عوامل كثيرة ساعدت نوريتش سيتي على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز

الثقة بالمدرب والصفقات الرائعة وتحلي اللاعبين بروح الجماعية

فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز
فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز
TT

عوامل كثيرة ساعدت نوريتش سيتي على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز

فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز
فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز

خسر نوريتش سيتي على ملعبه الموسم الماضي بثلاثية نظيفة، وجاءت هذه الهزيمة الثقيلة بعدما حقق الفريق فوزاً وحيداً خلال 5 مباريات، وكان نجما الفريق جيمس ماديسون وجوش ميرفي قد رحلا عن النادي في الصيف السابق، وكان معظم اللاعبين الذين ضمهم النادي مجهولين نسبياً. وبعدما أنهى الفريق الموسم الماضي بشكل مخيب للآمال في المركز 14، بدأ جمهور النادي يصب جام غضبه على المدير الفني للفريق دانيال فارك، وكان ذلك مفهوماً تماماً.
لكن بعد ذلك، قال عدد من لاعبي نوريتش سيتي إنه خلال الـ30 دقيقة الأولى أو نحو ذلك من تلك المباراة بدأ اللاعبون يشعرون أنهم يستطيعون اللعب بالطريقة التي يتحدث عنها فارك منذ توليه مهمة تدريب الفريق في الصيف السابق، وأنهم يسيرون في الطريق الصحيحة. وبعد أيام قليلة، قدم نوريتش سيتي أداء رائعاً وتغلب على كارديف سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ثم تعادل في ديربي «إيست أنجليا» أمام إبسويتش تاون، ليبدأ الفريق مسيرة رائعة لم يتعرض خلالها سوى لخسارة وحيدة خلال 19 مباراة في دوري الدرجة الأولى. وظل نوريتش سيتي يحتل المركز الأول أو الثاني في جدول الترتيب منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ولم يبتعد عن هذين المركزين سوى أسبوع واحد فقط منذ ذلك الحين.
لقد شهد الفريق تحولاً هائلاً في حقيقة الأمر. ورداً على سؤال عما إذا كان يفكر في تغيير الطريقة التي يعتمد عليها هذا الصيف، قال فارك: «لا، لا على الإطلاق. وحتى الموسم الماضي كان خطوة في الاتجاه الصحيح. لقد كنا نتعامل مع الأمور بواقعية، سواء أنا أو المدير الرياضي ستيوارت ويبر، أو الجميع داخل النادي. لقد كنا نعلم جيداً أننا لن نغير الأمور بين عشية وضحاها، وأن كل شيء سيسير بشكل مثالي مع مرور الوقت».
وفي حين كانت التوقعات الخارجية بشأن النادي ضعيفة (لم يتطرق صحافيو «الغارديان» قبل بداية الموسم إلى حظوظ نوريتش سيتي في الصعود من الأساس، في حين كان الجمهور يرى أن نوريتش سيتي سيصل إلى ملحق الصعود على أقصى تقدير)، كانت آمال النادي أعلى قليلاً، فقد اعتقد البعض أن الأمر سوف يسير على ما يرام، لكنهم كانوا واثقين من قدرة الفريق على إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى.
وبعد نهاية الموسم الماضي، جدد مسؤولو النادي الثقة في فارك رغم بعض المطالبات برحيله. وأصر ويبر على التمسك بفارك، وبالتالي أثبت مسؤولو نوريتش سيتي أن الصبر يفيد كثيراً في مثل هذه الأمور والمواقف. والآن، يكرر ويبر، الذي انضم لنوريتش سيتي قادماً من هيديرسفيلد تاون قبل فترة وجيزة من صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2017، قصة صعود نادٍ غير مرشح للدوري الإنجليزي الممتاز بفضل الاعتماد على العيون الخبيرة في التعاقد مع اللاعبين الجدد ومدير فني متشبع بنظام نادي بوروسيا دورتموند الألماني.
لقد اعتبر مسؤولو نوريتش سيتي الموسم الماضي أنه مجرد بداية قوية ينبغي البناء عليها، وحددوا ما يتعين عليهم القيام به من أجل تطوير وتحسين الفريق. يقول فارك: «لم نكن سعداء للغاية الموسم الماضي، لكننا لم نكن نشعر بالقلق على الإطلاق. لقد كنا جيدين في كثير من الإحصائيات، فقد كنا في المراكز الثلاثة الأولى من حيث الاستحواذ على الكرة ودقة التمرير وصناعة الفرص، لكن مشكلتنا كانت تتمثل في دقة التصويت واستغلال الفرص».
وقد تغلب الفريق على هذه المشكلات بكل تأكيد، والدليل على ذلك أن الفريق قد سجل 49 هدفاً خلال الموسم الماضي بأكمله، لكنه وصل إلى هذا العدد من الأهداف بحلول منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ومن الممكن أن يصل عدد أهداف الفريق بنهاية الموسم الحالي إلى ضعف هذا العدد. ولم تكن مهمة الفريق الصيف الماضي تتمثل بالضرورة في التعاقد مع أفضل اللاعبين من الناحية الفردية، لكنها كانت تكمن في التعاقد مع اللاعبين المناسبين للفريق. لقد تخلى النادي عن اللاعبين الذين لا يناسبون الطريقة التي يعتمد عليها فارك، كما تم التخلي عن خدمات اللاعبين الذين يثيرون المشكلات، بما في ذلك لاعب كان دائماً ما ينتقد الطريقة التي يعتمد عليها فارك على الملأ.
وقد رفع النادي عن كاهله بعض الضغوط المالية، بعد بيع ماديسون وميرفي مقابل نحو 30 مليون جنيه إسترليني، ولم يتأثر الفريق برحيلهما لأنه تعاقد مع لاعبين جيدين وقادرين في الوقت نفسه على تطبيق الطريقة التي يعتمد عليها فارك. وتعاقد النادي مع إيمي بوينديا، وأونيل هيرنانديز، وتوم تريبول، وهداف الفريق الأول تيمو بوكي، بناء على كثير من البيانات والإحصاءات ونظرة الكشافين، بالإضافة إلى توصيات فارك بالطبع.
وإذا كان هناك لاعب واحد لا يمكن أن يستغني عنه الفريق فهو بوينديا، والدليل على ذلك أن نوريتش سيتي لم يتمكن من تحقيق الفوز في أي مباراة من المباريات التي غاب عنها اللاعب، الذي يقوم بدور رائع كجزء من المهاجمين الثلاثة الذين يلعبون خلف المهاجم الصريح، ويتبادلون المراكز فيما بينهم بسرعة فائقة وبالشكل الذي يسبب مشكلات كثيرة لمدافعي الفرق المنافسة. وتعاقد نوريتش سيتي مع بوينديا مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني قادماً من نادي خيتافي الإسباني، وقضى اللاعب الموسم الماضي على سبيل الإعارة مع نادي كولتورال ليونيسا، الذي يغذي نادي ليدز يونايتد باللاعبين الشباب.
ويأتي بعد بوينديا وبفارق ليس بالكبير المهاجم الفنلندي بوكي، الذي تعاقد معه النادي في صفقة انتقال حر وفي هدوء تام. وكانت الخطة الأولية بالنسبة له تتمثل في أن يلعب في مركز صانع الألعاب خلف جوردان رودس، لكنه لعب مهاجماً صريحاً أمام ميدلسبره في سبتمبر (أيلول) الماضي وأحرز هدف الفوز ولم يتوقف عن إحراز الأهداف منذ ذلك الحين. لكن أهم شيء في الفريق هو النظام، إذ إن أكبر مصدر للقوة في فريق نوريتش سيتي يتمثل في قدرة الفريق على تحقيق النجاح بغض النظر عن أي أسماء، حيث واصل الفريق تحقيق النتائج الإيجابية رغم رحيل عدد من اللاعبين الذين كانوا يمثلون القوام الأساسي للفريق.
يقول فارك عن ذلك: «في بداية الموسم تعرض غرانت هانلي لإصابة كبيرة، وكان الجميع يشعرون بقلق بالغ. وكان أليكس تيتي يقوم بدور كبير مع الفريق في بداية الموسم، لكنه أصيب هو الآخر، ثم تألق توم تريبول. ووصف موريتز ليتنر بأنه أفضل لاعب خط وسط في المسابقة، لكنه لا يشارك بصفة أساسية في الوقت الحالي. وكان ماريو فرنسيتش أفضل لاعب في شهر يناير (كانون الثاني)، لكنه لا يضمن الآن مشاركته في التشكيلة الأساسية. وكان رودس هو المساهم الرئيسي في تسجيل الأهداف في بداية الموسم، لكنه الآن يجلس على مقاعد البدلاء بديلاً لبوكي». وربما كانت هذه الأجواء هي التي سمحت بتألق اللاعبين الشباب، حيث برز كثير من الوجوه الشابة الصاعدة من قطاع الناشئين بالنادي، من أمثال بن جودفري، وجمال لويس، بالإضافة إلى ماكس آرونز.
وقد عودنا نوريتش سيتي على تسجيل الأهداف في الدقائق الأخيرة من عمر المباريات، وتشير الإحصائيات إلى أن الفريق قد سجل 30 هدفًا بعد الدقيقة 75، أي بنسبة تصل إلى 33 في المائة من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها الفريق على مدار الموسم، في حين أن متوسط تسجيل الأهداف في ربع الساعة الأخير من المباريات في الدوري يصل إلى 23.5 في المائة. وقد أسهمت هذه الأهداف في حصول الفريق على 19 نقطة، وهو عدد النقاط الذي يفصل بين صاحبي المركز الأول والمركز السادس.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان الفريق متأخراً أمام نوتنغهام فورست بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد حتى الدقيقة 90 من عمر اللقاء، لكن نوريتش سيتي صنع 6 فرص في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع وسجل هدفين لتنتهي المباراة بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وأمام ميلوال في نوفمبر (تشرين الثاني)، تقدم نوريتش سيتي في الدقيقة 79 من عمر اللقاء، قبل أن تهتز شباكه بهدفين متتاليين، لكن رودس وبوكي سجلا هدفين في الدقيقتين 92 و97. وتعكس هذه الأرقام والإحصاءات حقيقة أن الفريق يقاتل بكل شراسة ويلعب حتى الرمق الأخير من عمر المباريات.
يقول فارك: «أنا لا أحب أن يشعر اللاعبون بالغرور في غرفة خلع الملابس. ويعرف جميع اللاعبين أن المجموعة والفريق أكبر من الفرد. لقد عملت لفترة طويلة في كرة القدم، ومن الرائع أن يتحلى أي فريق بهذه الروح الجميلة، وأود أن أشيد باللاعبين كثيراً في هذا الأمر. إنه لمن دواعي سروري أن أعمل مع هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين».
ومن يعرف ما إذا كانت هذه الطريقة ستنجح في الدوري الإنجليزي الممتاز أم لا. لقد أكد ويبر أن الفريق لن يبرم كثيراً من الصفقات، حتى يتجنب الفريق، على الأقل من الناحية النظرية، مصير نادي فولهام، الذي أبرم صفقات بمبالغ مالية طائلة لكنه هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن فارك ونوريتش سيتي نجحا في تحقيق أهدافهما على عكس كل التوقعات، وبالتالي لا يمكن استبعاد نجاحهما في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل.
وانضم شيفيلد يونايتد الأحد إلى نوريتش سيتي في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، مستفيداً من تعادل ليدز يونايتد مع أستون فيلا 1 - 1 بفضل بادرة من مدرب الأول الأرجنتيني مارسيلو بييلسا. وكان نوريتش قد ضمن السبت العودة إلى الدوري الممتاز في 2019 - 2020 بعد غياب 3 مواسم، بفوزه 2 - 1 على بلاكبيرن روفرز وابتعاده في صدارة دوري الدرجة الإنجليزية الأولى في المرحلة قبل الأخيرة. ورفع نوريتش بفوزه الفارق إلى 9 نقاط عن صاحب المركز الثالث ليدز يونايتد، مع تبقي 6 نقاط ممكنة من المباراتين المقبلتين للأخير.
وفي مباراته ضد أستون فيلا، تقدم ليدز 1 - صفر في الدقيقة 72 عبر البولندي ماتيوس كليتش. لكن الهدف أثار اعتراض لاعبي أستون فيلا، إذ سجل بينما كان زميلهم العاجي جوناثان كودجيا ممداً على الأرض مصاباً، ولم يوقف لاعبو ليدز اللعب للسماح بمعالجته. وتسبب الهدف في تدافع بين لاعبي الفريقين طرد خلاله لاعب أستون فيلا الهولندي أنور الغازي، بينما اعترض مساعد مدرب أستون فيلا، النجم السابق جون تييري، أمام بييلسا على عدم ركل لاعبيه الكرة إلى خارج الملعب لإتاحة معالجة لاعبه المصاب على أرض الملعب.
ولدى ركل لاعبي أستون فيلا الكرة في منتصف الملعب لاستئناف اللعب بعد الهدف، أحجم لاعبو ليدز بقرار من بييلسا، عن محاولة انتزاعها، وسمحوا للاعبي أستون فيلا بتسجيل هدف التعادل، لتنتهي المباراة 1 - 1. وبهذه النتيجة، بات ليدز غير قادر على اللحاق بصاحب المركز الثاني شيفيلد الذي فاز السبت على إيبسويتش تاون 2 - صفر، إذ تفصل بينهما 5 نقاط قبل مباراة واحدة من ختام الموسم. من جانبه، قال أرسين فينغر مدرب آرسنال السابق إن قرار بييلسا مدرب ليدز يونايتد بالسماح لمنافسه أستون فيلا بالتسجيل في مرماه دون مقاومة خلال التعادل 1 - 1 يستحق الإعجاب والإشادة في لقطة رائعة من الروح الرياضية بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي.
ويصعد إلى الدوري الممتاز صاحبا المركزين الأول والثاني في ترتيب «تشامبيونشيب» (دوري الدرجة الأولى في إنجلترا، وهي الثانية عملياً بعد الدوري الممتاز)، بينما تخوض الفرق التي تحتل المراكز بين الثالث والسادس ملحقاً ينال بموجبه فريق واحد بطاقة التأهل الثالثة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.