدة (غرب المملكة).

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يقف أمام شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية «تداول» في الرياض (رويترز)

قطاعا البنوك والطاقة يعززان السوق السعودية... ومؤشرها إلى مزيد من الارتفاع

أسهمت النتائج المالية الإيجابية والأرباح التي حققها قطاع البنوك وشركات عاملة بقطاع الطاقة في صعود مؤشر الأسهم السعودية وتحقيقه مكاسب مجزية.

محمد المطيري (الرياض)
عالم الاعمال المائدة المستديرة في الرياض (تصوير: مشعل القدير)

مائدة مستديرة في الرياض تشدد على ضرورة «بناء أنظمة طاقة نظيفة ومرنة»

شدد مختصون بالطاقة النظيفة على ضرورة تنويع مصادر الإمداد وتعزيز قدرات التصنيع المحلية لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل وتقليل نقاط الضعف.

فتح الرحمن يوسف (الرياض) فتح الرحمن يوسف (الرياض)

اتفاق سياسي في اليابان على إلغاء ضريبة البنزين لضمان تمرير الموازنة

لوحة وقود في محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة وقود في محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
TT

اتفاق سياسي في اليابان على إلغاء ضريبة البنزين لضمان تمرير الموازنة

لوحة وقود في محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة وقود في محطة بنزين في طوكيو (رويترز)

اتفقت الأحزاب السياسية في اليابان، يوم الأربعاء، على خطة لإلغاء ضريبة البنزين المؤقتة، التي تم فرضها من قبل ائتلاف الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم، وحزب كوميتو، وحزب الشعب الديمقراطي، وهو ما قد يسهم في تعزيز الطلب على الوقود.

جاء هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه إلى جانب اتفاق آخر بشأن الإعفاء من ضريبة الدخل، ليكون خطوة أساسية لضمان دعم الحزب الديمقراطي الليبرالي في تمرير الموازنة المؤقتة للعام المالي 2024، وفق «رويترز».

ويترأس رئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، حكومة أقلية هشة بعد أن فقد حزبه الديمقراطي الليبرالي، وشريكه في الائتلاف حزب كوميتو، أغلبيتهما البرلمانية في انتخابات مجلس النواب التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ما دفعه إلى الاعتماد على أحزاب المعارضة الصغيرة لتأمين دعم مشروعه السياسي. وفي بيانها، أكدت الأحزاب الثلاثة أن «الأطراف المعنية ستواصل الانخراط في مناقشات بنية حسنة حول أساليب التنفيذ المحددة والمواضيع الأخرى ذات الصلة».

وتخضع مادة البنزين في اليابان لضرائب عدّة، بما في ذلك ضريبة إجمالية تبلغ 53.8 ين (0.35 دولار) لكل لتر، بالإضافة إلى ضرائب على البترول والفحم، وضريبة الاحتباس الحراري العالمي، التي تضيف مجتمعة 2.8 ين لكل لتر. كما تفرض الحكومة ضريبة استهلاك بنسبة 10 في المائة.

وكانت ضريبة البنزين في البداية 28.7 ين لكل لتر، إلا أنه تمت إضافة معدل ضريبة مؤقت قدره 25.1 ين، مما رفع الإجمالي إلى 53.8 ين منذ عام 1979، وفقاً لجمعية البترول اليابانية.

وفي تعليق على التطورات الأخيرة، قال متحدث باسم الجمعية: «لا يمكننا سوى مراقبة تطورات عملية صنع السياسات المستقبلية من كثب؛ حيث إن الخطط التفصيلية ما زالت غير واضحة».

وعلى الرغم من أن خفض الضرائب قد يؤدي إلى زيادة في الطلب، فإن مرونة الطلب على البنزين تظل محدودة نظراً لأنه يعد من السلع الضرورية اليومية. علاوة على ذلك، فإن التوجه نحو الحفاظ على الطاقة، والتحول إلى المركبات الكهربائية أو الهجينة، إضافة إلى شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد، كل ذلك يجعل من الصعب التنبؤ بشكل دقيق بمدى تأثير التخفيضات الضريبية على زيادة الطلب، حسبما أفاد مصدر صناعي.

على صعيد آخر، أغلق مؤشر «نيكي» الياباني عند أعلى مستوى له في شهرين يوم الخميس، مدفوعاً بقوة «وول ستريت» بعد أن عزز تقرير التضخم الأميركي التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 1.21 في المائة في رابع جلسة على التوالي من المكاسب، ليغلق عند 39. 849.14 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 15 أكتوبر الماضي. كما تجاوز المؤشر مستوى 40 ألف نقطة للمرة الأولى منذ ذلك الحين. في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.86 في المائة ليصل إلى 2. 773.03 نقطة.

وأشار جون موريتا، المدير العام لقسم الأبحاث في شركة «شيباغين» لإدارة الأصول، إلى أن «مؤشر نيكي لم يتمكن من الحفاظ على مستوى 40 ألف نقطة بسبب بيع المستثمرين للأسهم لجني الأرباح. ومع ذلك، تظل البيئة إيجابية للأسهم المحلية، خصوصاً في ظل ضعف الين مقابل الدولار حتى مع خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة ورفع بنك اليابان لأسعار الفائدة».

كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في «وول ستريت»، يوم الأربعاء، وحقق مؤشر «ناسداك» قفزة كبيرة متجاوزاً مستوى 20 ألف نقطة للمرة الأولى بعد تقرير التضخم، مدعوماً بارتفاع أسهم التكنولوجيا.

من جانب آخر، من المتوقع أن يبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل؛ حيث يفضل صناع السياسة قضاء المزيد من الوقت في مراقبة المخاطر الخارجية وتوقعات الأجور للعام المقبل.

وصرح يوجو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في «دايوا» للأوراق المالية، قائلاً: «سواء قرر بنك اليابان رفع أسعار الفائدة هذا الشهر أو في الشهر المقبل، فمن غير المرجح أن تشهد السوق تحركاً جذرياً كما حدث في أغسطس (آب)».

وأظهرت أسعار المبادلات احتمالاً بنسبة 25.3 في المائة لزيادة سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، بينما تزداد احتمالية هذه الخطوة إلى 69 في المائة في يناير (كانون الثاني).

وفي سوق الأسهم، ارتفعت أسهم شركة «أدفانتست» لصناعة معدات اختبار الرقائق بنسبة 5 في المائة لتكون أكبر داعم لمؤشر «نيكي»، بينما زادت أسهم شركة «فاست ريتيلنغ» المالكة لعلامة «يونيكلو» بنسبة 0.87 في المائة. في المقابل، انخفضت أسهم شركة «شين إيتسو كيميكال» المصنعة لرقائق السيليكون بنسبة 0.77 في المائة، مما أثقل من أداء مؤشر «نيكي».

من بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 64 في المائة، وانخفض 32 في المائة، واستقر 3 في المائة.