«هواوي ووتش جي تي»... ساعة ذكية تتفوق على «آبل ووتش 4»

تختبر الساعة ذات التصميم الفاخر ببطارية تعمل لأسبوعين من دون معاودة شحنها

TT

«هواوي ووتش جي تي»... ساعة ذكية تتفوق على «آبل ووتش 4»

تفتخر «آبل» بتقديمها ساعة «آبل ووتش 4» الذكية ببطارية تعمل لنحو 18 ساعة وبسعر يبلغ نحو 479 دولاراً. ولكن شركة «هواوي» رأت أن هذا الأمر غير كافٍ، وطورت ساعة «هواوي ووتش جي تي» (HUAWEI Watch GT) التي تعمل لنحو أسبوعين من الاستخدام المعتدل (تعقب النشاط الرياضي وصحة المستخدم) أو لشهر كامل من الاستخدام ساعة عادية دون الحاجة لمعاودة شحنها، وبنصف سعر ساعة «آبل» تقريباً. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة، ونذكر ملخص التجربة.

- تصميم أنيق وفاخر
وزن الساعة خفيف ومناسب للاستخدام اليومي المطول، وهي منخفضة السماكة مقارنة بالساعات الأخرى. ويبلغ قطر شاشة الساعة 1.39 بوصة، وهي تعرض الصورة بوضوح كبير وألوان غنية. وهيكل الساعة صلب وجميل جداً، وسوار المعصم فاخر وذو جودة عالية، مع إمكانية تغيير الواجهة الرئيسية للساعة (التي تعرض الوقت) بأشكال وألوان مختلفة للخلفية والعقارب، وغيرها من المزايا الأخرى المرتبطة التي تناسب أذواق المستخدمين.
كما تقدم الساعة زرين جانبيين يمكن تدويرهما (شكلياً) دون أي تأثير على الوظائف، ولكن الضغط على الزر العلوي سيعرض شاشة وظائف مختلفة، تشمل مراقبة الصحة والنوم والضغط الجوي والبوصلة الرقمية وحالة الجو والتنبيهات الواردة من الهاتف والمنبه وضوء «فلاش» للإنارة وآلية العثور على هاتف المستخدم في حال فقدانه بالقرب من الساعة، بينما يقدم الزر الأسفل وظائف تمارين اللياقة البدنية التي سنذكرها فيما يلي.

- وظائف صحية ورياضية
تستطيع الساعة التنقل بين نمط الأداء والعمر الطويل وفقاً للحاجة بفضل استخدام معالج فاعليته عالية ونظام التشغيل «لايت أو إس» (LightOS) الخاص بـ«هواوي»، الأمر الذي يرفع مدة استخدامها من ساعات إلى أيام. وتستطيع الساعة قراءة معدل نبضات القلب أثناء ممارسة الرياضات المختلفة أو أثناء الجلوس، وعرض المعدل على شكل رسم بياني مع مرور الزمن، بالإضافة إلى قدرتها على تتبع النشاط الرياضي أثناء ممارسة تمارين محددة والتعرف على عدد مرات تكرار كل تمرين ومدة كل تمرين، وعرض درجة الحرارة في مدينة المستخدم.
وتتعرف الساعة على النشاط البدني للمستخدم في فئات مختلفة تشمل السير والهرولة الداخلية والخارجية وتسلق الجبال وركوب الدراجات الهوائية داخلياً وخارجياً والسباحة، مع القدرة على تخصيص النشاط المرغوب من حيث عدد السعرات الحرارية المحروقة أو الوقت، مع عرض تذكير للمستخدم بحالة إنجازه للأهداف المرغوبة. وتستخدم الساعة 4 مجسات ضوئية خلفية لقراءة معدل نبضات القلب من على رسغ المستخدم وذلك بقراءة معلومات تغير حجم الدم وخوارزميات الذكاء الصناعي، مع قدرتها على تنبيه المستخدم بإجهاد نفسه أثناء ممارسة التمارين الرياضية المكثفة، وطلب أخذ قسط من الراحة للمحافظة على صحته.
كما ترصد الساعة جودة نوم المستخدم وتنقل بيانات النوم إلى تطبيق «Huawei Health» على هاتف المستخدم الذي سيعرض رسماً بيانياً لحالة نوم المستخدم بتفاصيل دقيقة حول مراحل نومه ومدة كل مرحلة، وعرض النسب اليومية لكل مرحلة للتعرف على مواطن الخلل في النوم. وتتعرف الساعة على نوم المستخدم من خلال مراقبة معدل ضربات قلبه والتعرف على حالة تنفسه من خلال معدل ضربات قلبه بهدف تحسين إدارة صحة المستخدم.
ولدى اختبار الساعة أثناء النوم، جاءت النتائج دقيقة، حيث عرضت مدة النوم الفعلية وحددت فترة النوم العميق والنوم الخفيف وفترة الحركة السريعة للعين مع تقييم جودة كل مرحلة بما فيها جودة التنفس. وتستطيع الساعة عرض معلومات مرتبطة بنوم المستخدم بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري أو سنوي.

- تنبيهات فورية
وتقترن الساعة بهاتف المستخدم عبر تقنية «بلوتوث» اللاسلكية لعرض التنبيهات لدى ورود الرسائل النصية ورسائل الدردشة والبريد الإلكتروني، وغيرها من التطبيقات الأخرى التي يمكن اختيارها من خلال تطبيق الساعة على هاتف المستخدم. الأمر اللافت للنظر أثناء الاستخدام هو أن شاشة الساعة تبقى معتمة إلى حين نظر المستخدم إليها، حيث تضيء قليلاً وتعرض محتوى الرسالة الواردة لمعاينتها بكل سهولة.

- مواصفات تقنية
> التصميم. تبلغ دقة شاشة الساعة 454x454 بكسل، وهي تعرض الصورة بكثافة تبلغ 326 بكسل في البوصة، مع دعم تقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس» وتقديم بطارية تعمل بشحنة تبلغ 420 مللي أمبير/ ساعة. الساعة مقاومة للمياه لعمق 50 متراً، الأمر الذي يجعلها مثالية للسباحة. وتبلغ سماكة الساعة 10.6 مللي متر، ويبلغ وزنها 46 غراماً فقط، وهي متوافرة بألوان مختلفة مع سهولة الاستبدال بسوار المعصم أي سوار آخر بالمقاس نفسه، ويبلغ سعرها 799 ريالاً سعودياً (نحو 213 دولاراً أميركياً).
> شحنة البطارية. تجدر الإشارة إلى أن الساعة متوافرة في إصدارين؛ الأول هو النسخة الرياضية (Active Edition) وهو الإصدار الذي اختبرته «الشرق الأوسط»، بينما يقدم الإصدار الثاني النسخة الأنيقة (Elegant Edition) بحجم أصغر، وهو إصدار يستهدف الأيدي الصغيرة، حيث يبلغ قطر الشاشة 1.2 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 390x390 بكسل وبالمزايا نفسها، ولكن بطاريتها تعمل لنحو 7 أيام من الاستخدام العادي دون الحاجة لمعاودة شحنها، ذلك أن حجمها أصغر من النسخة الرياضية. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن شحن الساعة من خلال قاعدة صغيرة خاصة بها تتصل بالكومبيوتر أو بالشاحن الكهربائي عبر منفذ «يو إس بي» القياسي، وتلتصق بالساعة عبر قطع مغناطيسية مدمجة في القاعدة وفي الساعة نفسها.
وانخفضت شحنة الساعة إلى 87 في المائة بعد استخدامها لنحو يومين ونصف اليوم بشكل مكثف وبسطوع كامل للشاشة خلال فترة الاستخدام. وسيشعر المستخدم بشعور جديد في عالم التقنية، ذلك أنه ليس مضطراً لشحن ساعته يومياً كما الحال مع الغالبية الساحقة للساعات الأخرى، بل يمكنه المضي لنحو 10 أيام أو أكثر دون الاقتراب من مرحلة الشحنة المنخفضة.
> نظام التشغيل المستخدم خاص بـ«هواوي» ويهدف إلى رفع مستويات الأداء ومدة الاستخدام بشكل كبير، وهو أمر نجحت به الشركة، حيث إن تشغيل أي تطبيق هو عملية سريعة ولا يوجد أي تأخير في ذلك، مع تقديم كثير من الأوجه الرقمية للساعة للتغيير، وفقاً للرغبة. ويعتبر هذا النظام رداً صريحاً على قدرة الشركة على تجاوز نظام «وير أو إس» (WearOS) من «غوغل» وحتى نظام التشغيل «أندرويد» للهواتف الجوالة في حال قررت الولايات المتحدة فرض مزيد من العقوبات على الشركات الصينية ومنعها من استخدام برامج الشركات الأميركية على أجهزتها، ومن بينها نظم التشغيل الخاصة بـ«غوغل» للساعات والهواتف الذكية.

- مقارنة مع «آبل ووتش 4»
> لدى مقارنة هذه الساعة مع «آبل ووتش 4»، نجد أن «هواوي ووتش جي تي» تتفوق من حيث السماكة (10.6 مقارنة بـ10.7 مليمتر) والوزن (46 مقارنة بـ48 غراماً) ودقة الشاشة (454x454 مقارنة بـ368x448 بكسل) ووجود بوصلة رقمية وفترة الاستخدام للشحنة الواحدة (14 يوماً مقارنة بـ18 ساعة) والسعر (213 مقارنة بـ479 دولاراً). وتتعادل الساعتان في مقاومة المياه وكثافة العرض (326 بكسل في البوصة)، بينما تتفوق ساعة «آبل ووتش 4» في دعم استخدام شريحة اتصال وقطر الشاشة (1.78 مقارنة بـ1.39 بوصة) وتقديم سماعة مدمجة ودعم شبكات «واي فاي» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب («Near Field Communication «NFC).


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.